أرباح نتفليكس تتجاوز التوقعات في الربع الثالث.. لكن توقعات ضعيفة للربع الرابع تهز السهم

Published:

أعلنت نتفليكس مساء الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، بعد إغلاق وول ستريت، نتائج الربع الثالث من العام، فجاءت أرباح نتفليكس أعلى من توقعات المحللين، بينما جاءت الإيرادات مطابقة للتقديرات تقريبا. ورغم ذلك تراجع السهم تراجعا حادا في التداولات الممتدة بعد الإغلاق، لأن السوق لم ينظر إلى ما حدث في الربع المنتهي بقدر ما نظر إلى ما قالته الشركة عن الربع الأخير من العام. وبحسب ما نقلته وكالة رويترز عن نتائج الشركة وخطابها الفصلي للمساهمين، خفضت نتفليكس توقعات إيرادات الإعلانات لعام 2026، وقدمت إرشادات للربع الرابع أضعف من متوسط توقعات وول ستريت، بعد أيام من تسريح نحو ألف موظف يمثلون قرابة 6% من قوة العمل لديها.

أرباح نتفليكس في الربع الثالث: إيرادات 12.87 مليار دولار وربحية قوية

سجلت نتفليكس إيرادات بلغت 12.87 مليار دولار في الربع الثالث من 2026، بزيادة تقترب من 12% على أساس سنوي، مقارنة مع 11.51 مليار دولار في الربع نفسه من العام الماضي. وجاء الرقم متماشيا مع متوسط توقعات المحللين، بينما بلغ النمو المحسوب على أساس محايد لتأثيرات أسعار الصرف نحو 11%. وقالت رويترز إن معدل نمو الإيرادات هذا، عند 11.8%، هو الأبطأ منذ نحو ثلاث سنوات، وهي نقطة لم تغب عن المستثمرين الذين اعتادوا من الشركة معدلات نمو أعلى خلال فترات سابقة.

على صعيد الربحية، حققت الشركة صافي دخل قدره 3.66 مليار دولار، مقابل 2.55 مليار دولار قبل عام، وبلغت ربحية السهم المخففة 0.87 دولار، متجاوزة متوسط التوقعات البالغ 0.82 دولار بنحو 6.1%، ومقارنة مع 0.59 دولار فقط في الربع الثالث من العام الماضي. وأشارت نتفليكس إلى أن توقيت تسجيل بعض المصروفات ساعد أرقام الربع، كما تحسن هامش الربح التشغيلي إلى 34.6%، مقابل 28.2% قبل عام، وهو تحسن كبير يعكس ضبط التكاليف ورفع الأسعار وزيادة مساهمة الاشتراكات الأعلى سعرا.

وجاء الأداء الإقليمي متوازنا. فقد سجلت إيرادات الولايات المتحدة وكندا 5.63 مليار دولار بزيادة 11%، وبلغت إيرادات آسيا والمحيط الهادئ 1.54 مليار دولار بزيادة 12.3%، وحققت أمريكا اللاتينية 1.6 مليار دولار بزيادة 16.9%، وهي النسبة الأعلى بين المناطق الرئيسية.

تخفيض توقعات إعلانات نتفليكس يثير قلق السوق

النقطة التي ضغطت على معنويات المستثمرين إلى جانب إرشادات الربع الرابع كانت خفض توقعات نشاط الإعلانات. فقد قلصت نتفليكس توقعها لإيرادات الإعلانات في 2026 إلى نحو 2.7 مليار دولار، بدلا من نحو 3 مليارات دولار في التوقع السابق، وعزت ذلك إلى تباطؤ طرح بعض قدرات المنتجات الإعلانية عما كانت تخطط له. الفارق البالغ 300 مليون دولار ليس كبيرا قياسا إلى إيرادات سنوية تتجاوز 51 مليار دولار، لكنه مهم من زاوية القصة التي يبني عليها المستثمرون تقييم السهم، لأن الباقة المدعومة بالإعلانات كانت تقدم باعتبارها محرك النمو التالي بعد تشبع سوق الاشتراكات التقليدية.

كما ضيقت الشركة نطاق توقع إيرادات عام 2026 بالكامل إلى نحو 51.1 مليار دولار، وهو الحد الأدنى من النطاق السابق الذي تراوح بين 51 و51.4 مليار دولار. وبهذا تكون نتفليكس قد أرسلت رسالتين في اتجاه واحد خلال تقرير واحد: خفض طفيف لتوقع الإيرادات السنوية، وخفض أوضح لتوقع الإعلانات. وحتى لو ظلت الأرقام المطلقة قوية، فإن اتجاه المراجعات إلى أسفل هو ما تتعامل معه الأسواق عادة بصرامة، خاصة مع سهم كان قد فقد أكثر من 40% من قيمته خلال عام قبل إعلان النتائج، كما ذكرت رويترز.

توقعات الربع الرابع من نتفليكس دون التقديرات وتسريحات تضغط على الهامش

في الربع الرابع من 2026 تتوقع نتفليكس تحقيق إيرادات قدرها 13.44 مليار دولار، وصافي دخل قدره 2.79 مليار دولار، بما يعادل ربحية سهم عند 0.67 دولار. هذه الأرقام جاءت دون متوسط توقعات المحللين الذي بلغ 3.07 مليار دولار لصافي الدخل و0.73 دولار لربحية السهم. الفجوة هنا ليست هامشية، فهي تقترب من 8% على مستوى ربحية السهم المتوقعة، وهو ما يفسر حدة رد فعل السهم في التداولات الممتدة بعد الإغلاق مساء الثلاثاء.

وأوضحت الشركة أن تسريح نحو ألف موظف، أي قرابة 6% من قوة العمل، سيضغط على هامش الربح التشغيلي في الربع الرابع بنحو 120 نقطة أساس. فالتسريحات تحمل كلفة إعادة هيكلة فورية حتى لو استهدفت خفض المصروفات لاحقا، والمستثمر الذي قرأ هامش 34.6% القوي في الربع الثالث وجد نفسه أمام هامش متوقع أقل بكثير في الربع التالي.

وتزامن إعلان النتائج مع ضغوط أوسع على أسهم التكنولوجيا هذا الأسبوع، وهو سياق تابعته الفلوس في تغطيتها لتراجع ناسداك وموجة بيع أسهم الذكاء الاصطناعي يوم الثلاثاء في مقال تراجع ناسداك وضغوط بيع على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وكذلك في تغطية موجة التراجع التي ضربت أسهم التكنولوجيا في آسيا. نتفليكس لم تكن استثناء من مزاج حذر تجاه أسهم النمو، لكن مشكلتها هذه المرة جاءت من إرشاداتها الخاصة لا من السوق وحده.

معركة وقت المشاهدة: نتفليكس بين يوتيوب وتيك توك

خلف الأرقام الفصلية تدور معركة أطول على وقت المشاهدة نفسه. فقد أوضحت البيانات المتداولة حول النتائج أن رفع أسعار الاشتراكات تسبب في تراجع ما في ساعات المشاهدة، وأن حصة نتفليكس بلغت 7.8% من إجمالي وقت المشاهدة التلفزيوني في الولايات المتحدة خلال يوليو، بانخفاض نقطة مئوية كاملة عن العام السابق. في الوقت نفسه تستمر منصتا يوتيوب وتيك توك في جذب وقت الجمهور، خصوصا الأجيال الأصغر، بمحتوى قصير ومجاني ومدعوم بإعلانات ضخمة.

ورد نتفليكس لم يعد مقتصرا على المسلسلات والأفلام. فالشركة تستثمر في ألعاب الفيديو والبودكاست والفعاليات الحية. وخلال الربع الثالث ضمت قائمة المحتوى أعمالا منها Monster: The Lizzie Borden Story، والموسم الثاني من The Gentlemen، والحلقات الختامية من Outer Banks، ونسخة جديدة من Little House on the Prairie، إلى جانب الاهتمام الذي صاحب العرض المطول للعبة Grand Theft Auto 6 في أغسطس. فكل ساعة إضافية داخل المنصة ترفع قيمة الاشتراك، وكل ساعة تضيع لصالح منافس مجاني تجعل المعادلة أصعب.

تحليل الفلوس

ما حدث مع سهم نتفليكس مساء الثلاثاء يلخص قاعدة قديمة في وول ستريت: السوق لا يكافئ الماضي، بل يشتري المستقبل. الشركة تجاوزت توقعات الربحية وحققت هامشا تشغيليا قويا، لكنها في التقرير نفسه خفضت توقع الإعلانات، وقدمت ربعا رابعا أضعف من التقديرات، وأعلنت ضمنيا كلفة تسريحات ستأكل من الهامش. المستثمر قرأ الرسالة كاملة وقال إن قصة النمو التي دفع ثمنها في سعر السهم تحتاج إلى دليل جديد، فباع أولا وانتظر الشرح لاحقا. ولهذا تحديدا كانت خسارة السهم في التداولات الممتدة أكبر من حجم الخفض نفسه في الأرقام.

الدلالة الأوسع تتجاوز نتفليكس إلى حروب البث كلها. المنصات الكبرى لم تعد تتنافس فقط على عدد المشتركين، بل على وقت يوم كامل يتقاسمه يوتيوب وتيك توك وألعاب الفيديو والبودكاست. حين تتباطأ ساعات المشاهدة وتتراجع الحصة نقطة كاملة في عام واحد، يصبح رفع الأسعار سلاحا ذا حدين: يرفع الإيراد من كل مشترك اليوم، لكنه يدفع بعض الجمهور إلى بدائل مجانية غدا. وخفض توقع الإعلانات من 3 مليارات إلى 2.7 مليار دولار يقول إن البديل الإعلاني نفسه لم ينضج بالسرعة المأمولة، وهو ما سيعيد طرح سؤال النمو طويل الأجل على إدارة الشركة في كل تقرير مقبل.

بالنسبة إلى المستثمر المصري الذي يتابع أسهم التكنولوجيا الأمريكية من بعيد، الرسالة العملية هي أن موسم النتائج الحالي يختبر مزاج المخاطرة عالميا، وأن أي إرشادات ضعيفة من شركة كبرى تنعكس سريعا على أسهم النمو كلها. الأنظار تتجه الآن إلى نتائج ميتا يوم الأربعاء 21 أكتوبر، فإذا جاءت إرشاداتها حذرة هي الأخرى اتسعت موجة الحذر، وإذا جاءت قوية فقد تهدأ المخاوف مؤقتا. وفي حالة نتفليكس تحديدا، ما يجب مراقبته في الأسابيع المقبلة هو قائمة محتوى الربع الرابع وقدرتها على إعادة تسريع ساعات المشاهدة، ثم أي إشارة إلى عودة نشاط الإعلانات إلى الوتيرة التي وعدت بها الشركة من قبل. حتى تظهر إحدى هاتين الإشارتين، سيظل السهم أسير إرشادات حذرة أكثر منه أسير ربع ثالث جيد.

المصدر: رويترز، ونتائج نتفليكس الفصلية المنشورة بعد إغلاق السوق يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img