أسعار النفط تتراجع دون 103.5 دولار وسعر الذهب العالمي يشتعل فوق 4190.. تصريحات ترامب عن إيران تهدئ الأسواق مؤقتًا

Published:

القاهرة – الفلوس: تراجعت أسعار النفط العالمية خلال تعاملات يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور على منصته “تروث سوشال”، أن الولايات المتحدة لن توجه أي ضربات عسكرية إلى إيران قبل الانتخابات النصفية المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، فيما اشتعل سعر الذهب العالمي متجاوزًا 4190 دولارًا للأونصة مع تراجع الدولار وهدوء مخاوف التضخم النفطي. ويأتي هذا التحرك المعاكس بين الخام والمعدن الأصفر في وقت تواصل فيه التوترات الجيوسياسية إلقاء ظلالها على إمدادات الطاقة، ليظل برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل رغم موجة التراجع الأخيرة.

ماذا قال ترامب ولماذا تفاعلت أسعار النفط فورًا

أوضح ترامب مساء الخميس، وفق ما نقلته وكالتا “أليانس نيوز” و”داو جونز”، أن بلاده تجري ما وصفها بـ”محادثات بناءة” مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكدًا بقاء الحصار “بقوته الكاملة” على طهران، لكنه استبعد أي عمل عسكري قبل الانتخابات النصفية. وتأتي تصريحاته بعد أن قفزت أسعار النفط يوم الخميس مدفوعة بتقارير تحدثت عن احتمال توجيه واشنطن ضربات جديدة لإيران قبل موعد الانتخابات.

كما زعم ترامب في منشوره أن نحو 22 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز خلال الليلة السابقة، وهي معلومة لم يتم التحقق منها بشكل مستقل وفق التقارير الصحفية. وتُعد تصريحات ترامب بمثابة إشارة تهدئة مؤقتة للأسواق، إذ كانت التكهنات بضربات أمريكية قد دفعت خام برنت إلى 105.57 دولار للبرميل في ختام تعاملات الخميس.

وتراجع برنت في التعاملات المبكرة من صباح الجمعة، وفق بيانات “أليانس نيوز”، إلى 103.03 دولار للبرميل، بانخفاض يقارب 2.5% عن إغلاق الخميس. كما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى نحو 90.6 دولار للبرميل، متراجعًا عن ذروته. وعكست هذه الحركة ارتياح المستثمرين المؤقت من تلاشي شبح التصعيد العسكري المباشر خلال الأسابيع المقبلة.

أسعار النفط فوق 100 دولار.. وعلاوة المخاطر لا تزال تاريخية

ورغم التراجع، تبقى أسعار النفط مرتفعة تاريخيًا، إذ أظهرت تقديرات “جولدمان ساكس” أن علاوة المخاطر الجيوسياسية على خام برنت بلغت في المتوسط نحو 22 دولارًا للبرميل خلال سبتمبر الماضي، وهي ثاني أعلى قراءة شهرية على الإطلاق. ويعكس ذلك استمرار تسعير الأسواق لاحتمالات تعطل الإمدادات حتى مطلع العام المقبل.

ومن أبرز مصادر القلق: استمرار التوترات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، مع تقارير عن هجمات الحوثيين على ناقلات تجارية في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب الهجمات المتواصلة على أهداف سعودية. كما توقفت مؤقتًا نحو 63% من إنتاج خليج المكسيك الأمريكي تحسبًا لإعصار إيزاياس، ما أثار مخاوف من اضطراب عمليات التكرير، في وقت تعمل فيه المصافي الأمريكية بأكثر من 90% من طاقتها لتعويض النقص العالمي الناتج عن الصراعات.

وتراقب الأسواق أيضًا خطط مجموعة السبع لإجراءات طارئة تشمل الإفراج عن احتياطيات استراتيجية من النفط لكبح الأسعار، وهي خطوة قد تكبح جماح الصعود إذا اتُفق عليها، لكنها تبقى إجراءً مؤقتًا لا يعالج جذور الأزمة.

ماذا تعني أسعار النفط فوق 100 دولار لمصر؟

بالنسبة إلى مصر، يمثل بقاء النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل عبئًا مزدوجًا. فمن ناحية، ترتفع فاتورة واردات الوقود والغاز على الموازنة العامة، وتتسع كلفة دعم المنتجات البترولية الذي تحاول الدولة إعادة هيكلته تدريجيًا. ومن ناحية أخرى، تترجم أسعار الطاقة المرتفعة إلى ضغوط تضخمية على أسعار النقل والسلع في السوق المحلية، وهي معادلة يراقبها صناع القرار المالي في القاهرة عن كثب، خصوصًا مع التزامات برنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.

سعر الذهب العالمي يشتعل مع تراجع الدولار

على الجانب الآخر، قفز سعر الذهب العالمي صباح الجمعة إلى 4192.29 دولار للأونصة، مرتفعًا من 4116.87 دولار يوم الخميس، أي بمكاسب تجاوزت 1.8% خلال يوم واحد، وفق “أليانس نيوز”. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في نيويورك بنحو 1.45% إلى 4217.26 دولار للأونصة، ليتجاوز المعدن الأصفر حاجز 4200 دولار بقوة، بحسب تغطية “كيتكو” و”مورنينغ ستار”.

ودعمت مكاسب الذهب عدة عوامل اجتمعت في وقت واحد: تراجع مؤشر الدولار إلى نحو 102.2، ما جعل السلع المقومة بالعملة الأمريكية أرخص لحائزي العملات الأخرى، وهدوء أسعار النفط الذي خفف مخاوف التضخم المفاجئ، وإعادة المستثمرين تقييم مسار أسعار الفائدة الأمريكية. ويضع متداولو العقود الآجلة، وفق أداة “فيد ووتش” التابعة لبورصة شيكاغو، احتمال رفع الفائدة في أكتوبر عند نحو 19%، مقابل 83% في ديسمبر، ما يبقي الذهب جذابًا كأداة تحوط دفاعية.

كما صعدت الفضة بنحو 2.1%، وقادت أسهم شركات التعدين مكاسب الأسهم الأوروبية، إذ ارتفع مؤشر “فوتسي 100” البريطاني 0.8% بدعم من شركات مثل “أنتوفاجاستا” و”فرسنيلو”، في إشارة إلى إقبال واسع على الأصول المرتبطة بالمعادن.

ماذا يعني سعر الذهب فوق 4200 دولار للمدخر المصري؟

في السوق المحلية، كانت أسعار الذهب في مصر قد سجلت مستويات قياسية وفق تغطية “الفلوس” الصباحية، مع عيار 21 عند نحو 6140 جنيهًا للجرام والأونصة العالمية فوق 4185 دولارًا. ووصول الأونصة العالمية إلى ما فوق 4200 دولار يعني مزيدًا من الضغط الصعودي على الأسعار المحلية، وهو ما يضع المدخر المصري أمام مفاضلة صعبة: الذهب الذي يحمي القيمة الشرائية في مواجهة التضخم، مقابل شهادات البنوك بعوائدها الثابتة.

ويرى مراقبون أن استمرار صعود الذهب عالميًا قد يدفع شريحة من المدخرين لتوجيه جزء من سيولتهم نحو المعدن الأصفر تحوطًا، خاصة مع توقعات بقاء الدولار تحت ضغط وتزايد الرهانات على تيسير نقدي أمريكي مستقبلي، وهو ما يمنح الذهب زخمًا إضافيًا خلال الربع الأخير من العام.

مصادر المتابعة

اعتمدت هذه التغطية على بيانات التداول المبكر ليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026 كما أوردتها “أليانس نيوز” و”مورنينغ ستار” وتغطية “داو جونز” لأسواق آسيا، مع متابعة أسعار العقود الآجلة للذهب وفق “كيتكو” ومؤشرات بورصات لندن.

تحليل الفلوس

الرسالة الأهم في هذا اليوم ليست أن ترامب أجّل الضربات، بل أن الأسواق أصبحت تقيس السياسة الأمريكية بالدولار الواحد: تصريح واحد على منصة اجتماعية خفض برنت بنحو 2.5 دولار في ساعات، لكنه لم يزحزح علاوة المخاطر التاريخية البالغة 22 دولارًا للبرميل. هذا يعني أن الهدوء الحالي تكتيكي وليس استراتيجيًا؛ فما دام مضيق هرمز تحت التهديد والحوثيون يواصلون استهداف الناقلات، ستظل الأسعار مهيأة لأي شرارة جديدة، وستظل مصر تدفع كلفة كل برميل فوق المئة من موازنتها أولًا ومن جيوب مواطنيها ثانيًا عبر التضخم.

أما الذهب، فيخبرنا قصة أخرى تمامًا: صعوده مع تراجع الدولار والنفط معًا يؤكد أنه لم يعد مجرد ملاذ خوف، بل أصبح رهانًا استثماريًا منظمًا على تآكل قوة الدولار وتوقعات خفض الفائدة. وللمدخر المصري، المعادلة واضحة: الذهب عند 4200 دولار عالميًا يعني أن من اشترى عند 6140 جنيهًا لعيار 21 لم يشترِ “في القمة” بالضرورة، بل دخل موجة صاعدة قد تستمر ما دام الفيدرالي يتجه نحو التيسير والجيوسياسة مشتعلة. لكن الحذر واجب: أسعار القمم التاريخية تحمل مخاطر تصحيح حادة إذا فاجأت البيانات الأمريكية الأسواق برفع للفائدة في ديسمبر، وهو ما يجب مراقبته أسبوعيًا.

ما يجب متابعته في الأيام المقبلة ثلاث محطات: تطورات مضيق هرمز وأي تصعيد جديد في البحر الأحمر، لأن أي عودة للتوترات ستعيد برنت فورًا فوق 105 دولارات؛ نتيجة الانتخابات النصفية الأمريكية في الثالث من نوفمبر، لأن استبعاد ترامب للضربات “قبل” الانتخابات يترك الباب مفتوحًا لما بعدها؛ وقرارات الفيدرالي المقبلة، لأن رفعًا في ديسمبر سيعزز الدولار ويضغط على الذهب، بينما التثبيت سيدفع المعدن الأصفر نحو مستويات قياسية جديدة قد تلامس 4300 دولار قبل نهاية العام.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img