واصلت أسعار الذهب تراجعها في السوق المصرية ظهر اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026، لتفقد نحو 30 جنيهًا في الجرام الواحد مقارنة بإغلاق أمس، في تحرك يعكس هبوط المعدن الأصفر عالميًا وتراجع الدولار محليًا في الوقت نفسه. وسجل عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، 6360 جنيهًا للبيع في آخر تحديث ظهر الخميس وفق متابعات سوق الصاغة، بعدما كان قد أغلق أمس عند 6390 جنيهًا، بينما بدأ تعاملات الصباح في نطاق 6385 إلى 6400 جنيه قبل أن يتسع التراجع مع تقدم ساعات اليوم.
أسعار الذهب ظهر الخميس في مصر: كل الأعيرة تتراجع
جاءت أسعار الذهب في محلات الصاغة ظهر اليوم الخميس 29 أكتوبر على النحو التالي: عيار 24 سجل نحو 7268 جنيهًا للجرام، وعيار 21 بلغ 6360 جنيهًا، وعيار 18 وصل إلى نحو 5451 جنيهًا، فيما هبط سعر الجنيه الذهب بنحو 240 جنيهًا كاملة ليصل إلى 50880 جنيهًا، متأثرًا مباشرة بتراجع عيار 21 الذي يُحتسب الجنيه الذهب على أساسه بوزن 8 جرامات. هذه الأسعار للبيع دون احتساب المصنعية والضريبة، والتي تختلف من محل لآخر ومن قطعة لأخرى، لكن اتجاه السوق كان واضحًا منذ منتصف اليوم: ضغط بيعي محدود وترقب كبير لما سيحدث في الأسواق العالمية مساء اليوم.
الفارق بين افتتاح الصباح وإغلاق الظهيرة ليس كبيرًا من حيث الرقم، لكنه مهم من حيث التوقيت. فالسوق المحلية كانت قد استقرت نسبيًا في الأيام الماضية قرب مستويات مرتفعة تاريخيًا، وأي تراجع متتابع حتى لو كان بعشرات الجنيهات يعيد حسابات كثير من المشترين الذين أجلوا قراراتهم انتظارًا لفرصة أفضل. تجار الصاغة تحدثوا ظهر اليوم عن حركة شراء انتقائية، بينما فضل كثيرون الانتظار حتى تتضح صورة البيانات الأمريكية مساء اليوم.
ولمتابعة التحديثات الصباحية الكاملة لحركة السوق اليوم يمكن الرجوع إلى تغطية أسعار الذهب في مصر صباح الخميس التي رصدت مستويات الافتتاح قبل موجة الهبوط الظهيرة.
أسعار الذهب عالميًا: الأوقية تهبط قرب 4030 دولارًا
عالميًا، تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.9% ليصل إلى 4030.94 دولار للأوقية، بحسب بيانات نقلتها وكالة رويترز، بينما أظهرت لقطة أخرى للأسعار تراجعًا بنسبة 0.7% إلى 4038.49 دولار، وسجلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب نحو 4049.72 دولار للأوقية. الفارق بين الرقمين يعكس لحظات التسعير المختلفة خلال جلسة متقلبة، لكن الصورة العامة واحدة: المعدن الأصفر يتداول في نطاق 4030 إلى 4038 دولارًا ظهر اليوم، متراجعًا عن مستوياته القياسية الأخيرة ومقتربًا من الحاجز النفسي المهم عند 4000 دولار.
الفضة لحقت بالذهب، إذ تراجعت 2.3% إلى 52.75 دولار للأوقية في نفس التغطية، وبحسب رويترز يأتي التراجع ضمن موجة ضغط أوسع على المعادن بعد قرار الفيدرالي أمس.
الفيدرالي يثبت الفائدة ويربك حسابات الذهب
السبب الأكبر وراء هبوط الذهب ظهر اليوم يعود إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أمس الأربعاء. فقد قرر الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق 3.75% إلى 4.00%، لكن التصويت جاء منقسمًا بواقع 10 أصوات مقابل صوتين، والمفاجأة كانت في اتجاه المعارضة: العضوان كوك وهاماك طالبا برفع فوري للفائدة، لا بخفضها. هذا الانقسام في اتجاه التشديد قلب توقعات السوق رأسًا على عقب، لأن المستثمرين كانوا ينتظرون إشارات على قرب التيسير النقدي، فوجدوا بدلًا من ذلك نقاشًا داخل الفيدرالي نفسه حول رفع جديد.
رئيس الفيدرالي جيروم وارش، في مؤتمره الصحفي، قدم إرشادات محدودة جدًا بشأن المسار المقبل، وترك احتمال رفع الفائدة بنهاية العام قائمًا على الطاولة. ونتيجة لذلك قفزت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع ديسمبر في تسعير الأسواق إلى نحو 83% في بعض التقديرات خلال تعاملات اليوم، بينما استقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب 5.04% إلى 5.05%، وهو مستوى مرتفع يضغط تقليديًا على الذهب لأنه يرفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة معدن لا يدر عائدًا، ويدعم الدولار في الوقت نفسه. ووفق رويترز، فإن بقاء العوائد فوق 5% يجعل أي صعود سريع للذهب مهمة صعبة ما لم تتغير البيانات.
بيانات حاسمة عصر اليوم: الناتج المحلي وPCE والبطالة
الأسواق لا تتحرك ظهر اليوم على فراغ، بل في انتظار حزمة بيانات أمريكية ثقيلة تصدر الساعة 12:30 بتوقيت جرينتش، أي عصر اليوم بتوقيت القاهرة. في مقدمتها القراءة الأولية لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الربع الثالث، وتدور التوقعات حول نمو يقارب 3.0% إلى 3.2%، وهي نسبة قوية إن تحققت ستعزز رواية الاقتصاد الصلب الذي لا يحتاج خفض فائدة. ومعها يصدر مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE لشهر سبتمبر، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، وتدور توقعات القراءة الأساسية حول 3.1%، أي أعلى بوضوح من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
كما تصدر اليوم طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، وبعدها بساعات قليلة، في الساعة 13:15 بتوقيت جرينتش، يعلن البنك المركزي الأوروبي قراره بشأن الفائدة، والتوقع الغالب هو التثبيت عند 2.50% لسعر الإيداع، مع تسعير الأسواق احتمال رفع أوروبي في ديسمبر بنحو 84% بعدما قفز تضخم منطقة اليورو في سبتمبر إلى 3.8%. اجتماع كل هذه الأحداث في يوم واحد يجعل جلسة مساء اليوم واحدة من أهم جلسات الذهب في الربع الأخير من العام: رقم واحد أعلى من التوقع في التضخم قد يدفع الأوقية لاختبار 4000 دولار نزولًا، ورقم أضعف قد يعيد الشراء بقوة.
تراجع الدولار دون 56 جنيهًا يضغط على السعر المحلي
محليًا، لم يكن الهبوط العالمي وحده هو الفاعل. فأسعار الذهب في مصر تُحسب بمعادلة معروفة: سعر الأوقية عالميًا مضروبًا في سعر الدولار محليًا، مقسومًا على الوزن، مع إضافة هامش السوق. وظهر اليوم تراجع الدولار في البنوك المصرية إلى ما دون 56 جنيهًا في تعاملات منتصف اليوم، وهو تراجع وإن كان محدودًا فإنه خفض مكون العملة في معادلة التسعير، فضاعف أثر هبوط الأوقية على الجرام المحلي. بعبارة أخرى، خسر الذهب اليوم من الجبهتين معًا: أوقية أرخص ودولار أرخص.
هذا التزامن يفسر تراجع عيار 21 بنحو 30 جنيهًا رغم أن هبوط الأوقية لم يتجاوز 0.9%. ويحذر التجار من اعتباره بداية موجة هبوط ممتدة: فأي ارتداد للدولار أو الأوقية مساء اليوم قد يعيد للجرام جزءًا كبيرًا من خسائره غدًا.
تحليل الفلوس
السؤال الذي يطرحه كل من يتابع أسعار الذهب اليوم هو: هل هذا التراجع فرصة شراء أم بداية تصحيح أعمق يستحق الانتظار؟ الإجابة الصادقة أن قرار الليلة ليس في القاهرة ولا في سوق الصاغة، بل في أرقام ستصدر عصر اليوم من واشنطن. إذا جاء مؤشر PCE الأساسي أعلى من 3.1% أو جاء نمو الناتج المحلي أقوى من 3.2%، فستتعزز رهانات رفع الفائدة في ديسمبر، وستبقى العوائد فوق 5%، وعندها يصبح اختبار الأوقية لمستوى 4000 دولار سيناريو واقعيًا، وربما يكسره مؤقتًا نحو مستويات أدنى، وهو ما قد يفتح محليًا نافذة شراء أفضل من أسعار اليوم بعشرات الجنيهات إضافية في الجرام. أما إذا جاء التضخم أضعف من التوقع، فالصورة تنعكس بسرعة: تراجع العوائد والدولار سيعيدان الذهب للصعود، وسيجد من انتظر طويلًا أن أسعار ظهر اليوم كانت هي الفرصة لا بداية الهبوط.
عمليًا، لمن يشتري الذهب بغرض الادخار طويل الأجل، الشراء على دفعات يظل الأسلوب الأكثر أمانًا في أيام البيانات الكبرى: جزء اليوم عند 6360 لعيار 21 إن كان الشراء مخططًا أصلًا، وترك جزء آخر لما بعد بيانات الليلة وقرار البنك المركزي المصري المنتظر مساء اليوم بشأن الفائدة، لأن اجتماع المركزي المحلي سيؤثر بدوره في سعر الدولار وبالتالي في معادلة التسعير المحلية غدًا. أما من يبيع، فلا سبب لبيع متسرع عند أول تراجع ما لم تكن هناك حاجة سيولة فعلية، فمستويات الذهب الحالية ما زالت قريبة من قممها التاريخية رغم هبوط اليوم.
ما يجب مراقبته في الساعات المقبلة مرتب بوضوح: أولًا أرقام PCE والناتج المحلي عصر اليوم، ثانيًا رد فعل عائد السندات الأمريكية لعشر سنوات وهل يبقى فوق 5% أم يتراجع، ثالثًا إغلاق الأوقية اليومي فوق أو تحت 4000 دولار، ورابعًا مسار الدولار في البنوك المصرية غدًا الجمعة وبعد قرار المركزي الليلة. من يجمع هذه الإشارات الأربع سيعرف بحلول الغد ما إذا كان تراجع ظهر الخميس مجرد استراحة في مسار صاعد، أم بداية تصحيح يستحق أن يبني عليه قرار شراء أكبر.






