البورصة المصرية ترتد في جلسة الخميس وتقترب من 50 ألف نقطة.. والمطاحن تقود الصعود بقيادة مشتريات العرب والأجانب

Published:

استعادت البورصة المصرية توازنها في جلسة اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026، آخر جلسات الأسبوع، لتقترب من جديد من حاجز الـ50 ألف نقطة، بعد موجة هبوط عنيفة ضربت السوق الثلاثاء الماضي ثم ارتداد حاد الأربعاء يعقبه تراجع أمس. ففي الدقائق الأولى من جلسة الخميس صعد المؤشر الرئيسي EGX30 بنحو 1% ليصل إلى 49,684 نقطة، ثم واصل الزحف حتى مسجلًا 49,770.43 نقطة في منتصف التعاملات بارتفاع 0.99%، فيما قادت أسهم شركات المطاحن موجة الصعود بصعودات تجاوزت 13%، بدعم من مشتريات العرب والأجانب في مقابل مبيعات مصرية لجني الأرباح.

البورصة المصرية تفتح على صعود قوي بقيم تداول مليارية

جاءت بداية الجلسة عاكسة لحالة من شراء انتقائي واسع: سجلت قيم التداول في الدقائق الأولى نحو 1.22 مليار جنيه، عبر تداول 218.4 مليون سهم في 26.3 ألف عملية، وعلى 205 شركات متداولة ارتفع منها 114 سهمًا مقابل 11 سهمًا فقط على تراجع و80 سهمًا دون تغيير. هذا الاتساع في الصعود، وليس مجرد ارتفاع المؤشر، هو ما ميز جلسة الخميس عن جلسات الهبوط السابقة، إذ عاد اللون الأخضر إلى معظم القطاعات المؤثرة لا إلى الأسهم القيادية وحدها.

وارتفع رأس المال السوقي سريعًا ليبلغ 3.871 تريليون جنيه في التعاملات المبكرة، بزيادة تقارب 29 مليار جنيه في الدقائق الأولى، ثم ارتقى في لقطة لاحقة إلى 3.877 تريليون جنيه مقابل 3.859 تريليون جنيه عند إغلاق أمس الأربعاء، أي مكاسب بنحو 18 مليار جنيه، مستعيدًا جزءًا من الخسائر التي مني بها السوق في جلسة أمس حين فقد رأس المال السوقي نحو 27 مليار جنيه.

ماذا حدث في جلسة الأربعاء؟ مؤشر EGX30 عند 49,281 نقطة

كانت جلسة أمس الأربعاء قد أغلقت على تراجع للمؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 1.64% عند مستوى 49,281 نقطة، في امتداد لأسبوع شديد التقلب: انهيار يوم الأحد الماضي الذي فقد فيه مؤشر EGX100 نحو 10% واضطرت إدارة البورصة لتعليق التداول نصف ساعة، ثم ارتداد قوي يوم الثلاثاء بصعود 3.49% وتجاوز مستوى 50,104.83 نقطة، قبل أن يعود الضغط البيعي أمس. وبهذا الإطار، يأتي صعود الخميس بوصفه محاولة جديدة لبناء قاعدة فوق منطقة 49 ألف نقطة، لا بوصفه اتجاهًا صاعدًا مكتمل الأركان بعد.

أسهم المطاحن تقود الصعود في منتصف جلسة البورصة المصرية

في منتصف تعاملات الخميس، واصل مؤشر EGX30 تقدمه إلى 49,770.43 نقطة مرتفعًا 0.99%، بينما صعد مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 2.12% إلى 16,673.01 نقطة، وارتفع المؤشر الأوسع نطاقًا EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 1.94% إلى 22,567.02 نقطة. وكانت لقطة منتصف الجلسة من «مباشر» قد أظهرت المؤشر الرئيسي عند مستوى 49,568 نقطة مرتفعًا 0.58% في تمام الساعة 12:20 ظهرًا بتوقيت القاهرة، قبل أن يواصل الصعود نحو مستوياته الأعلى خلال الجلسة، في إشارة إلى أن قوى الشراء لم تكن لحظة افتتاح عابرة.

وتصدرت أسهم المطاحن قائمة الأكثر ارتفاعًا في منتصف الجلسة بشكل لافت: قفز سهم مطاحن ومخابز الإسكندرية بنسبة 13.63% إلى 125.10 جنيه، وصعد سهم مطاحن مصر الوسطى 10.37% إلى 127.89 جنيه، وارتفع سهم شارم دريمز للاستثمار السياحي 10.30% إلى 88.68 جنيه، وزاد سهم مطاحن ومخابز جنوب القاهرة والجيزة 10.08% إلى 213.53 جنيه، وسهم مطاحن ومخابز شمال القاهرة 10.04% إلى 130.59 جنيه. وعلى الجانب الآخر، كان سهم أصول E.S.B. للوساطة في الأوراق المالية الأكثر تراجعًا بنسبة 1.97% فقط، وهو تراجع محدود يؤكد أن الضغط البيعي كان استثنائيًا لا عامًا.

وتزامن النشاط مع قرارات رقابية داخل الجلسة نفسها، إذ أوقفت البورصة التداول لمدة 10 دقائق على سهمي النيل للأدوية وممفيس للأدوية في التعاملات المبكرة لتجاوزهما حدود التحرك السعري البالغة 5% صعودًا وهبوطًا، وفق آلية الإيقاف المؤقت المعمول بها لحماية المستثمرين من التقلبات الحادة.

مشتريات العرب والأجانب تقابل مبيعات المصريين

كشفت بيانات فئات المستثمرين في التعاملات المبكرة عن صافي شراء عربي بقيمة 18.40 مليون جنيه، وصافي شراء أجنبي بقيمة 31.25 مليون جنيه، في مقابل صافي بيع مصري بقيمة 49.65 مليون جنيه. واستمر الاتجاه نفسه حتى منتصف الجلسة، حيث حافظ العرب والأجانب على مراكزهم الشرائية بينما واصل المصريون — أفرادًا ومؤسسات — عمليات جني أرباح بعد أسبوع متقلب دفع كثيرين لتخفيف مراكزهم قبل عطلة نهاية الأسبوع.

ويكتسب حضور الأجانب في جانب الشراء دلالة خاصة في هذا التوقيت بالذات، لأن الأسابيع الأخيرة شهدت خروجًا ملحوظًا للأموال الساخنة من أدوات الدين الحكومية، وهو ما ضغط على الجنيه وعلى الأصول المصرية عمومًا. عودة الأجانب إلى شراء الأسهم، ولو بمبالغ متواضعة نسبيًا مقارنة بحجم السوق، تظل إشارة تستحق المتابعة أكثر من قيمتها الرقمية، خاصة إذا تكررت في جلسات الأسبوع المقبل. ويمكن متابعة سياق جلسة أمس كاملًا في تقرير إغلاق البورصة الأربعاء دون 50 ألف نقطة.

أسبوع لا يُنسى: من انهيار الأحد إلى اختبار 50 ألف نقطة

لا يمكن قراءة جلسة الخميس بمعزل عن الأسبوع الذي سبقها. فمنذ انهيار الأحد، الذي دفع المؤشرات إلى خسائر تاريخية في جلسة واحدة وأعاد إلى الأذهان أسوأ أيام السوق، والسوق المصرية تتحرك في نطاق واسع بين ذعر البيع وشهية الشراء عند الأسعار المنخفضة. صعود الثلاثاء بنسبة 3.49% أثبت أن هناك مشترين عند المستويات المتدنية، وتراجع الأربعاء أثبت أن البائعين لم يغادروا بعد، وجلسة الخميس حتى منتصفها ترجح كفة المشترين مؤقتًا دون أن تحسم المعركة.

وفوق هذا كله، ينتظر السوق حدثين كبيرين خلال أيام: بدء التداول على أسهم بنك القاهرة يوم الاثنين 2 نوفمبر المقبل بسعر 5.30 جنيه للسهم، في طرح يترقبه المستثمرون بوصفه اختبارًا لشهية السوق للطروحات الحكومية الكبرى — وتفاصيله في تقرير تنفيذ طرح بنك القاهرة — وقرار البنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة مساء اليوم الخميس نفسه، وهو قرار سيعيد تسعير كل شيء: من تكلفة الاقتراض إلى جاذبية الشهادات البنكية مقارنة بالأسهم. كما جاء قرار الهيئة العامة للرقابة المالية هذا الأسبوع بخفض نسبة الملاءة المالية لشركات السمسرة إلى 5% ليمنح شركات الوساطة مساحة أكبر لتمويل عمليات العملاء، وهو عامل داعم للسيولة على المدى القصير.

تحليل الفلوس

السؤال الذي يطرحه صعود الخميس بجدية: هل ما نراه قاع حقيقي يتكون، أم مجرد ارتدادة داخل اتجاه هابط؟ المؤشرات الفنية وحدها لا تحسم، لكن ثلاث علامات ترجح أن السوق يبني قاعدة لا أنه يرتد ارتدادًا أعمى: اتساع الصعود ليشمل 114 سهمًا في الافتتاح، وقيادة قطاعات دفاعية كالمطاحن والأغذية للموجة، واستمرار الشراء حتى منتصف الجلسة بدل انطفائه بعد ساعة الافتتاح كما حدث في ارتدادات سابقة. في المقابل، يبقى ميل المصريين للبيع عند كل صعود هو نقطة الضعف الأبرز؛ فما دام المستثمر المحلي يتعامل مع كل ارتفاع بوصفه فرصة خروج، ستبقى استعادة 50 ألف نقطة والثبات فوقها مهمة صعبة. المستوى الفاصل واضح: إغلاق أسبوعي فوق 50,000 نقطة يفتح الباب لاستكمال التعافي، بينما كسر 49,000 نقطة نزولًا يعيد سيناريو الأحد إلى الواجهة.

أما التباين اللافت بين سلوك الأجانب في سوق الأسهم وسلوكهم في سوق الدين، فيستحق وقفة أطول. فخروج الأموال الساخنة من أذون الخزانة كان مدفوعًا بعوامل عالمية وإعادة تسعير للمخاطر، بينما شراء الأسهم عند مستويات متدنية قرار مختلف تمامًا: رهان على أصول مقومة بأقل من قيمتها بعد هبوط حاد، وعلى أن سعر الصرف الحالي يجعل الدخول رخيصًا بالدولار. إذا استمر هذا التباين — بيع في الدين وشراء في الأسهم — فهو في الحقيقة إشارة صحية على المدى المتوسط، لأنه يعني أن الاستثمار الأجنبي يعيد التموضع داخل مصر لا أنه يغادرها بالكامل، وإن ظلت السيولة الأجنبية في الأسهم أصغر بكثير من أن تعوض وحدها ضغوط سوق الدين.

وخلال الأيام المقبلة، تتجه الأنظار إلى محفزين قد يحسمان اتجاه نوفمبر كله: قرار الفائدة الليلة من البنك المركزي، فأي خفض أعمق من المتوقع سيعزز جاذبية الأسهم على حساب الشهادات، وأي تثبيت حذر قد يبقي السيولة حبيسة البنوك مؤقتًا؛ ثم ظهور بنك القاهرة على شاشات التداول الاثنين المقبل، فنجاح أول أيام الطرح في جذب سيولة جديدة — لا مجرد تدوير سيولة قائمة — سيكون رسالة ثقة للسوق بأكمله، وتعثره سيكون العكس تمامًا. حتى تظهر هاتان الإشارتان، يبقى التعامل مع السوق بمنطق «الشراء المتدرج عند التراجعات» أقرب إلى الحكمة من مطاردة الصعود أو البيع في الذعر.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img