أكبر وابل في يوم واحد: التحالف يعترض 10 صواريخ باليستية حوثية باتجاه جنوب السعودية وإنذارات في أبها وخميس مشيط

Published:

في تصعيد هو الأكبر من نوعه في يوم واحد منذ بدء موجة الهجمات الحوثية على السعودية هذا الشهر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، ظهر اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026، اعتراض وتدمير 10 صواريخ باليستية أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه المنطقة الجنوبية من المملكة، ليرتفع إجمالي ما جرى اعتراضه اليوم وحده إلى 11 صاروخًا باليستيًا وصاروخ كروز وطائرتين مسيّرتين، فيما دوّت إنذارات الدفاع المدني في أربع محافظات جنوبية غربية قبل أن تعلن السلطات زوال الخطر، دون إعلان أي إصابات أو أضرار حتى الآن.

10 صواريخ باليستية في وابل واحد.. ماذا حدث اليوم؟

وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، في تدوينة عبر منصة «إكس» نقلتها وكالة الأنباء السعودية (واس) ووسائل إعلام عربية ودولية بينها «سي إن إن» بالعربية، إن الدفاعات الجوية السعودية اعترضت ودمرت 10 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيا الحوثية باتجاه المنطقة الجنوبية في المملكة. وجاء الإعلان ظهر اليوم ليُتوّج يومًا بدأ مبكرًا بسلسلة اعتراضات متتالية: ففي الساعات الأولى من صباح الأحد اعترضت الدفاعات طائرتين مسيّرتين وصاروخًا باليستيًا باتجاه منطقة الرياض، ثم أعلن المالكي نحو العاشرة صباحًا اعتراض وتدمير صاروخ طواف (كروز) أُطلق باتجاه خميس مشيط جنوبي المملكة، قبل أن يأتي إعلان الوابل الأكبر ظهرًا.

وبالتزامن مع الاعتراضات، أصدر الدفاع المدني السعودي إنذارات مبكرة عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ شملت محافظات تنومة وخميس مشيط وأبها، ثم النماص، قبل أن يعلن لاحقًا انقضاء الخطر عن المحافظات الأربع، داعيًا السكان إلى الالتزام بتعليمات السلامة، ومحذرًا بشدة من تصوير أو تداول معلومات عن عمليات التصدي للصواريخ والمسيرات أو مواقع سقوط الشظايا، ومؤكدًا أن ذلك يعرّض مرتكبيه للمساءلة القانونية. ولم تتضمن بيانات التحالف أو الدفاع المدني أي حديث عن إصابات أو أضرار مادية جراء اعتراضات اليوم.

من جانبها، تقول جماعة الحوثي إنها نفذت سلسلة عمليات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة استهدفت مطارات سعودية ومنشآت نفطية بينها أرامكو في ينبع ومصفاة رابغ وخط أنابيب النفط من الشرق إلى الغرب، لكن أيًا من مزاعم إصابة تلك المنشآت لم تؤكده السعودية أو أي مصدر مستقل حتى لحظة نشر هذا التقرير، وبقي المؤكد رسميًا هو الاعتراضات فقط. ويأتي وابل اليوم غداة يوم حافل أمس السبت، حين اعترض التحالف صاروخين باليستيين باتجاه الطائف وينبع، وسقطت شظايا الاعتراض في جدة والطائف ورابغ ووادي المغمّس بمكة المكرمة، بينما استأنف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بعض رحلاته عبر صالات محددة بعد أسابيع من الاضطراب.

لماذا تتركز الضربات على المنطقة الجنوبية؟

المنطقة الجنوبية والجنوبية الغربية من السعودية، وفي قلبها منطقة عسير، ليست هامشًا جغرافيًا في هذه الحرب؛ فخميس مشيط تحتضن قاعدة الملك خالد الجوية، إحدى أهم قواعد القوات الجوية السعودية ومركز قيادة المنطقة الجنوبية، وأبها عاصمة عسير ومطارها الإقليمي من أقرب المطارات المدنية السعودية إلى الحدود اليمنية، فيما تقع نجران وجازان على تماس مباشر مع الجبهة. ومنذ تجدد القتال في يوليو الماضي، تحوّلت هذه المحافظات إلى خط التماس الأول مع الصواريخ والمسيرات القادمة من اليمن، لكن وابل العشرة صواريخ في دفعة واحدة يمثل قفزة كمية واضحة: فهو يعني أن الحوثيين ما زالوا قادرين على إطلاق دفعات كبيرة متزامنة رغم أسابيع من الضربات السعودية والأمريكية، وأن كلفة الاعتراض وحدها — بصواريخ باتريوت وثاد باهظة الثمن — أصبحت بندًا اقتصاديًا قائمًا بذاته في هذه المواجهة. والمنطقة الجنوبية أيضًا هي البوابة البرية الأقرب إلى ممر باب المندب والبحر الأحمر، أي أن أي اتساع للاشتباك فيها يقرأه سوق الشحن فورًا باعتباره تهديدًا إضافيًا لآخر ممرات التجارة المؤمّنة نسبيًا في المنطقة.

التأثير الاقتصادي

على المنطقة

أول الخسائر المباشرة يظهر في سماء الجنوب السعودي نفسه: إنذارات متكررة في أبها وخميس مشيط وتنومة والنماص تعني اضطرابًا متصاعدًا في حركة الطيران الإقليمي والحياة اليومية في منطقة تعتمد على السياحة الداخلية الجبلية، وكل موجة اعتراض جديدة ترفع أقساط التأمين على الطيران والسفر إلى مطارات الجنوب والغرب السعودي، بعدما سبق أن دفعت هجمات هذا الشهر شركات إقليمية وعالمية إلى إلغاء أو تحويل رحلات إلى الرياض وجدة والدمام. وعلى صعيد الطاقة، يأتي وابل اليوم بعد أقل من 24 ساعة من استهداف الطائف وينبع، حيث يقع ميناء ينبع الذي يستقبل نهاية خط أنابيب النفط من الشرق إلى الغرب، وهو الشريان الذي يسمح للسعودية بتصدير ملايين البراميل يوميًا من البحر الأحمر دون المرور بمضيق هرمز؛ واستمرار تعرض هذا المحور للنيران يرفع كلفة التأمين على الناقلات في البحر الأحمر ويضغط على موثوقية البديل الذي تراهن عليه الرياض والأسواق معًا. كذلك تبقى مضيق باب المندب والموانئ اليمنية والسعودية على البحر الأحمر تحت ضغط مزدوج، ما يطيل زمن رحلات الشحن ويرفع أسعار النولون في المنطقة كلها.

على العالم

الأسواق مغلقة في عطلة نهاية الأسبوع، ولهذا لم يظهر رد فعل فوري، لكن الأرقام التي أُغلق عليها الأسبوع ثقيلة أصلًا: فقد أنهى خام برنت تعاملات الجمعة 23 أكتوبر عند 116.72 دولارًا للبرميل مرتفعًا 3.14%، وخام غرب تكساس الوسيط عند 103.27 دولارًا مرتفعًا 3.82%، فيما تداولت العقود النقدية الفورية صباح اليوم الأحد 25 أكتوبر حول 117.43 دولارًا لبرنت و104.97 دولارات لغرب تكساس دون تغير يذكر، وسجل الذهب الفوري نحو 3998 دولارًا للأوقية بعد أن أغلقت عقوده الآجلة الجمعة عند 4007.90 دولارات منخفضة 1.29%. وتكمن الخطورة في توقيت الوابل: افتتاح مساء الأحد في آسيا سيكون أول اختبار سعري لتصعيد اليوم، وأي اختراق لمستويات الجمعة القياسية سيغذي موجة تضخم طاقة جديدة قبل يومين فقط من اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 27 و28 أكتوبر، ويزيد الضغط على البنوك المركزية الكبرى التي توازن بين كبح التضخم وخطر الركود، بينما تظل سلاسل الإمداد العالمية رهينة ممرين مخنوقين معًا: هرمز وباب المندب.

على مصر

تصل ارتدادات وابل اليوم إلى مصر من أربع قنوات مباشرة. الأولى قناة السويس: فكل تصعيد على محور البحر الأحمر وباب المندب — والجنوب السعودي هو الضفة المقابلة لهذا الممر — يجدد مخاوف شركات الشحن العالمية ويؤجل عودتها الكاملة إلى القناة، فتستمر خسائر الإيرادات التي تعول عليها القاهرة في دعم احتياطياتها من النقد الأجنبي. والثانية فاتورة الطاقة: مصر مستورد صافٍ للمنتجات البترولية، وبقاء برنت فوق 115 دولارًا يعني ضغطًا مباشرًا على فاتورة استيراد الوقود ودعم الطاقة في الموازنة، وهو ضغط ظهرت بوادره أصلًا في الأسابيع الماضية. والثالثة سعر الصرف والذهب: فقد سجل الدولار في البنك المركزي المصري اليوم الأحد 25 أكتوبر 55.24 جنيهًا للشراء و55.38 جنيهًا للبيع، وفي أغلب البنوك 55.25 للشراء و55.35 للبيع، بينما استقر الذهب عيار 21 محليًا حول 6275 إلى 6285 جنيهًا والجنيه الذهب قرب 50,280 جنيهًا، وهي مستويات مرتفعة تاريخيًا تجعل أي قفزة جديدة في النفط أو الذهب عالميًا تنتقل بسرعة إلى الأسعار المحلية. والرابعة السياحة والتحويلات: فمنتجعات البحر الأحمر المصرية تعمل على الضفة الأخرى من مسرح العمليات نفسه، وأي حادث بحري أو جوي كبير قد يضرب الحجوزات، في حين يعمل ملايين المصريين في السعودية ودول الخليج، بينهم أعداد كبيرة في المنطقة الجنوبية ذاتها، ما يجعل سلامة الأجواء هناك مسألة تمس تحويلات العاملين بالخارج، وهي أحد أهم مصادر الدولار لمصر.

تحليل الفلوس

الرسالة الأهم في وابل العشرة صواريخ ليست في عدد الصواريخ ذاته، بل في ما يكشفه عن معادلة الردع بعد ثلاثة أشهر من تجدد الحرب: الحوثيون يثبتون قدرة على التصعيد الكمي المتزامن في ثلاث مناطق سعودية في يوم واحد، والسعودية تثبت في المقابل أن منظومتها الاعتراضية ما زالت تمنع — حتى الآن — الضربة الاقتصادية الكبرى التي تغيّر الأسعار فعلًا، أي إصابة مؤكدة لمنشأة نفط أو مطار رئيسي. وبين هاتين الحقيقتين تعيش الأسواق في منطقة رمادية خطرة: علاوة مخاطرة مرتفعة ومستمرة في النفط، دون الصدمة الحاسمة التي تدفع برنت إلى مستويات قياسية جديدة أو تجبر واشنطن على تدخل واسع.

ما نتابعه في الساعات والأيام المقبلة ثلاث إشارات حاسمة: أولها افتتاح النفط مساء اليوم الأحد ومدى تفاعله مع وابل الجنوب؛ وثانيها أي تأكيد مستقل — سعودي أو دولي — لوقوع إصابة فعلية لا مجرد اعتراض، لأن ذلك وحده ما ينقل الأزمة إلى مستوى سعري وسياسي مختلف تمامًا؛ وثالثها الموقف الأمريكي، إذ تتزامن هذه الموجات مع تقارير عن خيارات ضربات ضد إيران تنتظر قرار البيت الأبيض قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر. وبالنسبة للقارئ المصري، تبقى الترجمة العملية لكل ذلك هي نفسها: دولار فوق 55 جنيهًا، وذهب عند قمم تاريخية، وبورصة تتنفس بصعوبة تحت ضغط بيع الأجانب — كلها أسعار تدفع فاتورة حرب لا تخوضها مصر، لكنها تقع على خطوط إمدادها ومداخل عملتها الصعبة مباشرة.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img