أنهت البورصة المصرية تعاملات الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 على ارتداد قوي، حيث قفز مؤشر EGX30 بنسبة 3.49% ليغلق عند 50,104.83 نقطة مستعيدًا مستوى 50 ألف نقطة، وربح رأس المال السوقي نحو 155 مليار جنيه ليصل إلى 3.8868 تريليون جنيه مقابل 3.7318 تريليون في الإغلاق السابق، بحسب نشرة البورصة الرسمية. الارتداد جاء بعد ثلاث جلسات هبوط حاد كانت قد دفعت المؤشر إلى مستويات أثارت قلق المتعاملين الأفراد، فجاءت جلسة الثلاثاء كجلسة التقاط أنفاس واسعة شاركت فيها كل المؤشرات والقطاعات تقريبًا دون استثناء.
البورصة المصرية: كل المؤشرات خضراء في جلسة الثلاثاء
لم يكن صعود البورصة المصرية يوم الثلاثاء مقتصرًا على الأسهم القيادية. مؤشر EGX70 متساوي الأوزان، الذي يعكس أداء الأسهم الصغيرة والمتوسطة المحببة للأفراد، قفز بنسبة 6.97% ليغلق عند 16,384.72 نقطة، وهو صعود يقترب من ضعف صعود المؤشر الرئيسي. ومؤشر EGX100 الأوسع نطاقًا ارتفع 5.97% إلى 22,269.27 نقطة. أما EGX30 محدد الأوزان فصعد 3.76% إلى 62,206 نقطة، ومؤشر الشريعة الإسلامية ارتفع 5% إلى 5,923 نقطة. حين تصعد الأسهم الصغيرة أسرع من القيادية بهذا الفارق، فالمعنى أن شهية المخاطرة عادت إلى الأفراد بقوة بعد موجة البيع السابقة.
أرقام السوق تؤكد اتساع الارتداد: 207 أسهم أغلقت صاعدة مقابل 8 أسهم فقط هابطة و10 أسهم ثابتة من إجمالي 225 سهمًا تم التداول عليها. نسبة الأسهم الصاعدة إلى الهابطة بهذا الحجم لا تحدث في جلسات عادية، بل في جلسات انعكاس مزاج كامل. قيمة تداولات الأسهم بلغت نحو 8.3 مليار جنيه موزعة على 244,508 عملية، وهي سيولة نشطة تعكس دخول مشترين جدد لا مجرد إغلاق مراكز بيع. ويمكن وضع جلسة الثلاثاء في سياقها مع قراءة تقييم الأهلي فاروس لاقتراب البورصة من تكوين قاع سعري، التي أشارت قبل الجلسة إلى تداول الأسهم بخصومات كبيرة بالدولار منذ قمة سبتمبر.
البورصة المصرية: المصريون يشترون والأجانب يبيعون
تعاملات المستثمرين رسمت صورة واضحة لجلسة الثلاثاء. الأفراد استحوذوا على 71.57% من التعاملات والمؤسسات على 28.42%. المصريون سجلوا صافي شراء بقيمة 218.491 مليون جنيه، والعرب صافي شراء بنحو 9.79 مليون جنيه، بينما سجل الأجانب صافي بيع بقيمة 228.282 مليون جنيه. المعادلة إذن: مشترٍ محلي فردي ومؤسسي يقتنص الأسعار بعد الهبوط، في مقابل بائع أجنبي يواصل تقليص انكشافه في أسبوع يشهد دولارًا فوق 56 جنيهًا وقرارات فائدة أمريكية ومصرية متتالية.
قائمة أكبر الرابحين قادتها أسهم صغيرة ومتوسطة بنسب اقتربت من الحد الأقصى اليومي. سهم العربية للصناعات المعدنية صعد 19.89% ليغلق عند 6.57 جنيه، وعامر جروب ارتفع 16.95% إلى 4.07 جنيه، وكرستمارك صعد 16.67% إلى 2.24 جنيه. صعود الأسهم الصغيرة بهذه النسب في جلسة واحدة سلاح ذو حدين: هو علامة عودة الشهية، وهو أيضًا تذكير بأن هذه الأسهم نفسها تهبط بنفس السرعة عندما ينعكس المزاج، وأن إدارة حجم المركز فيها أهم من اختيار السهم نفسه.
استعادة EGX30 لمستوى 50 ألف نقطة لها وزن نفسي يتجاوز وزنها الفني. الرقم المستدير الكبير يعمل في أذهان المتعاملين كخط فاصل بين منطقة قلق ومنطقة تعافٍ، حتى لو كانت الفروق الاقتصادية الحقيقية بين 49,900 و50,100 نقطة محدودة. بقاء المؤشر فوق هذا المستوى في جلسات الأربعاء والخميس سيحول الارتداد إلى محاولة بناء قاعدة، بينما العودة السريعة دونه ستعيد فتح باب الحديث عن موجة هبوط رابعة.
ماذا ينتظر السوق في جلسات الأربعاء والخميس؟
جلسة الأربعاء تبدأ والسوق أمام اختبار تأكيد: هل كان الثلاثاء بداية اتجاه أم مجرد ارتداد فني من منطقة تشبع بيعي؟ المؤشرات التي ستحسم الإجابة هي السيولة، فاستمرار تداولات فوق 8 مليارات جنيه يدعم سيناريو التعافي، واتساع الصعود ليشمل أسهمًا قيادية ثقيلة بقيادة البنوك والاتصالات، وسلوك الأجانب، فتباطؤ بيعهم أو توقفه سيخفف الضغط الأكبر على السوق حاليًا.
ثم يأتي الخميس بحدثين متزامنين: اجتماع البنك المركزي المصري وسط توقعات تثبيت الفائدة عند 19%، ونتائج قرار الفيدرالي الأمريكي الليلة وتفاعل الأسواق العالمية معه صباح الخميس. بورصة القاهرة لا تتداول في عزلة هذا الأسبوع، فهي جزء من موجة إعادة تسعير عالمية للأصول في الأسواق الناشئة تقودها الفائدة الأمريكية وسعر الدولار وقيم العملات المحلية. المستثمر الحكيم هذا الأسبوع يراقب الصورة الكاملة قبل أن يطارد سهمًا صعد 19% في يوم واحد.
البورصة المصرية وقطاعات السوق بعد جلسة الارتداد
قراءة جلسة الثلاثاء قطاعيًا تكشف أن الارتداد لم يكن محصورًا في قطاع واحد يقود السوق منفردًا، بل امتد عبر البنوك والعقارات والخدمات المالية والصناعة والاتصالات بنسب متفاوتة، وهو اتساع يمنح الجلسة مصداقية أكبر من صعود ضيق تقوده ورقة أو ورقتان. الأسهم العقارية تحديدًا تستفيد نفسيًا من أي حديث عن قيعان سعرية، لأنها كانت من أكثر القطاعات تضررًا في موجة الهبوط السابقة رغم امتلاك شركاتها أراضي ومشروعات مسعرة بتكاليف متزايدة. وأسهم البنوك بدورها ترتبط مباشرة بمسار الفائدة والجنيه، فاجتماع المركزي غدًا وقرار الفيدرالي الليلة سينعكسان عليها قبل غيرها في جلسة الخميس. المستثمر الذي يقرأ السوق قطاعيًا، لا مؤشرًا واحدًا فقط، يستطيع التمييز بين ارتداد عام صحي وارتداد مضاربي مركز في أسهم صغيرة، والفارق بينهما يظهر عادة في الجلسة الثانية والثالثة بعد الارتداد، حين تهدأ الحماسة الأولى ويبدأ فرز حقيقي بين الشركات بحسب نتائج أعمالها وسيولتها وتوزيعاتها المتوقعة.
تحليل الفلوس
ارتداد البورصة المصرية يوم الثلاثاء بنسبة 3.49% وربح 155 مليار جنيه من رأس المال السوقي جلسة مهمة، لكن أهميتها الحقيقية ستتحدد بما بعدها. ثلاث جلسات هبوط حاد أوجدت أسعارًا مغرية بمعايير مضاعفات الربحية، خاصة بالدولار، فدخل المشتري المحلي بقوة. هذا النمط، شراء محلي عند القيعان وبيع أجنبي مستمر، تكرر في دورات سابقة وكانت نهايته تتوقف دائمًا على عامل واحد: استقرار سعر الصرف وتوقف نزيف العملة. دولار مستقر فوق 56 أفضل للبورصة من دولار يتأرجح بعنف كل يوم، حتى لو كان المستوى نفسه مرتفعًا.
للأفراد الذين يشكلون أكثر من 71% من تعاملات السوق، رسالة الثلاثاء ليست الدخول بكل السيولة خلف الأسهم الصاعدة، بل العكس: جلسات الارتداد العنيف بعد هبوط عنيف هي جلسات إعادة ترتيب المحفظة، جني جزء من الربح السريع، وتخفيف المراكز المضاربية، والاحتفاظ بسيولة لفرص أوضح. ومن فاتته جلسة الثلاثاء فلا يطاردها صباح الأربعاء عند الافتتاح، فالأسواق التي ترتد 3.5% و7% في يوم تعود عادة لاختبار جزء من مكاسبها. القاع يبنى على جلسات، لا على يوم واحد أخضر مهما كان مبهرًا.







