الذهب العالمي يتراجع الثلاثاء 0.4% إلى 4123.94 دولار للأوقية.. النفط المشتعل يغذي التضخم والأسواق تترقب الفيدرالي

Published:

تراجع الذهب العالمي في تعاملات اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، إذ انخفضت الأسعار في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% لتسجل 4123.94 دولار للأوقية بحلول الساعة 08:00 بتوقيت جرينتش، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز، بينما هبطت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم ديسمبر بالنسبة نفسها تقريبًا إلى 4142.70 دولار للأوقية. وكانت التعاملات المبكرة، عند الساعة 06:21 بتوقيت جرينتش، قد أظهرت صورة أخف وطأة، بتراجع نسبته 0.3% إلى 4128.92 دولار في السوق الفورية و4148.50 دولار للعقود الآجلة، قبل أن تتعمق الخسائر مع تقدم الجلسة وتزايد الضغوط القادمة من سوق الطاقة.

النفط المشتعل يضغط على الذهب العالمي من بوابة التضخم

المحرك الأبرز لحركة اليوم ليس في سوق المعادن نفسه، بل في سوق النفط. فقد قفزت أسعار الخام، واقترب خام برنت من أعلى مستوى له في خمسة أشهر، بعد الهجمات التي شنها الحوثيون أمس الاثنين على أهداف سعودية شملت منشآت للطاقة ومطارات ومواقع عسكرية. وارتفاع أسعار الطاقة بهذه الحدة يعيد إشعال مخاوف التضخم في الاقتصادات الكبرى، لأن كل دولار إضافي في سعر البرميل ينتقل سريعًا إلى أسعار النقل والغذاء والسلع، ويجعل مهمة البنوك المركزية في خفض التضخم أصعب.

ومن هنا تأتي المفارقة التي يعيشها الذهب اليوم: المعدن الأصفر ملاذ تقليدي ضد التضخم، وكان يفترض نظريًا أن يستفيد من عودة المخاوف التضخمية، لكنه في الوقت نفسه أصل لا يدر عائدًا، وكلما ارتفعت أسعار الفائدة أو طال بقاؤها مرتفعة زادت تكلفة الفرصة البديلة لحيازته مقارنة بالسندات والودائع. ومع صعود النفط، بنت الأسواق توقعًا بأن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيبقي الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما يذهب إلى أبعد من ذلك، فكان الضغط البيعي على الذهب هو النتيجة المباشرة.

ونقلت رويترز عن كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى Capital.com، قوله إن التصعيد الجيوسياسي في الشرق الأوسط وضع ضغوطًا صعودية على النفط وأثقل كاهل الذهب مع انطلاق تعاملات الأسبوع، مشيرًا إلى أن حركة كبيرة مرجحة في أسعار الذهب أيًا كان ما سيفعله الفيدرالي، وأن قرارًا بتثبيت الفائدة قد يدعم الذهب في البداية. هذا التقييم يلخص مزاج السوق: لا أحد يراهن على اتجاه هادئ، والكل يستعد لتقلبات واسعة.

اجتماع الفيدرالي 27 و28 أكتوبر.. وتسعير شبه مؤكد لرفع في ديسمبر

تتجه أنظار المتعاملين في الذهب العالمي إلى اجتماع لجنة السوق المفتوحة بالاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر الجاري، وهو الاجتماع الذي سيحدد نبرة السياسة النقدية الأمريكية حتى نهاية العام. وكان مسؤولو الفيدرالي قد أبدوا في تصريحاتهم الأخيرة قليلًا من الاستعجال نحو مزيد من التشديد النقدي، لكن تسعير السوق ذهب في اتجاه مختلف تمامًا، إذ تُظهر أداة CME FedWatch أن المتداولين يرون احتمالًا بنحو 91% لرفع أسعار الفائدة في اجتماع ديسمبر، بحسب ما أوردته رويترز. نسبة بهذا الحجم تعني أن أي مفاجأة مخالفة من الفيدرالي، سواء في أكتوبر أو ديسمبر، ستفجر حركة عنيفة في الذهب والدولار معًا، لأن الأسواق تكون قد بنت مراكزها على سيناريو واحد شبه مؤكد.

وفي اليابان، أضافت تصريحات محافظ بنك اليابان كازو أويدا بعدًا آخر للمشهد، إذ قال إن التضخم الأساسي بات قريبًا جدًا من مستهدف البنك البالغ 2%، وإن هناك مجالًا لمزيد من رفع الفائدة، وهو ما يضغط بدوره على الين ويعيد ترتيب تدفقات رؤوس الأموال العالمية، وينعكس في النهاية على الطلب الاستثماري على المعادن النفيسة.

مستويات فنية ترسم خريطة الطريق القصيرة

على الصعيد الفني، يراقب المتعاملون مجموعة من المستويات التي وردت في تقارير السوق وتغطيات التحليل الفني. ففي الأعلى، تقف المقاومة الأولى قرب 4180 دولارًا للأوقية، يليها مستوى 4240 دولارًا الذي يمثل متوسط التحرك لمئة يوم، واختراقهما معًا سيعني عودة الزخم الصعودي بقوة. أما في الأسفل، فيقع الدعم الأول عند 4100 دولار، وهو المستوى الذي ارتدت منه الأسعار أكثر من مرة، وكسره بثبات يفتح الباب لاختبار قاع 14 أكتوبر عند 4073 دولارًا للأوقية. وبين هذين النطاقين، يتحرك الذهب حاليًا في منطقة تماسك بعد موجة الصعود التاريخية التي أوصلته إلى ما فوق 4100 دولار، وهي مستويات لم يكن أكثر المتفائلين يتخيلها قبل عامين.

في مصر.. الذهب المحلي يتماسك رغم هبوط الأوقية

المفاجأة اليوم كانت في السوق المصرية، حيث لم يتراجع الذهب المحلي مع نظيره العالمي، بل حافظ على مستوياته المرتفعة. فقد سجل عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، نحو 6275 جنيهًا للبيع و6225 جنيهًا للشراء في تعاملات صباح الثلاثاء لدى بعض المنصات مثل مصر الحرة، بينما ظهر بسعر 6285 جنيهًا في لوحات أسعار صباحية أخرى، وتراوح سعر الجنيه الذهب بين 50200 و50280 جنيهًا. والتفسير بسيط وواضح لأي متابع: الدولار ارتفع في البنوك المصرية حتى لامس 54.50 جنيهًا، كما رصدت الفلوس في متابعتها لسعر الدولار في البنوك اليوم، فعوّض صعود العملة الأمريكية أثر هبوط الأوقية عالميًا، وبقي سعر الجرام المحلي ثابتًا تقريبًا. وكان الإغلاق العالمي أمس الاثنين قد سجل 4144 دولارًا للأوقية منخفضًا 0.6%، وفق ما تابعته الفلوس في تغطيتها لإغلاق الذهب العالمي الاثنين، وهو ما يعني أن التراجع العالمي ممتد ليومين متتاليين دون أن يصل أثره كاملًا إلى السوق المحلية.

تحليل الفلوس

أول ما يجب أن يفهمه القارئ المصري من حركة اليوم هو أن سعر الذهب في مصر لا تحدده الأوقية العالمية وحدها، بل معادلة من طرفين: سعر الأوقية بالدولار مضروبًا في سعر الدولار بالجنيه. اليوم تحرك الطرفان في اتجاهين متعاكسين؛ الأوقية نزلت 0.4% والدولار صعد في البنوك، فكانت المحصلة استقرارًا شبه كامل في سعر الجرام. ومن ينتظر أن يهبط الذهب المحلي لمجرد أن الشاشات العالمية حمراء سيطول انتظاره ما دام الدولار يتحرك صعودًا داخل الجهاز المصرفي، بل إن أي تراجع عالمي أعمق قد يبتلعه ارتفاع جديد في سعر الصرف قبل أن يصل إلى محال الصاغة.

وثاني النقاط تخص من يحتفظ بالذهب عند مستويات 6285 جنيهًا لعيار 21 ويفكر في البيع أو الشراء الآن. تسعير الأسواق العالمية لاحتمال رفع فائدة أمريكية في ديسمبر بنسبة 91% يعني أن الرياح المعاكسة للذهب قوية على المدى القصير: فائدة أعلى ودولار أقوى عالميًا يضغطان عادة على المعدن. لكن من اشترى الذهب ادخارًا طويل الأجل لا ينبغي أن يزعجه تراجع يومي بنسبة 0.4%، فالاتجاه العام ما زال مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية التي لا تهدأ. أما المضارب قصير الأجل، فعليه التعامل مع مستويات فنية واضحة لا مع الانطباعات.

وما نراقبه في الأيام المقبلة محدد: أولًا تماسك الدعم عند 4100 دولار للأوقية، فكسره يفتح الطريق نحو 4073 دولارًا وقد يخلق فرصة شراء محلية إذا لم يعوضه الدولار. وثانيًا اجتماع الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، وأي تلميح فيه إلى التريث أو التثبيت قد يعيد الذهب للصعود سريعًا كما لمح محللو السوق، بينما أي تشدد إضافي سيعمق التصحيح. وثالثًا، وهو الأهم للمصريين، مسار الدولار في البنوك بعدما لامس 54.50 جنيهًا؛ فهو الطرف الذي سيحسم وحده إن كان الجرام سيهبط فعلًا أم سيواصل التماسك فوق 6200 جنيه رغم ما يحدث في العالم.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img