الذهب العالمي يرتفع صباح الاثنين فوق 4206 دولارات مع تراجع النفط والدولار وأنظار السوق على التضخم الأمريكي

Published:

فتح الذهب العالمي أسبوعه الجديد على صعود لافت صباح الاثنين 12 أكتوبر 2026، مستفيدًا من ضعف الدولار وتراجع أسعار النفط عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقفًا فوريًا لإطلاق النار على البنية التحتية للطاقة بين روسيا وأوكرانيا. وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3% إلى 4206.01 دولار للأوقية (حتى 12 أكتوبر 2026)، مسجلًا أعلى مستوى له منذ الثاني من أكتوبر الجاري، بحسب بيانات وكالة رويترز. كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم ديسمبر بالنسبة نفسها إلى 4230.40 دولار للأوقية.

وجاءت المكاسب في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية الحاسمة هذا الأسبوع، وعلى رأسها تقرير أسعار المستهلكين يوم الأربعاء، يليه مؤشر أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة يوم الخميس، بحثًا عن أي إشارة إلى الخطوة التالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

هدنة الطاقة: إعلان ترامب المفاجئ وهدوء نفطي حذر

أعلن ترامب يوم الأحد بشكل مفاجئ أن روسيا وأوكرانيا توصلتا إلى وقف لإطلاق النار على البنية التحتية للطاقة «ساري المفعول فورًا». لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إنه ما زال بانتظار الاطلاع على تفاصيل الاتفاق، فيما لم يصدر عن موسكو تعليق فوري على الإعلان — ما يجعل الهدنة، حتى كتابة هذه السطور، إعلانًا سياسيًا أكثر منها اتفاقًا مؤكدًا بين طرفي الحرب.

مع ذلك، لم تنتظر الأسواق التأكيدات: هبطت أسعار النفط صباح الاثنين على توقعات بعودة مزيد من الإمدادات الروسية إلى السوق. وتراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 1.6% إلى قرابة 90.38 دولار للبرميل، بينما نزل خام برنت بنحو 1.4% إلى نحو 103.25 دولار (حتى 12 أكتوبر 2026). هذا التراجع في فاتورة الطاقة هو تحديدًا ما منح الذهب دفعة إضافية في بداية الأسبوع.

وبالتوازي، استمرت التوترات في الشرق الأوسط في تغذية طبقة من طلب الملاذ الآمن على المعدن الأصفر، لكن المحرك الرئيسي لصعود الاثنين مرّ عبر قناة الطاقة والنفط أكثر من قناة المخاطر الجيوسياسية المباشرة.

لماذا يستفيد الذهب العالمي من ضعف الدولار والنفط معًا؟

قال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى «كيه سي إم تريد»، إن تراجع أسعار النفط في أعقاب إعلان ترامب عن هدنة الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، مقترنًا بدولار أكثر هدوءًا، فتح للذهب نافذة صعود لبداية الأسبوع. وأضاف أن انحسار النفط يخفف قلق السوق الفوري بشأن التضخم ومستقبل الفائدة، وهو ما يخدم المعدن الأصفر من منظور العوائد.

المنطق هنا واضح: الدولار المتراجع يجعل الذهب المقوَّم بالعملة الأمريكية أرخص ثمنًا لحائزي العملات الأخرى، فيتسع قاعدة المشترين. وفي المقابل، يلعب النفط دورًا غير مباشر لكنه حاسم؛ فالنفط الرخيص يعني ضغوط تضخم أقل، وضغوط التضخم الأقل تعني توقعات أضعف بتشديد الفيدرالي للفائدة. والذهب معدن لا يدرّ عائدًا، لذا فكل تخفيف لتوقعات الفائدة المرتفعة يصب في مصلحته — بينما أي مفاجأة تضخمية تدفع الفائدة لأعلى تصب في الاتجاه المعاكس.

ولم يقتصر الصعود على الذهب وحده؛ إذ ارتفعت الفضة الفورية 0.5% إلى 61.12 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 1% إلى 1704.70 دولار، بينما قفز البلاديوم 1.2% إلى 1161.81 دولار (حتى 12 أكتوبر 2026).

الأسبوع الحاسم: التضخم الأمريكي في بؤرة الاهتمام

كل الطرق هذا الأسبوع تؤدي إلى واشنطن. فبيانات التضخم لشهر سبتمبر المرتقبة يوم الأربعاء 14 أكتوبر ستكون آخر قراءة تضخم متاحة قبل اجتماع الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر. وتتوقع الأسواق، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة CME، فرصة 17% فقط لرفع الفائدة في أكتوبر، مقابل احتمال 86% لزيادة بحلول ديسمبر (حتى 12 أكتوبر 2026).

وكان الفيدرالي قد رفع الفائدة يوم 16 سبتمبر إلى نطاق 3.75% – 4.00% للمرة الأولى منذ 2023، فيما أظهر محضر اجتماع سبتمبر، الصادر في 7 أكتوبر، أن أغلب الأعضاء يرون «زيادة إضافية قبل نهاية العام» مناسبة — من دون استعجال في أكتوبر. هذا التوقيت يجعل تقرير الأربعاء الاختبار الأهم قبل قرار ديسمبر، وأي مفاجأة فيه ستعيد رسم رهانات السوق بالكامل.

كما تصدر يوم الخميس بيانات مؤشر أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة، وهما مؤشران يرسم كل منهما جانبًا من صورة الاقتصاد الأمريكي: الأول يقيس ضغوط التكاليف على الشركات، والثاني يقيس شهية المستهلك للإنفاق. وإلى جانب الأرقام الرسمية، تراجعت ثقة المستهلك الأمريكي في مطلع أكتوبر مع ارتفاع تكلفة المعيشة، بحسب رويترز — تذكير بأن التضخم ليس مجرد رقم في تقرير، بل واقع يضغط على الأسر.

ماذا يعني صعود الذهب العالمي لأسعار الذهب في مصر؟

بالنسبة للمشتري المصري، المعادلة دائمًا مزدوجة: سعر الأوقية عالميًا من جهة، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه من جهة أخرى. وارتفاع الذهب العالمي فوق 4206 دولارات خبر يدعم أسعار الذهب في السوق المحلية، لكن تراجع الدولار عالميًا قد يخفف جزءًا من هذا الأثر — شرط ألا يتحرك سعر الصرف محليًا في الاتجاه المعاكس.

وتأتي المكاسب العالمية في وقت يستقر فيه عيار 21 عند مستويات قياسية في السوق المصرية صباح الاثنين، بعد أن خسر العيار نفسه 60 جنيهًا يوم الأحد الماضي بحسب رصد الفلوس. هذا التذبذب المحلي يعكس ببساطة أن السوق المصرية تستقبل إشارات الخارج وتترجمها — أحيانًا بتأخير يوم أو يومين.

ويبقى الجنيه الذهب الخيار المفضل لكثير من الأسر المصرية كادخار آمن، وهو يتحرك عادة بالتوازي مع عيار 21. أي استمرار لصعود الذهب العالمي قد يفتح الباب لمستويات محلية جديدة هذا الأسبوع، لكن المتعامل المحلي يعرف أن الصورة لا تكتمل إلا مع سعر الدولار في البنوك — وهو العامل الثاني الحاسم في أي توقع لسعر الذهب محليًا.

تحليل الفلوس

ما يحدث صباح الاثنين ليس مجرد رقم أخضر على شاشة التداول؛ إنه درس عملي في كيفية تشابك السياسة والطاقة والنقد في تحديد سعر الذهب الذي يدفعه المواطن في محل صاغة بوسط البلد أو بشبين الكوم. هدنة ترامب — مؤكدة كانت أو مبالغًا فيها — خفّضت النفط، والنفط المنخفض هدّأ مخاوف التضخم، والتضخم المهدأ خفف الضغط على الفيدرالي، والضغط المخفف على الفيدرالي هو بالضبط ما يريده حائز الذهب. هذه السلسلة من أربع وصلات تشرح لماذا يتحرك الذهب صعودًا حتى عندما لا يكون هناك أي خبر «عنه» تحديدًا.

لكن الحذر واجب من مبالغة السوق في تسعير الهدنة. التجربة علّمت المستثمرين أن إعلانات ترامب عن اتفاقات الطاقة مع موسكو وكييف سبق أن انهارت — هدنة مماثلة في ربيع 2025 لم تصمد، وأخرى انهارت في فبراير الماضي. كما أن الكرملين لم يؤكد شيئًا بعد، وزيلينسكي ما زال ينتظر التفاصيل. أي تراجع عن الهدنة سيعيد النفط للصعود ويعيد معه ضغوط التضخم، وفي هذه الحالة يخسر الذهب جزءًا من مكاسبه بالسرعة نفسها التي حققها بها.

أما الرسالة الأهم للقارئ المصري فهي: لا تشترِ ولا تبع بناءً على خبر واحد. الميزان الحقيقي هذا الأسبوع هو تقرير التضخم الأمريكي يوم الأربعاء؛ قراءة ساخنة تدفع الفيدرالي نحو رفع ديسمبر ستضغط على الذهب وتقوّي الدولار، وقراءة باردة تفعل العكس. من يفكر في شراء الجنيه الذهب أو عيار 21 خلال أيام، الأفضل أن ينتظر ما بعد صدور البيانات الأربعاء والخميس — فالقرارات المصيرية تُبنى على الأرقام المؤكدة، لا على عناوين الهدن المؤقتة.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img