الذهب يخسر 0.7% في أسبوع ويصطدم بسقف 4200 دولار للجلسة الـ15.. وUBS يراه عند 5400 دولار في 2027

Published:

أنهت أسعار الذهب العالمية أسبوعًا صعبًا على تراجع واضح، بعدما أغلق الذهب الفوري يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 قرب 4,165 إلى 4,166 دولارًا للأونصة، منخفضًا بنحو 0.13% في الجلسة وبنحو 0.7% على مدار الأسبوع، بينما تحركت العقود الآجلة لشهر ديسمبر بين 4,181 و4,187 دولارًا تقريبًا. الفارق بين السعرين يعكس سوقًا متوترة تنتظر قرارًا أمريكيًا قد يغير اتجاه المعدن، ويعيد حسابات المشترين في مصر قبل تداول الاثنين.

أسعار الذهب العالمية تحت سقف 4,200 دولار للجلسة الخامسة عشرة

أخطر رقم في أسبوع الذهب ليس نسبة التراجع الأسبوعي وحدها، بل استمرار الإغلاق دون مستوى 4,200 دولار للأونصة للجلسة الخامسة عشرة على التوالي. هذا المستوى تحول من قمة قريبة إلى سقف نفسي وفني يضغط على أي محاولة صعود، لأن عودة السعر فوقه تحتاج إلى محفز قوي، سواء كان تراجعًا في الدولار أو إشارة أوضح من الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار الفائدة. وحتى نهاية الجمعة، لم يحصل السوق على هذا المحفز.

في المقابل، تراجع مؤشر الدولار إلى نحو 101.78 نقطة، منخفضًا بنحو 0.22%، وهو تراجع لم يكن كافيًا لاختراق السقف. يستفيد الذهب عادة من ضعف الدولار، لكن قوة العوائد الحقيقية واحتمالات التشديد حدّت من هذا الأثر، فبقيت الجلسات متذبذبة بلا اتجاه حاسم.

العقود الآجلة لشهر ديسمبر أغلقت على ارتفاع طفيف بنحو 0.26% قرب 4,181 دولارًا، بينما أشارت تقديرات أخرى إلى إغلاق قريب من 4,186.70 دولارًا. لذلك يعطي النطاق بين 4,165 و4,187 دولارًا للسعرين الفوري والآجل صورة أدق من رقم واحد.

الفيدرالي يربك حسابات أسعار الذهب العالمية قبل اجتماع أكتوبر

تحدث رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش في بانكوك معربًا عن تفاؤله بشأن قوة الاقتصاد الأمريكي، لكنه لم يقدم إرشادات جديدة بشأن مسار الفائدة. وقال إن الفيدرالي لن يعرض خطواته المقبلة بشكل روتيني مسبقًا. بالنسبة لتجار الذهب، تعني هذه الصياغة عدم يقين أكبر، لأن كل بيان تضخم أو طاقة قد يعيد تسعير الاحتمالات بسرعة.

وفقًا لرويترز، يتوقع المتعاملون وفق أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي أن يبقي الفيدرالي الفائدة دون تغيير في اجتماع 27 و28 أكتوبر الجاري، بينما ترتفع احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر إلى نحو 89 أو 90%. هذا يعني أن السوق لم تعد تناقش خفض الفائدة، بل تستعد لرفع جديد إذا بقي التضخم مرتفعًا. وبالنسبة للذهب، الذي لا يدر عائدًا دوريًا، فإن رفع الفائدة يزيد تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالسندات والدولار.

أرقام التضخم الأمريكية تدعم هذا القلق. فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في سبتمبر بنسبة 3.7% على أساس سنوي، مقارنة مع 3.4% في أغسطس، بينما سجل التضخم الأساسي 2.6%. وفي الوقت نفسه، استقر خام برنت يوم الجمعة عند 109.86 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ مايو. اجتماع تضخم أعلى وطاقة أغلى يضع الفيدرالي أمام معادلة صعبة، ويجعل أي حديث عن تيسير قريب يبدو سابقًا لأوانه. لذلك يتعامل سوق الذهب مع اجتماع أكتوبر بوصفه اختبارًا للهجة البنك المركزي، ومع بيانات التضخم المقبلة بوصفها الحكم الفعلي على اتجاه ديسمبر.

لماذا لا يكفي تراجع الدولار وحده لإنقاذ الذهب؟

عندما ترتفع العوائد الحقيقية الأمريكية، يحصل المستثمر على عائد موجب من أصول دولارية منخفضة المخاطر، فيقل الإقبال على سبائك لا تدفع فائدة. وعندما يظل النفط قرب 110 دولارات، تتغذى مخاوف التضخم. هكذا يجد الذهب نفسه بين دعم محدود من ضعف الدولار وضغط أكبر من العوائد واحتمالات التشديد.

UBS يرسم مسارًا حادًا: اختبار 4,000 دولار ثم 5,400 دولار

رؤية بنك يو بي إس تلخص هذا الانقسام بصورة لافتة. فالبنك يرى أن الذهب قد يعيد اختبار مستوى 4,000 دولار للأونصة في المدى القريب، تحت ضغط ارتفاع العوائد الحقيقية الأمريكية وقوة الدولار. لكنه في الأفق الأطول يتوقع صعودًا إلى 4,600 دولار في ديسمبر، ثم 5,000 دولار في مارس 2027، و5,200 دولار في يونيو 2027، و5,400 دولار في سبتمبر 2027. الفجوة بين التحذير القريب والهدف البعيد كبيرة، لكنها تعكس فكرة أساسية: الضغط النقدي قد يسبق موجة شراء جديدة إذا تغيرت ظروف الفائدة أو تصاعد الطلب الرسمي والاستثماري.

أما جولدمان ساكس فيضع هدفه عند 4,900 دولار للأونصة بنهاية عام 2026، مستندًا إلى مشتريات البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الأصول الدولارية التقليدية. وحذر البنك في الوقت نفسه من أن التحوط عبر المشتقات قد يضخم التحركات في الاتجاهين، أي أن الهبوط قد يصبح أسرع عندما تتراجع المراكز، والصعود قد يتحول إلى قفزات حادة عندما تعود السيولة للشراء. هذا التحذير مهم للمستثمر الفردي، لأن توقع هدف مرتفع بنهاية العام لا يعني طريقًا مستقيمًا بلا تصحيحات مؤلمة.

بيانات مجلس الذهب العالمي الأولية تشير إلى أن البنوك المركزية اشترت نحو 63 طنًا في سبتمبر. الرقم يمنح التوقعات المتفائلة قاعدة واقعية، لأن الطلب الرسمي يتحرك بدافع تنويع الاحتياطيات لا المضاربة اليومية. ومع ذلك، قد لا تمنع هذه المشتريات تصحيحًا قصير الأجل إذا رفع الفيدرالي الفائدة فعلًا في ديسمبر.

على جانب الطلب الفعلي، عاد الذهب في الهند هذا الأسبوع للتداول بعلاوة سعرية للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بعدما أنعش انخفاض الأسعار مشتريات المجوهرات. عودة العلاوة تعني أن التراجع بدأ يجذب مشترين حقيقيين، وهو ما قد يساعد في بناء قاعدة قرب المستويات المنخفضة.

ماذا تعني أسعار الذهب العالمية لسعر عيار 21 في مصر؟

في مصر، حافظ الذهب عيار 21 على مستوى يتراوح بين 6,250 و6,255 جنيهًا للجرام يوم السبت 17 أكتوبر، مع إغلاق الأسواق العالمية، بينما تراوح سعر الجنيه الذهب بين 50,000 و50,040 جنيهًا. هذه الأسعار المحلية لا تتحرك بمعزل عن الخارج؛ فهي تستمد اتجاهها الأساسي من سعر الأونصة عالميًا وسعر الدولار مقابل الجنيه، الذي يدور حاليًا قرب 53.5 جنيهًا. لذلك سيكون افتتاح الاثنين أول اختبار محلي بعد أسبوع عالمي متراجع واجتماع فيدرالي يقترب.

استقرار السبت ليس إشارة نهائية، فالأسعار المحلية تميل إلى الثبات مع إغلاق البورصات العالمية ثم يعاد تسعيرها مع عودة الأونصة والدولار. ويمكن متابعة السوق المحلية في تقرير أسعار الذهب في مصر يوم السبت.

العامل المحلي الثاني هو الطلب. فبعض المشترين ينتظرون كسرًا واضحًا أملًا في سعر أفضل، بينما يخشى آخرون أن يكون أي هبوط فرصة قصيرة قبل عودة الصعود. هذا التردد قد يبقي الحركة حذرة في بداية الأسبوع، مع اقتراب اجتماع الفيدرالي وترقب بيانات أمريكية قد تحرك الدولار عالميًا ومحليًا.

تحليل الفلوس

الصورة الحالية ليست انهيارًا في الذهب ولا بداية صعود مضمون، بل صندوق تداول ضيق بين دعم نفسي وفني قرب 4,000 دولار وسقف واضح عند 4,200 دولار. كسر الدعم يحتاج إلى صدمة من الفيدرالي أو قفزة جديدة في العوائد، بينما اختراق السقف يحتاج إلى تراجع احتمالات رفع ديسمبر أو ضعف أوسع في الدولار. وحتى تتضح إحدى هاتين القوتين، يظل الذهب معرضًا لتقلبات سريعة قد تخدع من يتعامل مع كل حركة يومية بوصفها اتجاهًا نهائيًا. الخطر الأقرب ليس وصول السعر إلى هدف يو بي إس البعيد، بل أن يضطر حامل الذهب لتحمل هبوط مؤقت نحو 4,000 دولار قبل أن تتغير المعطيات.

لو تحقق مسار يو بي إس تدريجيًا حتى 5,400 دولار في سبتمبر 2027، وبقي الدولار في مصر قرب 53.5 جنيهًا، فإن أثر الأونصة وحده سيرفع القيمة العالمية المرجعية لجرام عيار 21 بصورة ملموسة مقارنة بمستواه الحالي، لأن السعر المحلي يرتبط حسابيًا بالأونصة وسعر الصرف قبل إضافة المصنعية والضرائب وفروق التجار. لكن هذا سيناريو مشروط، وليس وعدًا بسعر محلي محدد؛ فأي تراجع في الدولار محليًا قد يمتص جزءًا من صعود الأونصة، وأي قفزة في الجنيه الدولاري قد تضاعف الأثر. لذلك يجب التعامل مع أهداف 2027 بوصفها خريطة احتمالات، لا أساسًا لشراء اندفاعي اليوم ولا مبررًا لتجاهل احتمال اختبار 4,000 دولار أولًا.

ما يجب مراقبته الآن محدد وواضح: لهجة اجتماع الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر وما إذا كانت ستبقي باب ديسمبر مفتوحًا، ثم بيانات التضخم الأمريكية التالية، وسلوك خام برنت حول مستوى 110 دولارات للبرميل. بقاء برنت فوق هذا المستوى يغذي التضخم ويزيد ضغط الفائدة، بينما تراجعه بوضوح قد يمنح الذهب فرصة لالتقاط الأنفاس. وفي مصر، يبقى افتتاح الاثنين وحركة الدولار قرب 53.5 جنيهًا هما الترجمة العملية الأولى لكل ذلك على عيار 21 والجنيه الذهب.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img