الذهب يسجل أدنى إغلاق منذ 3 أغسطس: الأوقية تستقر عند 4042.80 دولارًا والفضة تهبط 4.63%

Published:

سجلت أسعار الذهب أسوأ تسوية لها منذ مطلع أغسطس، بعدما أغلق عقد الذهب الأمامي في بورصة كومكس جلسة الخميس 22 أكتوبر 2026 عند 4042.80 دولارًا للأوقية، منخفضًا 87.70 دولارًا، بنسبة 2.12%، في أكبر تراجع يومي من حيث القيمة والنسبة منذ يوم الاثنين 28 سبتمبر، وفق بيانات داو جونز ماركت داتا التي نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال. التسوية هي الأدنى منذ الاثنين 3 أغسطس 2026، وتأتي بعد هبوط في ثلاث من آخر أربع جلسات، بينما صمد سعر الذهب في مصر نسبيًا في المساء بدعم مباشر من بقاء الدولار فوق مستوى 55 جنيهًا في البنوك والسوق.

تسوية الذهب في كومكس: أدنى إغلاق منذ 3 أغسطس

أرقام التسوية الرسمية لا تترك مجالًا للتأويل. عقد الذهب لتسليم أكتوبر، وهو العقد الأمامي الأنشط، أنهى اليوم عند 4042.80 دولارًا، ليبتعد بنسبة 23.98% عن قمته القياسية وقمة 52 أسبوعًا عند 5318.40 دولارًا المسجلة في 29 يناير 2026. التراجع منذ بداية أكتوبر بلغ 2.71%، أما حصيلة العام حتى الآن فهي خسارة 282.80 دولارًا، بنسبة 6.54%. من قمة يناير إلى تسوية الخميس، فقد المعدن الأصفر أكثر من 1275 دولارًا من قيمته، وهو تصحيح عميق لم يعد أحد يصفه بأنه جني أرباح عابر.

في السوق الفورية جاءت الصورة أكثر حدة. وكالة رويترز ذكرت أن الذهب الفوري انزلق 1.9% إلى 4060.37 دولارًا للأوقية بحلول 11:34 بتوقيت جرينتش، وهو أدنى مستوى منذ 4 أغسطس، بينما تراجعت عقود ديسمبر الآجلة 1.8% إلى 4075.70 دولارًا. ومع تقدم الجلسة تعمق الهبوط: الذهب الفوري أغلق منخفضًا نحو 2.4% عند 4041.39 دولارًا في تقارير ختام السوق، وظهرت قراءة طلب عند إغلاق الخامسة مساء بتوقيت شرق أمريكا عند 4028.40 دولارًا، منخفضة 2.8% عن إغلاق الأربعاء عند 4145.30 دولارًا، بعد أدنى مستوى خلال اليوم عند 4021.17 دولارًا. بهذا تجاوز السعر هبوطًا قيعان أكتوبر عند 4066.50 دولارًا في 7 أكتوبر و4073.50 دولارًا في 14 أكتوبر.

الفضة تهبط بعنف أكبر من الذهب

إذا كان هبوط الذهب مؤلمًا، فإن هبوط الفضة كان أقسى. عقد الفضة الأمامي في كومكس استقر عند 54.764 دولارًا للأوقية، منخفضًا 2.658 دولارًا، بنسبة 4.63%، في أكبر انخفاض يومي منذ 14 أكتوبر. الفضة متراجعة لجلستين متتاليتين بخسارة مجمعة 5.10%، وتسويتها يوم الخميس هي الأدنى منذ 26 نوفمبر 2025. من قمتها القياسية عند 115.08 دولارًا في 26 يناير 2026، فقدت الفضة 52.41% من قيمتها، وتراجعها منذ بداية أكتوبر وحده بلغ 8.88%. في السوق الفورية أغلقت الفضة قرب 54.73 دولارًا، منخفضة نحو 5.8% في اليوم.

نسبة الذهب إلى الفضة ارتفعت إلى نحو 73.7 من 71.4، وهو مؤشر كلاسيكي على فرار المستثمرين من المعدن الأكثر تقلبًا وحساسية للصناعة أسرع من فرارهم من معدن الملاذ. تقارير ختام السوق أشارت أيضًا إلى أن صناديق باعت الذهب بالتوازي مع أسهم شركات الرقائق، في حركة تتسق مع جمع السيولة وتلبية طلبات تغطية الهامش، بما يعني أن جزءًا من البيع كان حاجة قسرية إلى الكاش، لا قناعة بأن الذهب انتهى.

النفط والفيدرالي: لماذا انكسر الذهب؟

برنت يقفز 4% ويعيد شبح التضخم

المحرك الأول للهبوط كان النفط. خام برنت استقر مرتفعًا نحو 4% عند 113.17 دولارًا للبرميل، في قفزة تغذي مخاوف التضخم القادم من الطاقة وتبقي التضخم أعلى من المستهدف لفترة أطول، فيعود الحديث عن رفع إضافي للفائدة. الذهب لا يدفع عائدًا، وكلما ارتفع العائد على الدولار والسندات، ارتفعت كلفة الفرصة البديلة لحيازته، وخرجت منه السيولة الساخنة أولًا.

سونـي كوماري، المحللة في بنك إيه إن زد، قالت لرويترز إن الذهب قد يتراجع أكثر في ظل حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة. أما بنك جولدمان ساكس فيتوقع، بحسب ما نقلته رويترز، رفعًا إضافيًا واحدًا بمقدار 25 نقطة أساس من الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر، ليرتفع النطاق المستهدف الأعلى للفائدة إلى ما بين 4.00% و4.25%. أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي أظهرت احتمالات لرفع ديسمبر تدور في نطاق واسع قرب 77% إلى 90% بحسب توقيت القراءة، وبلغت نحو 86% في نشرة رويترز وكيتكو، وهي نسبة تجعل الرهان على الذهب قبل اجتماع الفيدرالي رهانًا مكلفًا ومحفوفًا بالمخاطر. حمد حسين من كابيتال إيكونوميكس حذر عبر رويترز من أن نبرة متشددة من اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة قد تضغط أكثر على أسعار الذهب.

أسبوع حاسم: اجتماع الفيدرالي وبيانات التضخم

التوقيت يزيد الضغط. اللجنة الفيدرالية تجتمع يومي 27 و28 أكتوبر، وبيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، تصدر في 29 أكتوبر. أي رقم أعلى من المتوقع بعد اجتماع متشدد سيجعل رفع ديسمبر هو السيناريو الأساسي، وأي مفاجأة معاكسة قد تمنح الذهب ارتدادة سريعة من منطقة 4000 دولار. تفاصيل مواقف البنوك العالمية بعد هذا التصحيح في تقريرنا عن البنوك العالمية تخفض مستهدفات الذهب.

أسعار الذهب في مصر تصمد بدعم الدولار فوق 55 جنيهًا

الصورة في القاهرة بدت مختلفة تمامًا عن نيويورك. رغم أن الأوقية فقدت أكثر من 2% عالميًا، أغلق عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، عند 6340 جنيهًا للبيع في تعاملات مساء الخميس، بحسب تغطية الفلوس اليومية في أسعار الذهب في مصر مساء الخميس: عيار 21 أغلق 6340. وفي ساعات الليل المتأخرة أظهرت منصات التتبع عيار 21 قرب 6367 جنيهًا، مع أوقية فورية عالمية حول 4043.50 دولارًا، في قراءة رصدتها منصة نبض مال في العاشرة و38 دقيقة مساء الخميس بتوقيت القاهرة. الفارق بين الاتجاهين له تفسير واحد واضح: سعر الصرف.

الذهب في مصر لا يُسعّر بالأوقية وحدها، بل بمعادلة من ثلاثة عناصر: السعر العالمي، وسعر الدولار بالجنيه، وعلاوة العرض والطلب المحلية. حين يهبط الأول ويرتفع الثاني بقوة، تتعادل الكفتان تقريبًا، فتتآكل الخسارة قبل أن تصل إلى فاتورة المشتري. لهذا لم يشعر من دخل محل الصائغ مساء الخميس بالهبوط العنيف الذي قرأ عنه في الأخبار العالمية. لكن الصمود ليس حصانة كاملة: إذا واصلت الأوقية هبوطها نحو 3900 دولار، أو تراجع الدولار محليًا، فسيصل الضغط إلى السوق المصرية بتأخير قصير، والعكس صحيح عند أي ارتدادة عالمية مع بقاء الدولار فوق 55 جنيهًا.

تحليل الفلوس

تسوية الخميس وضعت الذهب أمام اختبار نفسي وفني لم يواجهه منذ الشتاء: مستوى 4000 دولار. الإغلاق عند 4028 إلى 4042 دولارًا في القراءات المختلفة يعني أن المعدن يقف على حافة هذا المستوى، لا فوقه بأمان ولا تحته بكسر مؤكد بعد. الإغلاق اليومي والشهري دون 4000 دولار سيفتح الباب فنيًا لاختبار مستويات أدنى، وسيحرج البنوك التي ما زالت تحتفظ بمستهدفات مرتفعة لنهاية العام، بينما الدفاع الناجح عن هذا المستوى حتى اجتماع الفيدرالي قد يحوله إلى قاعدة انطلاق، خاصة أن جزءًا من بيع الخميس كان بيعًا قسريًا مرتبطًا بالسيولة وطلبات الهامش، لا قناعة استثمارية كاملة. الفارق بين السيناريوهين سيتحدد في أسبوع واحد: نبرة الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، ثم رقم التضخم في 29 أكتوبر.

أما في مصر، فالدرس الأهم من جلسة الخميس هو أن الذهب المحلي أصبح عمليًا أصلًا مزدوج التحوط: يحمي من هبوط الجنيه عبر ارتباطه بالدولار، ويتأثر بالسعر العالمي بتأخير وبنسبة منقوصة ما دام سعر الصرف يتحرك في الاتجاه المعاكس. من يملك جنيهات ذهب أو سبائك اشتراها لحفظ القيمة لم يخسر شيئًا يذكر في ليلة واحدة، ولا يوجد ما يدعوه للبيع المتسرع عند الصائغ بفارق شراء وبيع سيأكل جزءًا من مدخراته فورًا. التصرف الأعقل قبل أسبوع الفيدرالي والتضخم هو الترقب وعدم مطاردة الحركة في أي اتجاه: لا شراء اندفاعي خوفًا من الفوات، ولا بيع هلعًا عند أول عنوان أحمر.

ما يجب مراقبته عمليًا في الأيام المقبلة ثلاثة أشياء: أولًا، إغلاق الأوقية اليومي حول 4000 دولار، فالكسر المؤكد بجلسة كاملة أسفله يغير حسابات الجميع. ثانيًا، سعر الدولار في البنوك المصرية، لأن بقاءه فوق 55 جنيهًا أو تحركه جنيهًا كاملًا في أي اتجاه سيطغى محليًا على حركة عالمية بنصف هذه النسبة. ثالثًا، لهجة بيان الفيدرالي وتصريحات أعضائه حول ديسمبر، ومعها احتمالات فيد ووتش، فهي التي ستحدد كلفة الفرصة البديلة للذهب حتى نهاية العام. من يفكر في الشراء للادخار طويل الأجل، تقسيم المبلغ على دفعات حول المستويات الحالية أرحم من ضخه دفعة واحدة قبل أسبوع بهذه الكثافة من البيانات.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img