برنت يغلق عند 105.69 دولار متراجعًا 0.9%: الديزل الروسي يضغط والسعودية وهرمز يعيدان علاوة المخاطر.. ماذا ينتظر البنزين في مصر؟

Published:

تراجعت أسعار النفط في تسوية يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، وأغلق خام برنت القياسي عند 105.69 دولار للبرميل، منخفضًا 0.96 دولار أو ما يعادل 0.90% عن إغلاق اليوم السابق، في جلسة متقلبة بين أمل الديزل الروسي وتصعيد السعودية وهرمز. وبالنسبة لمصر، فإن بقاء برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، رغم تراجع الثلاثاء، يبقي الضغط قائمًا على فاتورة استيراد الوقود وعلى حسابات لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، حتى لو لم يصدر أي قرار جديد بتحريك أسعار البنزين والسولار حتى الآن.

تسوية برنت يوم الثلاثاء: أكبر تراجع منذ 5 أكتوبر

بحسب بيانات داو جونز ماركت داتا التي نشرتها مورنينج ستار يوم الثلاثاء 13 أكتوبر في الساعة 15:13 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أغلقت العقود الآجلة لخام برنت في بورصة إنتركونتيننتال، عقد ديسمبر، عند 105.69 دولار للبرميل، بانخفاض 0.96 دولار أو 0.90%. وسجل التراجع أكبر هبوط يومي للخام منذ الاثنين 5 أكتوبر، وأنهى سلسلة مكاسب من ثلاث جلسات. وكانت تسوية الاثنين 106.65 دولار، وهي الأعلى منذ 15 سبتمبر.

في المقابل، أنهى خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي الجلسة على تغير طفيف يميل إلى الارتفاع، بحسب ما نقلته بلومبرج، بعد أن كان يتداول قرب 93.68 دولار للبرميل في الساعة 10:24 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، منخفضًا 0.06% فقط في ذلك التوقيت. والفارق بين الخامين يعكس أخبار الجلسة: ضغط صباحي من الديزل الروسي، ودعم متأخر من أحداث الخليج المؤثرة مباشرة في برنت.

أسعار النفط تهبط صباحًا على أمل الديزل الروسي ثم تسترد أكثر من نصف الخسارة

في التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء، هبط برنت بنحو 2.09% وصولًا إلى حدود 104.40 دولار للبرميل، بعد أن تحدثت السوق عن اتفاق أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تعهدت بموجبه روسيا بتوريد 75 ألف برميل يوميًا من الديزل خلال شهر أكتوبر، على أن ترتفع الكمية إلى 250 ألف برميل يوميًا بحلول نهاية العام. ورأى متعاملون أن دخول كميات روسية إضافية إلى سوق المنتجات، حتى لو كانت محدودة في البداية، قد يخفف شح الديزل الذي دعم هوامش التكرير وأسعار الخام خلال الأسابيع الماضية.

لكن الارتياح لم يدم طويلًا، لسببين. السبب الأول سياسي وقانوني داخل الولايات المتحدة نفسها، إذ قال مشرعون أمريكيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إن الاتفاق قد ينتهك القانون الأمريكي الذي يحظر استيراد الطاقة الروسية. والسبب الثاني ميداني بالكامل: مع تقدم ساعات الجلسة، توالت أخبار الاعتراضات والهجمات في منطقة الخليج، فبدأت السوق تسعير احتمال تعطل إمدادات حقيقية وفورية، لا مجرد وعود بإمدادات مستقبلية، واستعاد برنت أكثر من نصف خسائره الصباحية قبل أن يغلق على تراجع محدود عند 105.69 دولار.

السعودية تعترض صواريخ ومسيرات.. وهرمز يعيد علاوة المخاطر إلى برنت

نقلت بلومبرج يوم الثلاثاء 13 أكتوبر، في تقرير نُشر الساعة 4:41 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة عبر ريج زون، أن السعودية اعترضت يوم الثلاثاء مزيدًا من الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقها الحوثيون، في تصعيد متواصل منذ الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض خلال عطلة نهاية الأسبوع. وبحسب ما أوردته بلومبرج، أسفر هجوم المطار عن مقتل ما لا يقل عن 16 شخصًا، بينهم مواطن أمريكي، وإصابة نحو 300 آخرين، وتقرر إغلاق المطار حتى يوم السبت 17 أكتوبر.

بالتوازي مع ذلك، تصاعدت الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، الممر الذي تعبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية المنقولة بحرًا. وأي تهديد مستمر لحركة الناقلات في المضيق يرفع كلفة الشحن والتأمين، وينعكس في النهاية على سعر البرميل. ولهذا السبب تحديدًا لم يتحول تراجع الثلاثاء إلى موجة بيع واسعة: فحتى مع خبر الديزل الروسي، ظل المتعاملون يحتفظون بعلاوة مخاطر واضحة في السعر، لأن الخطر القائم في هرمز والرياض أكبر وأقرب زمنيًا من أي إمداد روسي محتمل. وتشير بلومبرج إلى أن أسعار الخام ارتفعت بأكثر من 70% منذ بداية العام الجاري، وهي نسبة تعكس حجم التحول الذي شهدته السوق خلال 2026، من مخاوف فائض المعروض إلى مخاوف نقص حاد تقوده الجغرافيا السياسية.

ماذا تعني أسعار النفط فوق 100 دولار للبنزين والسولار في مصر؟

بالنسبة للقاهرة، لا يترجم تحرك برنت اليومي مباشرة إلى قرار فوري في أسعار البنزين، لكن استمرار الخام فوق 100 دولار لفترة ممتدة يرفع متوسط كلفة الاستيراد خلال دورة التسعير، ويضغط على الموازنة العامة من باب دعم الطاقة ومن باب كلفة توفير المنتجات البترولية المستوردة. مصر تستورد جزءًا معتبرًا من احتياجاتها من المنتجات المكررة، وأي دولار إضافي في سعر البرميل يتضاعف أثره عبر كميات الاستيراد وسعر صرف الجنيه وكلفة الشحن والتأمين.

وحتى الآن، لا يوجد قرار جديد معلن بتحريك الأسعار. فقد قالت وزارة البترول والثروة المعدنية في بيان بتاريخ 24 سبتمبر الماضي إن لجنة التسعير لم تنعقد، وإنه لم يتم اتخاذ قرار بزيادة جديدة في أسعار المنتجات البترولية. وتظل الأسعار الرسمية المعمول بها، وفق التغطيات الموثقة السابقة، عند 20.75 جنيه للتر بنزين 80، و22.25 جنيه للتر بنزين 92، و24 جنيهًا للتر بنزين 95، و20.50 جنيه للتر السولار. وأي تغيير في هذه الأسعار يبقى رهن اجتماع اللجنة وقرارها المعلن رسميًا، لا رهن حركة يوم واحد في بورصات لندن ونيويورك، لكن كل أسبوع إضافي يقضيه برنت فوق 100 دولار يجعل حسابات الاجتماع المقبل أصعب.

تحليل الفلوس

قراءة جلسة الثلاثاء لا تكون من رقم الإغلاق وحده. برنت خسر 0.90% فقط في التسوية، لكنه خسر أكثر من 2% في الصباح ثم استرد أكثر من نصف الخسارة. هذا المسار يقول إن السوق منقسمة بين قصتين: قصة إمداد مستقبلي محتمل اسمه الديزل الروسي، وقصة خطر حاضر وملموس اسمه هرمز والرياض. والقصة الثانية انتصرت في نهاية اليوم، لأن 75 ألف برميل يوميًا في أكتوبر، وحتى 250 ألف برميل يوميًا في نهاية العام إن تحققت، لا تعوض سوقًا تخشى تعطل ملايين البراميل التي تعبر هرمز يوميًا أو اتساع الهجمات إلى منشآت طاقة خليجية. يضاف إلى ذلك أن الجدل القانوني داخل الكونجرس حول حظر الطاقة الروسية يجعل تنفيذ الاتفاق نفسه غير مؤكد، والتاجر الذي يبيع برنت اليوم على أساس إمداد قد لا يصل، يخاطر بأن يشتريه غدًا بسعر أعلى. لذلك نرى التراجع محدودًا ومشروطًا، لا بداية لاتجاه هابط مريح.

لمصر، الخطر الحقيقي ليس في إغلاق الثلاثاء، بل في متوسط السعر خلال الأسابيع المقبلة. بقاء برنت فوق 100 دولار يرفع فاتورة الاستيراد الشهرية، ويضيق هامش المناورة أمام لجنة التسعير: تثبيت الأسعار عند 20.75 جنيه لبنزين 80 و20.50 جنيه للسولار يحمي المستهلك مؤقتًا لكنه ينقل الكلفة إلى الموازنة، وأي تحريك لاحق يمر مباشرة إلى أجور النقل وأسعار الغذاء والخدمات، ويغذي التضخم الذي يحاول صانع السياسة احتواءه. المعادلة تصبح أصعب إذا تزامن النفط المرتفع مع ضغط على الجنيه أو ارتفاع في كلفة التأمين على الشحنات المتجهة إلى الموانئ المصرية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

ما يجب متابعته في الأيام المقبلة محدد وواضح: أولًا حركة الناقلات الفعلية عبر مضيق هرمز، وهل تتحول الهجمات إلى إغلاقات أو تحويلات مسار واسعة. ثانيًا الكميات الروسية الفعلية من الديزل، لا المعلنة، وهل تصل شحنات أكتوبر إلى مشترين حقيقيين رغم الاعتراضات القانونية الأمريكية. ثالثًا خط 100 دولار في برنت: كسره نزولًا بثبات لعدة جلسات يخفف الضغط عن القاهرة بشكل ملموس، أما الاستقرار فوقه أو العودة إلى 106.65 دولار وما بعدها فيبقي ملف البنزين والسولار مفتوحًا على كل الاحتمالات عند اجتماع اللجنة المقبل.

المصادر: بيانات التسوية عن داو جونز ماركت داتا عبر مورنينج ستار، والتطورات الجيوسياسية عن بلومبرج عبر ريج زون، وبيان وزارة البترول والثروة المعدنية بتاريخ 24 سبتمبر بشأن لجنة التسعير.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img