أرباح ميتا جاءت أقوى مما توقعت وول ستريت، ورفعت سهم الشركة بنحو 5% في تعاملات ما بعد الإغلاق يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026، بعدما أعلنت شركة ميتا بلاتفورمز إيرادات للربع الثالث بلغت 64.60 مليار دولار، مقابل توقعات محللين جمعتها LSEG عند 63.37 مليار دولار، بحسب ما ذكرته شبكة CNBC. النتيجة لم تكن مجرد تجاوز رقمي بسيط، لأن السوق كان ينتظر هذه الليلة تحديدا لاختبار ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي يتحول فعلا إلى إيرادات، أم أنه يضغط على الهوامش دون عائد واضح حتى الآن.
أغلق سهم ميتا جلسة التداول العادية عند 697.52 دولار، مرتفعا بنسبة 0.47%، قبل أن يوسع مكاسبه في التعاملات الممتدة. وجاءت الأرقام في سياق جلسة قوية أصلا في وول ستريت، إذ صعد مؤشر ناسداك بنسبة 1.05% في الإغلاق العادي، وهو ما وفر أرضية إيجابية لاستقبال نتائج ما بعد الجرس، لكنه رفع أيضا سقف التوقعات، لأن أي خيبة أمل كانت ستظهر بسرعة في أسعار الأسهم بعد الإغلاق.
أرباح ميتا تتجاوز التوقعات وتوجيهات قوية للربع الرابع
النقطة التي ركز عليها المستثمرون في أرباح ميتا لم تكن الإيرادات وحدها. الشركة قدمت توجيهات لإيرادات الربع الرابع تتراوح بين 73 و76 مليار دولار، ويقع منتصف هذا النطاق فوق تقديرات السوق، وهو ما يعني أن الإدارة ترى طلبا قويا مستمرا على الإعلانات الرقمية، وربما تحسنا إضافيا من أدوات الذكاء الاصطناعي التي ترفع كفاءة الاستهداف وقياس الحملات. في شركات المنصات الكبرى، التوجيهات المقبلة أهم أحيانا من نتيجة الربع المنتهي، لأنها تكشف اتجاه الطلب في موسم الإعلانات الأهم خلال العام.
في المقابل، ضيقت ميتا نطاق توجيهاتها للإنفاق الرأسمالي لعام 2026 ليصبح بين 135 و145 مليار دولار، وفق ما نقلته CNBC وفورتشن. الرقم ضخم بكل المقاييس، ويعكس سباق بناء مراكز البيانات وشراء الرقائق والخوادم اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. تضييق النطاق من دون خفض سقفه يرسل رسالتين في وقت واحد: الأولى أن خطط الاستثمار ما زالت قائمة بكامل قوتها، والثانية أن الإدارة تحاول إظهار قدر أكبر من الانضباط في توقيت الإنفاق وتوزيعه، وهو ما يراقبه المستثمرون بقلق منذ أشهر.
IBM تصعد 3% وترفع توقعات التدفق النقدي الحر
شركة IBM كانت من الرابحين الواضحين في الليلة نفسها. سجلت الشركة أرباحا معدلة للسهم بلغت 2.95 دولار، مقابل 2.86 دولار كانت متوقعة، بحسب CNBC، وصعد سهمها بنحو 3% في تعاملات ما بعد الإغلاق، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.94% خلال الجلسة العادية. كما قالت الشركة إنها تتوقع الآن أن يرتفع التدفق النقدي الحر لعام 2026 بأكثر من مليار دولار، وهي إشارة مهمة لشركة تحاول إقناع السوق بأن تحولها نحو البرمجيات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي الموجه للشركات يدر سيولة حقيقية، لا مجرد وعود نمو.
أداء IBM يهم السوق لسبب إضافي: الشركة تمثل الوجه المؤسسي للذكاء الاصطناعي، أي بيع الحلول للبنوك والحكومات والشركات الكبرى، بينما تمثل ميتا وجه المستهلك والإعلانات. عندما تتحرك الشركتان في الاتجاه الإيجابي نفسه في ليلة واحدة، يقرأ المستثمرون ذلك على أنه مؤشر أوسع على أن الطلب على التكنولوجيا لم يتراجع، رغم ارتفاع التقييمات والمخاوف من فقاعة في بعض أسهم الذكاء الاصطناعي.
تسلا تتحرك بهدوء وتيكساس إنسترومنتس في الصورة
سهم تسلا ارتفع بنحو 1% في تعاملات ما بعد الإغلاق، بعد أرباح للسهم بلغت 0.48 دولار مقابل 0.43 دولار متوقعة، وهي نتيجة تستحق متابعة منفصلة بتفاصيلها الكاملة. كما أعلنت شركة تيكساس إنسترومنتس نتائجها بعد الإغلاق أيضا في الليلة نفسها، لتكتمل صورة يوم مزدحم بنتائج أشباه الموصلات والتكنولوجيا، من دون أن ننسب إليها أرقاما غير مؤكدة في هذا التقرير.
محركون آخرون بعد الإغلاق: لام ريسيرش يهبط رغم التفوق
الصورة لم تكن إيجابية للجميع. سهم لام ريسيرش هبط بأكثر من 5% رغم تفوقه على التوقعات، إذ سجل أرباحا معدلة 2.20 دولار للسهم وإيرادات 8.22 مليار دولار، مقابل تقديرات عند 2.18 دولار و8.15 مليار دولار. هبوط سهم يتفوق على الأرقام يكشف حساسية السوق الشديدة تجاه التوجيهات المقبلة وتقييمات أسهم معدات الرقائق التي صعدت بقوة قبل النتائج.
في المقابل، صعد سهم CSX بنسبة 4% بعد أرباح 0.57 دولار للسهم مقابل 0.53 دولار متوقعة، وارتفع سهم SAP بنسبة 4% بعد تفوقها في نتائج الربع الثالث. أما سهم رولينز فهبط بنسبة 8% بعدما جاءت أرباحه عند 0.33 دولار للسهم وإيراداته عند 1.09 مليار دولار، دون تقديرات فاكت ست عند 0.34 دولار و1.11 مليار دولار. وتراجع سهم لاس فيجاس ساندز بنسبة 2% بعد أرباح 0.54 دولار للسهم مقابل 0.69 دولار متوقعة.
ومن أبرز القفزات، صعد سهم كوانتوم سكيب بنسبة 8% بعد إعلان خطة خط إنتاج بطاريات صلبة بقدرة 100 ميجاوات ساعة مخصص لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بحسب CNBC. القفزة تعكس شهية المستثمرين لأي قصة تربط الطاقة وتخزينها ببنية الذكاء الاصطناعي، حتى لو كانت الشركات المعنية ما زالت في مراحل مبكرة من التنفيذ التجاري الواسع.
ليلة تؤكد أن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي هو سؤال الموسم
نتائج الأربعاء جاءت في قلب موسم أرباح يختلف عن المواسم السابقة. السؤال المركزي لم يعد فقط هل نمت الإيرادات، بل كم تنفق الشركات الكبرى على الذكاء الاصطناعي، ومتى يظهر العائد، وهل تستطيع شبكات الكهرباء ومراكز البيانات وسلاسل توريد الرقائق مواكبة هذا الإنفاق. لذلك تابع المستثمرون في تغطية وول ستريت اليوم كل إشارة من ميتا وIBM وغيرهما، لأن رقم الإنفاق الرأسمالي أصبح مؤشرا على اتجاه قطاعات كاملة، من الرقائق إلى الطاقة إلى العقارات الصناعية.
بالنسبة للأسواق الناشئة والشرق الأوسط، لا تتحرك هذه النتائج في فراغ. صعود أسهم التكنولوجيا الأمريكية يدعم شهية المخاطرة العالمية، ويؤثر في تدفقات الصناديق نحو الأسواق الناشئة، وفي تقييمات شركات التكنولوجيا والاتصالات المدرجة إقليميا. كما أن قوة الدولار واتجاه عوائد السندات الأمريكية، اللذين يتأثران بنتائج الشركات الكبرى وثقة المستثمرين، ينعكسان سريعا على عملات المنطقة وعلى تكلفة التمويل الخارجي.
تحليل الفلوس
إنفاق ميتا الرأسمالي المتوقع بين 135 و145 مليار دولار في 2026 ليس رقما محاسبيا عابرا، بل إعلان عن حجم سباق الذكاء الاصطناعي الحقيقي. عندما تلتزم شركة واحدة بهذا المستوى من بناء مراكز البيانات والرقائق، فهي تراهن على أن الطلب على الحوسبة سيظل أعلى من المعروض لسنوات، وأن التأخر في الاستثمار أخطر من الإنفاق الزائد. الخطر المقابل واضح أيضا: إذا تباطأ نمو الإعلانات أو لم تتحول منتجات الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات جديدة بالسرعة المتوقعة، ستتحول هذه الاستثمارات إلى عبء على التدفق النقدي الحر وعلى تقييم السهم.
لهذا كانت التوجيهات أهم من التفوق الرقمي نفسه في أرباح ميتا. تجاوز الإيرادات عند 64.60 مليار دولار مقابل 63.37 مليار متوقعة يمنح السوق راحة قصيرة، لكن توجيهات الربع الرابع بين 73 و76 مليار دولار هي التي تبرر بقاء التقييمات المرتفعة، لأنها تقول إن محرك الإعلانات الأساسي ما زال قويا بما يكفي لتمويل سباق الذكاء الاصطناعي. الدرس نفسه ظهر مع لام ريسيرش: التفوق على التوقعات لم يحم السهم من هبوط تجاوز 5%، لأن السوق في هذه المرحلة يشتري المستقبل لا الماضي.
للمستثمر المصري الذي يتابع من بعيد، الأثر غير مباشر لكنه حقيقي. ليلة قوية لأسهم التكنولوجيا الأمريكية تميل إلى تحسين شهية المخاطرة العالمية صباح الخميس، وهو ما قد يدعم معنويات البورصة المصرية والأسواق الناشئة إذا استمرت المكاسب في العقود الآجلة الأمريكية ولم يقابلها صعود حاد في الدولار أو عوائد السندات. ما يجب مراقبته تاليا هو بقية نتائج عمالقة التكنولوجيا وتوجيهات إنفاقهم الرأسمالي، لأنها ستحدد ما إذا كان هذا الموسم بداية موجة صعود جديدة أم مجرد محطة أخرى في سباق مكلف لم تثبت عوائده بعد.







