وول ستريت تتراجع الخميس: ناسداك يهبط 2.18% ومخاوف إنفاق الذكاء الاصطناعي تضرب أسهم التكنولوجيا والرقائق

Published:

تراجعت مؤشرات وول ستريت بقوة في منتصف جلسة الخميس 22 أكتوبر 2026، بعدما عادت مخاوف إنفاق الذكاء الاصطناعي إلى الواجهة عقب نتائج تسلا وميتا مساء الأربعاء، لتضرب أسهم التكنولوجيا والرقائق وتدفع المستثمرين إلى تقليص المخاطرة قبل أسبوع حاسم من نتائج ألفابت ومايكروسوفت وأمازون.

وبحسب تقرير منتصف الجلسة الصادر عن موقع ذا موتلي فول في الساعة 11:35 صباحا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.28% إلى 7658 نقطة، وخسر مؤشر ناسداك المركب 2.18% ليصل إلى 26121 نقطة، بينما تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة أخف بلغت 0.23% إلى 52736 نقطة. وكانت لقطة أخرى للجلسة قد أظهرت ستاندرد آند بورز منخفضا بنسبة 1.00% عند 7679.24 نقطة، بما يعكس تسارع الضغوط خلال التعاملات.

لماذا هبطت وول ستريت اليوم؟

السبب المباشر كان إعادة تسعير رهان الذكاء الاصطناعي. ووفقا لما نقلته رويترز في تعاملات ما قبل الافتتاح، بدأت العقود الآجلة الجلسة على تراجع حاد بضغط من أسهم الرقائق والشركات المرتبطة بمراكز البيانات، بعدما أثارت نتائج الأربعاء تساؤلات جديدة حول حجم الإنفاق الرأسمالي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وسرعة تحويله إلى أرباح. ميتا بلاتفورمز هبطت في ما قبل الافتتاح بنسبة 1.9% رغم تجاوزها توقعات الأرباح، بعدما أعلنت طرح أسهم جديدة غير مصوتة لتمويل خططها التوسعية في الذكاء الاصطناعي، وهي خطوة قرأها السوق على أنها إشارة إلى استمرار الإنفاق الضخم والحاجة إلى تمويل خارجي إضافي.

تسلا ضغطت بدورها على المعنويات. ففي ما قبل الافتتاح تراجع سهمها بنسبة 5.3% بعد خفض الشركة توقعات الإنفاق الرأسمالي السنوي، وظل منخفضا خلال الجلسة بفعل مخاوف تتعلق بالهوامش والربحية. إنفيديا، العمود الفقري لرهان الذكاء الاصطناعي في السوق الأمريكية، تراجعت بنسبة 2.4% قبل الافتتاح وواصلت الضغط على المؤشرات، بينما امتدت الخسائر إلى أسهم الذاكرة والتخزين وعلى رأسها ميكرون.

وجاءت ضربة إضافية من خفض تصنيف سهم كور ويف، الشركة المتخصصة في البنية التحتية السحابية للذكاء الاصطناعي، لتتعمق الخسائر في القطاع كله. كذلك تراجع سهم سبيس إكس بنسبة 2.3% وسوبر ميكرو كمبيوتر بنسبة 4.7% في تعاملات ما قبل الافتتاح، في انعكاس واضح لمكاسب الأربعاء التي قادها السهمان أنفسهما.

أرقام وول ستريت في منتصف الجلسة وأسهم الرقائق

قطاع الرقائق كان الخاسر الأكبر. فقبل الافتتاح، بحسب رويترز، هبط سهم إنتل بنسبة 5.1%، وتراوحت خسائر إيه إم دي وكوالكوم ومارفيل وبرودكوم وميكرون بين 2.9% و5.3%. أمازون تراجعت بنسبة 1.6% في ما قبل الافتتاح. وداخل الجلسة، كان سهم لام ريسيرش من أسوأ الأسهم أداء على مؤشري ستاندرد آند بورز وناسداك، بخسارة قاربت 10%، بعد توقعات مخيبة وتحذير يتعلق بسلاسل الإمداد، بعدما كان منخفضا بنسبة 7% قبل الافتتاح.

هذا التراجع يعكس حساسية السوق لأي إشارة سلبية من شركات معدات الرقائق، لأنها تقف في قلب دورة إنفاق الذكاء الاصطناعي. فعندما تحذر شركة بحجم لام ريسيرش، أو تخفض تسلا إنفاقها، يقرأ المستثمرون الرسالة على نطاق أوسع: هل بدأت الشركات الكبرى نفسها في مراجعة وتيرة الإنفاق؟ والسؤال لم يجد إجابة قاطعة الخميس، لكن مجرد طرحه كان كافيا لهز الأسهم التي تضاعفت قيمتها خلال العامين الماضيين.

يأتي هبوط الخميس ليمحو مكاسب الأربعاء، حين ارتفع ناسداك بنسبة 1.05% بقيادة سبيس إكس وسوبر ميكرو، في جلسة غطتها الفلوس في تقرير إغلاق أمس ويمكن قراءته عبر تقرير إغلاق وول ستريت الأربعاء. التقلب بين جلستين متتاليتين يلخص حال السوق: رهان كبير على الذكاء الاصطناعي، لكنه رهان محمل بتقييمات مرتفعة تجعل أي خيبة صغيرة ثمنها كبيرا.

نقاط مضيئة وسط التراجع

لم يكن الهبوط شاملا لكل الأسهم. فبحسب التغطية المباشرة لموقع إنفستوبيديا، قفز سهم سبوتيفاي بنسبة تراوحت بين 8.5% و9% خلال الجلسة، وصعد سهم لوكهيد مارتن بنحو 5%، وارتفع سهم بروكتر آند جامبل بنسبة 6%، وحقق كومكاست مكاسب بنحو 3.5%، بينما صعد يونيون باسيفيك بنسبة 2.5% ونورفولك ساذرن بنسبة 2%. هذه المكاسب في أسهم دفاعية وتقليدية تؤكد أن ما حدث الخميس كان إعادة توزيع للمحافظ بعيدا عن التكنولوجيا، وليس هروبا كاملا من الأسهم.

في المقابل، تراجعت أسهم العملات المشفرة مع هبوط بيتكوين إلى نحو 81400 دولار، انخفاضا من ذروة ليلية قاربت 84800 دولار، لتخسر أسهم ستراتيجي ومارا وكوين بيس وروبن هود جانبا من قيمتها. وعلى صعيد البيانات، أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية تراجع طلبات إعانة البطالة إلى 194 ألف طلب، وهو أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، في إشارة لفت إليها تقرير موتلي فول باعتبارها دليلا على استقرار سوق العمل، وإن لم تنجح في تهدئة مخاوف المستثمرين الخميس.

النفط فوق 110 دولارات والسندات تستقبل الهاربين من الأسهم

خارج سوق الأسهم، تحركت الأصول الأخرى في اتجاهات متباينة. فبحسب إنفستوبيديا، تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.99%، منخفضا بنحو 14 نقطة أساس عن إغلاق الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على السندات كملاذ آمن، بعدما كان العائد قد دار في وقت سابق من اليوم بين 5.05% و5.085%. بقاء العائد قرب مستوى 5% النفسي يظل عامل ضغط إضافيا على تقييمات أسهم النمو.

أسعار النفط واصلت الصعود، إذ ارتفع خام برنت بنسبة 2.7% إلى 111.75 دولارا للبرميل، وزاد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.6% إلى 98.65 دولارا للبرميل. أما الذهب، الذي يستفيد عادة من أجواء القلق، فقد تراجعت عقوده الآجلة بنسبة 2.2% إلى 4060 دولارا للأوقية، في حركة تعكس جني أرباح وقوة نسبية في عوائد السندات الحقيقية. مؤشر الدولار انخفض بنسبة طفيفة بلغت 0.1% إلى 101.66 نقطة.

الأسبوع المقبل سيكون الاختبار الحقيقي. فشركات ألفابت ومايكروسوفت وأمازون ستعلن نتائجها، وسيبحث المستثمرون في كل سطر عن إجابة واحدة: هل ما زال إنفاق الذكاء الاصطناعي مبررا بحجم الإيرادات التي يولدها؟ إجابة مقنعة قد تعيد الشراء سريعا، أما أي تلميح جديد إلى تباطؤ العائد على هذا الإنفاق فسيعني مزيدا من الضغط على المؤشرات، وعلى ناسداك تحديدا.

تحليل الفلوس

ما حدث في وول ستريت الخميس ليس انهيارا في أساسيات الشركات، بل أزمة ثقة في قصة واحدة مهيمنة: إنفاق الذكاء الاصطناعي. السوق لم يعاقب ميتا على نتائجها، بل على حجم ما تنوي إنفاقه لاحقا، ولم يعاقب تسلا على مبيعاتها بقدر ما عاقبها على إشارة خفض الإنفاق والضغط على الهوامش. عندما تصبح التقييمات مبنية على إنفاق مستقبلي ضخم، تتحول أي مراجعة صغيرة في هذا الإنفاق إلى موجة بيع واسعة، وهذا بالضبط ما يفسر لماذا سقطت الرقائق ومعداتها وأسهم مراكز البيانات معا في جلسة واحدة، بينما صعدت أسهم دفاعية مثل بروكتر آند جامبل ولوكهيد مارتن.

العامل الثاني الذي يجب ألا يغيب عن القارئ المصري هو النفط فوق 110 دولارات للبرميل لخام برنت. استمرار النفط عند هذه المستويات، بالتوازي مع تراجع شهية المخاطرة عالميا، يرفع فاتورة الطاقة والاستيراد على الاقتصادات المستوردة، ويضغط على توقعات التضخم وأسعار الفائدة عالميا. في مصر، تزامن هبوط وول ستريت مع تراجع حاد في البورصة المصرية بنسبة 3.41% الخميس وسط مبيعات أجنبية، وهو تزامن مفهوم: فالمستثمر الأجنبي عندما يقلص مخاطره عالميا يبدأ عادة بتخفيف مراكزه في الأسواق الناشئة، مهما كانت قصصها المحلية. لذلك فإن استمرار موجة البيع في نيويورك لأكثر من جلسة سيعني ضغطا إضافيا على تدفقات الأجانب إلى أدوات الدين والأسهم المصرية، حتى لو لم يتغير شيء محليا.

ما نتابعه في الفلوس خلال الأيام المقبلة محدد: أولا، نتائج ألفابت ومايكروسوفت وأمازون الأسبوع المقبل، وتحديدا ما ستقوله إداراتها عن الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي في 2027. ثانيا، اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، وأي إشارة منه حول مسار الفائدة مع بقاء عائد السندات قرب 5%. وثالثا، سلوك الأجانب في البورصة المصرية مع افتتاح الأسبوع الجديد: هل كانت مبيعات الخميس حركة يوم واحد مرتبطة بالذعر العالمي، أم بداية موجة تخارج أوسع؟ حتى تتضح هذه الإجابات، يبقى الحذر هو العنوان، وتبقى الأسهم المصرية الرخيصة نسبيا مغرية للمستثمر طويل الأجل، لكن بتوقيت دخول متدرج لا دفعة واحدة.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img