إغلاق وول ستريت الأربعاء: ناسداك يقفز 1.05% وسبيس إكس تتصدر بصعود 7.8% في ثالث مكسب متتالٍ

Published:

أغلقت وول ستريت تعاملات يوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 على ارتفاع جماعي واضح، وقاد مؤشر ناسداك المركب المكاسب بصعود بلغ 1.05% ليغلق عند 26,702.86 نقطة، بينما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.69% إلى 52,856.09 نقطة، وزاد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.58% مسجلا 7,757.17 نقطة. الجلسة حملت ثالث مكسب متتال، وامتد الصعود إلى قطاعات واسعة، كما ظهر في تفوق المؤشر متساوي الأوزان، في إشارة إلى عودة شهية المخاطرة قبل اجتماع الفيدرالي ونتائج شركات التكنولوجيا الكبرى.

وول ستريت تنهي الأربعاء على مكاسب جماعية لليوم الثالث

منذ الافتتاح اتجهت المؤشرات إلى المنطقة الخضراء واستقرت هناك حتى جرس الإغلاق، مدعومة بنتائج أفضل من التوقعات في التكنولوجيا والخوادم والرقائق. إغلاق ستاندرد آند بورز 500 عند 7,757.17 نقطة عكس ثقة متجددة في قدرة الشركات على تحويل الطلب على الذكاء الاصطناعي إلى أرباح فعلية. وتراوحت قراءات الإغلاق المجمعة حول صعود ناسداك بنحو 1.1% وداو بنحو 0.7% وستاندرد آند بورز بنحو 0.6%، ما يؤكد أن الحركة كانت عامة ومنتظمة.

اتساع الصعود كان العلامة الأهم في الجلسة. مؤشر الأسهم متساوية الأوزان RSP ارتفع بنسبة 0.92%، متفوقا على صندوق SPY الذي ارتفع بنسبة 0.67%. تفوق النسخة متساوية الأوزان يعني أن الأسهم المتوسطة والصغيرة شاركت بفاعلية، وأن السيولة لم تتركز في الشركات الأكبر فقط، وهو ما يمنح الحركة مصداقية أكبر قبل اجتماع الفيدرالي في 28 أكتوبر.

ناسداك يتصدر وسبيس إكس تقفز 7.8% بعد أول ربح فصلي

النجم الأبرز في جلسة الأربعاء كان سهم سبيس إكس، المدرج برمز SPCX، الذي قفز بنسبة 7.79% ليغلق عند 159.31 دولار، متصدرا مكاسب مؤشر ناسداك 100. الصعود جاء بعد يوم واحد فقط من إعلان الشركة أول ربح فصلي في تاريخها، وهو تحول مالي كبير لشركة ارتبط اسمها لسنوات بالإنفاق الضخم على الصواريخ والأقمار الصناعية. وذكرت وكالة رويترز، وفق ما نقلته منصات الأسواق، أن إيلون ماسك قال إن سبيس إكس وتسلا شكلتا لجنتين لبحث الاندماج بين الشركتين، وهو تصريح فتح باب التكهنات واسعا حول مستقبل إمبراطوريته الصناعية، ودفع المتعاملين إلى إعادة تسعير السهم بسرعة. القفزة بهذا الحجم في شركة بهذا الثقل لا تحدث عادة بسبب خبر واحد، بل لأن السوق ترى أن نموذج الأعمال دخل مرحلة جديدة: إيرادات إطلاق واتصالات فضائية تتحول أخيرا إلى أرباح قابلة للقياس.

يمكن الرجوع إلى تغطية الفلوس حول نتائج سبيس إكس وأول ربح فصلي في تاريخها لفهم التحول المالي للشركة. وجاء الإغلاق مؤكدا للزخم الذي وثقته الفلوس خلال التعاملات في تقرير وول ستريت خلال جلسة الأربعاء، إذ تماسكت المكاسب حتى النهاية واتسعت قاعدة الرابحين مع اقتراب جرس الإغلاق، بدلا من أن تتبخر في الساعة الأخيرة كما يحدث في كثير من الجلسات.

أسهم الخوادم والرقائق تقود موجة الذكاء الاصطناعي

قطاع أجهزة الخوادم ومراكز البيانات قدم دعما قويا للمؤشرات. سهم سوبر مايكرو كمبيوتر، المعروف برمز SMCI، قفز بنسبة 9.55% بعدما قدمت الشركة توجيهات للإيرادات والهوامش فاقت تقديرات المحللين. ونقلت رويترز أن هذه التوجيهات عززت الثقة في استمرار الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي عالية الأداء، وهو طلب ينعكس مباشرة على سلاسل توريد كاملة. أسهم الشركات المنافسة والشريكة في القطاع نفسه تحركت في الاتجاه ذاته، فارتفع سهم ديل تكنولوجيز بنسبة 5.27% إلى 485.88 دولار، وزاد سهم هيوليت باكارد إنتربرايز بنسبة 3.71%، في إشارة إلى أن المستثمرين يراهنون على القطاع ككل، لا على شركة واحدة بعينها.

أشباه الموصلات أكملت الصورة. مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات صعد بنسبة 1.97% إلى 11,505.56 نقطة، مع ارتفاع 29 سهما من مكوناته الثلاثين. إنفيديا ارتفعت بين 2.36% و2.5%، وميكرون قفزت 4.45%، وإيه إم دي زادت 4.05%. هذه المكاسب المتزامنة تعني أن الإنفاق على مراكز البيانات ما زال حيا، وتفسر جانبا كبيرا من قفزة ناسداك، إذ يظل أداء الرقائق مقياسا يوميا لشهية المخاطرة.

الخاسرون في وول ستريت: AT&T ونتفليكس وأبوت تحت الضغط

رغم الصورة الخضراء العامة، شهدت الجلسة خسائر حادة في أسهم فردية تستحق التوقف عندها. سهم إيه تي آند تي هبط بنسبة 6.45% إلى 21.91 دولار، رغم أن نتائج الشركة تجاوزت التقديرات، وذلك بسبب مخاوف المستثمرين من منافسة متصاعدة في خدمات الاتصالات والطيف الترددي، مع حضور متزايد لسبيس إكس وخدمات الاتصال عبر الأقمار الصناعية في حسابات السوق. عندما يهبط سهم بهذا الحجم في يوم إعلان نتائج أفضل من المتوقع، فالرسالة هي أن المستثمرين ينظرون إلى المستقبل التنافسي أكثر مما ينظرون إلى ربع مالي واحد. سهم نتفليكس تراجع بأكثر من 5% بعد توقعات ضعيفة للربع الرابع خيبت آمال السوق التي كانت تنتظر نموا أقوى في الإيرادات والمشتركين. أما سهم أبوت لابوراتوريز فانخفض بنسبة 1.89% بعدما خفضت الشركة توقعاتها لنمو مبيعات عام 2026، وهو خفض أثار قلقا حول وتيرة الطلب في قطاع الرعاية الصحية والأجهزة الطبية خلال العام المقبل.

وجود خاسرين كبار وسط جلسة صاعدة ليس تناقضا، بل علامة على سوق يميز بين الشركات. المال خرج من أسهم اهتزت قصتها المستقبلية، ودخل أسهم قدمت أرقاما ملموسة في الذكاء الاصطناعي والفضاء. هذا الفرز يقلل مخاطر الفقاعة الشاملة، لكنه يرفع كلفة أي خيبة قادمة، لأن التقييمات الحالية لا تترك هامشا كبيرا للخطأ قبل نتائج شركات التكنولوجيا العملاقة.

مؤشر الخوف يتراجع والبيتكوين تصعد وعائد السندات عند 5.1%

على صعيد مؤشرات المخاطرة والأصول الموازية، تراجع مؤشر التقلب VIX، المعروف بمؤشر الخوف، بنسبة 3.12% ليغلق عند 16.77 نقطة، وهو مستوى يعكس هدوءا نسبيا في توقعات المتعاملين لتقلبات الأسابيع المقبلة. انخفاض مؤشر الخوف بالتزامن مع صعود الأسهم واتساع قاعدة الرابحين يرسم صورة جلسة واثقة، لا جلسة شراء مذعور. في سوق العملات المشفرة، ارتفع سعر بيتكوين بنسبة تراوحت بين 2.1% و2.25% ليتداول حول نطاق 84,500 إلى 84,700 دولار، مستفيدا من تحسن شهية المخاطرة العامة وتراجع مؤشر الخوف.

في سوق السندات، استقر عائد الخزانة لأجل عشر سنوات حول 5.12% إلى 5.15%، وهو مستوى مرتفع يضغط على تقييمات الأسهم والأسواق الناشئة معا. اللافت أن الأسهم صعدت بقوة رغم بقاء العائد فوق 5.1%، أي أن أرباح الشركات كانت أقوى من عامل الخصم المرتفع هذه المرة. لكن التوازن هش، فأي مفاجأة في التضخم أو لهجة الفيدرالي في 28 أكتوبر قد تعيد تسعير العوائد بسرعة.

تحليل الفلوس

إغلاق أمريكي بهذه القوة، مع ناسداك عند 26,702.86 نقطة واتساع حقيقي في قاعدة الصعود، يرسل عادة إشارة إيجابية قصيرة الأجل إلى الأسواق الناشئة، لأن شهية المخاطرة العالمية عندما تعود، تبحث الأموال الساخنة عن عوائد أعلى خارج الولايات المتحدة، ومصر من الأسواق التي تستفيد من هذا المزاج عندما تتزامن مع استقرار محلي في سعر الصرف وأسعار الفائدة. لكن الصورة لها وجه آخر لا يجب تجاهله: عائد سندات عشر سنوات عند نحو 5.12% إلى 5.15% يعني أن المستثمر الأجنبي يستطيع تحقيق عائد مرتفع وآمن بالدولار دون تحمل مخاطر الأسواق الناشئة، وهذا يرفع سقف ما يجب أن تقدمه أدوات الدين المصرية وأسهم البورصة المصرية من عائد ومخاطرة محسوبة حتى تظل جاذبة. الفارق بين الإشارتين هو ما سيحسم اتجاه التدفقات في الأسابيع المقبلة.

بالنسبة لافتتاح البورصة المصرية يوم الخميس، التوقع الأقرب هو بداية إيجابية حذرة تستلهم الزخم العالمي، خاصة في الأسهم القيادية المرتبطة بالقطاع المالي والموارد الأساسية، بشرط ألا يصدر عن السوق المحلية ما يعاكس المزاج العام. المستثمر المصري عليه أن يراقب أمرين بالتوازي: الأول هو حركة الأجانب في أدوات الدين والأسهم، لأن استمرار الإقبال على المخاطرة عالميا مع عائد أمريكي فوق 5.1% اختبار حقيقي لقدرة السوق المصرية على الاحتفاظ بالسيولة الأجنبية. والثاني هو ما سيقوله الفيدرالي في 28 أكتوبر، فأي تلميح إلى تشديد أطول سيضغط على الجنيه والذهب محليا عبر قناة الدولار، وأي لهجة أهدأ قد تفتح نافذة صعود أوسع للبورصة المصرية.

نتائج شركات التكنولوجيا العملاقة المقبلة هي الاختبار الفعلي لقصة الذكاء الاصطناعي. إذا جاءت قوية، قد تمتد موجة الصعود إلى الأسواق الناشئة، أما إذا خيبت التوقعات فالتقييمات المرتفعة ستجعل التصحيح سريعا وستصل ارتداداته إلى القاهرة سريعا. لذلك لا ينصح تحليل الفلوس بمطاردة الزخم وحده، بل بمتابعة العائد الأمريكي ومؤشر الخوف والدولار محليا كمجموعة واحدة قبل أسبوع الفيدرالي الحاسم.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img