أسعار النفط اليوم الاثنين: برنت يتراجع إلى 101.6 دولار مع سحب مجموعة السبع.. وأرامكو تخفض أسعار آسيا لأدنى مستوى في 6 سنوات

Published:

أسعار النفط اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 بدأت التداولات على تراجع، إذ هبطت عقود برنت تسليم ديسمبر بنسبة 0.7% إلى 101.59 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط تسليم ديسمبر نحو 1% إلى 88.54 دولار للبرميل، في جلسة اتسمت بالتقلبات حول نطاق 101-102 دولار، بحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن تداولات صباح الاثنين.

أسعار النفط اليوم: برنت وغرب تكساس تحت ضغط المعروض

الانخفاض جاء بعد أسبوع صعب على المتداولين، الذين وازنوا بين عاملين متعاكسين: من جهة، إشارات واضحة على زيادة المعروض مع تعهد مجموعة السبع بضخ مزيد من المخزونات الاستراتيجية في السوق وتعافي صادرات الشرق الأوسط؛ ومن جهة أخرى، تجدد المخاطر الجيوسياسية حول مضيق هرمز. وقالت وكالة رويترز إن خام برنت نزل 0.6% إلى نحو 101.6 دولار في وقت سابق من الجلسة، مع تحسن صادرات المنطقة وتهدئة المخاوف من شح الإمدادات على المدى القريب.

مجموعة السبع: سحب 100 مليون برميل عبر وكالة الطاقة الدولية

الدافع الأكبر لتراجع الأسعار اليوم جاء من قرار اتفقت عليه دول مجموعة السبع يوم الجمعة الماضي: تنفيذ سحب منسق عبر وكالة الطاقة الدولية يشمل 100 مليون برميل من النفط الخام ووقود الديزل على مدى أربعة أشهر، مع إطلاق شحنة كبيرة من الديزل خلال الأيام العشرين الأولى، وتعهدت المجموعة أيضًا بعدم فرض قيود على صادرات الطاقة بين أعضائها.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إنه جرى حتى الآن إطلاق نحو 325 مليون برميل من أصل 400 مليون برميل تم التعهد بها ضمن الإجراء الجماعي الذي أعلن في مارس الماضي. وأضافت الوكالة أن صادرات الشرق الأوسط من الخام تعافت بشكل كبير، لكن تدفقات المنتجات المكررة لا تزال مقيدة بشدة، وعلى رأسها الديزل.

ويرى محللون أن تأثير السحب المنسق قد يكون قصير الأجل، لأن الأسواق العالمية لا تزال شحيحة ولا يوجد وضوح بشأن موعد عودة الإمدادات من الشرق الأوسط وروسيا إلى طبيعتها.

أرامكو تخفض أسعار نوفمبر لآسيا لأدنى مستوى منذ 6 سنوات

في مفاجأة للسوق، خفضت شركة أرامكو السعودية سعر البيع الرسمي لخام “العربي الخفيف” لآسيا لشحنات نوفمبر بمقدار 3 دولارات للبرميل، ليستقر عند خصم 5 دولارات دون متوسط أسعار عُمان ودبي، وهو أوسع خصم منذ يونيو 2020، بحسب بيانات رويترز. وكانت توقعات السوق تشير إلى رفع السعر بنحو 3 دولارات، وفق استطلاع أجرته رويترز، أي أن القرار جاء عكس التوقعات تمامًا.

ولم يقتصر الخفض على الخام الخفيف؛ فقد خفضت أرامكو أسعار الدرجات الأثقل — العربي المتوسط والعربي الثقيل — بمقدار 5 دولارات للبرميل لآسيا. وفي المقابل، رفعت أسعار جميع الدرجات لشمال غرب أوروبا بمقدار 3 دولارات بعد استئناف الصادرات من ميناء ينبع على البحر الأحمر، وأبقت الأسعار دون تغيير للمشترين في الولايات المتحدة.

السبب ضمنيًا: تعويض المشترين عن تكاليف الشحن القياسية. فقد بلغت تكلفة استئجار ناقلة نفط عملاقة (VLCC) قادرة على نقل مليوني برميل من الخليج إلى الصين 1.2 مليون دولار يوميًا يوم الجمعة، مقابل نحو 80 ألف دولار يوميًا فقط قبل عام، بحسب بيانات “إل إس إي جي” التي نقلتها رويترز — وهو ما دفع الرياض لحماية حصتها السوقية في آسيا عبر الخصومات.

مضيق هرمز يعود للواجهة: 7 هجمات منذ 28 سبتمبر

العامل الذي حال دون هبوط أعمق للأسعار كان تجدد الهجمات على السفن حول مضيق هرمز. وذكرت وول ستريت جورنال أن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) أبلغت عن سبع ضربات على سفن حول الممر المائي منذ 28 سبتمبر، بينها بلاغ جديد صدر يوم الأحد دون تحديد توقيت الحادثة.

وكانت التقارير السابقة قد كشفت عن استهداف أربع ناقلات يومي 28 و29 سبتمبر، بينها الناقلة الكويتية العملاقة “الفنطاس” التي اندلع على متنها حريق جرى إخماده، وفق ما أكدته المنظمة البحرية الدولية (IMO). وفي تطور مقلق، بثت بحرية الحرس الثوري الإيراني يوم السبت رسالة لاسلكية على قناة شحن عامة تحذر السفن من استخدام “الممر المدعوم أمريكيًا” عبر المضيق، متوعدة باستهدافها.

وجاءت هذه الهجمات في وقت كانت فيه صادرات النفط من الشرق الأوسط تتعافى نحو مستويات ما قبل الحرب، بدعم من الحماية البحرية الأمريكية ونظام “الرحلات المكوكية” الذي أنشأه منتجو الخليج لنقل الخام ثم تحويله إلى ناقلات منتظرة خارج المضيق. ويحذر المحللون من أن الهجمات المتجددة بدأت بالفعل في إبطاء التدفقات، رغم أن البيانات الدقيقة تتأخر لأن كثيرًا من السفن تبحر وأجهزة التتبع لديها مطفأة.

أوبك+ تثبت إنتاج نوفمبر.. وترامب يبدد مخاوف سوق الديزل

على صعيد الإمدادات الرسمية، اتفقت سبع دول من أعضاء تحالف أوبك+ — بينها السعودية وروسيا — يوم الأحد على تثبيت مستويات الإنتاج لشهر نوفمبر، وهو ما كان متوقعًا على نطاق واسع، بحسب رويترز. وفي الوقت نفسه، أعربت اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة السوق في أوبك عن قلقها إزاء الهجمات على البنية التحتية للطاقة وتعطيل طرق الشحن الدولية.

أما الخبر الذي أراح سوق المنتجات، فجاء من واشنطن: استبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حظر على صادرات الديزل، وهو إجراء كان من شأنه تشديد أسواق المنتجات العالمية التي تعاني أصلًا من شح المخزونات. وتتوقع مؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” أن يبقى برنت فوق 100 دولار للبرميل حتى العام المقبل إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، وهو سيناريو ما زال قائمًا في ضوء التصعيد الأخير حول هرمز واليمن.

ماذا تعني أسعار النفط اليوم لمصر؟

مصر من الدول المستوردة الصافية للوقود، وأي حركة في أسعار النفط العالمية تنعكس مباشرة على فاتورة الاستيراد ثم على الأسعار المحلية. وكانت “الفلوس” قد نشرت أن فاتورة مصر من واردات الوقود قفزت 36% لتصل إلى 21.8 مليار دولار خلال 9 أشهر فقط — التفاصيل الكاملة هنا — وهو رقم يوضح حجم الضغط على الموازنة العامة واحتياطيات النقد الأجنبي.

في هذا السياق، يحمل تراجع أسعار النفط اليوم أخبارًا جيدة نسبيًا للقاهرة: كل دولار ينخفض من سعر البرميل يعني تخفيفًا في فاتورة الاستيراد، ويمنح لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية مساحة تنفس أكبر عند مراجعتها الدورية لأسعار البنزين والسولار. واللجنة تأخذ في اعتبارها متوسط الأسعار العالمية وسعر صرف الجنيه وتكاليف النقل، وبالتالي فإن استقرار برنت حول 100-102 دولار بدلًا من القفز نحو 110 دولارات يصب في صالح استقرار الأسعار محليًا.

لكن الصورة ليست وردية بالكامل. فالديزل — العمود الفقري للنقل والزراعة في مصر — لا يزال شحيحًا عالميًا، ووكالة الطاقة الدولية نفسها تقر بأن تدفقات المنتجات المكررة مقيدة بشدة. كما أن تجدد الهجمات حول هرمز يرفع تكاليف الشحن والتأمين على الناقلات المتجهة إلى المنطقة، وهذه التكاليف تُضاف في النهاية إلى سعر الشحنة الواصلة إلى الموانئ المصرية. باختصار: الخام الأرخص خبر جيد، لكن أزمة الديزل ومخاطر هرمز قد تلتهم جزءًا من هذه المكاسب.

تحليل الفلوس

ما يحدث في سوق النفط اليوم انعكاس لصراع بين قوتين: إدارة المعروض عبر المخزونات الاستراتيجية، وجغرافيا سياسية قادرة على إشعال الأسعار في أي لحظة. قرار مجموعة السبع بسحب 100 مليون برميل إضافي — مع تركيز مبكر على الديزل — رسالة بأن الحكومات الغربية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أسعار وقود تهدد التضخم، خاصة مع اقتراب الشتاء. لكن تجربة السحوبات السابقة تعلمنا أن المخزونات الاستراتيجية سلاح مؤقت: البراميل التي تُضخ اليوم ستُعاد ملؤها غدًا، والسوق يعرف ذلك، ولذلك كان أثرها محدودًا نسبيًا.

بالنسبة لمصر، المعادلة أكثر تعقيدًا مما تبدو. نعم، تراجع برنت إلى 101.6 دولار يخفف الضغط على فاتورة الاستيراد التي تجاوزت 21.8 مليار دولار في تسعة أشهر، ويعطي لجنة التسعير التلقائي هامشًا مريحًا. لكن مصر لا تستورد خامًا فقط؛ تستورد منتجات مكررة أيضًا، والديزل تحديدًا هو نقطة الضعف العالمية الآن. أي تخفيف في فاتورة الاستيراد قد يتبخر إذا استمرت أزمة الديزل وارتفعت تكاليف الشحن والتأمين بسبب هجمات هرمز. الرسالة للمواطن: استقرار أسعار الوقود محليًا في المراجعة المقبلة أصبح أكثر ترجيحًا، لكنه ليس مضمونًا.

ما الذي يجب مراقبته خلال الأسابيع المقبلة؟ ثلاثة ملفات: أولًا، اجتماع أوبك+ المقبل وما إذا كانت المجموعة ستحافظ على سياسة التثبيت؛ ثانيًا، التصعيد الأمريكي-الإيراني حول هرمز، فأي هجوم على البنية التحتية للتصدير قد يعيد برنت فوق 110 دولارات بسرعة؛ وثالثًا، تكاليف الشحن والتأمين، فارتفاع أجور الناقلات إلى 1.2 مليون دولار يوميًا مؤشر مبكر على أن “الخصم السعودي” لآسيا قد لا يصل كاملًا إلى جيوب المستوردين.

المصادر: وول ستريت جورنال (أسعار النفط تنخفض مع خطط مجموعة السبع، هجمات هرمز تتجدد)؛ رويترز (السعودية تخفض أسعار آسيا، تراجع برنت اليوم).

المصدر المرئي: تقرير قناة CNBC عربية عن قرار مجموعة السبع سحب 100 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية: مشاهدة التقرير

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img