أعلن مجلس الوزراء، في اجتماعه اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026 برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي بمقر العاصمة الجديدة، حزمة قرارات جديدة تمس حياة ملايين المواطنين بشكل مباشر، في مقدمتها مد مهلة التصالح في مخالفات البناء ستة أشهر إضافية، ومد فترة تلقي طلبات تقنين الأراضي المملوكة للدولة، إلى جانب قرارات مهمة في ملفي الإسكان والاستثمار.
مد مهلة التصالح في مخالفات البناء 6 أشهر تبدأ من 5 نوفمبر
وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس مجلس الوزراء بمد المدة المقررة لتقديم طلبات التصالح في بعض مخالفات البناء إلى الجهة الإدارية المختصة لمدة ستة أشهر إضافية، تبدأ من 5 نوفمبر 2026، بما يتيح لأصحاب الشأن الذين لم يتمكنوا من استكمال الإجراءات استيفاء المستندات المطلوبة وإنهاء ملفات التصالح.
ويُعد هذا التمديد خبراً مهماً لقطاع عريض من المواطنين، فملف التصالح في مخالفات البناء واحد من أكثر الملفات التي تهم الشارع المصري منذ سنوات، إذ يرتبط به مصير مئات الآلاف من الوحدات السكنية والمباني التي أقيمت بالمخالفة، ويمنح تقنين أوضاعها أصحابها الأمان القانوني الكامل وقدرة على التعامل الرسمي على وحداتهم من بيع وتوريث وترخيص.
وكانت الحكومة قد فتحت باب التصالح وفق قانون التصالح في مخالفات البناء وتقنين أوضاعها، ومددت المهلة أكثر من مرة في السابق استجابة لضعف الإقبال في بعض المراحل وتعقيدات استيفاء المستندات، ويأتي التمديد الجديد ليؤكد أن الدولة لا تزال تمنح فرصة إضافية للمتأخرين عن إنهاء ملفاتهم، مع رسالة واضحة مفادها أن الباب سيظل مفتوحاً لمن يريد تقنين وضعه، لكنه في النهاية سيُغلق.
تقنين أراضي الدولة.. 6 أشهر جديدة لتلقي الطلبات
كما وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس الجمهورية بمد فترة تلقي طلبات تقنين الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة لمدة ستة أشهر جديدة، وذلك في ضوء انتهاء المدة الحالية.
ويستهدف القرار واضعي اليد على أراضي الدولة الذين لم يتقدموا بطلبات التقنين خلال الفترات السابقة، ليمنحهم فرصة أخيرة لتقنين أوضاعهم وسداد مقابل الانتفاع وفق الضوابط المقررة، بدلاً من التعرض لإزالة التعديات واتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم.
وحدات سكنية جديدة في بورسعيد لمنتظري مشروعات 2013
وفي ملف الإسكان، اعتمد مجلس الوزراء قرار طرح الوحدات السكنية المتبقية بمشروع 111 عمارة بمنطقة محمد مهران بالرسوة جنوب بورسعيد، لصالح باقي مستحقي مشروعات الإسكان الاجتماعي التي سبق طرحها بالمحافظة عام 2013، ومتقدمي الإسكان التعاوني.
وتضمن القرار أن يكون الحد الأقصى للدخل الشهري المسموح به للتقدم لحجز الوحدات 15 ألف جنيه للفرد و19 ألف جنيه للأسرة، مع تحديد الالتزامات المالية المقررة على المستفيدين، وهو ما يعني أن القرار يفتح أخيراً ملفاً معلقاً منذ أكثر من 13 عاماً لآلاف الأسر البورسعيدية التي تقدمت للحصول على وحدات سكنية منذ 2013 ولم تحصل عليها حتى الآن.
محور الإيجار في «سكن كل المصريين».. أولوية لقاطني الإيجار القديم
واعتمد المجلس الأحكام والضوابط والشروط الإضافية لمحور الإيجار ضمن برنامج «سكن كل المصريين»، ومن بينها أن يكون محل العمل الفعلي للمتقدم أو الزوج أو الزوجة داخل نطاق المدينة الجديدة أو المحافظة المتقدم عليها.
وتكون الأولوية الأولى لعملاء الإيجار القديم المتقدمين بطلب الحصول على وحدة بديلة عبر منصة مصر الرقمية دون حد أقصى للسن، فيما تأتي الأولوية الثانية لحديثي الزواج من الشباب بحد أقصى 35 عاماً، مع تخصيص 5% من إجمالي الوحدات السكنية للمتقدمين من ذوي الهمم.
ويُعد هذا القرار خطوة مهمة في ملف الإيجار القديم، إذ يمنح قاطني وحدات الإيجار القديم أولوية حقيقية في الحصول على وحدات بديلة بنظام الإيجار، وهو ما يعالج واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية حساسية في مصر، خاصة مع التعديلات التشريعية الأخيرة التي أعادت تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر.
43 قطعة أرض للشركات بنظام البيع بالدولار من خارج البلاد
وأحيط مجلس الوزراء علماً بموافقة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة على 43 طلباً لتخصيص قطع أراضٍ لعدد من الشركات بنظام البيع بالدولار الأمريكي من خارج البلاد، في مدن برج العرب الجديدة والقاهرة الجديدة والعاشر من رمضان و6 أكتوبر والسادات والشروق والعبور وبدر وأكتوبر الجديدة والمنصورة الجديدة وبني سويف الجديدة وأسيوط الجديدة وحدائق أكتوبر وأسوان الجديدة.
وتشمل المشروعات المقرر تنفيذها على هذه الأراضي أنشطة تجارية وعمرانية وسكنية وإدارية وتعليمية وفندقية واستثمارية وخدمية، إلى جانب ورش ومخازن ومحطتي خدمة وتموين سيارات ومركز لبيانات الطاقة الخضراء، بما يعكس استمرار سياسة الدولة في جذب العملة الصعبة عبر القطاع العقاري، وهو الملف الذي تصدر البورصة المصرية في الربع الثالث من 2026 بتداولات تجاوزت 147 مليار جنيه.
الثقافة والنيل.. قرارات موازية
وفي ملف الثقافة، وافق مجلس الوزراء على تمديد إقامة معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» المقام في العاصمة البريطانية لندن لمدة أربعة أشهر إضافية، لينتهي في 3 يناير 2027 بدلاً من 30 أغسطس 2026، وذلك في ضوء الإقبال الكبير من الزوار على المعرض الذي يضم نحو 180 قطعة أثرية.
كما قررت الحكومة تحمل الخزانة العامة قيمة ضريبة الملاهي لعدد من الفعاليات الثقافية والفنية المقرر إقامتها خلال الموسم الفني 2026/2027، من بينها أوبرا عايدة، والمهرجان الصيفي للموسيقى والغناء، ومهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء، ومهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية، وذلك في إطار دعم الدولة للثقافة والفنون.
وفي ملف حماية نهر النيل، وافق مجلس الوزراء على إدراج المشروع القومي لضبط النيل وفرعيه كمشروع رئيسي بموازنة وزارة الموارد المائية والري للأعوام المالية من 2026/2027 حتى 2028/2029، بهدف إعادة مجرى النهر إلى سابق عهده عبر إزالة تعديات الردم والبناء وإنتاج خرائط رقمية حديثة لقاع النهر وجوانبه.
تحليل الفلوس
قرارات مجلس الوزراء اليوم ليست مجرد بنود إدارية عابرة، بل رسائل سياسية واقتصادية متزامنة. فمد مهلة التصالح في مخالفات البناء ستة أشهر إضافية يعني عملياً أن الحكومة تعترف بأن ملايين الملفات لم تُستكمل بعد، وأن إغلاق الباب الآن كان سيُبقي مئات الآلاف من الوحدات في منطقة رمادية قانونية. الرسالة للمواطن واضحة: هذه فرصة إضافية حقيقية، لكنها على الأرجح لن تتكرر إلى ما لا نهاية، فمن لديه ملف ناقص عليه أن يتحرك الآن قبل 5 مايو 2027.
أما تخصيص 43 قطعة أرض للشركات بالدولار من خارج البلاد، فيأتي في سياق استراتيجية أوسع تجعل العقار أحد أهم مصادر العملة الصعبة للدولة، بالتزامن مع تسجيل الاحتياطي الأجنبي رقماً قياسياً جديداً عند 57.348 مليار دولار في سبتمبر الماضي. ومع خروج مصر من قائمة الترقب في مراجعة فوتسي راسل ورفع البنك الدولي توقعاته للنمو إلى 5.1%، تبدو الحكومة وكأنها تبني سردية متكاملة للمستثمرين هذا الأسبوع: استقرار نقدي، وثقة مؤسسية، وأراضٍ جاهزة بالدولار.
وعلى الجانب الاجتماعي، فإن منح أولوية الإيجار القديم في محور الإيجار ببرنامج «سكن كل المصريين» خطوة محسوبة بدقة، فهي تمتص جزءاً من التوتر الاجتماعي المرتبط بملف الإيجار القديم، وتمنح قاطنيه بديلاً عملياً بدلاً من الوعود. ما يجب متابعته خلال الشهور المقبلة: سرعة طرح هذه الوحدات فعلياً على منصة مصر الرقمية، ومدى قدرة ملف تقنين الأراضي على إغلاق ملفات واضعي اليد هذه المرة، وما إذا كانت حصيلة بيع الأراضي بالدولار ستنعكس على أرقام الاحتياطي في بيانات البنك المركزي المقبلة.
المصدر: الجمهور نقلاً عن قرارات مجلس الوزراء اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، وجريدة البورصة.







