أنهت البورصة المصرية أسبوعها الأول الكامل من شهر أكتوبر على ارتفاع جماعي لكافة مؤشراتها، ليغلق المؤشر الرئيسي إيجي إكس 30 عند مستوى 53,265.16 نقطة، مرتفعًا بنسبة 0.40%، في أسبوع اختُتم بجلسة الأربعاء 7 أكتوبر، قبل أن تتوقف التعاملات اليوم الخميس بمناسبة إجازة 6 أكتوبر.
وبحسب البيانات الرسمية لنشاط السوق خلال الأسبوع، التي نقلها موقع her-news.com عن البورصة المصرية صباح اليوم، جاء الارتفاع الأسبوعي امتدادًا لبداية قوية شهدها الشهر، إذ استهلت السوق أكتوبر بجلسة لافتة في الأول من الشهر حققت خلالها البورصة المصرية مكاسب جماعية قبل إجازة أكتوبر، ثم واصلت المؤشرات الثبات فوق مستويات قياسية رغم تراجع قيم التداول مقارنة بالأسبوع السابق.
مؤشرات البورصة المصرية.. الثلاثيني يربح 0.4% والشريعة يقفز 2.4%
سجل المؤشر الرئيسي إيجي إكس 30، الذي يضم أكبر 30 شركة من حيث السيولة والنشاط، ارتفاعًا بنسبة 0.40% ليغلق عند 53,265.16 نقطة، محافظًا على موقعه فوق حاجز 53 ألف نقطة للأسبوع الثاني على التوالي.
في المقابل، تفوقت مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة بوضوح على المؤشر الرئيسي: ارتفع إيجي إكس 70 متساوي الأوزان بنسبة 1.71% ليغلق عند 19,695.01 نقطة، وصعد إيجي إكس 100 متساوي الأوزان بنسبة 1.38% ليغلق عند 26,010 نقطة. أما مؤشر الشريعة إيجي إكس 33 فسجل أكبر مكاسب الأسبوع بنسبة 2.39% مغلقًا عند 6,601.50 نقطة، فيما ارتفع إيجي إكس 30 محدد الأوزان بنسبة 0.98% إلى 66,773.32 نقطة.
تفوق المؤشرات الثانوية بهذا الهامش ليس تفصيلًا عابرًا؛ فهذه المؤشرات هي الملعب المفضل للمستثمرين الأفراد، الذين يتركز نشاطهم عادة في الأسهم الصغيرة والمتوسطة بحثًا عن تحركات سعرية سريعة. وحين تتفوق هذه الأسهم على الكبار، فهذه إشارة إلى أن شهية المخاطرة عادت إلى قاعة التداول، وأن السيولة الفردية هي من يقود المشهد حاليًا.
كما أن قفزة مؤشر الشريعة بنسبة 2.39% تستحق التوقف عندها، إذ تعكس إقبالًا متزايدًا على الأسهم المتوافقة مع أحكام الشريعة، وهي شريحة تجذب قاعدة واسعة من المستثمرين المصريين الذين يفضلون الالتزام بالضوابط الشرعية في محافظهم الاستثمارية.
رأس المال السوقي يضيف 18 مليار جنيه
ارتفع إجمالي القيمة السوقية للأسهم المقيدة إلى نحو 4.203 تريليون جنيه في نهاية فترة الأسبوع، مقابل 4.185 تريليون جنيه في بدايته، بزيادة 0.43% تعادل نحو 18 مليار جنيه أُضيفت إلى ثروات حملة الأسهم خلال أربعة أيام تداول فقط.
المكاسب الأسبوعية تبدو متواضعة مقارنة بالقفزة التي شهدها السوق مطلع الشهر، لكن الأهم من الرقم هو الاتجاه: رأس المال السوقي متماسك فوق مستوى 4.2 تريليون جنيه، وهي منطقة لم يكن السوق يحلم بها قبل أشهر. التماسك عند هذه المستويات، في أسبوع قصير شهد إجازة رسمية، يعكس غياب ضغوط البيع الكبيرة، وأن حاملي الأسهم غير مستعجلين على جني الأرباح.
قيم التداول تتراجع.. والسندات تستحوذ على 92.9%
بلغ إجمالي قيمة التداول خلال الأسبوع نحو 599.6 مليار جنيه، من خلال 9.102 مليار ورقة مالية منفذة على نحو 978 ألف عملية، مقابل 713.1 مليار جنيه و9.672 مليار ورقة و1.220 مليون عملية في الأسبوع السابق. التراجع في قيمة التداول يقارب 16%، وهو انخفاض طبيعي في أسبوع أقصر من المعتاد شهد توقفًا للتعاملات.
لكن الرقم الذي يستحق القراءة مرتين هو توزيع هذه السيولة: تعاملات الأسهم لم تمثل سوى 7.08% من إجمالي قيمة التداول داخل المقصورة، بينما استحوذت السندات وأذون الخزانة على 92.92% من القيمة. بعبارة أخرى، من كل 100 جنيه مرت عبر السوق هذا الأسبوع، ذهب أقل من 8 جنيهات إلى الأسهم، والباقي كله إلى أدوات الدين.
هذه النسبة ليست مفاجأة لمن يتابع السوق المصرية في بيئة الفائدة المرتفعة؛ فأذون الخزانة والسندات تقدم عوائد مضمونة تنافس أي مخاطرة في الأسهم، خصوصًا للمؤسسات والصناديق الكبيرة. لكنها تظل تذكيرًا بأن “البورصة” في مصر، من حيث السيولة الفعلية، هي في الأساس سوق دين أكثر منها سوق أسهم.
المصريون يستحوذون على 89.6% من التداولات
على صعيد جنسيات المتعاملين، استحوذ المصريون على 89.6% من إجمالي التداول على الأسهم المقيدة بعد استبعاد الصفقات، مقابل 7.1% للأجانب و3.3% للعرب. السوق إذن محلية بامتياز: تسعة من كل عشرة جنيهات في تداول الأسهم تخرج من جيوب مستثمرين مصريين.
هذه النسبة لم تتغير كثيرًا منذ بداية العام، إذ بلغت نسبة تعاملات المصريين 88.3% من إجمالي قيمة التداول منذ يناير، بما يؤكد أن الاعتماد على السيولة المحلية هو السمة الثابتة للسوق المصرية في 2026، وليس ظاهرة أسبوعية عابرة.
الأجانب يواصلون البيع بصافي 1.1 مليار جنيه
على الجانب الآخر، سجل الأجانب صافي بيع بقيمة 1.101 مليار جنيه خلال الأسبوع، كما سجل العرب صافي بيع بقيمة 270.4 مليون جنيه، وذلك بعد استبعاد الصفقات في الحالتين. ومنذ بداية العام، بلغ صافي مبيعات الأجانب نحو 12.539 مليار جنيه، وصافي مبيعات العرب نحو 10.381 مليار جنيه، بعد استبعاد الصفقات.
استمرار البيع الأجنبي بهذا الحجم منذ بداية العام يضع علامة استفهام كبيرة حول ثقة المؤسسات الدولية في السوق المصرية، وهو ملف رصدناه بالتفصيل في تغطيتنا لخروج مصر من قائمة ترقب فوتسي راسل. فبينما يحتفل السوق المحلي بمستويات قياسية، تظل المحافظ الأجنبية في وضع التخارج التدريجي، وهو تناقض يستحق أن يضعه كل مستثمر في حساباته.
ماذا نترقب في أسبوع البورصة المصرية الجديد؟
تعود التداولات صباح الأحد 11 أكتوبر بأسبوع كامل من خمس جلسات، وستكون الأنظار موجهة إلى ثلاثة ملفات رئيسية. الأول: قدرة المؤشر الرئيسي على التماسك فوق مستوى 53 ألف نقطة، أو اختراق قمم جديدة بدعم من الأسهم القيادية. الثاني: مدى استمرار تدفق السيولة الفردية إلى أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة التي قادت مكاسب الأسبوع المنتهي. والثالث: أي إشارات جديدة من البنك المركزي حول مسار أسعار الفائدة، وهي المتغير الأهم الذي يحدد شهية المستثمرين للأسهم مقابل أدوات الدين.
كما سيترقب المتعاملون أي تطورات على صعيد الطروحات الحكومية وبرنامج التخارج من الأصول، الذي يظل أحد أهم محركات السيولة المحتملة للسوق في الربع الأخير من العام.
تحليل الفلوس
قراءة أسبوع البورصة المصرية تخبرك بشيء واضح لا لبس فيه: السوق المصرية صارت سوقًا للمصريين وحدهم. عندما يستحوذ المستثمر المحلي على تسعة من كل عشرة جنيهات تُتداول في الأسهم، فالمعادلة لم تعد “سوقًا ناشئة تجذب رؤوس الأموال الأجنبية”، بل سوقًا محلية بامتياز تعيش على سيولتها الذاتية. وهذا في حد ذاته ليس سيئًا، لكنه يضع سقفًا واضحًا للنمو: بدون عودة المؤسسات الأجنبية، ستظل أي موجة صعود معتمدة على جيوب الأفراد، وهي جيوب تتعب بسرعة عند أول هزة حقيقية.
الرقم الأخطر في التقرير ليس مؤشرات الأسهم، بل نسبة 92.92% التي استحوذت عليها السندات وأذون الخزانة من إجمالي التداول. السوق التي تُوصف بأنها “بورصة أسهم” يمر عبرها أقل من 8% فقط من السيولة في صورة أسهم؛ الباقي أموال تبحث عن عائد آمن مضمون. هذا طبيعي تمامًا في بيئة فائدة مرتفعة، لكنه يعني أيضًا أن أي خفض حقيقي لأسعار الفائدة في الأشهر المقبلة سيعيد ترتيب المشهد بالكامل: جزء من هذه المليارات الراكدة في أدوات الدين سيبدأ البحث عن عوائد أعلى في الأسهم، وهنا تبدأ الفرص الحقيقية لمن يتمركز مبكرًا.
للمستثمر الفرد، الدرس العملي من هذا الأسبوع ثلاثة أشياء: أولًا، صافي البيع الأجنبي المستمر (12.5 مليار جنيه منذ بداية العام) ليس إشارة بيع بقدر ما هو إشارة توقيت — الأجانب يبيعون لأسبابهم الخاصة المرتبطة بتقييم المخاطر العالمية، بينما السوق المحلية متماسكة والمؤشرات عند مستويات قياسية، فلا تدع بيعهم يخيفك من سوق لم تكسر اتجاهها الصاعد. ثانيًا، راقب الأسهم الصغيرة والمتوسطة وأسهم الشريعة التي تقود الحركة حاليًا، لكن لا تطاردها بعد قفزاتها؛ الشراء يكون على التراجعات لا على القمم. ثالثًا، خليك مستعدًا لأي إشارة من البنك المركزي عن الفائدة، لأنها المفتاح الحقيقي لدورة السيولة القادمة: خفض الفائدة يعني هجرة سيولة من السندات إلى الأسهم، ومن يفهم هذه المعادلة مبكرًا يكسب. ولو لسه بتبدأ رحلتك في الاستثمار، شوف دليلنا العملي للمبتدئين في البورصة المصرية.







