برنت يواصل الصعود صباح الاثنين ويتجاوز 105 دولارات: هجمات جديدة على ناقلات نفطية قرب هرمز وصحار ترفع الأسعار.. وماذا عن البنزين في مصر؟

Published:

واصلت أسعار النفط صعودها في مستهل تداولات الاثنين 12 أكتوبر 2026، مدفوعة بتصعيد خطير في استهداف السفن وناقلات النفط في الخليج خلال عطلة نهاية الأسبوع، ليتجاوز خام برنت حاجز 105 دولارات للبرميل، في وقت رفعت فيه مؤسسات مالية عالمية توقعاتها للأسعار. التصعيد الجديد يفتح الباب أمام أسئلة صعبة حول فاتورة استيراد الوقود في مصر ومصير أسعار البنزين في المراجعة المقبلة.

أسعار النفط صباح الاثنين: برنت فوق 105 دولارات

بحلول الساعة 2304 بتوقيت جرينتش (الثانية صباحًا بتوقيت القاهرة)، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 76 سنتًا، أو 0.73%، إلى 105.48 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 59 سنتًا، أو 0.64%، إلى 92.44 دولارًا للبرميل، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن تداولات الاثنين المبكرة.

المكاسب الجديدة تأتي امتدادًا لموجة صعود مستمرة منذ أسابيع، إذ ظل برنت متماسكًا فوق مستوى 100 دولار بعد أن كان قد كسر هذا الحاجز للمرة الأولى منذ يوليو الماضي، وسط مخاوف متصاعدة من تعطل الإمدادات القادمة من أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم.

هجمات نهاية الأسبوع: ناقلات نفطية في مرمى النيران

الشرارة الأحدث جاءت من البحر هذه المرة. فقد أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بأن طائرة مسيّرة استهدفت ناقلة نفط قرب مرسى صحار في سلطنة عُمان، بينما أصيبت ناقلة أخرى بقذيفة مجهولة أثناء عبورها مضيق هرمز، خلال عطلة نهاية الأسبوع، في تصعيد مباشر ضد شرايين نقل الطاقة في المنطقة.

ويأتي ذلك بعد أيام من الهجومين المتتاليين على مطار الملك خالد الدولي في الرياض؛ إذ تبنى الحوثيون هجوم السبت الذي أسفر، وفق رويترز، عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300، بينما أعلنت السلطات السعودية وقوع هجوم جديد على المطار يوم الأحد، في حلقة جديدة من المواجهة المتصاعدة بين الرياض والحوثيين المدعومين من إيران (تغطيتنا الكاملة للهجوم هنا).

وعلى الصعيد السياسي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت إن الولايات المتحدة تدرس الانضمام إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين، مضيفًا أنه سيتحدث مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان — وهو تحول لافت في الموقف الأمريكي قد يوسع رقعة المواجهة بدل أن يحتويها.

كما رصدت رويترز مزيدًا من الهجمات على ناقلات تعبر مضيق هرمز خلال الشهر الجاري، ما يهدد بتبديد التعافي الذي شهدته صادرات الشرق الأوسط من الخام خلال سبتمبر الماضي، بعد أن كانت التدفقات قد تجاوزت مستويات ما قبل الحرب في عدة أيام من الأسبوع الأخير من الشهر.

جولدمان ساكس يرفع توقعاته: 90 دولارًا لبرنت في ديسمبر

في إشارة إلى أن السوق لا ترى التصعيد الحالي مجرد موجة عابرة، رفع بنك جولدمان ساكس توقعاته لسعر خام برنت في ديسمبر المقبل من 85 إلى 90 دولارًا للبرميل، وفق مذكرة لفريق المحللين بقيادة دان سترويفن، عازيًا ذلك إلى استمرار مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط.

ويقدّر البنك أن السوق تسعّر حاليًا علاوة مخاطر جيوسياسية بنحو 20 دولارًا للبرميل — أي أن خمس سعر البرميل الحالي تقريبًا يعود للخوف من تعطل الإمدادات لا لأساسيات العرض والطلب. وهي علاوة قابلة للاتساع بسرعة إذا امتدت الهجمات إلى منشآت إنتاج أو خطوط أنابيب رئيسية.

في المقابل، هناك عناصر قد تكبح الصعود: إعلان ترامب عن وقف إطلاق نار على الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، إلى جانب قرار مجموعة السبع الإفراج عن 100 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية عبر وكالة الطاقة الدولية (تفاصيل القرار هنا). لكن السوق حتى الآن تتعامل مع هذه العناصر كمسكنات مؤقتة أمام تصعيد يضرب قلب منظومة الإمدادات.

ماذا يعني ذلك لأسعار الوقود في مصر؟

السؤال الأهم للقارئ المصري: هل يرتفع سعر البنزين في مصر؟ الإجابة تمر عبر آلية لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، التي تراجع الأسعار كل ثلاثة أشهر بناءً على متوسطات أسعار النفط العالمية وسعر الصرف وتكاليف النقل.

وكانت وزارة البترول قد نفت في بيان يوم 24 سبتمبر الماضي أي قرار بزيادة أسعار الوقود، مؤكدة أن اللجنة لم تجتمع أصلًا — لتظل الأسعار الحالية سارية: بنزين 80 عند 20.75 جنيه، وبنزين 92 عند 22.25 جنيه، وبنزين 95 عند 24 جنيهًا، والسولار عند 20.50 جنيه للتر.

لكن استمرار برنت فوق 105 دولارات — وبعلاوة مخاطر تتسع — يرفع فاتورة استيراد مصر من المنتجات البترولية، ويضغط على حسابات المراجعة المقبلة للجنة، خاصة مع استقرار الدولار حول 52.5 جنيه، ما يعني أن أي ارتفاع عالمي ينتقل كاملًا تقريبًا إلى التكلفة بالجنيه.

وهناك قناة ثانية للتأثير: قناة السويس. فأي تعطل إضافي لحركة الملاحة في هرمز وباب المندب أو إعادة توجيه السفن بعيدًا عن المنطقة ينعكس على حركة التجارة العالمية وبالتالي على إيرادات القناة، التي ما زالت تتعافى من تداعيات التوترات السابقة.

أما القناة الثالثة فهي التضخم: أسعار الطاقة المرتفعة تتسرب إلى تكاليف النقل والشحن، ومنها إلى أسعار السلع الغذائية، في وقت تراجع فيه التضخم الأساسي في مصر إلى 14.1% في سبتمبر — وهو مكسب هش قد يتآكل إذا طال أمد الصعود النفطي.

تحليل الفلوس

ما يحدث في سوق النفط الآن ليس مجرد موجة مضاربة عابرة؛ إنه إعادة تسعير جيوسياسية كاملة. عندما يرفع جولدمان ساكس توقعاته ويتحدث عن علاوة مخاطر بعشرين دولارًا، فهو يقول عمليًا إن السوق فقدت ثقتها في استقرار أهم ممرات الطاقة في العالم. والانتقال من ضرب مطارات إلى ضرب ناقلات نفطية في هرمز وصحار يعني أن الصراع دخل مرحلة “الاقتصاد المستهدف” — أي استهداف قدرة الخصم على التصدير والاستيراد، وهي مرحلة تُطيل أمد الأزمات عادةً ولا تُنهيها سريعًا.

بالنسبة لمصر، المعادلة مركبة: ارتفاع أسعار النفط عالميًا ضغط على فاتورة الاستيراد ولجنة التسعير، لكنه في المقابل قد يرفع إيرادات دول الخليج — وهي شريك استثماري وتجاري رئيسي لمصر ومصدر رئيسي لتحويلات المصريين العاملين بالخارج. أي أن التأثير الصافي يعتمد على مدة التصعيد: أسابيع قليلة تُحتمل وتُدار عبر المخزونات والآلية السعرية، أما شهور من برنت فوق 110 دولارات فستفرض خيارات صعبة على الموازنة العامة — بين تمرير الزيادة للمستهلك أو تحمل الفارق عبر الدعم.

ما يجب مراقبته في الأيام المقبلة ثلاثة مؤشرات: أولًا، هل تتصاعد الهجمات على السفن أم تتوقف؟ فأي هجوم على منشأة إنتاج أو خط أنابيب رئيسي سيدفع برنت فوق 110 دولارات سريعًا. ثانيًا، الموقف الأمريكي: دخول واشنطن المباشر في الضربات ضد الحوثيين سيوسع المواجهة ويرفع علاوة المخاطر أكثر، بينما أي تهدئة ستخففها. ثالثًا، اجتماع لجنة التسعير التلقائي المقبل في مصر: مع برنت عند هذه المستويات، ستكون اللجنة أمام معادلة صعبة بين حماية المستهلك وحماية الموازنة — والقرار حينها سيُقرأ كإشارة على أولويات السياسة الاقتصادية في الربع الأخير من 2026.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img