سعر الدولار اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026: الجنيه عند أدنى مستوى في 5 أشهر مع عودة البنوك للعمل

Published:

استقر سعر الدولار اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026 عند مستوياته المرتفعة مع عودة البنوك المصرية للعمل بعد عطلة الجمعة والسبت، ليبدأ الجنيه أول تعاملات الأسبوع وهو عند أدنى مستوى له أمام العملة الأمريكية منذ خمسة أشهر. الأرقام المعروضة على شاشات البنوك صباح اليوم هي نفسها أرقام آخر إغلاق رسمي يوم الخميس الماضي، وثبتت دون تغيير خلال عطلة السبت 17 أكتوبر 2026، لكن السؤال الذي يشغل المتعاملين منذ مساء أمس ليس أين يقف السعر الآن، بل إلى أين سيتحرك مع أول طلب فعلي على الدولار في سوق ما بين البنوك.

سعر الدولار اليوم في البنك المركزي والبنوك الكبرى

سجل سعر الدولار في البنك المركزي المصري 53.39 جنيه للشراء و53.53 جنيه للبيع، وفق آخر إغلاق رسمي يوم الخميس، وهي المستويات نفسها التي ظلت ثابتة خلال عطلة السبت 17 أكتوبر 2026. وفي البنوك الكبرى، بلغ السعر في البنك الأهلي المصري وبنك مصر وبنك الإسكندرية والبنك التجاري الدولي CIB وبنك قناة السويس 53.42 جنيه للشراء و53.52 جنيه للبيع، بفارق قرشين إلى ثلاثة قروش فقط عن سعر البنك المركزي، وهو فارق ضيق يعكس أن السوق لم تشهد بعد أول موجة طلب حقيقية هذا الأسبوع.

أما أعلى سعر معروض في السوق فجاء من مصرف أبوظبي الإسلامي عند 53.55 جنيه للشراء و53.65 جنيه للبيع. وعادة ما تتصدر البنوك التي تعرض السعر الأعلى قوائم تجميع المدخرات الدولارية من الأفراد، لأن العميل الذي يبيع دولاراته يذهب حيث السعر الأفضل، بينما يظل سعر البيع في البنوك الحكومية الكبرى هو المرجع الفعلي لعمليات الاستيراد والتحويلات التجارية. الفجوة بين أعلى سعر شراء وأدنى سعر بيع في السوق كلها لا تتجاوز 13 قرشا، وهي فجوة طبيعية في سوق صرف مرنة لا تعاني نقصا حادا في المعروض.

أسبوع صعب على الجنيه: تراجع بنحو 2% والدولار عند قمة 5 أشهر

لم يصل الدولار إلى هذه المستويات صدفة. الجنيه تراجع بنحو 2% أمام الدولار خلال الأسبوع الماضي وحده، بحسب ما رصدته تقارير السوق مساء السبت 17 أكتوبر 2026، ليلامس الدولار أعلى مستوى له في خمسة أشهر. خلف هذا التراجع ثلاثة عوامل اجتمعت في وقت واحد: خروج جزء من استثمارات الأجانب من أدوات الدين المحلية، وقوة الدولار عالميا أمام معظم العملات، وتوترات إقليمية رفعت الطلب على الملاذات الآمنة ودفعت المستثمرين إلى تقليل انكشافهم على الأسواق الناشئة.

خروج الأجانب من أذون الخزانة والسندات المحلية يعني عمليا طلبا إضافيا على الدولار عند التخارج، لأن المستثمر يبيع الجنيه ليشتري العملة الأمريكية قبل أن يحوّل أمواله إلى الخارج. وحين تتزامن هذه التخارجات مع قوة عالمية للدولار، يصبح الضغط على الجنيه مضاعفا: عامل محلي يسحب السيولة الدولارية من السوق، وعامل خارجي يرفع قيمة العملة الأمريكية أمام الجميع. هذا بالضبط ما حدث خلال جلسات الأسبوع الماضي، وظهر أثره في التحرك التدريجي للسعر من مستوى إلى آخر دون قفزات مفاجئة.

ماذا حدث في تعاملات الخميس قبل إغلاق الأسبوع؟

جلسة الخميس الماضي، آخر إغلاق رسمي قبل العطلة، شهدت تثبيتا للأسعار عند المستويات الحالية بعد أيام من الصعود المتدرج. وقد نشر موقع الفلوس أمس السبت متابعة كاملة لأسعار الإغلاق في تقرير سعر الدولار يوم السبت، وأظهرت الأرقام أن البنوك أنهت الأسبوع عند 53.42 جنيه للشراء في البنوك الكبرى و53.55 جنيه في مصرف أبوظبي الإسلامي، وهي المستويات نفسها التي تفتح بها السوق اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026. ثبات السعر خلال العطلة أمر متوقع، لأن سوق ما بين البنوك لا تعمل يومي الجمعة والسبت، لكن الثبات لا يعني أن الضغوط اختفت؛ يعني فقط أنها مجمدة حتى أول جلسة عمل.

سعر الدولار اليوم: لماذا تهم جلسة الأحد أكثر من غيرها؟

جلسة الأحد في سوق الصرف المصرية ليست جلسة عادية. هي أول جلسة بعد يومين من التوقف، وفيها تتراكم طلبات المستوردين والشركات التي لم تُنفذ خلال العطلة، وفيها أيضا يظهر اتجاه الأجانب في أول تعاملات الأسبوع: هل يواصلون تقليل مراكزهم في الدين المحلي، أم تعود شهية الشراء بعد هبوط الأسعار؟ التجارب السابقة تقول إن اتجاه أول يومين من الأسبوع غالبا ما يرسم ملامح باقي الجلسات، لأن البنوك تبني مراكزها في بداية الأسبوع وتديرها حتى الخميس.

عامل آخر يجعل جلسة اليوم مهمة: ترقية وكالة موديز للتصنيف الائتماني لمصر إلى B3 يوم 16 أكتوبر الماضي. الترقية رسالة إيجابية للمستثمرين الأجانب الذين يدرسون العودة إلى أذون الخزانة المصرية بعوائدها المرتفعة، وقد يظهر أثرها الأول في تعاملات هذا الأسبوع إذا قررت بعض الصناديق إعادة بناء مراكز خففتها خلال موجة الخروج الأخيرة. الفارق بين عائد الأذون المحلية وعائد السندات الأمريكية ما زال واسعا لصالح الجنيه، وهذا الفارق هو نفسه الذي يجذب ما يعرف بالأموال الساخنة، لكنه أيضا ما يجعلها أول من يخرج عند أي اضطراب.

المواعيد التي يراقبها المتعاملون في الأسابيع المقبلة

على أجندة السوق ثلاثة مواعيد ثقيلة. الأول اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يوم 28 أكتوبر الجاري، وأي إشارة منه إلى إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول ستدعم الدولار عالميا وتضغط على عملات الأسواق الناشئة ومنها الجنيه. الثاني مراجعات صندوق النقد الدولي الأخيرة المقررة خلال الربع الرابع من العام، وهي مراجعات ترتبط بصرف شرائح تمويلية وبشهادة دولية جديدة على مسار الإصلاح، ونجاحها يعني تدفقات دولارية رسمية تخفف الضغط على سوق الصرف. الثالث هو بيانات التضخم والاحتياطي الأجنبي التي يصدرها البنك المركزي والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء شهريا، لأنها تحدد مساحة المناورة أمام لجنة السياسة النقدية في اجتماعاتها المقبلة.

وفي الخلفية، يراقب المتعاملون حركة الدولار عالميا أمام اليورو والين، وأسعار الذهب التي سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، لأن صعود الذهب عادة ما يصاحبه بحث عالمي عن الأمان ينعكس على شهية المخاطرة تجاه الأسواق الناشئة. كل هذه الخيوط تلتقي عند نقطة واحدة: حجم التدفقات الدولارية الداخلة إلى مصر خلال الأسابيع المقبلة مقارنة بحجم الطلب عليها من المستوردين والمستثمرين الخارجين.

تحليل الفلوس

وصول الجنيه إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر ليس حدثا رمزيا؛ له ثمن مباشر يدفعه المستورد أولا ثم المستهلك أخيرا. كل قرش يضاف إلى سعر الدولار يرفع تكلفة استيراد السلع الوسيطة والمواد الخام والوقود والغذاء، وتنتقل هذه التكلفة إلى أسعار البيع خلال أسابيع، بسرعة تختلف من سلعة لأخرى. السلع سريعة الدوران تتأثر أولا، والسلع المعمرة تتأثر عند تجديد المخزون. تراجع بنحو 2% في أسبوع واحد، إذا استمر واستقر عند مستوياته الجديدة، سيظهر أثره في قراءات التضخم خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر، وهذا ما يجعل البنك المركزي حريصا على ألا تتحول مرونة سعر الصرف إلى موجة صعود مفتوحة تتغذى على التوقعات.

جلسة اليوم الأحد هي الاختبار الحقيقي الأول. إذا امتصت السوق طلبات أول الأسبوع دون أن يتجاوز سعر البيع في البنوك الكبرى مستوى 53.52 جنيه بفارق ملحوظ، فمعنى ذلك أن موجة الخروج الأجنبي هدأت وأن ترقية موديز بدأت تجد صدى لدى مديري الصناديق. أما إذا استأنف السعر صعوده منذ الساعات الأولى وتجاوز أعلى سعر بيع عند 53.65 جنيه في مصرف أبوظبي الإسلامي، فالسوق ستقرأ ذلك باعتباره إشارة إلى جولة جديدة من الضغوط، وسيبدأ المتعاملون في تسعير مستويات أعلى قبل أن تصل فعليا.

ما نراقبه في الفلوس خلال الأيام المقبلة محدد: نتائج عطاءات أذون الخزانة ونسبة مشاركة الأجانب فيها، لأنها أسرع مقياس لعودة الأموال الساخنة؛ ثم تصريحات ما قبل اجتماع الفيدرالي في 28 أكتوبر؛ ثم أي تقدم معلن في مراجعات صندوق النقد خلال الربع الرابع. الترقية إلى B3 فتحت بابا، لكن الأبواب في أسواق المال لا تظل مفتوحة طويلا دون تدفقات فعلية تعبرها. حتى يحدث ذلك، يظل الجنيه يتحرك تحت ضغط مزدوج، ويظل سعر كل صباح هو الخبر الأول في يوم المصريين.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img