الذهب العالمي يفتتح الأسبوع على صعود: الأوقية عند 4175 دولارًا ورهانات رفع الفائدة في أكتوبر تتراجع إلى 16%

Published:

افتتح الذهب العالمي تعاملات الأسبوع اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 على صعود واضح، بعدما استعاد جزءًا من خسائر الأسبوع الماضي، مستفيدًا من تراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد السندات الأمريكية وتراجع الدولار إلى أدنى مستوى في أسبوعين. وبحسب رويترز، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليصل إلى 4175.60 دولار للأوقية بحلول الساعة 0259 بتوقيت جرينتش، ثم واصل التحرك قرب 4179.81 دولار بزيادة 0.36% في وقت لاحق من الجلسة الآسيوية، بينما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.4% إلى 4196.40 دولار للأوقية.

الصعود الحالي يأتي بعد أسبوع صعب على المعدن الأصفر، إذ أنهى الذهب تعاملات الأسبوع الماضي منخفضًا بنحو 0.7%، وأغلق يوم الجمعة الماضي قرب 4166 دولارًا للأوقية. وبين القاع والذروة، يتحرك الذهب هذا العام في نطاق واسع؛ فقد سجل أدنى مستوياته في يوليو الماضي قرب 3957 دولارًا، ثم قفز في أغسطس إلى نحو 4700 دولار، وهو ما يعكس حجم التقلبات التي فرضتها أسعار الفائدة الأمريكية وحركة النفط والدولار على السوق خلال الشهور الماضية.

الذهب العالمي يستفيد من تراجع النفط والعوائد

العامل الأول وراء صعود اليوم هو النفط. وبحسب رويترز، تراجع خام برنت في تعاملات الاثنين بنسب تراوحت بين 1.3% و1.9% ليصل إلى نحو 108.43 دولار للبرميل، بعدما كانت تسوية يوم الجمعة الماضي هي الأعلى منذ 19 مايو. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى نحو 100.88 دولار للبرميل بتراجع 0.52%. وجاء هذا التراجع بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعفاء روسيا من عقوبات ورسوم، في خطوة تفتح الباب أمام زيادة صادرات الوقود الروسية إلى الأسواق العالمية، وهو ما خفف علاوة المخاطر التي كانت تدفع أسعار الطاقة إلى الأعلى.

ونقلت رويترز عن تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة KCM Trade، قوله إن الذهب يتفاعل إيجابيًا مع تراجع النفط من زاوية التضخم، موضحًا أن استمرار انخفاض أسعار النفط أو تراجع عوائد السندات سيصب في مصلحة المعدن الأصفر. المنطق هنا مباشر: نفط أرخص يعني ضغوط تضخم أقل، وضغوط تضخم أقل تعني فرصة أكبر أمام البنوك المركزية لتثبيت الفائدة أو تخفيف التشديد، والذهب تاريخيًا يربح في بيئة الفائدة المنخفضة أو المتراجعة لأنه لا يدر عائدًا ولا ينافس السندات عندما تنخفض عوائدها.

وفي الوقت نفسه، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية من مستويات قياسية متعددة السنوات سجلتها مؤخرًا، وانخفض الدولار في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين إلى أدنى مستوى في أسبوعين، مع تسجيل مؤشر الدولار نحو 101.83 نقطة في آسيا. وضعف الدولار يجعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أرخص نسبيًا لحائزي العملات الأخرى، فيدعم الطلب العالمي عليه.

رهانات رفع الفائدة في أكتوبر تتراجع.. وديسمبر ما زال على الطاولة

الملف الأهم الذي تتابعه الأسواق هذا الأسبوع هو اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل. وبحسب بيانات أداة CME FedWatch التي نقلتها رويترز وتقارير FXStreet اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، تراجعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر الجاري إلى نحو 15 إلى 16% فقط، بعدما كانت تدور حول 30% الأسبوع الماضي. هذا التراجع جاء بعد تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وورش التي قرأتها الأسواق على أنها تدعم تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل بدلًا من رفعها.

لكن الصورة لا تعني أن التشديد انتهى. فالأسواق ما زالت تسعر احتمال رفع الفائدة في اجتماع ديسمبر المقبل بنحو 91.8 إلى 92%، وهي نسبة مرتفعة جدًا تعكس قناعة المتعاملين بأن الفيدرالي قد يضطر إلى خطوة إضافية قبل نهاية العام إذا استمرت بيانات التضخم في الضغط. كما تترقب الأسواق بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE الأسبوع المقبل، وهو المؤشر المفضل لدى الفيدرالي لقياس التضخم، ومستهدفه الرسمي عند 2%.

الضغوط التضخمية لم تختفِ بعد. وبحسب رويترز وCNBC، ارتفعت أسعار الواردات الأمريكية في سبتمبر الماضي بأكثر من المتوقع، مدفوعة بارتفاع كلفة الطاقة، وهو ما يبقي ملف التضخم مفتوحًا أمام صناع السياسة النقدية. وعلى الجانب الأوروبي، قال صندوق النقد الدولي يوم الجمعة الماضي، بحسب ما ورد في نشرة رويترز، إن البنك المركزي الأوروبي مرشح لرفع الفائدة مرة إضافية على الأقل هذا العام بمقدار 25 نقطة أساس، في إشارة إلى أن التشديد النقدي العالمي لم ينتهِ عند حدود الفيدرالي وحده.

انعكاس الذهب العالمي على السوق المصرية

في مصر، لم تتحرك الأسعار المحلية اليوم بنفس إيقاع الأوقية العالمية. فقد استقر الذهب عيار 21، وهو العيار الأكثر تداولًا في السوق المصرية، عند 6270 جنيهًا للجرام اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، واستقر الجنيه الذهب عند 50160 جنيهًا، رغم صعود الأوقية عالميًا. السبب، كما يتابع تجار الصاغة ومتعاملون في السوق، أن العامل الحاكم الآن في التسعير المحلي لم يعد سعر الأوقية وحده، بل سعر الدولار مقابل الجنيه، الذي قفز خلال تعاملات اليوم إلى نحو 53.90 جنيه في البنك الأهلي المصري خلال اليوم، مقتربًا من مستوى 54 جنيهًا.

ولمتابعة حركة الأسعار المحلية لحظة بلحظة، يمكن قراءة تقريرنا اليوم عن أسعار الذهب في مصر اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 الذي يرصد استقرار عيار 21 عند 6270 جنيهًا والجنيه الذهب عند 50160 جنيهًا. كما يرتبط مسار الذهب هذا الأسبوع بحركة الطاقة عالميًا، وقد تناولنا تفاصيلها في تقرير النفط يتراجع مع بداية الأسبوع حول هبوط برنت بعد قمة الأسبوع الماضي وتراجع رهانات رفع الفائدة قبل اجتماع الفيدرالي.

المعادلة المحلية باتت معروفة للمتعاملين: كل قفزة في الدولار داخل البنوك ترفع كلفة تسعير الجرام فورًا، حتى لو استقرت الأوقية أو تراجعت قليلًا في الخارج، والعكس صحيح جزئيًا فقط، لأن تجار الذهب في مصر يتحوطون عادة من تقلبات الجنيه بوضع هامش أمان في الأسعار. لذلك رأينا اليوم أوقية تصعد عالميًا وسعرًا محليًا ثابتًا، فالمكسب العالمي امتصته حركة الصرف وترقب ما سيحدث في سوق الدولار خلال الساعات المقبلة.

تحليل الفلوس

تراجع رهانات رفع الفائدة في أكتوبر إلى نحو 16% يمنح الذهب متنفسًا قصير الأجل، لكنه لا يفتح له الطريق إلى قمم جديدة بسهولة. ففي المقابل، يقف تسعير ديسمبر عند نحو 92% كسقف ثقيل فوق أي صعود، لأن رفعًا إضافيًا للفائدة الأمريكية في نهاية العام سيرفع عوائد السندات والدولار معًا، وهما العدو التقليدي للمعدن الأصفر. ويراقب المحللون في هذا السياق مستويات فنية مهمة، إذ يتحدث متعاملون نقلت عنهم FinanceFeeds اليوم عن مقاومة قرب 4220 دولارًا للأوقية ودعم حول 4065 دولارًا؛ فاختراق المقاومة بإغلاق واضح قد يطلق موجة شراء جديدة، بينما كسر الدعم سيعني أن التصحيح لم ينتهِ بعد. وحتى اجتماع الفيدرالي الأسبوع المقبل وبيانات PCE، سيبقى الذهب محصورًا غالبًا بين هذين الحدين، يتحرك مع كل تصريح وكل رقم تضخم جديد.

أما في مصر، فالرسالة الأهم للقارئ هي أن الذهب المحلي لم يعد مرآة للأوقية وحدها. ما دام الدولار يواصل الصعود باتجاه 54 جنيهًا، فإن أي تراجع عالمي في الذهب قد لا يصل إلى محلات الصاغة، وأي صعود عالمي سيتضاعف أثره محليًا إذا تزامن مع قفزة جديدة في سعر الصرف. لذلك، من يفكر في الشراء بغرض الادخار الطويل لا ينبغي أن يطارد حركة يوم واحد، بل أن يتابع المتغيرين معًا: قرار الفيدرالي وبيانات التضخم الأمريكية من جهة، وسعر الدولار في البنوك المصرية من جهة أخرى. ومن يبيع أو يشتري بكميات كبيرة عليه أن يدرك أن الفارق بين السعر العالمي والسعر المحلي قد يتسع ويضيق خلال ساعات، وأن التوقيت داخل اليوم الواحد أصبح جزءًا من السعر نفسه.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img