سعر الدولار يغلق الثلاثاء عند 54.59 جنيه في البنك المركزي ويقترب من 55 جنيهًا.. زيادة 57 قرشًا في يوم واحد

Published:

أغلق سعر الدولار تعاملات اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 عند أعلى مستوى له أمام الجنيه المصري، بعدما واصل الصعود طوال جلسة اليوم ليستقر في ختام التعاملات داخل نطاق 54.55 إلى 54.60 جنيه للبيع في أغلب البنوك، مقتربًا بذلك من حاجز 55 جنيهًا الذي لم يصله السعر الرسمي من قبل. وجاء إغلاق اليوم بعد موجة صعود متصلة بدأت منذ مطلع الأسبوع، ليرتفع الدولار بنحو 57 قرشًا في جلسة واحدة مقارنة بإغلاق أمس الاثنين في البنك المركزي، وبنحو 99 قرشًا كاملة خلال يومين فقط.

سعر الدولار في ختام تعاملات الثلاثاء بالبنوك

في ختام تعاملات الثلاثاء، تراوحت أسعار شراء الدولار في البنوك العاملة في مصر بين 54.45 و54.49 جنيه، بينما تراوحت أسعار البيع بين 54.52 و54.59 جنيه، في تقارب واضح بين أسعار البنوك الكبرى والصغرى يعكس أن الحركة لم تكن قاصرة على بنك بعينه، بل شملت السوق المصرفية كلها تقريبًا. وسجل بنك نكست أعلى سعر في السوق عند 54.49 جنيه للشراء و54.59 جنيه للبيع، تلاه البنك الأهلي الكويتي عند 54.48 جنيه للشراء و54.52 جنيه للبيع، ثم بنك الكويت الوطني وHSBC عند 54.48 جنيه للشراء و54.58 جنيه للبيع.

أما البنوك الحكومية والكبرى، فقد استقر سعر الدولار فيها عند مستوى موحد تقريبًا؛ إذ سجل البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي وبنك التعمير والإسكان وبنك فيصل الإسلامي 54.45 جنيه للشراء و54.55 جنيه للبيع في ختام التعاملات. هذا التماسك في الأسعار عند مستويات مرتفعة يعني أن شاشات البنوك أغلقت اليوم وهي تسعر الدولار عند قمته، وأن أي تراجع، إن حدث، سيحتاج إلى تدفقات دولارية حقيقية تدخل السوق خلال الجلسات المقبلة، لا مجرد هدوء مؤقت في الطلب.

سعر الدولار في البنك المركزي المصري

بحسب بيانات البنك المركزي المصري، أغلق سعر الدولار اليوم الثلاثاء عند 54.45 جنيه للشراء و54.59 جنيه للبيع، مقابل 53.88 جنيه للشراء و54.02 جنيه للبيع في إغلاق أمس الاثنين، وهو السعر الذي بدأت به تعاملات صباح اليوم قبل أن يتغير المشهد بالكامل. وبذلك يكون متوسط سعر الصرف الرسمي قد قفز بنحو 57 قرشًا في يوم واحد، وهي زيادة يومية كبيرة بمعايير سوق الصرف منذ تحرير سعر الجنيه، وتأتي استكمالًا لزيادة الاثنين التي بلغت نحو 42 قرشًا، ليصل إجمالي ما فقده الجنيه أمام الدولار في جلستين فقط إلى قرابة الجنيه الكامل.

وتكتسب أرقام البنك المركزي أهميتها من كونها المرجع الذي تحتسب على أساسه أسعار البنوك هامشها اليومي، كما أنها المؤشر الذي تراقبه المؤسسات الدولية وصناديق الاستثمار عند تقييم اتجاه العملة المصرية. وحين يتحرك السعر الرسمي بهذه الوتيرة يومين متتاليين، فإن الرسالة التي يقرأها السوق هي أن الضغط على الجنيه لم يعد حركة عابرة داخل جلسة، بل اتجاه قصير الأجل يحتاج إلى متابعة دقيقة.

كيف تحرك سعر الدولار خلال تعاملات اليوم؟

بدأ اليوم هادئًا على الورق؛ فقد فتحت البنوك تعاملاتها صباح الثلاثاء على أسعار إغلاق الاثنين نفسها تقريبًا، عند 53.88 جنيه للشراء و54.02 جنيه للبيع في البنك المركزي. لكن مع تقدم ساعات العمل بدأت الأسعار في الزحف إلى أعلى بشكل متدرج، فبحلول منتصف اليوم كانت البنوك الكبرى قد رفعت أسعارها بما يتراوح بين 27 و37 قرشًا، ليسجل البنك الأهلي المصري على سبيل المثال 54.26 جنيه للشراء و54.36 جنيه للبيع في تعاملات الظهيرة.

ولم يتوقف الصعود عند هذا الحد؛ ففي الساعة الحادية عشرة وست وعشرين دقيقة صباحًا تقريبًا، سجلت شاشات عدد من البنوك أعلى سعر خلال اليوم عند 54.50 جنيه للبيع، ومن بينها مصرف أبوظبي الإسلامي وبنك الإسكندرية والبنك الأهلي الكويتي وبنك التنمية الصناعية، بعدما عرضت الدولار عند 54.40 جنيه للشراء و54.50 جنيه للبيع. ثم واصل السعر تقدمه في الساعات الأخيرة من الجلسة ليغلق قرب 54.55 إلى 54.60 جنيه للبيع، أي أن إغلاق اليوم جاء أعلى حتى من ذروة منتصف الجلسة، وهو تفصيل مهم لأنه يعني أن الطلب على الدولار ظل حاضرًا حتى آخر دقيقة من التعاملات، ولم تظهر قوى بيع كافية لدفع السعر إلى التراجع قبل الإغلاق.

لماذا يرتفع سعر الدولار أمام الجنيه؟

يربط متعاملون ومحللون في السوق موجة الصعود الحالية بعدة عوامل متداخلة، في مقدمتها خروج جزئي للأجانب من أدوات الدين المحلية على خلفية تنامي المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما ظهرت بوادره في جلسة الاثنين حين سجلت تعاملات الأجانب صافي خروج بلغ نحو 505 ملايين دولار في جلسة واحدة، رغم أن الأسبوع الماضي كان قد شهد صافي شراء أجنبي لأدوات الدين بنحو 328.5 مليون دولار، ما يعكس تقلبًا حادًا في شهية المستثمرين الأجانب بين أسبوع وآخر.

العامل الثاني الذي يتحدث عنه المتعاملون هو إقبال بعض المستوردين على تقديم طلبات شراء الدولار وتدبير احتياجاتهم الاستيرادية مبكرًا، تحسبًا لمزيد من الارتفاع في الأسعار، وهو سلوك يغذي نفسه بنفسه؛ فكلما توقع المشترون صعودًا جديدًا زاد طلبهم اليوم، وكلما تأخر حائزو الدولار في البيع أملًا في أسعار أعلى، نقص المعروض وازداد الضغط على السعر. وبين طلب يتقدم وبيع يتريث، وجد الجنيه نفسه أمام معادلة صعبة خلال جلستي الاثنين والثلاثاء.

في المقابل، يقول الدكتور باهر عبد العزيز، الخبير الاقتصادي، إن تحركات سعر الصرف ترتبط في الأساس بتوازن العرض والطلب على النقد الأجنبي وبحجم التدفقات الدولارية الداخلة إلى السوق، داعيًا إلى قراءة الاتجاه العام للسعر على مدى أسابيع، لا الحكم من تحركات يوم أو يومين. وهي قراءة تضع صعود اليومين الماضيين في حجمه الصحيح: مؤشر يستحق الانتباه والمتابعة، لكنه لا يحسم وحده مسار العملة في الأسابيع المقبلة، فالحسم سيكون لما يحدث في التدفقات الفعلية، من تحويلات المصريين في الخارج وإيرادات السياحة وقناة السويس واستثمارات الأجانب في أدوات الدين.

تحليل الفلوس

الرقم الذي يجب أن يقف عنده القارئ اليوم ليس 54.59 جنيه في حد ذاته، بل سرعة الوصول إليه؛ فحين يفقد الجنيه قرابة جنيه كامل أمام الدولار في جلستين، ينتقل الأثر سريعًا من شاشات البنوك إلى الأسواق، لأن المستورد والتاجر يسعران بضائعهما على أساس سعر الاستبدال المتوقع، لا سعر الأمس. وإذا استمر هذا المستوى أو تجاوزه الدولار إلى ما فوق 55 جنيهًا، فالأقرب أن تنعكس الزيادة على أسعار السلع المستوردة ومستلزمات الإنتاج خلال أسابيع قليلة، بما يضيف ضغطًا جديدًا على معدلات التضخم التي يحاول البنك المركزي خفضها، ويضع صانع السياسة النقدية أمام اختبار صعب بين الدفاع عن استقرار الأسعار وترك سعر الصرف يمتص الصدمات كما هو متفق عليه في برنامج الإصلاح.

مع ذلك، من الخطأ قراءة جرس الإنذار وحده وتجاهل عناصر القوة المقابلة؛ فالأجانب أنفسهم كانوا صافيين للشراء في أدوات الدين الأسبوع الماضي، وتحويلات المصريين العاملين في الخارج وإيرادات السياحة ما زالت مصادر دولارية قائمة لم تتراجع، كما أن مرونة سعر الصرف الحالية، بكل ألمها الظاهر، تختلف جوهريًا عن أزمات سابقة ظهرت فيها سوق موازية؛ فاليوم لا توجد فجوة بين سعر رسمي وسعر آخر، والسعر يتحرك في اتجاهين نظريًا وقادر على التراجع بالسرعة نفسها إذا عادت التدفقات. الفارق بين سيناريو الاستقرار وسيناريو مزيد من الصعود سيتحدد في الأيام المقبلة من بيانات بسيطة وقابلة للرصد.

ما نراقبه في «الفلوس» خلال الجلسات القادمة هو ثلاثة مؤشرات: أولها تعاملات الأجانب في سوق الدين المحلي، وهل يستمر صافي الخروج أم يعود الشراء كما حدث الأسبوع الماضي، وثانيها أي تحرك من البنك المركزي، سواء عبر عطاءات أو رسائل للسوق، خصوصًا مع اقتراب السعر نفسيًا من 55 جنيهًا، وثالثها بيانات التدفقات الدولارية الدورية، من التحويلات إلى إيرادات السياحة. فإذا هدأت التدفقات الخارجة، قد يتحول صعود اليومين إلى مجرد ذروة مؤقتة يصححها السوق بنفسه، أما إذا استمرت بالوتيرة نفسها، فسيكون على الجنيه أن يبحث عن مستوى توازن جديد، وستكون فاتورة ذلك أوضح ما تكون في أسعار السلع وكلفة الاستيراد.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img