قبل اجتماع الخميس: 90% من الخبراء يتوقعون تثبيت الفائدة عند 19%.. والتضخم يتباطأ إلى 13.9%

Published:

تتجه أنظار السوق المصرية هذا الأسبوع إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم الخميس المقبل 29 أكتوبر 2026، وسط ترجيحات واسعة بأن تبقى أسعار الفائدة دون تغيير للاجتماع الخامس على التوالي. فقد أظهر استطلاع أجرته قناة CNBC عربية، ونشرت نتائجه اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026، أن 90% من الخبراء المشاركين يتوقعون تثبيت الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض لليلة واحدة، مع إبقاء سعر العملية الرئيسية عند 19.50% وسعر الائتمان والخصم عند 19.50% أيضًا.

الاستطلاع شمل 10 خبراء من بنوك استثمار وشركات محلية وعالمية، ولم يخرج عن هذا الإجماع تقريبًا سوى رأي واحد من كل عشرة. الرسالة التي يقرأها المتعاملون من هذه النتيجة بسيطة: دورة التيسير التي بدأها المركزي في فبراير الماضي توقفت مؤقتًا، والبنك يفضل الانتظار حتى نهاية العام على الأقل قبل أي خفض جديد، رغم تباطؤ التضخم للشهر الثاني على التوالي.

أسعار الفائدة الحالية ولماذا يرجح الخبراء التثبيت؟

آخر قرار اتخذته لجنة السياسة النقدية كان في اجتماع 24 سبتمبر 2026، حين أبقت على الأسعار عند مستوياتها الحالية: 19% للإيداع، و20% للإقراض، و19.50% للعملية الرئيسية والائتمان والخصم. وقبل ذلك جاءت قرارات التثبيت في اجتماعات 2 أبريل و21 مايو و9 يوليو و20 أغسطس، بينما كان الخفض الوحيد هذا العام في اجتماع 12 فبراير 2026 بواقع 100 نقطة أساس. بمعنى آخر، المركزي خفض مرة واحدة في 2026 ثم ضغط زر الانتظار خمس مرات متتالية، واجتماع الخميس هو السابع في جدول هذا العام، ويتبقى بعده اجتماع أخير في 17 ديسمبر.

الخبراء الذين تحدثوا في استطلاع CNBC عربية ربطوا توقع التثبيت بثلاثة عوامل رئيسية. أولها حالة عدم اليقين العالمية، من توترات إقليمية تضغط على أسعار الطاقة إلى تطورات نقدية عالمية تجعل رؤوس الأموال الأجنبية أكثر حساسية لأي إشارة خفض مبكر. وثانيها الخوف من عودة الضغوط التضخمية إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وهو ما يرفع كلفة الاستيراد وينعكس على أسعار السلع في السوق المحلية. وثالثها رغبة المركزي في الحفاظ على جاذبية مصر أمام الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين، فالفائدة المرتفعة نسبيًا تظل عامل الجذب الأول للمحافظ الأجنبية التي تدخل أذون الخزانة والسندات.

التضخم يتباطأ إلى 13.9% في سبتمبر

البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أظهرت أن معدل التضخم السنوي في المدن تراجع في سبتمبر 2026 إلى 13.9%، مقارنة مع 14.5% في أغسطس، وهو التباطؤ الثاني على التوالي. هذا الرقم يمنح المركزي مساحة مريحة من حيث المبدأ، لأن الفائدة الحقيقية، أي الفارق بين سعر الفائدة الاسمي ومعدل التضخم، أصبحت موجبة بأكثر من خمس نقاط مئوية عند سعر الإيداع الحالي، وهو هامش كبير بمعايير الأسواق الناشئة.

لكن قراءة الخبراء لهذا التباطؤ حذرة. فالانخفاض جاء تدريجيًا وبمعدل ستة أعشار النقطة فقط في شهر واحد، وأي صدمة خارجية في أسعار النفط أو في سعر الصرف قد تعيد المنحنى إلى الصعود سريعًا. لذلك يرى كثيرون أن المركزي لن يغامر بخفض يستند إلى شهرين فقط من التراجع، خصوصًا أن تجربة الأعوام الماضية علمت صانع السياسة النقدية أن التضخم المصري سريع العودة كلما جاءت صدمة في الطاقة أو الغذاء أو العملة.

ماذا قال الخبراء بالاسم؟

هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة HC، توقعت مسارًا حذرًا يمتد حتى نهاية العام، مع استئناف خفض أسعار الفائدة في النصف الأول من 2027 إذا واصل التضخم التراجع وهبطت أسعار النفط نحو مستوى 90 دولارًا للبرميل بحلول منتصف العام المقبل. قراءتها تربط أي تيسير قادم بشرطين معًا: تضخم ينزل بثبات، ونفط يهدأ، وليس بأحدهما منفردًا.

أما علي متولي، الخبير الاقتصادي بشركة Mosaic Economic، فاعتبر التثبيت هو السيناريو الأساسي في ضوء التوترات الإقليمية والضغوط الأخيرة على سعر الصرف وارتفاع تكاليف الطاقة. وبحسب رؤيته، قد يبدأ الخفض مطلع العام المقبل إذا استقرت العملة وتباطأ التضخم وهدأت الأوضاع الجيوسياسية، أي أن بوابة التيسير موجودة لكن مفاتيحها ثلاثة، ولا يكفي تحقق واحد منها.

ومن جانبه قال أحمد أبو السعد، الرئيس التنفيذي لشركة أزيموت مصر، إن أسعار الفائدة ستبقى عند مستوياتها الحالية حتى نهاية العام. هذا الرأي يلخص إجماع الاستطلاع تقريبًا: لا خفض في أكتوبر ولا في ديسمبر على الأرجح، والترقب سيد الموقف حتى تتضح صورة التضخم والنفط وسعر الصرف معًا.

أسعار الفائدة واجتماعات 2026: خفض واحد ثم خمس مرات تثبيت

بمراجعة جدول اجتماعات لجنة السياسة النقدية في 2026 يظهر المسار بوضوح: خفض وحيد بمقدار 100 نقطة أساس في 12 فبراير، ثم تثبيت في 2 أبريل و21 مايو و9 يوليو و20 أغسطس و24 سبتمبر. اجتماع الخميس 29 أكتوبر هو السابع هذا العام، ويليه الاجتماع الثامن والأخير في 17 ديسمبر. إذا ثبت المركزي الخميس كما يتوقع 90% من خبراء استطلاع CNBC عربية، يكون قد أمضى نحو تسعة أشهر كاملة دون أي تحرك في الفائدة، وهي فترة انتظار طويلة تعكس حجم المخاطر الخارجية أكثر مما تعكس رضا عن مستوى التضخم الحالي.

ويعقد الاجتماع في توقيت دقيق للسوق المحلية. فالبنوك تستعد لتسعير شهادات الادخار والأوعية الجديدة مع اقتراب نهاية العام، والمستثمرون الأجانب يراجعون مراكزهم في أذون الخزانة، والحكومة تراقب كلفة خدمة الدين المحلي التي تلتهم حصة كبيرة من الموازنة. أي إشارة، ولو لفظية، في بيان اللجنة عن مسار التضخم أو عن موعد استئناف التيسير ستكون محل قراءة دقيقة من كل هؤلاء، وربما أهم من القرار نفسه هذه المرة.

تحليل الفلوس

تثبيت الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، إن حدث الخميس كما يتوقع الاستطلاع، يعني عمليًا أن أصحاب شهادات الادخار والودائع يحتفظون بعائد مرتفع ومستقر حتى نهاية العام على الأقل، وأن البنوك لن تجد سببًا سريعًا لخفض عوائد الشهادات القائمة أو الجديدة في الأسابيع المقبلة. في المقابل يستمر المقترضون، أفرادًا وشركات، في تحمل كلفة تمويل ثقيلة تؤجل قرارات التوسع والشراء بالتقسيط، ويستمر الأجانب في أذون الخزانة في الحصول على عائد حقيقي يتجاوز خمس نقاط فوق التضخم، وهو ما يدعم استقرار الجنيه على المدى القصير لكنه يبقي فاتورة خدمة الدين مرتفعة على الخزانة العامة.

القرار الذي قد يقلب هذه الصورة ليس خفضًا مفاجئًا الخميس، فاحتماله ضعيف بحسب إجماع الخبراء، بل أي صدمة معاكسة: قفزة جديدة في أسعار النفط بفعل التوترات الإقليمية، أو ضغط مفاجئ على سعر الصرف يعيد إشعال توقعات التضخم. عندها قد يمتد التثبيت إلى ما بعد ديسمبر، ويتأجل موعد استئناف التيسير الذي تراهن عليه قراءات مثل قراءة هبة منير للنصف الأول من 2027. أما إذا واصل التضخم نزوله من 13.9% بوتيرة أسرع وهدأ النفط نحو 90 دولارًا، فسيصبح اجتماع 17 ديسمبر محطة لاختبار نبرة البيان أكثر من القرار ذاته.

نصيحة الفلوس للمتابع العادي: لا تبنِ قرارك الادخاري أو الائتماني على اجتماع واحد. من يملك شهادة بعائد ثابت مرتفع اليوم في وضع جيد ولا يحتاج إلى كسرها، ومن يفكر في قرض كبير غير عاجل قد يجد كلفة أقل إذا انتظر بداية دورة الخفض المتوقعة مطلع العام المقبل، بشرط ألا تتبدل الظروف الخارجية. وحتى مساء الخميس، تبقى الكلمة الفصل لبيان لجنة السياسة النقدية، ولغة ذلك البيان تحديدًا هي ما ستحرك السوق في نوفمبر.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img