الدولار يقترب من 56 جنيهًا بمنتصف تعاملات الأحد.. قفزة 40 قرشًا في يوم واحد مع عودة البنوك

Published:

قفز سعر الدولار مقابل الجنيه المصري بنحو 40 إلى 45 قرشًا دفعة واحدة خلال منتصف تعاملات اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026، ليقترب من مستوى 56 جنيهًا للبيع في أعلى البنوك، في أول أيام عمل البنوك بعد عطلة نهاية الأسبوع، وبعد ساعات قليلة فقط من افتتاح هادئ بدا فيه السعر مستقرًا عند مستويات الصباح. وبحسب تحديثات أسعار البنوك المنشورة ظهر اليوم بتاريخ 25 أكتوبر 2026، تراوح سعر الشراء بين 55.65 و55.70 جنيه، وسعر البيع بين 55.75 و55.80 جنيه، وهي مستويات لم يكن السوق قد اقترب منها عند افتتاح التعاملات، حين سجل البنك المركزي المصري 55.24 جنيه للشراء و55.38 جنيه للبيع. الفارق بين الصباح والظهيرة يقترب من نصف جنيه في يوم واحد، وهو تحرك كبير بمعايير سوق الصرف الرسمي. وكان موقع الفلوس قد رصد في تقرير الصباح استقرار سعر الدولار عند 55.24 جنيهًا في البنك المركزي مع عودة البنوك للعمل، قبل أن تتغير الصورة تمامًا مع تقدم التعاملات.

التحرك لم يأت من بنك واحد، بل ظهر بالتوازي في أغلب البنوك الكبرى والصغيرة، وهو ما يعطيه وزنًا مختلفًا عن القفزات المؤقتة في بنك محدود التعاملات. فعندما تتحرك الأسعار في البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك التجاري الدولي وبنك الإسكندرية في الاتجاه نفسه وبالقدر نفسه تقريبًا، فهذا يعني أن السوق كله يعيد تسعير الدولار عند مستوى جديد. وظلت الفروق بين البنوك ضيقة جدًا، بين 5 و10 قروش فقط بين أدنى سعر وأعلى سعر، في علامة على أن التسعير موحد تقريبًا حول المستوى الجديد.

سعر الدولار في البنوك بمنتصف تعاملات الأحد 25 أكتوبر 2026

تصدر بنك البركة قائمة أعلى الأسعار في السوق بمنتصف التعاملات، مسجلًا 55.70 جنيه للشراء و55.80 جنيه للبيع، وشاركه القمة كل من المصرف المتحد والشركة المصرفية العربية الدولية عند المستوى نفسه 55.70 للشراء و55.80 للبيع، وفق جداول أسعار البنوك التي رصدها موقع بنوك 24 في تحديثاته ظهر اليوم. وبذلك تكون هذه البنوك الثلاثة أول من لامس حاجز 55.80 جنيه للبيع، أي على بعد 20 قرشًا فقط من مستوى 56 جنيهًا الذي يترقبه السوق بقلق، لأنه مستوى نفسي قبل أن يكون سعريًا.

في البنوك الحكومية الكبرى، سجل البنك الأهلي المصري نحو 55.68 جنيه للشراء و55.78 جنيه للبيع وفق ما نقلته القاهرة نيوز في تحديثها لمنتصف اليوم، بينما أظهر جدول بنوك 24 البنك الأهلي عند 55.65 للشراء و55.75 للبيع، وهو اختلاف طفيف مرده اختلاف توقيت التحديث بين البنوك خلال جلسة متحركة بسرعة، إذ كانت الشاشات تعدل أسعارها أكثر من مرة خلال الساعة الواحدة. وسجل بنك مصر 55.65 جنيه للشراء و55.75 جنيه للبيع، وهي المستويات نفسها تقريبًا في بنك الإسكندرية والمصرف العربي الدولي، بينما سجل البنك التجاري الدولي نطاقًا بين 55.65 و55.68 جنيه للشراء و55.75 و55.78 جنيه للبيع عبر تحديثات الظهيرة، وسجل بنك أبوظبي الأول مصر 55.67 جنيه للشراء و55.77 جنيه للبيع. الصورة العامة إذن واضحة: قاع السوق عند 55.65 جنيه للشراء وقمته عند 55.70، وقاع البيع عند 55.75 وقمته عند 55.80، ولا يوجد بنك واحد في السوق ظل عند أسعار الصباح.

سعر الدولار في البنك المركزي.. السعر الرسمي لم يتحدث بعد

على الجانب الرسمي، لم يكن سعر البنك المركزي المصري قد تحدث حتى منتصف اليوم، إذ ظلت لوحة البنك تعرض أسعار الصباح البالغة 55.24 جنيه للشراء و55.38 جنيه للبيع، وفق ما رصدته إيجي إن ظهر اليوم. هذا التأخر معتاد، فالمركزي يحتسب متوسط أسعار التعاملات الفعلية بين البنوك ويعلنه عادة في نهاية يوم العمل، لا لحظة بلحظة. لذلك فإن الرقم الذي سيعلنه المركزي عن تعاملات اليوم هو الأهم، لأنه سيكشف ما إذا كانت قفزة الظهيرة تعاملات حقيقية واسعة دخلت في المتوسط الرسمي، أم تسعيرًا احترازيًا من البنوك قد يهدأ قبل الإغلاق.

القفزة المسجلة اليوم قفزة في أسعار البنوك التجارية أولًا، وسيتحدد أثرها الرسمي الكامل عندما يحدث المركزي سعره. ومع ذلك، فإن تجربة الشهور الماضية تقول إن البنوك لا ترفع أسعارها 40 قرشًا في جلسة واحدة ثم تعود في اليوم التالي إلى المستوى القديم بسهولة، فالتحركات بهذا الحجم عادة ما تستقر قرب ذروتها حتى لو تراجعت قروشًا قليلة في جلسات التصحيح.

سعر الدولار بين الصباح والظهيرة.. 40 قرشًا في ساعات

عند افتتاح تعاملات اليوم، كانت الصورة مختلفة تمامًا. فقد بدأت البنوك يومها الأول بعد العطلة الأسبوعية على أسعار هادئة، إذ عرض البنك المركزي 55.24 جنيه للشراء و55.38 جنيه للبيع، وعرضت أغلب البنوك 55.25 جنيه للشراء و55.35 جنيه للبيع، بفروق لا تتجاوز قروشًا معدودة بين أعلى سعر وأدنى سعر في السوق كلها. ثم مع حلول منتصف اليوم، في التحديثات التي ظهرت حول الساعة الثانية عشرة والنصف ظهرًا بتوقيت القاهرة، بدأت الشاشات تتحرك تباعًا إلى أن استقر النطاق الجديد بين 55.65 و55.80 جنيه، أي أن من اشترى الدولار في الظهيرة دفع أكثر بنحو 40 قرشًا في الجنيه الواحد ممن اشتراه في الصباح، وهو فارق يترجم إلى 400 جنيه إضافية في كل ألف دولار، و40 ألف جنيه في كل مئة ألف دولار يحتاجها مستورد أو شركة لسداد التزام خارجي.

لماذا قفز سعر الدولار اليوم؟ البورصة والطلب المتراكم

لا يمكن قراءة قفزة اليوم بمعزل عن المشهد العام في الأسواق المصرية هذا الأسبوع. فاليوم نفسه الذي قفز فيه الدولار هو يوم أزمة في البورصة المصرية، حيث ضربت موجة بيع واسعة الأسهم ودفعت المؤشرات إلى هبوط حاد وصل إلى تفعيل آلية إيقاف التداول المؤقت، وسط مبيعات مكثفة من المستثمرين الأجانب الذين يخرجون عادة من سوق الأسهم إلى سوق الصرف مباشرة، فيتحول بيعهم للأسهم بالجنيه إلى طلب فوري على الدولار للخروج بأموالهم إلى الخارج. هذا الارتباط بين البورصة وسعر الصرف يشتد في أيام الذعر، لأن كل عملية خروج أجنبي تضيف طلبًا فوريًا على العملة الأمريكية، بينما المعروض داخل البنوك لا يزيد بالسرعة نفسها.

يضاف إلى ذلك تراكم الطلب بعد عطلة نهاية الأسبوع، فالبنوك كانت مغلقة يومي الجمعة والسبت بينما التزامات المستوردين والشركات لا تتوقف، فتتجمع طلبات فتح الاعتمادات وسداد الفواتير لتظهر دفعة واحدة في أول يوم عمل. وعندما يصادف هذا الطلب يومًا مضطربًا في البورصة، تصبح النتيجة الطبيعية إعادة تسعير سريعة للدولار عند مستوى أعلى. وكان ارتفاع الخميس الماضي بنسبة 1.6 بالمئة قد كسر حالة الاستقرار النسبي التي عاشها الجنيه لأسابيع، وكسر الاستقرار يستدعي مزيدًا من التحوط، إذ يسارع من أجّل شراء الدولار إلى الشراء خوفًا من ارتفاع أكبر.

تحليل الفلوس

المعنى العملي لقفزة اليوم يتجاوز أرقام الشاشات إلى جيب كل بيت مصري خلال أسابيع قليلة. فالمستورد الذي يسدد فواتيره بالدولار سينقل فارق الـ40 قرشًا، وما قد يتبعه من تحركات، إلى أسعار البيع عاجلًا أو آجلًا، خاصة في السلع كاملة الاستيراد مثل الأجهزة الكهربائية وقطع غيار السيارات والأدوية المستوردة وبعض مدخلات الصناعة والغذاء. صحيح أن قفزة يوم واحد لا تبرر وحدها موجة غلاء فورية، لكن التجار يسعرون عادة على أساس تكلفة الشحنة التالية لا الحالية، فإذا استقر الدولار قرب 55.80 جنيه أو تجاوز 56 جنيهًا، فستبدأ قوائم أسعار جديدة قبل نهاية الشهر. أما المدخرون، فمن يحتفظ بالدولار ربح على الورق 40 قرشًا في كل دولار خلال ساعات، لكن بناء قرار ادخاري على قفزة يوم مضطرب مغامرة، لأن أيام البيع الأجنبي المكثف تنتهي عادة بتهدئة تعيد السعر قروشًا إلى الوراء.

الأنظار تتجه الآن إلى ثلاثة مواعيد ومؤشرات. الأول هو السعر الرسمي الذي سيعلنه البنك المركزي عن تعاملات اليوم، فهو الحكم على حقيقة القفزة وحجمها. والثاني هو اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي يوم الخميس المقبل، إذ يراقب السوق ما إذا كان المركزي سيستخدم سلاح سعر الفائدة لامتصاص الضغط عن الجنيه وجذب الأموال الساخنة من جديد، أم سيكتفي بترك سعر الصرف يمتص الصدمة وحده. والثالث هو بيانات تدفقات النقد الأجنبي في الأيام التالية: تحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات قناة السويس والسياحة، واتجاه استثمارات الأجانب في أذون الخزانة، فهذه هي المصادر التي تحدد ما إذا كان مستوى 55.80 جنيه محطة مؤقتة في يوم عاصف، أم بداية سلم جديد يصعده الدولار درجة درجة نحو مستويات لم يعرفها الجنيه من قبل.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img