الأهلي فاروس: البورصة المصرية تقترب من تكوين قاع.. والأسهم تُتداول بخصم 22.8% بالدولار منذ قمة سبتمبر

Published:

قالت شركة الأهلي فاروس لبحوث الاستثمار، في مذكرة بحثية صدرت يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، إن البورصة المصرية تقترب من تكوين قاع بعد موجة هبوط حادة منذ قمة سبتمبر، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن القاع المؤكد لم يتشكل بعد. التوصية التي خرجت بها المذكرة واضحة في صياغتها: الشراء التدريجي، لا الدخول الكامل دفعة واحدة، في أسهم تجمع بين هبوط كبير مقوما بالدولار ومضاعفات ربحية منخفضة.

الأرقام التي بنت عليها الأهلي فاروس رؤيتها لافتة. المؤشر الرئيسي EGX30 تراجع بنسبة 22.8% مقوما بالدولار الأمريكي منذ إغلاقه القياسي عند 56,676 نقطة في 6 سبتمبر، بينما لم تتجاوز خسارته بالجنيه 14.6% في الفترة نفسها. الفارق بين النسبتين يفسره تراجع الجنيه بنحو 9.6% أمام الدولار، وهو تراجع ضاعف الخسارة أمام عين المستثمر الأجنبي الذي يقيس عائده بعملته، حتى لو كان أداء السهم بالجنيه أقل حدة.

البورصة المصرية بالدولار: ثلثا الأسهم سقطت أكثر من المؤشر

الهبوط لم يكن متساويا بين الأسهم. بحسب المذكرة، نحو ثلثي أسهم مؤشر EGX30 تراجعت بأكثر من تراجع المؤشر نفسه عند القياس بالدولار منذ القمة. هذا التفاوت مهم لأنه يفتح باب الانتقاء: السوق كله انخفض، لكن أسهما بعينها انخفضت بعنف أكبر من متوسط السوق، وبعضها شركات عاملة بأرباح حقيقية وليست شركات مضاربة صغيرة.

قائمة أكبر الخاسرين بالدولار منذ القمة تصدرها سهم أسمنت قنا بهبوط 45%، ثم أوراسكوم للتنمية بنسبة 38%، وراية القابضة 37%، وبلتون القابضة 36%، وابن سينا فارما 34%. حتى الأسهم البنكية الكبيرة لم تنج: البنك التجاري الدولي CIB ومصرف أبوظبي الإسلامي – مصر تراجع كل منهما بنحو 24% بالدولار، أي أكثر قليلا من المؤشر نفسه.

جلسة الثلاثاء نفسها قدمت مثالا حيا على حساسية السوق لأي إشارة إيجابية، إذ أغلق المؤشر مرتفعا بنسبة 3.49% عند 50,104.83 نقطة، وقفزت القيمة السوقية بنحو 155 مليار جنيه إلى 3.886 تريليون جنيه، في تفاصيل نشرها موقع الفلوس في تغطيته لإغلاق جلسة الثلاثاء فوق مستوى 50 ألف نقطة. الارتداد وحده لا يصنع قاعا، لكنه يوضح حجم السيولة التي يمكن أن تعود بسرعة عندما تهدأ موجة البيع.

تقييمات البورصة المصرية تنضغط إلى 6.7 مرة

الحجة الثانية في مذكرة الأهلي فاروس تتعلق بالتقييم. مضاعف ربحية السوق، باستبعاد قطاع العقارات، انضغط من 7.8 مرة عند القمة إلى 6.7 مرة فقط على أساس أرباح آخر 12 شهرا. الرقم منخفض تاريخيا حتى بمعايير الأسواق الناشئة، وهو محسوب قبل احتساب الخصم الإضافي الذي يحصل عليه المستثمر الأجنبي من فرق العملة: فمن يشتري اليوم بالدولار يدخل عند مستوى جنيه أضعف بنحو 9.6% مما كان عليه عند القمة، فيجمع بين خصم السعر وخصم العملة معا.

رئيس بحوث الأهلي فاروس، هاني جنينة، واحد من الخبراء الخمسة الذين يتابعهم قسم خبراء الاقتصاد في موقع الفلوس بملف محدث يضم سيرته وتحليلاته. وسبق لجنينة أن حذر في تصريحات سابقة من تقييم السوق بمعزل عن سعر الصرف، لأن المستثمر الأجنبي لا يرى المؤشر بالجنيه بل يراه بالدولار، وأي قراءة لا تأخذ العملة في الحسبان تظل ناقصة.

انضغاط المضاعفات وحده لا يكفي أيضا. سهم رخيص يمكن أن يصبح أرخص إذا استمرت الضغوط، ولهذا ربطت المذكرة بين التقييم وثلاث إشارات سلوكية رصدتها في الجلسات الأخيرة، هي التي دفعتها للقول إن القاع يقترب لا إنه تكون فعلا.

ثلاث إشارات على اقتراب القاع ورياح معاكسة لم تنته

الإشارة الأولى هي انضغاط مضاعفات الربحية إلى المستويات المذكورة، بما يجعل هامش الأمان أكبر من أي وقت منذ بداية موجة الهبوط. الإشارة الثانية أن المؤسسات المحلية دخلت مشترية في جلستي البيع الأعنف، أي أن المشتري المؤسسي المحلي بدأ يرى الأسعار مجزية عند المستويات الحالية ولم ينتظر تأكيدا كاملا. الإشارة الثالثة أن شركات مدرجة بدأت تعيد شراء أسهمها، وبرامج إعادة الشراء عادة ما تظهر عندما ترى إدارات الشركات أن سعر السهم في السوق أقل من قيمته العادلة من وجهة نظرها.

في المقابل، الرياح المعاكسة حاضرة ولم تختف. المستثمرون الأجانب واصلوا البيع في جلستي 25 و26 أكتوبر، وقد يستمر هذا البيع في الجلسات المقبلة، واستمراره يضغط على الأسهم القيادية التي يتركز فيها الوزن الأجنبي عادة. والعقبة الأكبر أمام المستثمر المحلي هي كلفة الفرصة البديلة: أذون الخزانة تمنح عائدا يقترب من 25%، بينما عائد أرباح السوق يقترب من 15% فقط. بمعنى بسيط، من يضع ماله في الأذون يحصل على عائد مرتفع شبه مضمون، ومن يشتري الأسهم يقبل مخاطرة أعلى مقابل عائد أرباح أقل على الورق، ولا يعوضه إلا احتمال صعود الأسعار نفسه.

في هذا السياق جاء قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بتخفيض الحد الأدنى لرأس مال شركات السمسرة بنسبة 5% ضمن حزمة تخفيف أعباء، وهو تطور تنظيمي يتابعه موقع الفلوس في تغطيته لقرار الرقابة المالية بشأن شركات السمسرة، وقد يساعد شركات الوساطة على تحمل فترة ضعف أحجام التداول دون تقليص نشاطها.

محفزان هذا الأسبوع وتوصية بالشراء التدريجي

ترى الأهلي فاروس محفزين قريبين قد يغيران خريطة السيولة خلال أيام. الأول انتهاء الاكتتاب في بنك القاهرة يوم الأربعاء 28 أكتوبر؛ جزء من السيولة المحتجزة لهذا الاكتتاب قد يعود إلى سوق الأسهم بعد تحريره، خاصة من مستثمرين لم يحصلوا على التخصيص الكامل الذي طلبوه. الثاني اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم الخميس 29 أكتوبر، وقراره بشأن أسعار الفائدة سيؤثر مباشرة في المقارنة بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت: أي إشارة إلى مسار نزولي للفائدة تقلل جاذبية الأذون نسبيا وترفع القيمة العادلة للأسهم، والعكس صحيح.

على هذا الأساس أوصت المذكرة ببناء المراكز تدريجيا في أسهم تجمع بين هبوط حاد بالدولار ومضاعفات منخفضة، ووضعت تحت المراقبة أسهم البنك التجاري الدولي، ومصرف أبوظبي الإسلامي – مصر، وراية القابضة، وفالمور القابضة. التدرج هنا ليس تفصيلا لغويا: معناه تقسيم الشراء على دفعات، بحيث يستفيد المستثمر من أي هبوط إضافي بدلا من استنفاد سيولته عند أول سعر. وهذا التقرير نقل لمذكرة بحثية كما هي، وليس نصيحة استثمارية موجهة لقارئ بعينه، فقرار الشراء يظل مرتبطا بأهداف كل مستثمر وقدرته على تحمل التقلب.

تحليل الفلوس

وصف السوق بأنه «يقترب من قاع» يختلف جوهريا عن القول إنه وصل إلى القاع، والفرق بين العبارتين هو الفرق بين إدارة مخاطرة منضبطة ومقامرة على توقيت مثالي لا يملكه أحد. مذكرة الأهلي فاروس نفسها منضبطة في هذا التمييز: هي تقول إن شروط القاع تتراكم — مضاعفات منضغطة عند 6.7 مرة، ومؤسسات محلية تشتري في أيام الذعر، وشركات تعيد شراء أسهمها — لكنها لا تدعي أن آخر موجة بيع أجنبي قد انتهت. من يقرأ التوصية على أنها إشارة شراء شاملة لكل الأسهم ولكل الناس يقرأها خطأ؛ التوصية انتقائية وتدريجية ومشروطة، وهي موجهة أصلا لمن أفق استثماره أطول من أسبوعين وقادر على تحمل أن يرى محفظته حمراء لفترة قبل أن يثبت القاع.

المنافس الحقيقي للبورصة اليوم ليس بورصة أخرى ولا ذهبا ولا عقارا، بل أذون الخزانة بعائد يقترب من 25%. هذه هي المعادلة التي يجب أن تنكسر أو تتراجع حدتها على الأقل حتى تصعد الأسهم صعودا مستداما لا مجرد ارتدادات فنية مثل جلسة الثلاثاء. عائد أرباح عند 15% أمام عائد شبه خال من المخاطرة عند 25% يعني أن السوق يحتاج إما هبوطا إضافيا يرفع عائد الأرباح، أو أخبارا تغير توقعات الفائدة، أو عودة أجنبية توقف نزيف البيع. اجتماع البنك المركزي يوم الخميس هو أول اختبار مباشر لهذه المعادلة: تثبيت حذر مع لغة تمهد للخفض قد يكفي لتحريك التوقعات، أما تشديد أو غموض فقد يمدد أفضلية الدخل الثابت شهورا أخرى.

ما يجب مراقبته للتأكد من القاع ثلاثة أشياء عملية: جلسة الأربعاء بعد انتهاء اكتتاب بنك القاهرة — هل تعود سيولة الاكتتاب إلى الأسهم فعلا أم تتجه للأذون؟ — وسلوك الأجانب في آخر جلستين من الأسبوع، فتوقف صافي البيع شرط لا غنى عنه، ثم رد فعل السوق على قرار المركزي يوم الخميس: قاع حقيقي يظهر عندما تستقبل الأسهم خبرا متوسطا دون أن تنكسر، وعندما تصبح الارتدادات أعلى من القيعان السابقة لا مجرد قفزات يوم واحد. حتى تتحقق هذه الشروط، الصياغة الأدق تظل كما قالتها الأهلي فاروس: القاع يقترب، ولم يتكون بعد.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img