البورصة المصرية أغلقت تعاملات اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026، آخر جلسات الأسبوع وشهر أكتوبر، على صعود جماعي للمؤشرات، إذ ارتفع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 0.64% ليغلق عند مستوى 49,596.14 نقطة، وربح رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 33 مليار جنيه ليصل إلى 3.892 تريليون جنيه، مقابل 3.859 تريليون جنيه في إغلاق أمس الأربعاء، وسط سيولة استثنائية قفزت إلى 43.8 مليار جنيه بدعم من تنفيذ صفقة طرح بنك القاهرة.
وجاء صعود البورصة المصرية اليوم ليعوّض جانبًا من خسائر جلسة الأربعاء، التي فقد فيها المؤشر الرئيسي 1.64% وكسر مستوى 50 ألف نقطة هبوطًا، بعد موجة صعود قوية يوم الثلاثاء الماضي قفز فيها EGX30 بنسبة 3.49% مستعيدًا مستوى 50 ألف نقطة. ورغم إغلاق اليوم في المنطقة الخضراء، ما زال المؤشر الرئيسي يتداول دون الحاجز النفسي المهم عند 50 ألف نقطة، وهو المستوى الذي سيراقبه المتعاملون مع انطلاق جلسات نوفمبر.
البورصة المصرية: أرقام إغلاق جلسة الخميس 29 أكتوبر 2026
سجلت مؤشرات السوق أداءً إيجابيًا واسع النطاق في ختام التعاملات، وجاءت الأرقام الرسمية لإغلاق جلسة الخميس 29 أكتوبر 2026 على النحو التالي:
- المؤشر الرئيسي EGX30: ارتفع 0.64% ليغلق عند 49,596.14 نقطة.
- مؤشر EGX30 محدد الأوزان: صعد 0.67% مسجلًا 61,692 نقطة.
- مؤشر EGX30 للعائد الكلي: ارتفع 0.64% ليصل إلى 23,142 نقطة.
- مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70 متساوي الأوزان: قفز 2.77% ليغلق عند 16,779.72 نقطة، متصدرًا ارتفاعات السوق.
- المؤشر الأوسع نطاقًا EGX100 متساوي الأوزان: صعد بقوة ليغلق عند 22,639.93 نقطة.
- مؤشر الشريعة الإسلامية: ارتفع 1.32% ليصل إلى 5,903.61 نقطة.
- مؤشر EGX35-LV للأسهم منخفضة التقلبات: أغلق عند 5,796.94 نقطة على ارتفاع واضح.
- رأس المال السوقي: 3.892 تريليون جنيه، بمكاسب 33 مليار جنيه عن إغلاق الأربعاء.
- قيمة التداولات الإجمالية: 43.8 مليار جنيه، من خلال تداول 8.882 مليار ورقة مالية عبر 266,620 عملية.
والملفت في جلسة اليوم أن الصعود لم يقتصر على الأسهم القيادية الكبيرة، بل امتد بقوة أكبر إلى الأسهم الصغيرة والمتوسطة، إذ تفوق مؤشر EGX70 على المؤشر الرئيسي بأكثر من أربعة أضعاف نسبة الصعود، في إشارة إلى عودة شهية المخاطرة لدى المستثمرين الأفراد، واتساع قاعدة المكاسب بدل تركزها في عدد محدود من الأسهم الثقيلة.
تنفيذ طرح بنك القاهرة يضخ سيولة استثنائية في السوق
الرقم الأبرز في جلسة اليوم كان قفزة قيم التداول إلى 43.8 مليار جنيه، وهو مستوى لا يعكس تداولات السوق المعتادة على الأسهم وحدها، وإنما جاء مدفوعًا بشكل رئيسي بتنفيذ صفقة طرح بنك القاهرة، التي جرت اليوم الخميس بعد إغلاق الاكتتاب في الطرح العام أمس الأربعاء.
وكان الطرح قد شهد إقبالًا لافتًا، إذ بلغت تغطية الطرح العام نحو 27 مرة وتغطية الطرح الخاص نحو 6 مرات، بسعر طرح 5.30 جنيه للسهم، على أن يبدأ تداول سهم بنك القاهرة في البورصة المصرية اعتبارًا من جلسة الاثنين 2 نوفمبر 2026. وتنفيذ الصفقة اليوم ضخ سيولة ضخمة عبر السوق، ورفع إجمالي قيم التعامل إلى مستويات استثنائية مقارنة بمتوسطات الجلسات الأخيرة.
وعلى صعيد اتجاهات المستثمرين، اتجهت تعاملات العرب والأجانب نحو الشراء في ختام الجلسة، مقابل اتجاه المصريين إلى البيع، في جلسة هيمنت عليها بطبيعة الحال تعاملات تنفيذ الطرح، وهو ما يجعل قراءة صافي تعاملات الفئات اليوم مختلفة عن الجلسات العادية، لأن الجزء الأكبر من السيولة مرتبط بصفقة واحدة كبيرة وليس بتداولات مفتوحة متفرقة.
ماذا حدث في البورصة المصرية هذا الأسبوع؟
إغلاق الخميس يلخص أسبوعًا متقلبًا بامتياز في السوق المصرية. فبعد قفزة الثلاثاء القوية بنسبة 3.49% ومكاسب سوقية بلغت نحو 155 مليار جنيه واستعادة مستوى 50 ألف نقطة، جاءت جلسة الأربعاء لتعكس الاتجاه، فخسر المؤشر الرئيسي 1.64% وفقد الحاجز النفسي من جديد، قبل أن تعود المؤشرات اليوم إلى الصعود الجماعي بمكاسب سوقية 33 مليار جنيه، لكن دون استعادة مستوى 50 ألف نقطة.
هذا التذبذب الحاد بين جلسة وأخرى يعكس حساسية السوق الشديدة لأي أخبار مؤثرة، سواء تعلقت بتدفقات الأجانب في أدوات الدين، أو بتحركات سعر الصرف، أو بقرارات السياسة النقدية. فقد سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية صافي بيع بنحو 391 مليون دولار في جلسة الأربعاء وحدها وفق بيانات البورصة، وارتفع إجمالي تخارجات الأموال الساخنة منذ بداية الأسبوع إلى نحو 1.67 مليار دولار، وهو عامل ضغط مباشر على الجنيه وعلى معنويات سوق الأسهم في الوقت نفسه.
وفي المقابل، تلقت السوق دعمًا من تراجع سعر الدولار أمام الجنيه خلال تعاملات اليوم الخميس إلى ما دون 56 جنيهًا للشراء في عدد من البنوك، بعدما كان قد تجاوز هذا المستوى خلال الأيام الماضية، وهو تراجع يخفف جانبًا من الضغوط على تقييمات الأصول المقومة بالجنيه إذا استمر واستقر.
الأنظار تتجه إلى قرار البنك المركزي مساء اليوم
يأتي إغلاق البورصة المصرية اليوم قبل ساعات من حسم لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري مصير أسعار الفائدة في اجتماعها المقرر مساء الخميس 29 أكتوبر 2026، وسط إجماع واسع في استطلاعات المحللين على تثبيت أسعار العائد عند مستوياتها الحالية البالغة 19% للإيداع و20% للإقراض و19.50% لسعر العملية الرئيسية.
ويترقب المستثمرون بيان اللجنة بقدر ترقبهم للقرار نفسه، لأن لغة البيان بشأن التضخم وسعر الصرف والتوترات الإقليمية ستحدد توقعات السوق لاجتماع ديسمبر المقبل، وهو آخر اجتماعات العام. وكان التضخم السنوي العام قد تراجع إلى 13.9% في سبتمبر 2026 من 14.5% في أغسطس، بينما استقر التضخم الأساسي عند 14.1%، وهي أرقام تدعم التثبيت لكنها لا تفتح الباب سريعًا أمام خفض قريب للفائدة في ظل تجاوز الدولار مستوى 56 جنيهًا خلال الشهر وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
كما تتزامن جلسة اليوم مع ترقب عالمي واسع، إذ يصدر البنك المركزي الأوروبي قراره بشأن الفائدة في وقت لاحق اليوم، بعد يوم واحد من تثبيت مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند نطاق 3.75% إلى 4% بتصويت 10 مقابل 2، وهي تطورات ترسم خلفية السيولة العالمية التي تتحرك في ضوئها رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة أو بعيدًا عنها، ومنها السوق المصرية.
تحليل الفلوس
إغلاق اليوم إيجابي في الشكل، لكن قراءته الدقيقة تتطلب فصل أثر صفقة بنك القاهرة عن أداء السوق الحقيقي. فالسيولة البالغة 43.8 مليار جنيه ليست سيولة تداول يومية متكررة، بل سيولة حدث واحد، والحكم على قوة السوق سيكون أدق في جلسات الأسبوع المقبل بعد بدء تداول السهم الجديد يوم 2 نوفمبر، حين يظهر إن كانت المؤشرات قادرة على الصعود بقيم تداول طبيعية أم أن الزخم كان مرتبطًا بالطرح فقط. النقطة الإيجابية الحقيقية اليوم هي اتساع الصعود إلى الأسهم الصغيرة والمتوسطة بقيادة EGX70، لأن اتساع قاعدة المكاسب عادة ما يكون أصح فنيًا من صعود تقوده أسهم قيادية قليلة.
أما الصورة الأكبر، فالسوق ما زالت محاصرة بين عاملين متضادين: من جهة، طروحات حكومية ناجحة وتغطيات قياسية مثل بنك القاهرة تثبت وجود شهية محلية وأجنبية للأصول المصرية عند تسعير مناسب، ومن جهة أخرى، تخارجات الأموال الساخنة من أدوات الدين التي تجاوزت 3.5 مليارات دولار منذ منتصف أكتوبر تضغط على الجنيه وتجعل أي صعود للأسهم هشًا وقابلًا للانعكاس بجلسة واحدة كما حدث الأربعاء. لذلك يبقى مستوى 50 ألف نقطة هو الحكم: استعادته والإغلاق فوقه لجلستين متتاليتين سيعني أن السوق استوعبت صدمة التخارجات، أما البقاء دونه فيعني استمرار التداول العرضي المتقلب.
ما يجب أن يراقبه المستثمر في الأيام المقبلة ثلاثة أشياء: أولًا، بيان البنك المركزي مساء اليوم وأي إشارة فيه عن مسار الفائدة حتى نهاية العام، لأن تثبيتًا متشدد اللهجة يدعم الجنيه لكنه يبقي تكلفة الفرصة البديلة مرتفعة أمام الأسهم. ثانيًا، أداء سهم بنك القاهرة في أولى جلسات تداوله، لأنه سيكون مقياسًا عمليًا لنجاح برنامج الطروحات ولمزاج السوق تجاه الأسهم الحكومية الجديدة. وثالثًا، بيانات تعاملات الأجانب في أدوات الدين يومًا بيوم، فعودة صافي الشراء هي الإشارة الأقوى على انحسار موجة التخارج، وحينها فقط يمكن الحديث عن موجة صعود مستدامة لا عن ارتدادات متقطعة.







