أنهت البورصة المصرية تعاملات شهر أكتوبر 2026 على خسائر ثقيلة، بعدما فقد رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 163.8 مليار جنيه في شهر واحد، ليهبط من 4.0564 تريليون جنيه في بداية الشهر إلى 3.8926 تريليون جنيه بنهايته، بنسبة تراجع بلغت 4.04%، وفق بيانات التقرير الشهري للبورصة المصرية الصادرة في 31 أكتوبر 2026. الخسارة دي هي تاني أكبر نزيف شهري تشهده السوق خلال عام 2026، بعد خسائر شهر سبتمبر الماضي، وبتعكس ضغوطًا من كل اتجاه: فائدة مرتفعة، ودولار فوق 56 جنيهًا، وذهب متراجع عالميًا، وهروب من المخاطرة ناحية أدوات الدين الأعلى عائدًا والأقل مخاطرة.
البورصة المصرية في أكتوبر: المؤشر الرئيسي يفقد 4.43%
المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 أغلق تعاملات أكتوبر عند مستوى 49,596.14 نقطة، متراجعًا بنسبة 4.43% خلال الشهر، بعدما كان قد أنهى سبتمبر عند 51,894.83 نقطة. التراجع جه بعد أسابيع من التذبذب الحاد غلبت عليها عمليات البيع في الأسهم القيادية، خصوصًا البنوك والخدمات المالية والعقارات. ورغم إن المؤشر ما زال عند مستويات تاريخية مرتفعة مقارنة ببداية العام، إلا إن وتيرة هبوط أكتوبر كانت الأسرع منذ شهور، لأن البيع ما كانش تصحيحًا فنيًا، لكنه رد فعل على تغير كامل في خريطة العوائد داخل السوق.
مؤشر EGX30 Capped سجل هو الآخر تراجعًا بنسبة 4.39% ليغلق عند 61,692.91 نقطة، بينما هبط مؤشر EGX33 المتوافق مع الشريعة بنسبة 5.57% إلى 5,903.61 نقطة. الصورة العامة إن الهبوط ما استثناش أي شريحة تقريبًا باستثناء أدوات الدين، وده معناه إن السبب كان عامًا ومرتبطًا بالسيولة والفائدة، مش بمشاكل شركات بعينها.
أسهم البورصة المصرية الصغيرة تنهار: السبعيني يهوي 9.91%
الضربة الأقسى في أكتوبر كانت من نصيب الأسهم الصغيرة والمتوسطة. مؤشر EGX70 متساوي الأوزان انهار بنسبة 9.91% خلال الشهر، ليغلق عند 16,779.72 نقطة مقابل 18,625.73 نقطة في نهاية سبتمبر، وهو الخاسر الأكبر بين كل مؤشرات السوق. الأسهم الصغيرة دي بيملكها الأفراد بنسبة كبيرة، وتراجعها بالحدة دي معناه إن شريحة واسعة منهم خرجت من أكتوبر بخسائر مؤلمة، خصوصًا اللي دخلوا السوق في موجات الصعود الأخيرة بحثًا عن مكاسب سريعة.
مؤشر EGX100 متساوي الأوزان، الأوسع نطاقًا في السوق، تراجع بنسبة 8.62% ليغلق عند 22,639.93 نقطة مقابل 24,776.36 نقطة في نهاية سبتمبر. أما مؤشر EGX35-LV للأسهم منخفضة التقلب فسجل هبوطًا بنسبة 8.32% إلى 5,796.94 نقطة: حتى الأسهم الدفاعية منخفضة المخاطر ما نجتش من موجة البيع، لأن المشكلة ما كانتش في تقييم الشركات، لكن في إن تكلفة الفرصة البديلة اتغيرت فجأة لصالح الودائع وأذون الخزانة.
على مستوى القطاعات، تصدر قطاع المنسوجات والسلع المعمرة قائمة الخاسرين في أكتوبر بتراجع بلغ 14.5% في رأس ماله السوقي، وهو قطاع بيتأثر مباشرة بتراجع القوة الشرائية للمستهلك وارتفاع تكلفة التمويل. في المقابل، المؤشر الوحيد اللي أغلق أكتوبر على صعود كان مؤشر سندات الخزانة، اللي ارتفع بنسبة 0.88% إلى 2,690.57 نقطة، في إشارة واضحة على اتجاه السيولة: فلوس بتخرج من الأسهم وبتدخل في الدين الحكومي.
تداولات أكتوبر: 2.836 تريليون جنيه والأسهم 8.38% فقط
إجمالي قيمة التداول داخل السوق خلال أكتوبر بلغ نحو 2.836 تريليون جنيه، بكمية تداول وصلت إلى 53.3 مليار ورقة مالية، منفذة عبر 4.82 مليون عملية، مقارنة بإجمالي تداولات قدره 2.496 تريليون جنيه في شهر سبتمبر. الزيادة في قيمة التداول ما تعنيش نشاطًا صحيًا في سوق الأسهم، لأن التركيبة الداخلية للتداولات بتقول العكس تمامًا: السندات وأذون الخزانة استحوذت على 91.62% من إجمالي التداول داخل المقصورة خلال أكتوبر، بينما نصيب الأسهم كان 8.38% فقط. يعني السوق من حيث القيمة بقى سوق دين بالدرجة الأولى، وسوق أسهم على الهامش.
التركيبة دي مرتبطة بسياسة البنك المركزي في إدارة السيولة وطرح أدوات الدين، وبتفسر تفضيل المؤسسات للعائد المضمون قصير الأجل على مخاطرة الأسهم. ولمتابعة تفاصيل طروحات أدوات الدين وعوائدها، يمكن الرجوع إلى تغطية الفلوس لآخر مزاد أذون الخزانة.
في تعاملات الأسبوع الأخير من أكتوبر، وبعد استبعاد الصفقات، استحوذ المستثمرون المصريون على 87.2% من إجمالي التعاملات على الأسهم المقيدة، مقابل 10.5% للأجانب و2.3% للعرب. النسب دي بتأكد إن السوق معتمد بشكل شبه كامل على السيولة المحلية، وإن غياب الأجنبي أو تردده بيخلي أي موجة بيع محلية تتحول بسرعة إلى هبوط حاد، لأن مفيش مشتري مؤسسي أجنبي يمتص العرض.
جلسة الخميس تنقذ الأسبوع.. ورفع الفائدة يقلب الحسابات
المفارقة إن الشهر اللي انتهى بخسائر قياسية، آخر جلساته كانت خضراء بالكامل. جلسة الخميس 29 أكتوبر، آخر جلسات أكتوبر، شهدت صعودًا جماعيًا للمؤشرات، وارتفع EGX30 بنسبة 0.64%، وربح رأس المال السوقي نحو 33 مليار جنيه في جلسة واحدة، وسجلت قيمة التداولات نحو 43.9 مليار جنيه، بدعم من تنفيذ طرح بنك القاهرة، اللي ضخ سيولة ونشاطًا استثنائيًا في السوق في توقيت حساس. جلسة الخميس أوحت لبعض المتعاملين إن السوق ممكن يكون بيبني قاع قصير الأجل، وإن الأسعار بعد شهر من الهبوط بقت مغرية للشراء الانتقائي.
لكن بعد إغلاق جلسة الخميس بساعات، جه قرار البنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس، ليصل سعر الإيداع إلى 20% وسعر الإقراض إلى 21%، في خطوة فاجأت السوق اللي كان أغلب توقعاته بتميل للتثبيت. القرار بيغير حسابات نوفمبر بالكامل: عوائد الشهادات والأذون هترتفع، وتكلفة تمويل الشركات المقيدة هتزيد، والمنافسة بين البنوك وأدوات الدين من ناحية وبين الأسهم من ناحية تانية هتشتد أكتر. ويتزامن ده مع استمرار الدولار فوق مستوى 56 جنيهًا، وتراجع أسعار الذهب عالميًا ومحليًا، وهي عوامل بتضغط على شهية المخاطرة وبتخلي المستثمر الفردي يفكر مرتين قبل ما يحط فلوسه في سهم ممكن يهبط 10% في شهر واحد.
تحليل الفلوس
أخطر رقم في تقرير أكتوبر مش خسارة الـ163.8 مليار جنيه نفسها، لكن هبوط مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 9.91% في شهر واحد، وبعده مباشرة قرار رفع الفائدة إلى 20% للإيداع. المعادلة اللي بيواجهها المستثمر الصغير دلوقتي بقت قاسية ومباشرة: البنك بيعرض عليه عائدًا يقترب من الخمس تقريبًا من غير ما يصحى كل يوم يلاقي محفظته ناقصة، بينما السوق أثبت في أكتوبر إنه قادر ياكل مكاسب شهور في أسابيع. في البيئة دي، خروج الأفراد من الأسهم الصغيرة مش جبن استثماري، ده سلوك عقلاني، ومش هيتوقف غير بحاجتين: استقرار الفائدة عند مستوى معروف لفترة، أو نتائج أعمال قوية من الشركات تثبت إن أرباحها بتنمو أسرع من عائد البنك. لحد ما واحدة من الاتنين تحصل، أي صعود في الأسهم الصغيرة هيبقى فرصة تخفيف عند ناس كتير، مش بداية موجة شراء جديدة، وده بيفسر ليه الهبوط كان أعمق في السبعيني منه في الثلاثيني.
هل جلسة الخميس وطرح بنك القاهرة بيمثلوا قاع للسوق؟ الإجابة المختصرة: لسه بدري على الجزم. ربح 33 مليار جنيه في جلسة واحدة وصعود جماعي بعد شهر أحمر دي إشارات فنية مشجعة، ونجاح تنفيذ طرح كبير بحجم بنك القاهرة بيثبت إن السيولة موجودة وإن السوق قادر يستوعب طروحات لما الورقة تكون قوية والتسعير مقبول. لكن طرح بنك القاهرة حدث استثنائي ما بيتكررش كل أسبوع، والاختبار الحقيقي هو جلسات نوفمبر الأولى من غير دعم الطروحات، وفي ظل فائدة أعلى. القاع الحقيقي بيتبني بجلسات متتالية من التراجع في أحجام البيع وثبات المؤشر فوق دعومه، مش بجلسة خضراء واحدة. اللي يقدر يقوله المتابع دلوقتي إن منطقة القاع بقت قريبة من حيث التقييمات، لكن التوقيت لسه في إيد السياسة النقدية وتدفقات الأجانب.
اللي لازم يتراقب في أولى جلسات نوفمبر، بداية من جلسة الأحد أول جلسة بعد رفع الفائدة، هو تلات حاجات بالترتيب: أولًا رد فعل الأسهم القيادية خصوصًا البنوك، لأنها المستفيد النظري من رفع الفائدة لكنها المتضرر من تباطؤ الائتمان، واتجاهها هيحدد اتجاه EGX30 كله. ثانيًا صافي تعاملات الأجانب، لأن نسبتهم الحالية 10.5% ضعيفة، وأي عودة شرائية أجنبية هتكون أقوى إشارة على إن التقييمات بقت جذابة بعد الهبوط وبعد استقرار سعر الصرف النسبي. ثالثًا عوائد أذون الخزانة في أول مزادات ما بعد الرفع، لأنها هتحدد سقف المنافسة اللي الأسهم بتواجهها: كل ما العائد على الأذون ارتفع، كل ما احتاجت الأسهم تقدم خصم سعر أكبر عشان ترجع جاذبة. نوفمبر هيبدأ بسوق أرخص من أكتوبر، لكنه سوق أغلى في تكلفة الفرصة، واللي هيكسب في المعادلة دي هو المستثمر اللي بيختار ورقة بعينها بعائد توزيعات وأرباح حقيقية، مش اللي بيشتري السوق كله على أمل الارتداد.







