الدولار يغلق أول يوم عمل بعد رفع الفائدة متراجعًا 25 قرشًا: 55.84 جنيه للبيع في الأهلي ومصر

Published:

أغلق سعر الدولار تعاملات الأحد 1 نوفمبر 2026 متراجعًا 25 قرشًا كاملة في البنك الأهلي المصري وبنك مصر، ليسجل 55.74 جنيه للشراء و55.84 جنيه للبيع عند الإغلاق، مقابل 55.99 جنيه للشراء و56.09 جنيه للبيع في بداية اليوم، وذلك في أول يوم عمل كامل للبنوك بعد قرار البنك المركزي المصري المفاجئ يوم الخميس 29 أكتوبر برفع أسعار الفائدة 100 نقطة أساس. التراجع جاء تدريجيًا على مدار الجلسة، واتسع في الساعات الأخيرة مع زيادة المعروض من العملة الأمريكية وتراجع واضح في طلبات الشراء التي كانت تضغط على الجنيه طوال الأسبوع الماضي.

أهمية إغلاق اليوم لا تكمن في الرقم وحده، بل في توقيته. السوق كان ينتظر رد فعل الجنيه على أول رفع للفائدة منذ مارس 2024، بعد شهور طويلة من التثبيت ثم التخفيض، وبعد أسبوع سجل فيه الدولار مستويات قياسية جديدة فوق 56 جنيهًا. أن يبدأ الأسبوع متراجعًا، وأن يحافظ على التراجع حتى آخر دقيقة في التعاملات، رسالة أولى بأن قرار الخميس وجد صدى داخل غرف تداول البنوك، حتى لو كان الحكم النهائي على القرار يحتاج أيامًا أخرى من البيانات.

سعر الدولار في البنك الأهلي وبنك مصر عند الإغلاق

في البنك الأهلي المصري وبنك مصر، أكبر بنكين حكوميين في السوق، استقر سعر الدولار عند الإغلاق يوم الأحد 1 نوفمبر 2026 عند 55.74 جنيه للشراء و55.84 جنيه للبيع. الفارق بين سعر الصباح وسعر الإغلاق بلغ 25 قرشًا في الاتجاهين، وهو أكبر تراجع يومي للعملة الأمريكية منذ أسابيع، ويعيد الدولار إلى ما دون مستوى إغلاق الخميس الماضي البالغ 56.09 جنيه للبيع.

بنك القاهرة سار على نفس الخط، وأغلق عند 55.74 جنيه للشراء و55.84 جنيه للبيع، بينما سجل بنك الإسكندرية 55.73 جنيه للشراء و55.83 جنيه للبيع. هذه الأسعار متقاربة إلى حد كبير، والفروق بين البنوك الحكومية والخاصة الكبيرة لم تتجاوز قرشين أو ثلاثة في أغلب الحالات، وهو مؤشر على أن حركة اليوم لم تكن قرارًا من بنك واحد، بل اتجاهًا عامًا في سوق الإنتربنك منذ منتصف الجلسة.

البنك التجاري الدولي، أكبر بنك خاص في مصر، قدم أقل سعر بين البنوك الكبيرة عند الإغلاق، إذ سجل 55.70 جنيه للشراء و55.80 جنيه للبيع، بتراجع بلغ 27 قرشًا خلال اليوم. بنك فيصل الإسلامي سجل أقل سعر شراء في السوق عند 55.69 جنيه. في المقابل، ظل مصرف أبوظبي الإسلامي عند أعلى مستوى، مسجلًا 56.01 جنيه للشراء و56.11 جنيه للبيع، وهو البنك الوحيد الكبير الذي أبقى سعر البيع فوق 56 جنيهًا عند الإغلاق، بفارق يقترب من 27 قرشًا عن أقل سعر بيع في السوق.

سعر الدولار في البنك المركزي وباقي البنوك: الجدول الكامل لإغلاق الأحد

البنك المركزي المصري أعلن في نشرة الإغلاق يوم الأحد 1 نوفمبر 2026 سعرًا رسميًا بلغ 55.72 جنيه للشراء و55.86 جنيه للبيع، مقابل 55.99 جنيه للشراء و56.09 جنيه للبيع في نشرة الصباح. سعر المركزي مهم لأنه يعكس متوسط تعاملات الإنتربنك الفعلية، لا أسعارًا معلنة على الشاشات فقط، وتراجعه بنفس وتيرة البنوك تقريبًا يؤكد أن الحركة كانت حقيقية ومبنية على تدفقات، وليست تعديلًا شكليًا في أسعار العرض.

البنكالشراء (جنيه)البيع (جنيه)
البنك المركزي المصري (رسمي)55.7255.86
البنك الأهلي المصري55.7455.84
بنك مصر55.7455.84
بنك القاهرة55.7455.84
البنك التجاري الدولي CIB55.7055.80
بنك الإسكندرية55.7355.83
مصرف أبوظبي الإسلامي56.0156.11
بنك فيصل الإسلامي (أقل شراء)55.69—
البنك الأهلي الكويتي55.7955.89
بنك أبوظبي الأول55.7555.85
بنك قناة السويس (سعر الافتتاح)56.0056.10

قراءة الجدول تكشف أن الهامش بين أعلى سعر وأقل سعر اتسع قليلًا عن المعتاد، وهذا طبيعي في أول يوم بعد قرار فائدة كبير، إذ تعيد كل خزانة تسعير مخاطرها بوتيرة مختلفة.

متعاملون في السوق ربطوا التراجع بثلاثة عوامل اجتمعت اليوم: عودة شهية بيع الدولار بعد اطمئنان نسبي إلى أن المركزي مستعد لاستخدام الفائدة دفاعًا عن الجنيه، وتراجع الطلب الاستيرادي المؤجل في يوم الأحد عادة، ثم الأهم وهو إقبال ملحوظ على أدوات الدين المحلية قصيرة الأجل بعد رفع العائد عليها تلقائيًا مع قرار الخميس.

لماذا رفع المركزي الفائدة؟ وماذا حدث في عطاء أذون الخزانة اليوم؟

البنك المركزي رفع يوم الخميس 29 أكتوبر 2026 سعر عائد الإيداع إلى 20% والإقراض إلى 21%، بزيادة 100 نقطة أساس، في أول رفع منذ مارس 2024. لجنة السياسة النقدية قالت بوضوح إن الهدف هو الدفاع عن الجنيه وكبح الطلب على الدولار واحتواء الضغوط التضخمية المتصاعدة مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا. القرار فاجأ أغلب بنوك الاستثمار التي كانت تتوقع التثبيت، ولهذا كان اختبار الأحد مهمًا: هل يصدق السوق أن الرفع إجراء مؤقت، أم بداية دورة تشديد جديدة تغير حسابات حمل الجنيه بالكامل؟

الإشارة الثانية جاءت من عطاء أذون الخزانة الذي طرحه المركزي اليوم نيابة عن وزارة المالية، إذ دفعت الأذون عائدًا وصل إلى 26.36% في بعض الآجال. رقم بهذا الحجم، مع دولار متراجع في نفس اليوم، يعيد تشكيل معادلة المستثمر الأجنبي والمحلي معًا. من يشتري أذونًا بعائد 26.36% ويبيع الدولار عند 55.84 جنيه، يحقق عائدًا بالجنيه يصعب تعويضه بالبقاء في الدولار ما لم يتراجع الجنيه بنسبة أكبر من العائد نفسه خلال أجل الأذن، وهو سيناريو أصبح أقل ترجيحًا بعد رسالة الخميس، على الأقل في الأجل القصير.

مع ذلك، لا يمكن قراءة يوم واحد بمعزل عن الصورة الأوسع. الجنيه لا يزال قريبًا من أدنى مستوياته التاريخية، والتراجع البالغ 25 قرشًا يعادل أقل من نصف في المئة من قيمة الدولار، أي أنه تصحيح محدود داخل موجة صعود كبيرة، وليس انعكاسًا كاملًا للاتجاه. الفارق بين الحالتين سيظهر في حجم التداول الفعلي بين البنوك، وفي نسبة مشاركة الأجانب في عطاءات الدين المقبلة، وفي قدرة السوق على الحفاظ على مستوى ما دون 56 جنيهًا عند عودة الطلب الاستيرادي بكامل قوته منتصف الأسبوع.

تحليل الفلوس

هل تراجع الدولار 25 قرشًا اليوم حكم نهائي بنجاح رفع الفائدة؟ الإجابة الصادقة: ليس بعد. ما حدث اليوم أقرب إلى إعادة تموضع في أول جلسة بعد قرار مفاجئ، منه إلى اتجاه مؤكد. البنوك والمستثمرون أعادوا تسعير الجنيه على ضوء عائد أعلى، وبعض من اشترى الدولار فوق 56 جنيهًا فضل البيع وجني فرق السعر بدل انتظار اختبار جديد للمقاومة. هذا سلوك طبيعي وصحي، لكنه لا يثبت وحده أن الطلب الحقيقي على الدولار، من مستوردين وشركات تسدد التزامات خارجية، قد انكسر. الإثبات يحتاج أسبوعًا كاملًا على الأقل من الإغلاقات دون 56 جنيهًا، مع أحجام إنتربنك مرتفعة لا تعتمد على تدخل أو توجيه.

حساب تجارة الفائدة أصبح الآن في صالح الجنيه بشكل أوضح مما كان عليه قبل الخميس. عائد 26.36% على أذون الخزانة، مقابل دولار فقد 25 قرشًا في يوم واحد، يعني أن حامل الجنيه كسب مرتين اليوم: عائدًا اسميًا مرتفعًا، واستقرارًا سعريًا في العملة. إذا تكرر هذا النمط، ستعود الأموال الساخنة تدريجيًا، وسترتفع مشاركة الأجانب في عطاءات الأذون والسندات، وهو ما يراقبه السوق في عطاء أذون اليورو المقرر غدًا الاثنين وفي عطاءات هذا الأسبوع عمومًا. لكن هذه الأموال نفسها هي الأسرع خروجًا عند أي صدمة، وذاكرة السوق المصرية مع خروج الأموال الساخنة في أزمات سابقة تجعل الاعتماد عليها وحدها مقامرة، لا استراتيجية.

المخاطر قائمة ولم تختف بقرار واحد. سعر برنت قرب 117 دولارًا للبرميل يضغط على فاتورة استيراد الطاقة ويرفع تكلفة الدعم، وأي استمرار لأسعار النفط عند هذه المستويات سيعيد الطلب على الدولار من باب الاستيراد الحكومي قبل الخاص. لذلك تبقى المستويات الفنية والنفسية واضحة للمتابعة: كسر 56.00 جنيه صعودًا من جديد، والعودة لإغلاق الخميس عند 56.09 جنيه، سيعنيان أن تراجع الأحد كان استراحة قصيرة داخل موجة صعود مستمرة. أما الحفاظ على الإغلاق دون 55.90 جنيه يوم الاثنين، مع مشاركة أجنبية قوية في عطاء الغد، فسيكون أول تأكيد عملي بأن رفع الفائدة غيّر اتجاه السوق فعلًا، لا أنه أوقف صعوده ليوم واحد فقط.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img