بدأ سهم بنك القاهرة رحلته في البورصة المصرية اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026 بداية قوية، إذ قفز في الدقائق الأولى من أول جلسة تداول له بنسبة 5.66% ليتداول عند 5.60 جنيه، مقابل 5.30 جنيه سعر الطرح وسعر الفتح، قبل أن يستقر في مستهل التعاملات حول مستوى 5.52 جنيه مرتفعًا بنسبة 4.15%، متصدرًا قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعًا في قطاع البنوك، وسط تداولات بلغت قيمتها 607.398 مليون جنيه من خلال تداول 110.482 مليون سهم، وفق بيانات مستهل جلسة اليوم الاثنين.
ولامس السهم، الذي يتداول تحت الرمز «BQDC»، مستوى 5.67 جنيه في بداية الجلسة محققًا ارتفاعًا يقترب من 7% فوق سعر الطرح، قبل أن تهدأ وتيرة الصعود قليلًا مع عمليات جني أرباح سريعة طبيعية في أولى جلسات أي طرح كبير. وجاء الأداء القوي للسهم في وقت تباينت فيه مؤشرات السوق، إذ تراجع المؤشر الرئيسي EGX30 في المستهل بنسبة 0.20% إلى مستوى 48.646 نقطة، ما يعني أن سهم بنك القاهرة تحرك عكس اتجاه السوق العام وتفوق عليه بفارق واضح في أول ظهور له.
سهم بنك القاهرة يتصدر أسهم البنوك في أول ظهور
في قطاع البنوك تحديدًا، لم يقترب أي سهم آخر من أداء الوافد الجديد؛ إذ جاء سهم كريدي أجريكول مصر ثانيًا بارتفاع 0.40% فقط إلى 22.73 جنيه، ثم سهم البنك التجاري الدولي CIB بارتفاع 0.31% إلى 118.36 جنيه، وسهم البنك المصري لتنمية الصادرات بارتفاع 0.29% إلى 14.04 جنيه. في المقابل تراجعت أسهم بنوك أخرى في المستهل، منها مصرف أبوظبي الإسلامي مصر بنسبة 1.40% إلى 47.23 جنيه، وبنك قطر الوطني مصر بنسبة 1.60% إلى 52.94 جنيه، وبنك البركة مصر بنسبة 1.76% إلى 20.14 جنيه، بينما استقر سهما بنك فيصل الإسلامي والمصرف المتحد دون تغيير.
وتعكس قيمة التداولات على السهم، التي تجاوزت 607 ملايين جنيه في المستهل وحده، حجم السيولة التي ضخها المستثمرون في أول جلسة، بعدما كان الطرح نفسه قد شهد إقبالًا استثنائيًا؛ فقد تمت تغطية الشريحة العامة نحو 27 مرة، بعدما بلغت أوامر الشراء فيها نحو 9.29 مليار سهم مقابل 343.125 مليون سهم فقط مخصصة لها، بينما تمت تغطية الشريحة الخاصة نحو 6 مرات إجمالًا، وارتفعت التغطية إلى نحو 19.8 مرة بعد استبعاد المستثمرين الاستراتيجيين.
أكبر طرح في تاريخ البورصة المصرية بقيمة 36.37 مليار جنيه
يأتي بدء التداول اليوم تتويجًا لتنفيذ الطرح العام والخاص لأسهم بنك القاهرة يوم الخميس الماضي، بعدد 6.8625 مليار سهم تمثل 45% من رأس المال المصدر للبنك، بسعر نهائي 5.30 جنيه للسهم، وبقيمة إجمالية بلغت 36.371 مليار جنيه، ليصبح أكبر طرح في تاريخ البورصة المصرية. وتوزع الطرح على شريحتين: طرح خاص بعدد 6.519 مليار سهم يمثل 95% من إجمالي الطرح و42.75% من رأس المال المصدر، وُجه للمستثمرين المؤهلين في مصر وخارجها، ومن أبرز المشاركين فيه البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤسسة التمويل الدولية، إلى جانب مؤسسات دولية أخرى. أما الشريحة العامة فبلغت 343.125 مليون سهم تمثل 5% من الطرح و2.25% من رأس المال المصدر، وبلغت نسبة التخصيص الحسابية فيها نحو 3.69%، أي ما يقارب 37 سهمًا لكل ألف سهم مطلوب.
وشهدت احتفالية قرع جرس بدء التداول صباح اليوم حضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، والدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، وعمر رضوان، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، وقيادات القطاع المصرفي. ووصف مدبولي بدء التداول بأنه خطوة فارقة في مسار الإصلاح الاقتصادي وأضخم طرح عام في تاريخ سوق المال المصري، وتتويج لرؤية الدولة ووثيقة سياسة ملكية الدولة الهادفة إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص وتوسيع قاعدة الملكية. وقال رئيس البورصة إن حجم الطرح ومعدلات تغطيته يعكسان الثقة في الاقتصاد المصري وقدرة السوق على استيعاب طروحات مليارية، مشيرًا إلى أن الطرح استقطب أكثر من نصف مليار دولار تم تحويلها من الخارج.
ماذا يضيف بنك القاهرة إلى رأس المال السوقي؟
قال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، خلال احتفالية قرع الجرس، إن إدراج بنك القاهرة يضيف نحو 80.8 مليار جنيه إلى رأس المال السوقي للبورصة المصرية، بما يعادل قرابة 2.1% من إجمالي رأس المال السوقي البالغ 3.89 تريليون جنيه بنهاية جلسة 29 أكتوبر الماضي، وهي القيمة السوقية للبنك عند سعر الطرح. وأوضح أن طلبات الاكتتاب في الشريحة الخاصة بلغت نحو 205.8 مليار جنيه، وأن البنك يتمتع بمؤشرات مالية قوية، إذ بلغت أصوله بنهاية عام 2025 نحو 533 مليار جنيه، ومحفظة القروض 258 مليار جنيه، وودائع العملاء 401 مليار جنيه، فيما سجل صافي أرباح 16.1 مليار جنيه بمعدل نمو 30% مقارنة بالعام السابق. ويأتي إتمام الطرح بعد نحو 9 سنوات من القيد المؤقت لأسهم البنك في فبراير 2017، لبنك عريق تأسس عام 1952.
وكانت «الفلوس» قد تابعت تفاصيل جلسة اليوم الأولى قبل انطلاقها في تقرير بنك القاهرة يطرق باب البورصة: سعر مرجعي 5.30 جنيه وحدود 40% في أول جلسة، الذي رصد سعر الطرح وحدود التحرك ونسب التغطية كاملة قبل بدء التداول.
قواعد خاصة لأول جلسة وآلية لحماية مكتتبي الطرح العام
حددت البورصة المصرية الحدود السعرية لسهم بنك القاهرة في أول يوم تداول عند 40% صعودًا وهبوطًا، أي ضعف الحدود المعتادة في السوق المدرج به السهم، مع عدم تفعيل آليات الإيقاف المؤقت، وذلك حتى نهاية الجلسة التي يسجل فيها السهم سعر إغلاق جديدًا، على أن تُطبق من الجلسة التالية الحدود السعرية المعمول بها في السوق. وأدرجت لجنة العمليات السهم ضمن السوق متوسط النشاط، وهو ما يسمح للمتعاملين بالتداول في ذات الجلسة، والتعامل على الأوراق المالية في اليوم التالي للشراء، والشراء بالهامش، وقبول الأسهم كضمان حتى 80% من قيمتها السوقية.
وفيما يخص حماية مكتتبي الطرح العام، قررت البورصة فتح سوق الصفقات الخاصة OPR لمدة 30 يومًا ميلادية اعتبارًا من اليوم 2 نوفمبر وحتى 1 ديسمبر 2026، ضمن آلية استقرار سعر السهم بعد الطرح؛ إذ يلتزم مدير الطرح خلال هذه الفترة بتسجيل أمر شراء مفتوح بسعر الطرح البالغ 5.30 جنيه، ويحق فقط للمساهمين الذين اشتروا من الطرح العام تسجيل أوامر بيع بحد أقصى عدد الأسهم المخصصة لكل منهم، وبشرط أن تكون الأسهم مشتراة من الطرح العام نفسه ومحتفظًا بها، مع حظر بيع الأسهم المشتراة من السوق المفتوحة عبر هذه الآلية. وبذلك يمتلك صغار المكتتبين شبكة أمان سعرية لمدة شهر كامل من بدء التداول.
تحليل الفلوس
الصعود الهادئ نسبيًا للسهم في أول جلسة، بين 4% و6% فوق سعر الطرح، رسالة مزدوجة ومهمة. من جهة، لم نشهد قفزة مضاربية مبالغًا فيها تنفجر ثم تنهار كما حدث في طروحات سابقة، وهو ما يشير إلى أن تسعير الطرح عند 5.30 جنيه كان قريبًا من القيمة التي يراها السوق عادلة لبنك بهذه المؤشرات المالية. ومن جهة أخرى، فإن تجاوز تداولات المستهل 607 ملايين جنيه، وتصدر السهم قطاع البنوك كاملًا بينما المؤشر الرئيسي متراجع، يؤكدان أن الطلب المؤسسي والأجنبي الذي ظهر في التغطية لم يكن ورقيًا، بل تحول إلى سيولة فعلية في السوق من أول دقيقة.
الأهم من حركة اليوم الواحد هو ما يعنيه نجاح هذا الطرح لبرنامج الطروحات الحكومية كله؛ فبنك القاهرة كان الاختبار الأصعب والأكبر، وإذا استقر السهم فوق سعر الطرح خلال الأسابيع الأولى، فإن ذلك يفتح الباب عمليًا لطروحات حكومية تالية بثقة أكبر من المستثمرين الأفراد والمؤسسات، ويعيد للبورصة دورها كقناة تمويل وتخارج منظمة لأصول الدولة بدلًا من الصفقات المباشرة وحدها. كذلك فإن آلية الاستقرار لمدة 30 يومًا عند سعر الطرح تمنح صغار المكتتبين، الذين حصلوا على نحو 37 سهمًا فقط من كل ألف طلبوها، فرصة الخروج الآمن، لكنها في الوقت نفسه تعني أن أي هبوط حاد دون 5.30 جنيه في الشهر الأول مستبعد عمليًا ما دام أمر الشراء المفتوح قائمًا.
ما يجب متابعته من اليوم: أولًا سعر إغلاق الجلسة الأولى، لأنه سيصبح المرجع الجديد للحدود السعرية من الغد. وثانيًا استمرار أحجام التداول بعد انقضاء حماس الجلسة الأولى، فالسيولة المستدامة هي ما يبقي السهم مؤهلًا للانضمام للمؤشرات الرئيسية لاحقًا. وثالثًا نتائج أعمال البنك المقبلة، لأن السوق سيعيد تسعير السهم على أساس نمو الأرباح وجودة محفظة القروض البالغة 258 مليار جنيه، لا على أساس زخم الطرح وحده. ولمن يفكر في الشراء الآن من السوق المفتوحة، تذكير «الفلوس» الدائم: الشراء في أولى جلسات أي طرح يكون دائمًا أعلى مخاطرة، والسعر العادل يتضح عادة بعد أسبوعين أو ثلاثة من التداول الهادئ.







