الدولار يهبط 20 قرشًا إضافية بمنتصف تعاملات الاثنين.. والجنيه يتماسك حول 55.5 جنيه بعد صدمة الفائدة

Published:

واصل سعر الدولار تراجعه أمام الجنيه المصري خلال منتصف تعاملات اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، ليفقد نحو 20 قرشًا إضافية داخل الجلسة الواحدة، ويتداول حول مستوى 55.5 جنيه في عدد كبير من البنوك، في ثالث جلسة تراجع متتالية للعملة الأمريكية منذ قرار البنك المركزي المفاجئ برفع أسعار الفائدة يوم الخميس الماضي. وبهذا التحرك يكون الدولار قد ابتعد بأكثر من 80 قرشًا عن أعلى مستوياته التاريخية التي سجلها الأسبوع الماضي حين اقترب من 56.34 جنيه في بعض التعاملات.

سعر الدولار في البنوك بمنتصف تعاملات الاثنين

في البنك الأهلي المصري، أكبر بنك حكومي في البلاد، تراجع سعر الدولار بنحو 19 إلى 20 قرشًا مقارنة بمستهل التعاملات، ليسجل ما بين 55.51 و55.54 جنيه للشراء و55.61 إلى 55.64 جنيه للبيع، مقابل 55.74 جنيه للشراء و55.84 جنيه للبيع في بداية اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026. وفي بنك مصر تراجع السعر بنحو 21 قرشًا إلى 55.53 جنيه للشراء و55.63 جنيه للبيع، بحسب آخر تحديثات أسعار الصرف المعلنة في البنوك حتى منتصف التعاملات.

وامتد التراجع إلى البنوك الخاصة بالوتيرة نفسها تقريبًا؛ إذ سجل سعر الدولار في بنك الإسكندرية 55.52 جنيه للشراء و55.62 جنيه للبيع، وفي بنك كريدي أجريكول 55.52 جنيه للشراء و55.62 جنيه للبيع، وفي بنك فيصل الإسلامي 55.53 جنيه للشراء و55.63 جنيه للبيع، بينما ظل مصرف أبوظبي الإسلامي وبنك الكويت الوطني والمصرف المتحد بين الأعلى سعرًا في السوق عند نحو 55.76 جنيه للشراء و55.86 جنيه للبيع. وتتقارب هذه المستويات مع قراءة سوق ما بين البنوك التي دارت حول 55.51 جنيه للدولار في التوقيت نفسه.

أما السعر الرسمي المعلن من البنك المركزي المصري لليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026 فما زال عند 55.72 جنيه للشراء و55.86 جنيه للبيع، وهو متوسط أسعار الصباح الذي أعلنه المركزي قبل موجة التراجع الإضافية في منتصف الجلسة، ومن المنتظر أن يعكس المتوسط الرسمي الختامي لليوم هذا الهبوط الجديد عند صدوره.

لماذا يتراجع سعر الدولار لليوم الثالث على التوالي؟

يأتي هبوط سعر الدولار في أعقاب قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم الخميس 29 أكتوبر 2026 رفع أسعار العائد الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس دفعة واحدة، لتصل إلى 20% على الإيداع و21% على الإقراض و20.5% لسعر العملية الرئيسية والائتمان والخصم، في أول رفع للفائدة منذ مارس 2024 وبعد دورة تيسير خفضت الفائدة 825 نقطة أساس منذ أبريل 2025. ورفع الفائدة بهذا الحجم يعيد تسعير الجنيه لصالح حائزيه؛ إذ تصبح أدوات الدين المحلية أكثر جاذبية، ويتراجع حافز الاحتفاظ بالدولار أو المضاربة عليه.

وكان الدولار قد كسر حاجز 56 جنيهًا لأول مرة على الإطلاق في نهاية أكتوبر الماضي، وسجل متوسط البنك المركزي 56.12 جنيه للبيع يوم الخميس قبل إعلان قرار الفائدة، قبل أن تبدأ موجة التراجع التي استمرت جلسات الخميس بعد القرار والأحد والاثنين. وبذلك فقد الدولار ما يزيد على 60 قرشًا من قمته الرسمية في ثلاث جلسات فقط.

ويستند الجنيه أيضًا إلى رصيد قياسي من الاحتياطيات الدولية؛ إذ سجل صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي مستوى تاريخيًا جديدًا عند 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، بزيادة 134 مليون دولار عن أغسطس الذي سجل 57.22 مليار دولار، وفق بيانات البنك المركزي. ويطرح المركزي اليوم الاثنين أيضًا أذون خزانة مقومة باليورو بقيمة 600 مليون يورو لأجل 364 يومًا لصالح وزارة المالية، في أول إصدار بالعملة الأوروبية خلال 2026، لإعادة تمويل استحقاق يحل غدًا الثلاثاء.

الأجانب يبيعون أدوات الدين.. والجنيه يتماسك

المفارقة اللافتة في جلسة اليوم أن تماسك الجنيه يأتي رغم بيانات أظهرت صافي بيع من المستثمرين الأجانب بقيمة 1.5 مليار دولار في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري خلال تعاملات الأسبوع الماضي، وفق بيانات البورصة المصرية، مقابل صافي شراء من المستثمرين العرب بنحو 214 مليون دولار في الفترة نفسها. وبعبارة أخرى، لم يتحول خروج جزء من الأموال الساخنة إلى ضغط هبوطي على العملة هذه المرة، وهو ما يقرأه متعاملون كمؤشر على أن رفع الفائدة أعاد بناء حائط صد سعري أمام الجنيه، وأن المعروض من النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية ما زال كافيًا لامتصاص الطلب.

وانعكس تراجع سعر الدولار سريعًا على حسابات سوق الذهب المحلية؛ فبينما تحاول الأوقية العالمية التعافي حول مستوى 3900 دولار اليوم الاثنين، ظل جرام الذهب عيار 21 في مصر يتداول في نطاق 6135 إلى 6160 جنيهًا، لأن انخفاض الدولار محليًا يخصم جزءًا من أثر أي صعود عالمي من السعر المحلي، وهو ما يفسر بقاء الذهب المصري هادئًا نسبيًا رغم تحرك الأوقية.

تحليل الفلوس

ما يحدث منذ الخميس الماضي ليس «انهيارًا للدولار» ولا عودة مجانية للجنيه، بل إعادة تسعير سريعة بعد صدمة الفائدة: المركزي قرر أن يدفع ثمن الدفاع عن العملة من بوابة العائد لا من بوابة الاحتياطي، والسوق تستجيب حتى الآن كما كان يأمل؛ فكل قرش يتراجع به الدولار يخفف فاتورة الاستيراد وتكلفة خدمة الدين الخارجي ويهدئ توقعات التضخم التي كانت تتغذى على القفزات القياسية للأسبوع الماضي. الأهم من جلسة اليوم أن التراجع مستمر لليوم الثالث وبأحجام تداول عادية، لا بهبوط خاطف في سوق هادئة، وهو ما يعطي الحركة مصداقية أكبر.

لكن الحذر واجب في الاتجاهين: بيانات الأسبوع الماضي تذكرنا بأن 1.5 مليار دولار خرجت من أدوات الدين في أيام معدودة، وأن الجنيه عند 55.5 ما زال قريبًا من أدنى مستوياته التاريخية لا بعيدًا عنها. الاختبار الحقيقي المقبل ثلاثي: متوسط سعر الدولار الرسمي عند إغلاق اليوم وغدًا، وشهية الأجانب في عطاءات أذون الخزانة بعد وصول العوائد قصيرة الأجل إلى مستويات قياسية، ثم قراءة التضخم التالية التي ستحسم ما إذا كان رفع أكتوبر بداية دورة تشديد أم خطوة واحدة محسوبة. وحتى تظهر هذه الإشارات، يبقى السيناريو الأقرب تداول الدولار في نطاق 55 إلى 56 جنيهًا بتذبذب مرتفع، مع أفضلية نسبية للجنيه ما دامت الفائدة الحقيقية موجبة والاحتياطي عند قمته التاريخية.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img