تراجع سعر الدولار في مصر اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026 لليوم الثاني على التوالي، بعدما أعلن البنك المركزي المصري السعر الرسمي عند 55.7197 جنيه للشراء و55.8571 جنيه للبيع، بانخفاض يقترب من 25 قرشا مقارنة بمستويات صباح الأحد التي سجلت 55.99 جنيه للشراء و56.09 جنيه للبيع. وجاء التراجع متزامنا مع أول أيام عمل البنوك بعد قرار رفع الفائدة، ليواصل الجنيه التقاط أنفاسه أمام العملة الأمريكية في بداية أسبوع حافل بالبيانات المحلية والعالمية.
ويتابع التجار والمستوردون حركة سعر الدولار لحظة بلحظة، لأن أي تغير ولو بعدة قروش ينعكس مباشرة على تكلفة الاستيراد وتسعير السلع وتدفقات الأموال الساخنة.
سعر الدولار في البنك المركزي المصري اليوم الاثنين
بحسب البيانات الرسمية المعلنة من البنك المركزي المصري ليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، بلغ سعر الدولار 55.7197 جنيه للشراء و55.8571 جنيه للبيع. وهذا المستوى يقل بنحو 27 قرشا في سعر الشراء و23 قرشا في سعر البيع عن السعر الرسمي صباح الأحد 1 نوفمبر، الذي كان عند 55.99 جنيه للشراء و56.09 جنيه للبيع.
وكان الدولار قد بدأ تعاملات الأحد من مستوى مرتفع نسبيا، ثم تحرك نزولا خلال اليوم حتى أغلق البنك الأهلي المصري وبنك مصر تعاملاتهما على بيع عند 55.84 جنيه. واستمر الاتجاه نفسه مع افتتاح الاثنين، حيث جاء السعر الرسمي الجديد أقل من إغلاق الأحد، وهو ما يؤكد أن التراجع لم يكن حركة لحظية داخل يوم واحد، بل امتداد لمسار هابط بدأ منذ صدور قرار الفائدة.
ويعتمد السعر الرسمي على متوسط التداول الفعلي بين البنوك، ولذلك يعكس صورة قريبة من متوسط السوق. وانخفاضه بهذا الحجم في يومين يعني أن أغلب البنوك الكبيرة خفضت أسعارها، وأن المعروض الدولاري تحسن مقارنة بالطلب.
سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم
سجل سعر الدولار في البنك الأهلي المصري وبنك مصر، أكبر بنكين حكوميين في البلاد، 55.74 جنيه للشراء و55.84 جنيه للبيع اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026. وجاءت الأسعار متقاربة جدا مع السعر الرسمي للبنك المركزي، بفارق لا يتجاوز قرشين في سعر الشراء، وهو ما يعكس حالة من الاستقرار النسبي في تسعير البنوك الحكومية.
وفي البنوك الأخرى، تحركت الأسعار داخل نطاق ضيق بين 55.72 و55.84 جنيه في أغلب التعاملات، حيث سجل بنك قناة السويس وبنك التعمير والإسكان مستويات قريبة من أسعار البنكين الحكوميين. وهذا التقارب مهم، لأنه يقلل من الفروق التي كانت تدفع بعض العملاء للتنقل بين البنوك بحثا عن سعر أفضل، ويعطي السوق إشارة بأن التسعير أصبح أكثر انضباطا.
في المقابل، نقلت تقارير أسعار الصرف عن بنوك أخرى مستويات أعلى عند قمة النطاق، حيث بلغ السعر في بنك سايب وبنك التنمية الصناعية نحو 56.10 جنيه للشراء و56.20 جنيه للبيع. ويظل هذا المستوى استثناء في قمة السوق وليس متوسطه، لكن وجوده يذكر بأن الفروق بين البنوك لم تختف تماما، وأن على من يبيع أو يشتري مبالغ كبيرة أن يقارن السعر قبل التنفيذ.
ويمكن متابعة تطورات إغلاق الأحد بالتفصيل في تقرير الفلوس عن تراجع الدولار 25 قرشا في إغلاق الأحد، الذي رصد بداية موجة الانخفاض قبل أن تمتد إلى تعاملات الاثنين.
لماذا تراجع الدولار بعد قرار رفع الفائدة؟
قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي يوم الخميس 29 أكتوبر 2026 رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، لتصل إلى 20 بالمئة على الإيداع و21 بالمئة على الإقراض، بينما بلغ سعر العملية الرئيسية وسعر الائتمان والخصم 20.5 بالمئة. وجاء القرار مفاجئا لجزء كبير من السوق، لأنه أنهى دورة تيسير نقدي خفضت الفائدة بمجموع 825 نقطة أساس منذ أبريل 2025.
رفع الفائدة بهذا الحجم يرفع فورا جاذبية الجنيه المصري لدى المستثمرين الأجانب في أدوات الدين قصيرة الأجل، لأن العائد الحقيقي بعد احتساب التضخم يصبح أكثر إغراء. وكلما زاد الإقبال الأجنبي على أذون وسندات الخزانة، زاد المعروض من الدولار داخل الجهاز المصرفي، وتراجع الضغط على سعر الصرف. وهذا التسلسل ظهر سريعا في عطاء أذون الخزانة يوم الأحد، حيث ارتفع متوسط العائد إلى 26.36 بالمئة، بينما قبل البنك المركزي سيولة بقيمة 74 مليار جنيه من أصل 110 مليارات جنيه معروضة.
كما أن رفع الفائدة يرسل رسالة انضباط نقدي إلى المؤسسات الدولية. ففي اليوم نفسه الذي بدأ فيه أثر القرار يظهر على سعر الصرف، وقعت مصر يوم الأحد 1 نوفمبر اتفاق تمويل سياسات التنمية مع البنك الدولي بقيمة مليار دولار، وهو اتفاق يعزز الاحتياطي من العملات الأجنبية ويدعم برنامج الإصلاح. ويمكن قراءة تفاصيل الاتفاق في تقرير الفلوس عن اتفاق البنك الدولي بقيمة مليار دولار مع مصر.
ماذا يعني تراجع سعر الدولار للمستوردين والمواطنين؟
بالنسبة للمستوردين، فإن كل تراجع في سعر الدولار ولو بعشرين أو ثلاثين قرشا يخفض تكلفة فتح الاعتمادات المستندية، خاصة في السلع ذات الهوامش الضيقة مثل المواد الغذائية والأعلاف ومستلزمات الإنتاج. لكن المستورد الحذر لا يبني تسعيره على يومين فقط، بل ينتظر تأكيد الاتجاه خلال أسبوع كامل، لأن سعر الصرف المرن قد يعاود الصعود إذا تغيرت تدفقات النقد الأجنبي.
أما المواطن العادي، فتأثير تراجع الدولار على أسعار السلع لا يظهر في اليوم نفسه. التجار يحتاجون وقتا لتصريف المخزون المشترى بالسعر الأعلى، وأسعار التجزئة تتحرك ببطء نزولا مقارنة بصعودها. مع ذلك، فإن استمرار انخفاض الدولار لعدة أسابيع متتالية يخفف الضغط على فاتورة الاستيراد، ويمنح الحكومة مساحة أكبر للسيطرة على التضخم دون زيادات جديدة في أسعار الوقود أو الكهرباء.
ولمن يحتفظ بالدولار كمدخر، فإن الصورة أصبحت أكثر تعقيدا بعد رفع الفائدة. فالشهادات البنكية بالجنيه بعائد يقترب من مستويات الفائدة الجديدة أصبحت منافسا حقيقيا للاحتفاظ بالدولار نقدا، خاصة إذا استقر سعر الصرف أو تراجع. أما من يحتاج الدولار لغرض فعلي مثل السفر أو الدراسة أو العلاج، فإن الشراء عند التراجعات التدريجية يظل أفضل من انتظار قاع غير مضمون.
سعر الدولار خلال الأسبوع: أحداث ترسم الاتجاه
ينتظر السوق هذا الأسبوع عدة أحداث قد تحرك سعر الدولار صعودا أو هبوطا. على الصعيد المحلي، تتجه الأنظار إلى مزاد العملات الأوروبية يوم الاثنين، وإلى الظهور الأول لبنك القاهرة في سياق الطروحات والتحركات المصرفية المرتقبة، وهي أحداث تؤثر في سيولة النقد الأجنبي وتوقعات المستثمرين تجاه القطاع المصرفي الحكومي.
وعالميا، يترقب المستثمرون يوم الجمعة صدور بيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية، وهي من أقوى المؤشرات المؤثرة في قرارات الاحتياطي الفيدرالي وبالتالي في قوة الدولار عالميا. فإذا جاءت البيانات أضعف من المتوقع، قد يتراجع الدولار أمام أغلب العملات ومنها الجنيه. وإذا جاءت قوية، قد يستعيد الدولار بعض زخمه عالميا، وينعكس ذلك على السوق المصرية ولو بشكل محدود.
تحليل الفلوس
ما يحدث في سعر الدولار منذ الخميس الماضي هو النتيجة الطبيعية لتغير مفاجئ في تسعير الجنيه نفسه. عندما يرفع البنك المركزي الفائدة 100 نقطة أساس دفعة واحدة بعد دورة خفض طويلة، فهو يقول للسوق بوضوح إن الدفاع عن استقرار العملة وكبح التضخم مقدم على تحفيز الاقتراض. الأموال الساخنة تقرأ هذه الرسالة بسرعة، وتعود إلى أدوات الدين قصيرة الأجل بحثا عن عائد مرتفع، فيزيد المعروض الدولاري وينخفض السعر. لكن هذه الأموال بطبيعتها سريعة الدخول وسريعة الخروج أيضا، ولذلك لا يجب التعامل مع تراجع يومين باعتباره اتجاها نهائيا. الاختبار الحقيقي سيكون في حجم إقبال الأجانب على عطاءات أذون الخزانة المقبلة، وفي قدرة البنوك على تلبية طلبات المستوردين دون قوائم انتظار.
للمستوردين والمصدرين، المعادلة هذا الأسبوع دقيقة. المستورد يستفيد من كل قرش تراجع، لكن التعاقد على شحنات كبيرة بسعر اليوم وحده مخاطرة إذا انعكس الاتجاه بعد بيانات الوظائف الأمريكية يوم الجمعة. والمصدر، على العكس، يخسر جزءا من ميزته التنافسية مع كل تراجع في الدولار، لكنه يكسب استقرارا في تكلفة مدخلاته المستوردة. النصيحة العملية للطرفين هي تقسيم الاحتياجات على دفعات خلال الأسبوع بدلا من تنفيذها دفعة واحدة، ومتابعة مزاد العملات الأوروبية اليوم وحركة بنك القاهرة كمؤشرين مبكرين على مزاج السوق المحلي.
أما حائزو الدولار من الأفراد، فعليهم التفرقة بين دولار لغرض ودولار للمضاربة. فالدولار المخصص لالتزام قريب يجب الاحتفاظ به، أما المحتفظ به خوفا فقط، فقد ارتفعت تكلفة الاحتفاظ به بعد رفع الفائدة. ويرصد الفلوس في تقارير الإغلاق ما إذا كان التراجع بداية مسار هابط أم موجة قصيرة.







