البورصة المصرية تهبط 1.65% في مستهل الخميس.. المؤسسات تبيع ورأس المال السوقي يخسر 48.4 مليار جنيه

Published:

استهلت البورصة المصرية تعاملات اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026، آخر جلسات الأسبوع، على تراجع جماعي واسع، إذ هبط المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 1.65% ليصل إلى 51,981.81 نقطة بحلول الساعة 11:36 ظهرًا بتوقيت القاهرة، وخسر رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 48.4 مليار جنيه، وسط موجة بيع قادتها المؤسسات المصرية والعربية والأجنبية، بينما اتجه الأفراد المصريون والعرب إلى الشراء اقتناصًا للأسعار المنخفضة.

أرقام البورصة المصرية حتى منتصف الجلسة

بدأت الجلسة على انخفاض محدود نسبيًا، إذ تراجع EGX30 بنحو 1.01% عند الافتتاح إلى 52,322 نقطة، قبل أن يتعمق الهبوط تدريجيًا مع تقدم التعاملات ليصل إلى 1.65% بحلول الساعة 11:36 ظهرًا. وتراجع مؤشر EGX30 Capped بنسبة 1.75% ليغلق عند مستوى 64,530.31 نقطة في التوقيت نفسه، وانخفض مؤشر العائد الكلي EGX30 TR بنسبة 1.73% إلى 24,236.82 نقطة.

وامتد التراجع إلى مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة؛ فهبط مؤشر EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 1.21% إلى 17,518.51 نقطة، وتراجع المؤشر الأوسع نطاقًا EGX100 بنسبة 1.26% إلى 23,580.51 نقطة، بينما سجل مؤشر الشريعة الإسلامية أكبر الخسائر بين المؤشرات الرئيسية بنحو 2.08% ليصل إلى 6,197.96 نقطة. وكان مؤشر «تميز» هو الاستثناء الوحيد، إذ ارتفع بنسبة طفيفة بلغت 0.11% إلى 39,220.12 نقطة.

وسجل رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 4.0167 تريليون جنيه، مقابل 4.0651 تريليون جنيه في ختام تعاملات أمس الأربعاء، بخسائر بلغت نحو 48.4 مليار جنيه خلال الساعات الأولى من الجلسة. وعلى صعيد اتساع السوق، جرى التداول على أسهم 219 شركة حتى وقت إعداد هذا التقرير، تراجعت أسعار 166 سهمًا منها، مقابل ارتفاع 19 سهمًا فقط، واستقرار 34 سهمًا دون تغيير، وهو ما يعكس أن الضغط البيعي عام وشامل وليس مقصورًا على قطاع بعينه.

من يبيع ومن يشتري في البورصة المصرية؟

الإشارة الأهم في جلسة اليوم ليست نسبة الهبوط نفسها، بل هوية البائع والمشتري. فقد اتجهت المؤسسات المصرية والعربية والأجنبية على السواء إلى البيع، في حين سجل الأفراد المصريون والعرب صافي شراء، مقابل صافي بيع للأفراد الأجانب. وهذا النمط، الذي تتولى فيه المؤسسات تخفيف مراكزها بينما يشتري الأفراد، تكرر في أكثر من جلسة تراجع خلال الأسابيع الأخيرة، وعادة ما يعني أن الهبوط تقوده اعتبارات إدارة محافظ وإعادة توازن أكثر مما يعكس ذعرًا من خبر سلبي مفاجئ.

غير أن تزامن بيع المؤسسات المحلية مع نظيرتيها العربية والأجنبية في الجلسة نفسها يرفع من وتيرة الضغط، لأن سيولة المؤسسات هي التي تصنع الاتجاه عادة، بينما تبقى مشتريات الأفراد، مهما بلغت حماستها، أقل قدرة على امتصاص موجة بيع واسعة تشمل 166 سهمًا دفعة واحدة.

الأسهم الأكثر ارتفاعًا وانخفاضًا

رغم الحمرة التي غطت الشاشات، قفز سهم قناة السويس لتوطين التكنولوجيا بنسبة 18.45% ليتصدر قائمة الرابحين عند 525.01 جنيه، مقابل سعر إقفال سابق بلغ 443.25 جنيه، في حركة لافتة خالفت اتجاه السوق تمامًا. وجاء سهم مصر للأسواق الحرة في المرتبة الثانية مرتفعًا بنسبة 6.83% إلى 39.39 جنيه، تلاه سهم تايكون للاستثمارات المالية القابضة بنسبة 5.82% إلى 11.28 جنيه، ثم حق اكتتاب شركة قرة لمشروعات الطاقة والاستثمار بنسبة 5.46%، وسهم النصر لتصنيع الحاصلات الزراعية بنسبة 5% إلى 36.98 جنيه.

في المقابل، تصدر سهم مرسيليا المصرية الخليجية للاستثمار العقاري قائمة الخاسرين متراجعًا بنسبة 6.80% إلى 6.99 جنيه، مقابل إقفال سابق عند 7.50 جنيه، تلاه سهم كرستمارك للمقاولات والتطوير العقاري بنسبة 6.61% إلى 2.40 جنيه، ثم سهم النصر للملابس والمنسوجات «كابو» بنسبة 4.75% إلى 7.42 جنيه، وسهم دلتا للطباعة والتغليف بنسبة 4.33% إلى 57.88 جنيه. كما هبط سهم المصرية للاتصالات، أحد الأسهم القيادية الثقيلة في المؤشر الرئيسي، بنسبة 4.32% إلى 134.86 جنيه، وهو ما ضغط مباشرة على أداء EGX30 نظرًا لوزن السهم الكبير في تركيبة المؤشر.

لماذا تتراجع البورصة المصرية اليوم؟

يأتي تراجع اليوم، أولًا، في إطار جني أرباح طبيعي بعد جلسة أمس الأربعاء القوية، التي أغلق فيها EGX30 مرتفعًا بنسبة 1.47% عند 52,855 نقطة وحقق فيها رأس المال السوقي مكاسب بلغت 25.5 مليار جنيه، كما تابعنا في تغطية إغلاق جلسة الأربعاء. فحين يصعد السوق بقوة في جلسة واحدة، يميل جزء من المتعاملين إلى تأمين أرباحهم في الجلسة التالية، خصوصًا إذا كانت الأخيرة في الأسبوع.

وثانيًا، جلسة الخميس هي آخر جلسات الأسبوع في البورصة المصرية، وتقليديًا تشهد تخفيفًا للمراكز قبل عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما يزداد وضوحًا عندما يكون الأسبوع التالي مزدحمًا بالأحداث؛ إذ يجتمع الفيدرالي الأمريكي يومي 27 و28 أكتوبر لحسم أسعار الفائدة، ثم يعقد البنك المركزي المصري اجتماع لجنة السياسة النقدية في 29 أكتوبر، وسط ترقب واسع لقراره بعد خمسة اجتماعات متتالية من التثبيت عند 19% للإيداع و20% للإقراض.

وثالثًا، لا يعمل السوق المحلي بمعزل عن المشهد العالمي؛ فأسعار النفط ما زالت مرتفعة مع تداول خام برنت فوق 110 دولارات للبرميل، والذهب العالمي تراجع إلى نطاق 4094–4130 دولارًا للأوقية كما في متابعة أسعار الذهب اليوم، بينما يستقر سعر الدولار أمام الجنيه حول 54.32–54.47 جنيهًا وفق أحدث أسعار الصرف، بعد موجة صعود للدولار استمرت 11 جلسة متتالية قبل أن يرتد بنحو 12 قرشًا في تعاملات أمس. هذا المزيج من فائدة أمريكية غير محسومة ودولار مرتفع ونفط غالٍ يدفع المؤسسات عادة إلى تخفيف انكشافها على الأسهم مؤقتًا، بالتوازي مع استمرار مبيعاتها في أدوات الدين الحكومية وفق متابعات السوق.

تحليل الفلوس

هبوط اليوم ليس انهيارًا ولا موجة ذعر؛ هو تراجع منظم تقوده المؤسسات لجني أرباح جلسة قوية، والدليل أن الأفراد يشترون لا يفرّون، وأن لا خبر سلبيًا مفاجئًا يقف خلف الحركة. لكن اتساع رقعة الهبوط لتشمل 166 سهمًا مقابل 19 صاعدًا فقط يقول إن السوق يفتقد في هذه اللحظة محفزًا جديدًا يبرر دفع المؤشر فوق قممه الأخيرة، وأن شهية المخاطرة ستبقى معلقة حتى تتضح قرارات الفائدة في واشنطن والقاهرة الأسبوع المقبل.

المستوى النفسي الأهم الآن هو 52,000 نقطة لمؤشر EGX30. فالإغلاق دونه اليوم قد يفتح الباب لمزيد من التراجع مع بداية تعاملات الأسبوع المقبل، أما ارتداد المؤشر فوقه قبل نهاية الجلسة فسيعني أن موجة البيع امتُصّت سريعًا وأن ما حدث كان مجرد إعادة تسعير مؤقتة. وعلى المتعامل قصير الأجل أن يتذكر أن جلسات الخميس في البورصة المصرية كثيرًا ما تشهد تخفيف مراكز لا يعكس بالضرورة اتجاه الأسبوع التالي، خاصة أن المؤشر ما زال مرتفعًا بنحو 26% منذ بداية العام، وهو ما يجعل التصحيحات الدورية جزءًا طبيعيًا من المسار لا نذير انعكاس كامل.

ما يجب متابعته في الساعات والأيام المقبلة ثلاثي واضح: اتجاه المؤسسات في النصف الثاني من جلسة اليوم وهل يتحول إلى الشراء عند هذه المستويات، ثم قرار الفيدرالي الأمريكي يومي 27 و28 أكتوبر وقرار البنك المركزي المصري في 29 أكتوبر، وأخيرًا حركة الدولار أمام الجنيه بعد ارتداده أمس. هذه العوامل مجتمعة ستحدد ما إذا كان تراجع اليوم استراحة قصيرة في مسار صاعد، أم بداية تصحيح أعمق يعيد تسعير الأسهم المصرية عند مستويات أكثر جاذبية للمشترين الجدد.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img