أسعار النفط عند إغلاق الخميس: مخزونات أمريكا تهبط 8.6 مليون برميل والخام الأمريكي يقفز 3% وبرنت يتراجع طفيفًا

Published:

أنهت أسعار النفط تعاملات يوم الخميس 15 أكتوبر 2026 على تباين نادر بين الخامين القياسيين، بعد أن أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية هبوطًا حادًا في مخزونات الخام التجارية فاق توقعات السوق بأكثر من ثلاثين ضعفًا، ليدفع الخام الأمريكي إلى قفزة قوية عند التسوية، بينما أغلق خام برنت على تراجع طفيف تحت ضغط حديث متجدد عن تخفيف أمريكي لعقوبات ناقلات الظل.

مخزونات الخام الأمريكية تهبط بحدة

قالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن مخزونات الخام التجارية في الولايات المتحدة هبطت بمقدار 8.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في التاسع من أكتوبر، لتصل إلى 415.6 مليون برميل، مقابل توقعات محللين استطلعت وكالة رويترز آراءهم كانت تشير إلى سحب لا يتجاوز 288 ألف برميل. وكانت تقديرات معهد البترول الأمريكي الصادرة قبل البيانات الرسمية قد أشارت إلى هبوط أكبر يقترب من 11.1 مليون برميل. وفي تفاصيل التقرير، ارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 3.5 مليون برميل، بينما تراجعت مخزونات المشتقات الوسيطة، ومنها الديزل، بمقدار 2.5 مليون برميل، وهو تفصيل مهم لسوق تعاني أصلًا شحًا في إمدادات الديزل عالميًا.

تسوية متباينة: واشنطن تصعد ولندن تهدأ

عند تسوية الخميس، أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي في بورصة نايمكس مرتفعًا بنسبة 3.03% عند 97.97 دولار للبرميل، محققًا رابع مكسب متتالٍ في جلسات التسوية، بينما أغلق خام برنت في بورصة آي سي إي منخفضًا 14 سنتًا فقط، أي بنسبة 0.13%، عند 105.92 دولار للبرميل. وبهذا تقلصت العلاوة السعرية لبرنت فوق الخام الأمريكي إلى نحو 7.95 دولار، من 10.97 دولار في تسوية الأربعاء، في انكماش حاد يعكس أن صدمة المخزونات كانت أمريكية المنشأ بالدرجة الأولى. وفي بقية سلة الطاقة، تراجعت عقود البنزين 2.43% وزيت التدفئة 1.66%، بينما ارتفع الغاز الطبيعي 1.19% إلى 3.236 دولار لكل مليون وحدة حرارية.

رويترز: هرمز يضغط في اتجاه والتخفيف في الاتجاه الآخر

وخلال الجلسة نفسها، كانت الصورة مختلفة تمامًا في التداولات المبكرة؛ فقد نقلت رويترز أن برنت تراجع في التعاملات الآسيوية بنسبة 1.6% إلى 104.42 دولار، وأن الخام الأمريكي هبط إلى 94.11 دولار، بينما كان المستثمرون يزنون بين خطرين متعاكسين: هجمات متصاعدة على سفن تعبر مضيق هرمز، إذ غرقت سفينة حاويات وأخرى للبضائع الجافة قرب المضيق خلال 24 ساعة بعد إصابتهما بمقذوفات، وبين مساعٍ أمريكية لخفض كلفة الشحن عبر دراسة تخفيف العقوبات على ناقلات أسطول الظل التي نقلت نفطًا روسيًا وإيرانيًا وفنزويليًا، بما يسمح بتدفق ما وصفه مسؤول أمريكي بالنفط القانوني على سفن كانت محظورة.

وأضافت البيانات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية أن إنتاج روسيا النفطي ارتفع في سبتمبر بمقدار 65 ألف برميل يوميًا إلى 8.43 مليون برميل يوميًا، لكنه ظل أقل بنحو 870 ألف برميل عن مستواه قبل عام، بينما ارتفعت صادرات منتجي الخليج في الشرق الأوسط بمقدار 4.4 مليون برميل يوميًا لتعود إلى نحو 75% من مستويات ما قبل الحرب. وفي خطوة موازية، اتفقت وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، إضافة إلى الكميات المتبقية من الإفراج الطارئ القياسي الذي تعهدت به في مارس الماضي، بينما عرضت أرامكو السعودية شحنات فورية إضافية على المشترين في أوروبا، وهي كلها عناصر ضغطت على برنت في نهاية الجلسة رغم قفزة نظيره الأمريكي.

ماذا يعني ذلك لمصر؟

بالنسبة لمصر، التي تستورد جانبًا كبيرًا من احتياجاتها من المنتجات البترولية، فإن بقاء برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بل عند حدود 106 دولارات عند التسوية، يعني استمرار فاتورة استيراد ثقيلة تضغط على ميزان المدفوعات وعلى الطلب على الدولار في السوق المحلية. وكانت الحكومة قد قررت تثبيت أسعار البنزين والسولار في المحطات حتى نهاية ديسمبر 2026، وهو قرار يحمي المواطن من موجة غلاء فورية، لكنه ينقل كلفة الفارق بين السعر العالمي والسعر المحلي إلى الموازنة العامة ودعم الطاقة، وكلما طال بقاء النفط فوق 100 دولار اتسع هذا الفارق.

كما أن تراجع مخزونات المشتقات الأمريكية وارتفاع الطلب على الديزل عالميًا يبقيان أسعار المنتجات المكررة مرتفعة حتى لو هدأ الخام نفسه، وهي نقطة دقيقة لأن مصر تستورد الديزل والسولار بكميات كبيرة، وأسعار المنتجات لا تتبع الخام بحذافيرها. من هنا، فإن انكماش علاوة برنت فوق الخام الأمريكي قد يكون خبرًا محايدًا لواشنطن، لكنه لا يغير شيئًا يذكر في حسابات القاهرة ما دام برنت نفسه لم يكسر حاجز 100 دولار نزولًا.

تحليل الفلوس

تباين تسوية الخميس يحكي قصة سوقين في سوق واحد: سوق أمريكية محلية تشدها مخزونات هابطة وطلب داخلي قوي على الخام، وسوق عالمية يكبحها أي حديث عن إفراجات طارئة أو تخفيف عقوبات يعيد براميل محظورة إلى الشرعية. والدرس الأهم أن محرك الأسعار لم يعد المضيق وحده؛ فبينما كانت هجمات هرمز كافية وحدها قبل شهور لدفع برنت قفزات كبيرة، باتت السوق اليوم تسعّر في المقابل أدوات التهدئة الأمريكية بنفس السرعة تقريبًا، من الإفراج عن الديزل إلى شحنات أرامكو الفورية لأوروبا.

بالنسبة لمصر، المعادلة العملية حتى نهاية العام تتلخص في ثلاثة أرقام: برنت فوق 100 دولار، ودولار فوق 53.5 جنيه، وأسعار محلية مجمدة حتى نهاية ديسمبر. اجتماع الأرقام الثلاثة يعني أن الضغط يتراكم في الموازنة لا في المحطة، وأن أي انفراجة حقيقية تحتاج إما كسر برنت لمستوى 100 دولار نزولًا بثبات، وهو ما لم يحدث رغم كل أدوات التهدئة، أو تدفقات دولارية تخفف جبهة الصرف. وحتى يتحقق أحد الأمرين، سيظل النفط هو الخلفية الصامتة وراء كل نقاش عن الأسعار والدعم في مصر، وسيظل تقرير المخزونات الأمريكي الأسبوعي، الذي فاجأ السوق بسحب 8.6 مليون برميل، حدثًا يستحق المتابعة من القاهرة بقدر ما يستحقه متداولو نيويورك.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img