أغلقت البورصة المصرية تعاملات جلسة الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 على تراجع جماعي لجميع مؤشراتها، لتسجل ثاني جلسات الهبوط المتتالية بعدما فقدت نحو 24 مليار جنيه من قيمتها السوقية أمس الاثنين. وانخفض المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 0.48% ليصل إلى مستوى 53,298.14 نقطة، بينما واصل المستثمرون العرب والأجانب الضغط على السوق بعمليات بيع، قابلها ميل شرائي من المصريين امتص جزءًا من الهبوط.
مؤشرات البورصة المصرية تنهي الثلاثاء على تراجع جماعي
لم ينجُ أي مؤشر رئيسي من التراجع في جلسة الثلاثاء، إذ هبط مؤشر EGX30 محدد الأوزان بنسبة 0.43% ليغلق عند 66,767 نقطة، وتراجع مؤشر EGX30 للعائد الكلي بنسبة 0.49% مسجلًا 24,867 نقطة. كما انخفض مؤشر تميز EGX35-LV بنسبة 0.43% ليصل إلى 6,521 نقطة، وهبط مؤشر الشريعة الإسلامية بنسبة 0.37% مغلقًا عند 6,584 نقطة.
وكان التراجع أشد على مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة، إذ خسر مؤشر EGX70 متساوي الأوزان 0.68% من قيمته ليصل إلى 19,642.65 نقطة، بينما هبط مؤشر EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 0.69% مسجلًا 25,953.13 نقطة. هذا التراجع في مؤشرات الشركات الصغيرة يعكس امتداد القوى البيعية إلى شرائح أوسع من السوق، وليس اقتصارها على الأسهم القيادية فقط.
وعلى مستوى القطاعات، كان مؤشر قطاع البنوك من أكثر القطاعات تراجعًا بخسارته 1.42% من قيمته ليغلق عند 5,502 نقطة، وسط تداولات قيمتها 608.8 مليون جنيه شكلت نحو 6.7% من إجمالي قيمة التداول بالسوق، ما يشير إلى أن الضغوط البيعية تركزت بقوة على أسهم القطاع المصرفي الذي كان قاطرة الصعود في الجلسات الماضية.
رأس المال السوقي يفقد 25.68 مليار جنيه والسيولة عند 9.1 مليار
تراجع رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة بالبورصة المصرية إلى 4.213 تريليون جنيه في نهاية تعاملات اليوم، مقارنة بـ4.239 تريليون جنيه أمس، بخسارة بلغت نحو 25.68 مليار جنيه. وبذلك يصل إجمالي ما فقده السوق في جلستين إلى قرابة 50 مليار جنيه من القيمة السوقية.
ورغم التراجع، حافظت السيولة على مستويات مرتفعة نسبيًا، إذ بلغت قيمة التداولات نحو 9.1 مليار جنيه، وهو رقم يؤكد أن الحركة البيعية جاءت مع سيولة حقيقية وليست في غياب التداول، ما يعطي دلالة على أن السوق يمر بعملية إعادة تموضع بين البائعين والمشترين عند المستويات الحالية.
المصريون يشترون والعرب والأجانب يبيعون
كشفت بيانات التعاملات أن المصريين مالوا للشراء خلال جلسة اليوم، بصافي شراء بلغ نحو 208.1 مليون جنيه، في مقابل صافي بيع للمستثمرين الأجانب بلغ نحو 65.4 مليون جنيه، وصافي بيع للعرب بنحو 142.7 مليون جنيه. هذا التباين في اتجاهات الجنسيات المختلفة ليس جديدًا على السوق؛ فلطالما مال الأجانب لبيع الأسهم وتوجيه السيولة نحو أدوات الدين في فترات جني الأرباح.
وميل المصريين للشراء في جلسة هابطة يعكس ثقة شريحة من المتعاملين المحليين في أن المستويات الحالية تمثل فرصة اقتناص، خاصة مع استمرار الحديث عن طروحات حكومية مرتقبة قد تنشط السوق خلال الربع الأخير من العام.
أسهم تقاوم التراجع الجماعي
رغم الصورة الحمراء التي سيطرت على شاشات التداول، نجحت مجموعة من الأسهم في الإغلاق على ارتفاعات قوية. وتصدر سهم التعمير والاستشارات الهندسية قائمة الرابحين بصعود 10.75% مغلقًا عند 105.70 جنيه، تلاه سهم دلتا للطباعة والتغليف بارتفاع 8.58% ليصل إلى 292.87 جنيه.
كما ارتفع سهم روبكس العالمية لتصنيع البلاستيك والأكريليك بنسبة 8.51% مغلقًا عند 16.57 جنيه، وصعد سهم عبر المحيطات للسياحة بنسبة 7.81%، وأنهى سهم فوديكو التعاملات مرتفعًا 7.14% عند 125.07 جنيه. هذه الأسهم تنتمي في غالبيتها إلى قطاعات الصناعة والخدمات، وهي القطاعات نفسها التي يرشحها محللون للمتابعة في الفترة المقبلة.
أحمد مرتضى: تراجعات ضمن اتجاه عرضي لامتصاص القوى البيعية
قال خبير أسواق المال أحمد مرتضى إن تراجعات الجلستين الماضيتين تأتي ضمن اتجاه عرضي تمر به البورصة المصرية حاليًا، يستهدف امتصاص القوى البيعية قبل استئناف الحركة الصاعدة. وأوضح أن المؤشر الرئيسي EGX30 أمامه دعم أول عند مستوى 53,000 نقطة، ثم دعم ثانٍ عند 51,900 نقطة، بينما تقع المقاومة الأهم عند 54,200 نقطة.
وأضاف أن مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة يتحرك في نطاق دعم عند 19,200 نقطة ومقاومة عند 20,200 نقطة، مشيرًا إلى أن القطاعات التي تستحق المتابعة خلال الفترة المقبلة هي قطاعات الصناعة والنقل والخدمات المالية غير المصرفية، وهي قطاعات ما زالت تحظى بتقييمات جاذبة مقارنة بباقي السوق.
ويرى مرتضى أن التماسك فوق مستويات الدعم المذكورة سيكون الإشارة الأهم على قدرة السوق على امتصاص موجة البيع الحالية، في حين أن كسرها لأسفل قد يفتح الباب أمام مزيد من التراجع نحو مستويات أدنى.
تحليل الفلوس
خسارة 50 مليار جنيه في جلستين رقم يبدو كبيرًا على الورق، لكنه في سياق بورصة قيمتها السوقية تتجاوز 4.2 تريليون جنيه لا يمثل أكثر من تصحيح طبيعي بعد موجة صعود طويلة. الصورة الأهم ليست في حجم الخسارة بل في طبيعتها: السيولة ما زالت مرتفعة عند 9.1 مليار جنيه، والمصريون يشترون بصافي 208 ملايين جنيه. هذا يعني أن السوق لم يدخله ذعر جماعي، بل ما يجري هو إعادة تموضع هادئة — بائعون عرب وأجانب يجنون أرباحًا أو يعيدون توزيع محافظهم، ومشترون محليون يرون في الهبوط فرصة. التاريخ القريب للبورصة المصرية يقول إن هذا النمط من التداول الجانبي غالبًا ما يسبق موجة صعود جديدة، لا أنه بداية انهيار.
السؤال الأهم للمستثمر الفرد: لماذا يبيع الأجانب بينما يشتري المصريون؟ الإجابة تكمن في اختلاف الأفق الزمني. الأجنبي يدير محفظة عالمية ويقيس العائد بالدولار، وأي تذبذب في سعر الصرف أو توتر إقليمي يدفعه لتقليص المخاطر سريعًا. أما المستثمر المصري فيقيس بالجنيه ويراهن على محفزات محلية ملموسة: برنامج الطروحات الحكومية، واستقرار أسعار الصرف، وعوائد الشركات التي ما زالت قوية في معظم القطاعات. ولا يعني هذا أن المصريين على صواب دائمًا — فقد كانوا المشترين أيضًا في بدايات موجات هبوط سابقة — لكن صافي الشراء المحلي في جلسة هابطة يبقى مؤشرًا على أن قاعدة السوق المحلية لم تفقد الثقة بعد.
غدًا الأربعاء، كل الأنظار على مستوى 53,000 نقطة للثلاثيني: الثبات فوقه يعني أن عملية امتصاص البيع تمت بنجاح، والكسر لأسفل يفتح الطريق نحو 51,900. لكن الحدث الأهم هذا الأسبوع ليس فنيًا بل خبريًا: بدء تسجيل أوامر الطرح العام لشركة إم إن تي-حالان اعتبارًا من غدًا، وهو طرح ينتظره السوق منذ شهور وقد يعيد ضخ سيولة جديدة وأجواء إيجابية إذا جاءت التغطية قوية. نصيحة الفلوس المعتادة: لا تلاحق الهبوط بالبيع في جلسات التراجع، ولا تشتري بكل سيولتك دفعة واحدة — اقسم مشترياتك على مراحل، واجعل أسهم القطاعات التي ذكرها المحللون (الصناعة والنقل والخدمات المالية) في مقدمة قائمة المتابعة.







