البورصة المصرية تخسر 70.8 مليار جنيه في ختام تعاملات الاثنين.. وEGX70 يهبط 4.33% وسط ضغوط بيعية عنيفة

Published:

اختتمت مؤشرات البورصة المصرية تعاملات جلسة اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 على تراجع جماعي واسع، وسط ضغوط بيعية عنيفة طالت مختلف قطاعات السوق، ليفقد رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 70.8 مليار جنيه، مسجلًا 4.052 تريليون جنيه بنهاية التعاملات، مقارنة بنحو 4.122 تريليون جنيه بإغلاق جلسة أمس الأحد.

خسارة جماعية.. المؤشرات في المنطقة الحمراء

تراجع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 1.14% ليغلق عند مستوى 51.613 ألف نقطة، فيما انخفض مؤشر EGX30 محدد الأوزان النسبية بنسبة 1.33% مسجلًا 64.517 ألف نقطة، وهبط مؤشر العائد الكلي EGX30 TR بالنسبة ذاتها إلى 24.084 ألف نقطة.

وكانت الضربة الأقسى من نصيب أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، إذ هوى مؤشر EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 4.33% ليغلق عند مستوى 18.421 ألف نقطة، في تراجع حاد يعكس عمليات بيع مكثفة من الأفراد، فيما انخفض المؤشر الأوسع نطاقًا EGX100 بنسبة 3.52% مسجلًا 24.526 ألف نقطة.

كما تراجع مؤشر الشريعة الإسلامية EGX33 بنسبة 1.92% إلى مستوى 6.333 ألف نقطة، وانخفض مؤشر EGX35-LV منخفض التقلبات بنسبة 2.69% ليغلق عند 6.194 ألف نقطة، ليكتمل المشهد الأحمر عبر كل مؤشرات السوق تقريبًا.

219 سهمًا في الهبوط مقابل 18 صاعدًا فقط

كشفت خريطة التداول عن اتساع قاعدة الهبوط بشكل لافت: فقد ارتفع 18 سهمًا فقط مقابل انخفاض 219 سهمًا، بينما استقر 16 سهمًا دون تغيير، في واحد من أوسع أيام التراجع هذا العام.

وسجلت قيمة التداولات نحو 7 مليارات جنيه عبر تداول قرابة 1.98 مليار ورقة مالية من خلال تنفيذ نحو 212 ألف عملية، وهو نشاط مرتفع نسبيًا يؤكد أن التراجعات جاءت بسيولة حقيقية وليست مجرد ضعف في أحجام التداول.

وعلى صعيد اتجاهات المستثمرين، اتجهت تعاملات المصريين والعرب نحو الشراء بصافي بلغ 26.488 مليون جنيه و70.811 مليون جنيه على التوالي، فيما مال الأجانب إلى البيع بصافي بلغ 97.299 مليون جنيه، في استمرار لنمط بيعي أجنبي تشهده السوق منذ أسابيع.

إيقاف التداول على 6 أسهم بعد تجاوز نسب الصعود

وفي السياق ذاته، أوقفت البورصة المصرية التداول على 6 أسهم لمدة 10 دقائق خلال تعاملات الجلسة، بعد تجاوزها نسب الصعود المحددة، بواقع 5 أسهم تجاوزت نسبة 5%، وسهم واحد تخطى نسبة 10%.

وشملت الأسهم الموقوفة: سهم فرتيكا للصناعة والتجارة، وسهم الفنار للمقاولات العمومية والإنشاءات والتجارة والاستيراد، وسهم هيبكو للاستثمارات التجارية والتنمية العقارية، وسهم يوتوبيا للاستثمار العقاري والسياحي، وسهم المجموعة المتكاملة للأعمال الهندسية — وذلك بعد تجاوز كل منها نسبة 5% — إضافة إلى سهم كاتليست بارتنرز ميديل إيست الذي أُوقف بعد تجاوزه نسبة 10%.

وعلى مستوى الأكثر صعودًا وهبوطًا، تصدر سهم فرتيكا قائمة الرابحين بنسبة 9.70%، بينما كان سهم كاتليست بارتنرز ميديل إيست الأكثر انخفاضًا بنسبة 13.33%، في تقلبات تعكس حساسية الأسهم الصغيرة لحركة السيولة.

هبوط السبعيني 4.33%.. ماذا يحدث؟

الملاحظة الأبرز في جلسة اليوم ليست تراجع المؤشر الرئيسي — الذي ظل في نطاق الـ1% — بل الانزلاق الحاد لمؤشر EGX70 بنسبة 4.33%، وهو ما يشير إلى موجة بيع مركزة في أسهم المضاربات والشركات الصغيرة والمتوسطة، وهي الأسهم التي يتكتل فيها عادةً المستثمرون الأفراد.

ويأتي هذا الهبوط رغم سلسلة من الأخبار الإيجابية على صعيد الاقتصاد الكلي اليوم نفسه: إذ ثبتت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف مصر السيادي عند B بنظرة مستقرة — وهي شهادة الثقة الثانية في أربعة أيام — كما أعلنت «هدنة الطاقة» بين روسيا وأوكرانيا التي دفعت برنت إلى التراجع قرب 103 دولارات، بما يخفف الضغط على فاتورة الاستيراد المصرية.

وتشير قراءة الجلسة إلى أن البيع الأجنبي المستمر، مقترنًا بحالة القلق العام إزاء توترات المنطقة، هو المحرك الأكبر للضغوط، بينما حافظ المستثمرون المحليون على دور المشتري الصافي، في إشارة إلى ثقة داخلية بأسعار الأسهم عند هذه المستويات.

من تباين الصباح إلى الهبوط العنيف.. كيف تطورت الجلسة؟

بدأت الجلسة على تباين في الأداء: فقد صعد المؤشر الرئيسي EGX30 في المستهل بنسبة 0.34% إلى مستوى 52.382 ألف نقطة، وفقد رأس المال السوقي نحو ملياري جنيه فقط مسجلًا 4.124 تريليون جنيه، لكن سرعان ما تحولت الدفة مع دخول موجة بيع منظمة من المستثمرين الأجانب الذين بدأوا الجلسة ببيع صافٍ بلغ 46.3 مليون جنيه، لتتسع الخسائر تدريجيًا حتى الإغلاق.

ويتزامن التراجع مع أجواء عالمية حذرة: فقد أشارت تغطية CNBC عربية صباح اليوم إلى ارتباك الأسواق الآسيوية بسبب المخاطر التضخمية وارتفاع تكلفة الاقتراض، فيما ظل برنت فوق 102 دولار، والدولار العالمي قرب أعلى مستوياته في شهور — وهي بيئة عادةً ما تدفع الصناديق الأجنبية إلى تقليص تعرضها للأسواق الناشئة، وهو ما انعكس مباشرة على شاشة EGX.

ومع ذلك، لم تكن الصورة سوداء بالكامل: فصافي شراء المصريين والعرب مجتمعًا تجاوز 97 مليون جنيه، متجاوزًا صافي بيع الأجانب البالغ 97.3 مليون جنيه، ما يعني أن السيولة المحلية امتصت الصدمة بالكامل تقريبًا ومنعت السوق من هبوط أعمق — وهو سلوك يعكس نضجًا متزايدًا للمستثمر المحلي الذي يرى في الهبوط فرصة شراء لا سببًا للذعر.

تحليل الفلوس

خسارة 70.8 مليار جنيه في يوم واحد رقم يبدو مفزعًا على الورق، لكن وضعه في سياقه الصحيح يكشف صورة مختلفة: فأولًا، الخسارة تمثل أقل من 2% من القيمة السوقية الإجمالية البالغة 4.05 تريليون جنيه، أي أنها تصحيح يومي عنيف وليست انهيارًا. وثانيًا، التركيز الحقيقي للموجة كان في الأسهم الصغيرة التي تضخمت أسعارها خلال موجة الصعود الماضية، وما يحدث الآن هو إعادة تسعير طبيعية لأصول ذات مخاطر مرتفعة في ظل غموض إقليمي.

الرسالة الأهم للمستثمر المصري العادي هي أن المؤشر الرئيسي EGX30 — الذي يعكس الأسهم القيادية الأعلى وزنًا في محافظ الصناديق — تراجع 1.14% فقط، ما يعني أن قلب السوق المالي المصري ما زال متماسكًا. والبيع الأجنبي بصافي 97.3 مليون جنيه، رغم أنه استمرار لاتجاه سلبي، يبقى رقمًا متواضعًا مقارنة بصافي الشراء المحلي والعربي، وهو ما يحمي السوق من هبوط أعمق.

ما يجب مراقبته الآن: جلسة الغد لمعرفة إن كان الهبوط موجة بيع يومية أم بداية تصحيح أعمق، وموعد إعلان نتائج أعمال الربع الثالث للشركات القيادية التي قد تعيد التوازن، وتطورات أسواق النفط العالمية بعد «هدنة الطاقة»، وأخيرًا حركة صافي تعاملات الأجانب — فأي تحول في اتجاهها سيكون الإشارة الأوضح على انتهاء الضغوط.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img