تستأنف البورصة المصرية التداول صباح الأحد 11 أكتوبر 2026 بعد توقف دام أربعة أيام، في توقيت تتراكم فيه الأخبار الاقتصادية الداعمة للسوق. أنهت المؤشرات الأسبوع المنتهي في 7 أكتوبر على ارتفاع جماعي، ليغلق المؤشر الرئيسي EGX30 عند 53,265.16 نقطة بمكاسب أسبوعية 0.40%، فيما قفز مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة بنسبة 1.71% إلى 19,695.01 نقطة، وارتفعت القيمة السوقية للأسهم المقيدة إلى 4.203 تريليون جنيه بزيادة 18 مليار جنيه خلال الأسبوع.
وما يجعل جلسة الأحد مختلفة عن إغلاق الأربعاء الماضي أن عطلة السوق لم تكن هادئة على صعيد البيانات. ففي صباح السبت 10 أكتوبر أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر من 14.5% في أغسطس، وفق ما نقلته وكالة رويترز، وقبلها بيوم ثبّتت ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني السيادي لمصر عند B بنظرة مستقبلية مستقرة، بعد خطوة مماثلة من فيتش في 8 أكتوبر. وفيما يلي خمسة مفاتيح سترسم اتجاه البورصة المصرية في جلسة الأحد والأسبوع الجديد.
1. صافي تعاملات الأجانب: هل يستمر البيع أم يتوقف؟
السؤال الأهم في جلسة الأحد يدور حول تعاملات المستثمرين الأجانب. سجل الأجانب صافي بيع بقيمة 1.101 مليار جنيه خلال الأسبوع المنتهي في 7 أكتوبر، ليرتفع إجمالي صافي البيع منذ بداية العام إلى 12.539 مليار جنيه، بينما سجل المستثمرون العرب صافي بيع أسبوعي بقيمة 270.4 مليون جنيه وإجمالي سنوي يصل إلى 10.381 مليار جنيه، وفق بيانات التعاملات المعلنة نهاية الأسبوع. وفي المقابل استحوذ المستثمرون المصريون على 89.6% من التعاملات الأسبوعية على الأسهم المقيدة و88.3% منذ بداية العام، ما يعني أن الحركة في السوق يقودها المحليون بينما يواصل الأجانب الخروج تدريجيًا.
المثير للانتباه أن هذا البيع يحدث رغم تحسن الصورة الكلية للاقتصاد. فوكالة ستاندرد آند بورز أشارت في تقريرها الصادر 9 أكتوبر إلى أن الاحتياطيات الدولية سجلت مستوى قياسيًا بلغ 54.5 مليار دولار في سبتمبر، وأن مرونة سعر الصرف وتعديلات أسعار الطاقة ساعدت على احتواء الضغوط المباشرة الناجمة عن الصراع الإقليمي. هذا التباين سيحدد نغمة جلسة الأحد: تراجع البيع في أولى الجلسات سيدفع المؤشر الرئيسي بقوة، أما استمراره فسيبقي المكاسب محدودة رغم الأخبار الجيدة. وتجدر قراءة هذه التحركات في سياق سلوك الأجانب في البورصة المصرية خلال الفترات الماضية.
2. التضخم والتصنيف الائتماني: الطريق إلى اجتماع المركزي في 29 أكتوبر
بيانات السبت 10 أكتوبر كانت أقوى إشارة يتلقاها السوق منذ أسابيع. تراجع التضخم السنوي في المدن إلى 13.9% من 14.5% في أغسطس، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي نقلتها رويترز صباح اليوم نفسه. على مستوى إجمالي الجمهورية سجل التضخم السنوي 12.8% في سبتمبر مقابل 12.7% في أغسطس، مع ارتفاع شهري بلغ 1.5% قادته الخضروات التي قفزت أسعارها 15.1% خلال الشهر، وقسم الطعام والمشروبات الذي ارتفع 3.2%.
هذا التراجع يعزز التوقعات بخفض جديد لأسعار الفائدة عندما يجتمع البنك المركزي في 29 أكتوبر المقبل. انخفاض الفائدة خبر مباشر لسوق الأسهم لأنه يخفض تكلفة التمويل على الشركات المقيدة ويرفع جاذبية الأسهم مقارنة بأوعية الادخار ذات العائد الثابت. وزاد من قوة هذه التوقعات تثبيت ستاندرد آند بورز وفيتش للتصنيف الائتماني السيادي عند B بنظرة مستقبلية مستقرة في 8 و9 أكتوبر، في رسالة ثقة دولية تأتي قبل اجتماع المركزي بأقل من ثلاثة أسابيع. المستثمرون في جلسة الأحد سيتسعرون هذه التوقعات مبكرًا، وأسهم البنوك والشركات العقارية المرتفعة الاستدانة ستكون أول المستفيدين.
3. الصغيرة والمتوسطة تتفوق: هل تستمر موجة EGX70؟
أنهى مؤشر EGX70 للأسهم الصغيرة والمتوسطة الأسبوع الماضي عند 19,695.01 نقطة بمكاسب أسبوعية 1.71%، متفوقًا بفارق واضح على المؤشر الرئيسي EGX30 الذي اكتفى بمكاسب 0.40% ليغلق عند 53,265.16 نقطة. كما ارتفع المؤشر الأوسع EGX100 بنسبة 1.38% إلى 26,010 نقطة، وصعد مؤشر EGX30 Capped بنسبة 0.98% إلى 66,773.32 نقطة، بينما كان مؤشر الشريعة EGX33 صاحب أقوى أداء أسبوعي بارتفاع 2.39% إلى 6,601.50 نقطة.
تفوق المؤشرات الأصغر يعكس شهية المخاطرة لدى المستثمرين الأفراد الذين يقودون السوق حاليًا، مع استحواذ المصريين على نحو تسعة أعشار التعاملات. السؤال في جلسة الأحد هو ما إذا كانت هذه الموجة ستستمر أم أن السيولة ستعود إلى الأسهم القيادية. مؤشرات الاستمرار موجودة: السيولة المحلية مرتفعة، والتوقعات بخفض الفائدة تدعم عادة الأسهم الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد على التمويل المصرفي أكثر من غيرها. لكن نقطة المراقبة الأساسية هي قيمة التداول التي تراجعت خلال الأسبوع الماضي إلى 599.6 مليار جنيه من 713.1 مليار جنيه في الأسبوع السابق عليه، وهو ما يعني أن أي موجة صعود جديدة ستحتاج إلى عودة السيولة بقوة لتأكيدها.
4. البنوك والأسهم القيادية: قيادة المؤشر في الجلسات القادمة
أسهم البنوك والأسهم القيادية ستحمل الجزء الأكبر من مسؤولية دفع المؤشر الرئيسي في جلسة الأحد. فبعد أن أغلق EGX30 الأسبوع عند 53,265.16 نقطة، تبدو مستويات المقاومة التالية قريبة، وأي إقبال مؤسسي على الأسهم القيادية قد يدفع المؤشر لاختبار قمم جديدة خلال الأسبوع. البنوك تحديدًا تقف أمام معادلة مزدوجة: من ناحية تستفيد من استقرار الأوضاع الكلية وتثبيت التصنيف الائتماني، ومن ناحية أخرى فإن توقعات خفض الفائدة في 29 أكتوبر قد تضغط على هوامشها مستقبلًا، وهو ما يجعل رد فعلها في جلسة الأحد مؤشرًا مهمًا على كيفية قراءة السوق لاحتمالات قرار المركزي.
كما تستحق أسهم الشركات المرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي والقطاع العقاري المتابعة، فتراجع التضخم السنوي إلى 13.9% يعني تحسنًا تدريجيًا في القوة الشرائية للمواطنين، وهو ما ينعكس على مبيعات الشركات العاملة في السوق المحلية. المستثمرون الجدد الذين يفكرون في دخول السوق في هذه المرحلة يمكنهم الاستفادة من دليل الاستثمار في البورصة للمبتدئين لفهم أساسيات الشراء والتداول قبل اتخاذ القرار.
5. الخلفية العالمية: برنت والدولار والذهب
خارجيًا، تبدو الصورة أهدأ مما كانت عليه قبل أسابيع. يتداول خام برنت حول 103 دولارات للبرميل حتى صباح السبت 10 أكتوبر، بعد أن استبعد الرئيس الأمريكي توجيه ضربات لإيران قبل انتخابات التجديد النصفي، وهو ما خفف علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار الطاقة. استقرار أسعار النفط خبر جيد لمصر كمستورد صافٍ للطاقة، لأنه يحد من الضغوط على فاتورة الاستيراد والموازنة العامة، ويدعم استقرار الجنيه حول 52.34 جنيه للدولار.
وفي المقابل يواصل الذهب العالمي التحليق قرب 4,192 دولارًا للأونصة، وهو مستوى قياسي يعكس استمرار إقبال المستثمرين العالميين على الملاذات الآمنة. محليًا سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6,165 جنيهًا صباح السبت 10 أكتوبر وفق بيانات مصراوي، وسجل الجنيه الذهب نحو 49,320 جنيهًا. ارتفاع الذهب العالمي يدعم عادة أسهم شركات التعدين والذهب المقيدة، كما يعزز جاذبية أدوات الاستثمار المرتبطة بالذهب. ويمكن للمستثمرين المهتمين بهذا المسار الاطلاع على صناديق الذهب الاستثمارية في مصر كبديل منظم لشراء المعدن الأصفر مباشرة.
تحليل الفلوس
الصورة التي تتشكل قبل جلسة الأحد مختلفة عن أي جلسة افتتاحية في الأسابيع الأخيرة. لأول مرة منذ فترة يجتمع في يد المستثمر المحلي ثلاثة أخبار داعمة في وقت واحد: تضخم سنوي يتراجع إلى 13.9% في المدن، وتثبيت مزدوج للتصنيف الائتماني من فيتش وستاندرد آند بورز خلال 48 ساعة، واحتياطيات دولية عند مستوى قياسي. هذه التركيبة تعيد ترتيب المعادلة بين الأسهم وأوعية الادخار المصرفية، فكلما اقترب البنك المركزي من خفض الفائدة في اجتماع 29 أكتوبر، ضعفت جاذبية الشهادات والودائع ذات العائد الثابت وارتفعت جاذبية الأسهم التي تستفيد من انخفاض تكلفة التمويل وتحسن القوة الشرائية.
لكن كلمة السر في هذا الأسبوع تبقى تعاملات الأجانب. السوق المحلي يقود الحركة بمفرده منذ أشهر، وصافي البيع الأجنبي المتراكم عند 12.539 مليار جنيه منذ بداية العام يمثل ضغطًا مستمرًا على الأسهم القيادية. إن بدأت جلسة الأحد بتراجع هذا البيع أو تحوله إلى شراء، فسيكون ذلك أوضح إشارة على أن المؤسسات الأجنبية بدأت تعيد تقييم السوق المصري بعد أخبار التضخم والتصنيف. أما استمرار البيع فسيعني أن الأجانب ينتظرون قرار المركزي في 29 أكتوبر قبل العودة، وفي هذه الحالة ستبقى المكاسب محلية الطابع ومركزة في الأسهم الصغيرة والمتوسطة. راقب صافي التعاملات الأجنبية يوميًا هذا الأسبوع، فهو المؤشر الذي سيصنع قصة السوق قبل أي رقم آخر.
المصادر: رويترز (10 أكتوبر 2026)، تقرير ستاندرد آند بورز (9 أكتوبر 2026)، بيانات البورصة الأسبوعية (8 أكتوبر 2026).







