القاهرة – الأحد 11 أكتوبر 2026: توقع وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي أن تنمو إيرادات السياحة المصرية بنسبة 30% بنهاية 2026 لتتجاوز 20 مليار دولار، في مقابلة أجرتها معه قناة CNBC العربية اليوم الأحد، رسم فيها ملامح المرحلة المقبلة للقطاع الذي يُعد الشريان الأهم لإيرادات النقد الأجنبي في الاقتصاد المصري.
وقال فتحي إن مصر تستهدف استقبال 20 مليون سائح بنهاية 2026، واصفًا هذا الرقم بأنه «جيد لكنه دون طموحاتنا»، في إشارة واضحة إلى أن الحكومة تنظر لما هو أبعد بكثير، وتحديدًا خطة الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول 2030.
إيرادات السياحة المصرية.. من 18.2 مليار إلى ما يتجاوز 20 مليار دولار
وجاءت تصريحات الوزير على خلفية عام استثنائي للسياحة المصرية؛ ففي 2025 استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح بزيادة 21% عن 2024، بينما قفزت الإيرادات إلى 18.2 مليار دولار بنمو 18% مقارنة بـ15.3 مليار دولار في 2024، بحسب البيانات الرسمية المعلنة.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من السنة المالية 2025/2026 واصلت الإيرادات صعودها إلى 14.4 مليار دولار بنمو 14.9% على أساس سنوي، لتتبوأ مصر المركز التاسع عالميًا بين أسرع الوجهات السياحية نموًا في الإيرادات، وفق تصنيف منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة.
وإذا تحققت توقعات الوزير، فإن قفزة الإيرادات إلى ما يفوق 20 مليار دولار بنهاية 2026 ستعني استمرار المسار التصاعدي القوي للقطاع، ودفعة جديدة لميزان المدفوعات في وقت تبحث فيه الدولة عن كل دولار لتخفيف الضغط على الجنيه ودعم احتياطي النقد الأجنبي.
نمو 18% في الربع الأول.. والقطاع يتسارع
كشف فتحي أن قطاع السياحة ينمو حاليًا بمعدل يتراوح بين 4 و5%، لكنه لفت إلى أن نمو الربع الأول من 2026 وحده بلغ نحو 18%، ما يعكس تسارع الوتيرة مع دخول مواسم الذروة وعودة الطلب الأوروبي والخليجي بقوة على المقاصد المصرية.
ويُقرأ هذا التسارع في سياق تعافي الطلب العالمي على السفر من جهة، وتحسن تنافسية الأسعار المصرية من جهة أخرى، فضلًا عن الحملات الترويجية المكثفة التي تستهدف أسواقًا جديدة في آسيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب الأسواق التقليدية في أوروبا وروسيا والخليج.
المتحف المصري الكبير.. 5 ملايين زائر في العام الأول
وعن المتحف المصري الكبير، قال الوزير إن التوقعات تشير إلى استقبال نحو 5 ملايين زائر خلال العام الأول من افتتاحه، بمتوسط 15 ألف زائر يوميًا، وهو رقم إن تحقق سيضعه بين أكثر المتاحف زيارة في العالم منذ عامه الأول.
ويُعد المتحف المصري الكبير، المقرر افتتاحه رسميًا مطلع نوفمبر 2026 بعد سنوات من التأجيل، الرهان الأكبر للسياحة الثقافية المصرية؛ إذ يضم أكبر مجموعة آثار فرعونية في العالم في مكان واحد، ويقع على مقربة من أهرامات الجيزة بما يخلق وجهة سياحية متكاملة قد تطيل مدة إقامة السائح — وبالتالي متوسط إنفاقه.
الأزمة الإقليمية وضريبتها على القطاع
لم يخفِ الوزير أثر الأزمة الإقليمية على القطاع، مشيرًا إلى أنها رفعت تكاليف المعيشة والسفر في الدول المُصدرة للسياح، ما ينعكس مباشرة على قرارات السفر وأنماط الإنفاق لدى الأوروبيين تحديدًا.
ورغم ذلك، يراهن فتحي على مرونة المقصد المصري وتنوع منتجه السياحي، من الثقافي إلى الشاطئي إلى العلاجي وسياحة المؤتمرات، إضافة إلى ميزة السعر التي تجعل مصر بديلًا اقتصاديًا جذابًا في وقت ترتفع فيه تكاليف السفر عالميًا.
30 مليون سائح بحلول 2030.. والرهان على 260 ألف غرفة فندقية
تستهدف خطة الدولة للسياحة الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول 2030، وهو طموح يتطلب مضاعفة الطاقة الاستيعابية؛ إذ تستهدف الخطة الوصول بالطاقة الفندقية إلى 260 ألف غرفة، إلى جانب تطوير البنية التحتية للمطارات وشبكات النقل السياحي.
ويظل ملف الطاقة الفندقية هو الاختبار الحقيقي لجدية هذا الطموح؛ فالنمو في الأعداد دون غرف كافية يعني ارتفاع الأسعار وفقدان جزء من الطلب لصالح الوجهات المنافسة في المنطقة، وهو ما تدركه الحكومة التي فتحت الباب أمام استثمارات فندقية جديدة وحوافز للمطورين.
تحليل الفلوس
الرقم الأهم في مقابلة اليوم ليس 20 مليون سائح، بل الـ20 مليار دولار. الفرق جوهري: السياحة في مصر لعقود كانت لعبة أعداد تُقاس بالملايين، لكن الإيراد هو ما يملأ خزينة النقد الأجنبي ويُخفف الضغط عن الجنيه. نمو الإيرادات بنسبة 30% مع نمو الأعداد بوتيرة أبطأ يعني أن الدولة تراهن على رفع متوسط إنفاق السائح — وهذا بالضبط ما يفعله المتحف المصري الكبير والمنتج الثقافي: زائر يدفع أكثر مقابل تجربة أعمق، لا مجرد زائر إضافي على الشاطئ.
لكن الفجوة بين 20 مليون سائح نهاية 2026 و30 مليونًا بحلول 2030 تكشف حجم التحدي الحقيقي: 10 ملايين سائح إضافيين في أربع سنوات لا يتحققون بالتسويق وحده، بل بسرعة بناء الغرف الفندقية وسعة المطارات واستقرار الإقليم. أي تباطؤ في ملف الغرف المخطط لها يعني عمليًا سقفًا صلبًا للنمو — والطلب الذي لا يجد سريرًا يذهب إلى تركيا أو اليونان أو المغرب.
ما يجب مراقبته في الشهور المقبلة: أولًا، هل يترجم افتتاح المتحف الكبير فعليًا إلى متوسط إنفاق أعلى أم يظل الزخم إعلاميًا؟ ثانيًا، أرقام الإيرادات الفصلية المعلنة — النمو الحقيقي يُقاس بالدولار الداخل لا بالأعداد المُعلنة. وثالثًا، مسار الأزمة الإقليمية: كل تصعيد يرفع كلفة السفر على الأوروبيين ويمنح الوجهات المنافسة فرصة مجانية لاقتناص نصيب من الكعكة المصرية.
المصدر: تصريحات وزير السياحة والآثار شريف فتحي في مقابلة مع قناة CNBC العربية بُثت اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026 — مشاهدة المقابلة على يوتيوب.







