أسعار النفط تتراجع صباح الثلاثاء إلى 106 دولارات لبرنت: صفقة الديزل الروسي تخفف المخاوف وهجمات الخليج تبقي علاوة المخاطر

Published:

تراجعت أسعار النفط صباح الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، وفقد خام برنت 61 سنتًا، أي 0.57%، ليصل إلى 106.04 دولار للبرميل عند الساعة 0000 بتوقيت جرينتش، بحسب رويترز، بينما تراجع الخام الأمريكي غرب تكساس 47 سنتًا، أي 0.5%، إلى 93.27 دولار. التراجع محدود ومفهوم: السوق تلتقط أنفاسها بعد قفزة الاثنين، وبين عامل يخفف القلق هو الديزل الروسي، وعامل يبقي القلق حيًا هو ضربات الخليج ومخاطر الشحن.

أسعار النفط الثلاثاء بعد أعلى إغلاق منذ منتصف سبتمبر

برنت كان قد أغلق الاثنين عند 106.65 دولار للبرميل، وهو أعلى إغلاق منذ 15 سبتمبر، بعد مكاسب بنحو 1.8% في جلسة واحدة، بحسب رويترز. تلك القفزة جاءت على خلفية هجمات استهدفت منشآت طاقة سعودية، وتقارير عن هجمات على ناقلات قرب مضيق هرمز، وضربة حوثية على مطار الرياض الدولي خلال عطلة نهاية الأسبوع. عندما تقترب الحرب من منشآت التصدير والممرات البحرية، لا يشتري السوق النفط الفعلي فقط، بل يشتري أيضًا علاوة خوف فوق كل برميل.

صباح الثلاثاء، جزء صغير من علاوة الخوف تلك خرج من السعر. خام برنت عند 106.04 دولار ما زال فوق 106 دولارات، وغرب تكساس عند 93.27 دولار ما زال مرتفعًا بمعايير أي فترة هادئة. لذلك فوصف الحركة بأنها تراجع لا يجب أن يخدع القارئ: الاتجاه العام للأسعار ما زال مشدودًا إلى أعلى، والسوق لم تعد إلى منطقة الأمان، بل توقفت فقط عن الصعود المتواصل لساعات.

لقراءة جلسة الاثنين التي صنعت هذا المستوى، راجع إغلاق برنت قرب 107 دولارات وتصدع هدنة الطاقة حول هرمز، ففيها تفاصيل قفزة الأسعار قبل تراجع الثلاثاء الصباحي.

صفقة الديزل الروسي: ماذا قال ترامب؟ وماذا اعترض المشرعون؟

بحسب رويترز، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن روسيا وافقت على إمداد الأسواق العالمية بالديزل، وإن الولايات المتحدة خففت مؤقتًا عقوبات على الوقود الروسي. الديزل ليس تفصيلًا في هذه الأزمة، بل هو الوقود الأكثر حساسية للنقل والشحن والزراعة والصناعة، وأي نقص فيه يظهر بسرعة في أسعار النقل والغذاء. دخول كميات روسية إضافية، ولو مؤقتًا، يخفف اختناقًا حقيقيًا في سوق المنتجات المكررة، حتى لو ظل سوق الخام نفسه متوترًا.

في المقابل، اعترض مشرعون أمريكيون من الحزبين، بحسب رويترز، وقالوا إن الصفقة قد تخالف القانون الأمريكي. هذا الاعتراض مهم للسوق لسبب عملي: التخفيف المؤقت الذي يواجه معركة قانونية وسياسية في واشنطن لا يمكن للمصافي والتجار التعامل معه كإمداد مضمون طويل الأجل. قد تصل شحنات وتتحرك أسعار الديزل لأيام، ثم يعود عدم اليقين إذا تعطل المسار القانوني أو تغير الموقف السياسي.

تحليل السوق: تخفيف جزئي ومخاطر قائمة

نقلت رويترز عن تيم ووترر، المحلل في KCM Trade، أن الديزل الروسي الطازج وتدفقات سعودية أكثر استقرارًا يقدمان بعض الارتياح للسوق، لكن المتعاملين ما زالوا قلقين من ضربات تطال الشحن والبنية التحتية لخطوط الأنابيب في الخليج، وأن مسار المقاومة الأقل للأسعار ما زال إلى أعلى حتى يظهر انفراج حقيقي. هذا التقييم يلخص جلسة الثلاثاء بدقة: عاملان للتهدئة مقابل خريطة مخاطر لم تتغير في جوهرها.

الهجوم على مطار الرياض الدولي، والهجمات قرب هرمز، وضرب منشآت الطاقة السعودية، كلها أحداث تذكر السوق بأن الإمداد الخليجي ليس مجرد أرقام إنتاج في تقرير شهري. برميل النفط يحتاج ميناء آمنًا وناقلة قادرة على الإبحار وتأمينًا مقبول التكلفة وخط أنابيب سليمًا. أي خلل في حلقة واحدة من هذه السلسلة يرفع السعر حتى لو كان الإنتاج نفسه كافيًا على الورق.

ماذا تعني أسعار النفط عند 106 دولارات لمصر؟

مصر مستورد صاف للطاقة في معادلة معقدة: تنتج نفطًا وغازًا، لكنها تستورد منتجات بترولية وزيت خام لتلبية الطلب المحلي الكبير، والسولار في قلب هذه الفاتورة. كل دولار إضافي في برميل برنت لفترة ممتدة يرفع تكلفة الاستيراد، ويضغط على الموازنة وعلى ميزان المدفوعات، خاصة عندما يكون الدولار نفسه قويًا عالميًا. أثر الديزل الروسي، إذا وصل فعلًا بكميات منتظمة، قد يظهر في مصر بشكل غير مباشر عبر تهدئة أسعار المنتجات المكررة عالميًا وتخفيف علاوة الاستيراد.

الملف الثاني هو تسعير الوقود محليًا. لجنة التسعير التلقائي تراجع الأسعار في ضوء سعر برنت وسعر الصرف وتكاليف النقل والتكرير. استمرار برنت فوق 100 دولار لفترة طويلة يضيق مساحة أي تثبيت مريح للأسعار، حتى لو قررت الحكومة امتصاص جزء من الصدمة مؤقتًا لدواع اجتماعية. الفارق بين صدمة أيام وصدمة شهور هو ما يحدد القرار، ولذلك تتابع وزارة البترول والمالية متوسطات الأسعار لا إغلاق يوم واحد.

الملف الثالث هو النقل والغذاء. السولار يدخل في تكلفة نقل كل سلعة تقريبًا داخل مصر، من القمح إلى الخضار إلى مواد البناء. حتى قبل أي قرار رسمي بتحريك سعر السولار، فإن ارتفاع تكلفة الشحن العالمي وأسعار التأمين على الناقلات قد يتسلل إلى أسعار الاستيراد. هذا هو القناة الصامتة التي يشعر بها المواطن في السوق دون أن يرى برميل النفط أمامه.

ما الذي يراقبه المتعاملون بقية الأسبوع؟

أولًا، تقرير أوبك الشهري المقرر بعد ظهر الثلاثاء، وما سيقوله عن الطلب العالمي والمخزونات وإنتاج الأعضاء. ثانيًا، أي تأكيد عملي لوصول شحنات ديزل روسية إلى المشترين، لا مجرد تصريحات سياسية. ثالثًا، الوضع الأمني حول هرمز والمنشآت السعودية، لأن حادثة واحدة جديدة قد تمحو تراجع الثلاثاء في دقائق. رابعًا، بيانات التضخم الأمريكي غدًا، لأنها تحرك الدولار والطلب المتوقع على الطاقة معًا.

تحليل الفلوس

تراجع برنت إلى 106.04 دولار صباح الثلاثاء ليس انفراجًا، بل خصم صغير من علاوة حرب ما زالت قائمة. صفقة الديزل الروسي تعالج أزمة منتج مكرر محدد، لكنها لا تعالج سبب العلاوة الأصلي، وهو أن منشآت الخليج وممراته البحرية أصبحت أهدافًا معلنة. لمصر، الخبر الجيد المشروط هو أن أي تهدئة في سوق الديزل العالمي تخفف فاتورة الاستيراد وهوامش الشحن، والخبر السيئ الثابت هو أن برنت فوق 106 دولارات يعني أن الموازنة ولجنة التسعير تعملان بلا وسادة مريحة.

النصيحة التحليلية هنا هي التفرقة بين العنوان والمدة. إذا بقيت الأسعار فوق 100 دولار لأسابيع وتحول الديزل الروسي إلى تدفق فعلي منتظم، فالأثر على مصر سيكون مختلطًا: ضغط خام مرتفع يقابله انفراج جزئي في المنتجات. أما إذا انهار مسار الديزل قانونيًا في واشنطن أو تجددت ضربات هرمز، فستعود الأسعار للصعود بسرعة أكبر من هبوطها اليوم. سوق النفط الحالي لا يكافئ التفاؤل السريع ولا التشاؤم الكامل، بل يكافئ من يتابع التدفقات الفعلية لا التصريحات وحدها.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img