أنهت أسعار الذهب أسبوعا قاسيا بتسوية رسمية كسرت حاجز الأربعة آلاف دولار هبوطا في عقود كومكس الأمامية، بينما خسرت الفضة نحو ضعف خسائر الذهب تقريبا، في أسوأ أداء أسبوعي للمعادن النفيسة منذ يونيو. وفي مصر، افتتحت السوق المحلية تعاملات السبت 24 أكتوبر 2026 بعيار 21 عند 6295 جنيها، في انعكاس محدود ومكبوت للهبوط العالمي، لأن الدولار القياسي في البنوك امتص معظم الصدمة.
أسعار الذهب عالميا: تسوية كومكس عند 3991.10 دولار
وفق بيانات داو جونز للأسواق التي نشرتها «مورنينج ستار»، أغلق عقد الذهب الأمامي في كومكس الأسبوع عند 3991.10 دولار للأوقية، منخفضا 51.70 دولار بنسبة 1.28 بالمئة في جلسة الجمعة وحدها، وبخسارة أسبوعية بلغت 168.40 دولار بنسبة 4.05 بالمئة، وهي أكبر خسارة أسبوعية صافية ونسبية منذ الأسبوع المنتهي في 5 يونيو 2026. التسوية هي الأدنى منذ الخميس 16 يوليو 2026، وثالث أدنى تسوية في عام 2026 كله، وجاءت بعد أسبوعين متتاليين من الهبوط فقد فيهما المعدن 4.77 بالمئة، في أكبر تراجع لأسبوعين منذ الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر. الذهب الآن منخفض في سبعة من الأسابيع التسعة الأخيرة، وتراكمت خسارته منذ بداية أكتوبر عند 3.96 بالمئة، ومنذ بداية العام عند 7.73 بالمئة، ويقف على بعد 24.96 بالمئة من قمته القياسية 5318.40 دولار المسجلة في 29 يناير 2026.
أما عقود الذهب تسليم ديسمبر فأغلقت منخفضة 1.3 بالمئة عند 4007.90 دولار للأوقية، وفق ما نقلته وكالة رويترز. وفي السوق الفورية، لامس الذهب خلال جلسة الجمعة مستوى 3975.23 دولار، أدنى سعر له منذ منتصف يوليو، وسجل 3998.35 دولار عند الساعة 11:20 صباحا بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي منخفضا 0.6 بالمئة، قبل أن يغلق قرب 3999.90 دولار وفق جداول الإغلاق. مسار الأسبوع كان هبوطا شبه متواصل: إغلاقات متتالية عند 4144.70 دولار الاثنين، و4129.10 الثلاثاء، و4145.30 الأربعاء، ثم انكسار الخميس إلى 4028.40 دولار بخسارة 2.8 بالمئة، وصولا إلى إغلاق الجمعة دون الأربعة آلاف. أسعار الذهب في مصر مساء الجمعة، قبل هذه التسوية الأمريكية، رصدناها في تقريرنا عن إغلاق الذهب المحلي بين 6300 و6335 جنيها.
لماذا سقطت أسعار الذهب رغم تصاعد التوتر؟
السبب الأول هو النفط نفسه. وكالة رويترز ربطت الهبوط الأسبوعي، الأكبر منذ أكثر من أربعة أشهر، بارتفاع أسعار الطاقة الذي يغذي مخاوف التضخم ويعزز توقعات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر. جيم ويكوف، محلل الأسواق، أضاف سببا ثانيا لا يقل أهمية: موجة بيع أسهم التكنولوجيا ولدت طلبات تغطية هامش على المتعاملين في الأسهم، فباعوا الذهب والفضة لتوفير السيولة، أي أن المعدن الذي يفترض أن يكون ملاذا صار مصدر تمويل لخسائر أصول أخرى. حمد حسين، الخبير الاقتصادي لدى كابيتال إيكونوميكس، لخص المعادلة بقوله إن استمرار النفط مرتفعا قد يبقي أسعار الفائدة الحقيقية عالية لفترة أطول، بما يقلل جاذبية حيازة الذهب الذي لا يدر عائدا. ومونتي صفّي الدين، رئيس أبحاث السوق لدى كابيتال دوت كوم، حذر من أن المتعاملين يحاولون الدفاع عن مستوى الأربعة آلاف دولار لأن كسره النظيف والمستقر سيعني أن السوق توقف عن تسعير أي تخفيف نقدي قريب وبدأ يسعر تضخما لزجا وعوائد مرتفعة ودولارا أقوى.
توقعات السوق للفيدرالي، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة سي إم إي كما نقلتها رويترز، تمنح احتمالا يقارب 92 بالمئة لتثبيت الفائدة الأسبوع المقبل، مقابل احتمال يتراوح بين 78 و81 بالمئة لرفع الفائدة في ديسمبر. ويوم 29 أكتوبر يصدر تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي، مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، وفي اليوم نفسه يجتمع البنك المركزي الأوروبي، ما يجعل نهاية الأسبوع المقبل لحظة اختبار مزدوجة لفرضية «الأعلى لفترة أطول» التي تضرب المعادن الآن.
الفضة تخسر 5.76 بالمئة في أسبوع وتسجل أدنى تسوية منذ نوفمبر 2025
الفضة دفعت ثمنا أثقل. عقدها الأمامي في كومكس أغلق الأسبوع عند 53.711 دولار للأوقية، منخفضا 1.92 بالمئة يوم الجمعة، وبخسارة أسبوعية 5.76 بالمئة تعادل 3.284 دولار، وفق بيانات داو جونز. الفضة منخفضة لأسبوعين متتاليين بخسارة تراكمية 11.47 بالمئة، وهي الأكبر لأسبوعين منذ الأسبوع المنتهي في 26 يونيو 2026، وتسويتها يوم الجمعة هي الأدنى منذ 26 نوفمبر 2025. المعدن الأبيض يقف الآن على بعد 53.33 بالمئة من قمته القياسية 115.08 دولار المسجلة في 26 يناير 2026، وخسارته منذ بداية أكتوبر بلغت 10.63 بالمئة، ومنذ بداية العام 23.42 بالمئة. السوق الفورية للفضة تداولت قرب 53.89 دولار منخفضة نحو 1.2 بالمئة يوم الجمعة وفق رويترز. بقية المعادن لم تنج: البلاتين سجل 1557.03 دولار منخفضا 0.8 بالمئة عند أدنى مستوى منذ يوليو، والبلاديوم 1051.06 دولار عند أدنى مستوى منذ يونيو 2025، وكلاهما في طريقه لخسارة أسبوعية، بينما خفض بنك «إتش إس بي سي» يوم الخميس توقعاته لمتوسط أسعار البلاتين والبلاديوم لعام 2026. في مصر، كانت أسعار الفضة قد أغلقت الجمعة بعيار 999 عند 96.75 جنيها كما رصدنا في تقرير أسعار الفضة في مصر الجمعة، والتسوية العالمية الجديدة تضغط على افتتاح الأسبوع المحلي.
أسعار الذهب في مصر السبت: عيار 21 عند 6295 جنيها
في السوق المصرية، جاءت أسعار الذهب صباح السبت 24 أكتوبر 2026 على النحو التالي وفق تقارير السوق المحلية المنشورة مساء الجمعة: عيار 24 عند 7194 جنيها للجرام، وعيار 21 عند 6295 جنيها، وعيار 18 عند 5395 جنيها، وعيار 14 عند 4196 جنيها، والجنيه الذهب عند 50320 جنيها، وكلها أسعار خام لا تشمل المصنعية والدمغة والضريبة. الفارق بين حجم الهبوط العالمي وحجم الهبوط المحلي يفسره سعر الصرف؛ فدولار الصاغة سجل يوم الجمعة 55.68 جنيها مقابل نحو 55.30 جنيها في البنوك وفق متابعات السوق، والدولار الرسمي نفسه عند مستويات قياسية فوق 55 جنيها، ما يعني أن كل دولار هبوط في الأوقية العالمية يقابله محليا ارتفاع في مكون العملة يمتص أثره. لهذا أغلق عيار 21 أسبوعه المحلي في نطاق ضيق بين 6260 و6335 جنيها رغم أن الأوقية العالمية فقدت أكثر من 4 بالمئة.
تحليل الفلوس
معركة الأربعة آلاف دولار لم تحسم بعد؛ أغلقت العقود الأمامية دونها بتسعة دولارات تقريبا بينما تماسكت عقود ديسمبر فوقها بقليل، والفارق بين التسويتين يقول إن السوق منقسم لا منهزم. ما يرجح الكفة الأسبوع المقبل ليس التحليل الفني وحده، بل تسلسل الأحداث: إعادة فتح العقود مساء الأحد، ثم قرار الفيدرالي الأربعاء، ثم بيانات التضخم الخميس. أي تلميح من الفيدرالي إلى أن رفع ديسمبر ليس محسوما سيعيد شراء الذهب بقوة من هذه المستويات المنخفضة، وأي تشدد صريح سيفتح الباب لاختبار مستويات أدنى، لأن حاملي المراكز الطويلة ما زالوا كثيرين رغم أسبوعين من النزيف. الفضة تحديدا دخلت منطقة إفراط بيعي تاريخي؛ خسارتها نصف قيمتها من قمة يناير تجعلها الأعلى مخاطرة والأعلى حساسية لأي ارتداد، في الاتجاهين.
للمدخر المصري، الدرس العملي هذا الأسبوع واضح ومكتوب بالأرقام: من اشترى الذهب بالجنيه لم يخسر ما خسره من اشتراه بالدولار، لأن الجنيه الضعيف كان وسادة حماية. لكن الوسادة سيف ذو حدين؛ فهي تعمل ما دام الدولار صاعدا أو مستقرا عند قممه، وتنقلب إذا تراجع الدولار محليا لأي سبب، من تدفقات جديدة أو تهدئة جيوسياسية، وعندها سيجمع حامل الذهب المحلي بين هبوطين: هبوط الأوقية وهبوط الدولار. القاعدة التي يعيد هذا الأسبوع تأكيدها هي أن الذهب في مصر أصل تحوط ضد العملة قبل أن يكون رهانا على السعر العالمي، ومن يشتري اليوم عند 6295 جنيها لعيار 21 يشتري الحماية لا المضاربة، ويجب أن يحسب قراره على هذا الأساس، مع التدرج في الشراء بدلا من ضخ سيولته دفعة واحدة في أسبوع شديد التقلب كهذا.







