تفتتح البورصة المصرية تعاملات الاثنين 26 أكتوبر 2026 على أنقاض جلسة أحد لن تنسى سريعًا. فأمس، كسر المؤشر الرئيسي حاجز خمسين ألف نقطة هبوطًا في منتصف الجلسة، وأوقفت إدارة البورصة التداول نصف ساعة كاملة بعدما هوى المؤشر الأوسع نطاقًا بنسبة عشرة في المئة، ثم أغلق EGX30 عند 49234 نقطة بينما تبخرت 171 مليار جنيه من رأس المال السوقي بنهاية اليوم. صباح الاثنين لا يحمل أرقامًا جديدة بعد؛ الجلسة لم تبدأ عند كتابة هذه السطور. ما يحمله هو سؤال واحد يطارد كل متعامل: هل كان الأحد ذروة ذعر تنتهي بارتداد، أم بداية موجة هبوط أطول؟ الإجابة ستتشكل من عوامل أكبر من قاعة التداول نفسها.
البورصة المصرية بعد جلسة الأحد: EGX30 عند 49234 نقطة
أغلقت البورصة المصرية جلسة الأحد 25 أكتوبر 2026 عند 49234 نقطة لمؤشر EGX30، بعد جلسة درامية كسر خلالها المؤشر حاجز خمسين ألف نقطة نزولًا في منتصف التعاملات، في إشارة فنية ونفسية ثقيلة؛ فالحواجز النفسية المستديرة حين تنكسر بهذه السرعة تطلق عادة موجات بيع إضافية من المتعاملين الذين يضعون أوامر وقف الخسارة تحتها مباشرة. وخسر رأس المال السوقي 171 مليار جنيه بنهاية الجلسة، بعد خسائر لحظية أعمق وصلت إلى 261 مليار جنيه في منتصف الجلسة حين كان الهبوط في ذروته، ما يعني أن السوق استرد جزءًا من خسائره قبل الإغلاق دون أن يمحو الصدمة. وقد وثقت تغطية الفلوس لإغلاق البورصة المصرية يوم الأحد تفاصيل الجلسة لحظة بلحظة، وهي المرجع الأقرب لقراءة ما ينتظر السوق صباح الاثنين.
البورصة المصرية وإيقاف التداول: ماذا حدث عصر الأحد؟
اللحظة الفاصلة في جلسة الأحد كانت إيقاف التداول لمدة نصف ساعة بعد هبوط مؤشر EGX100 بنسبة عشرة في المئة، وهو الإجراء الاحترازي الذي تلجأ إليه إدارة البورصة المصرية عند تجاوز الهبوط حدودًا تهدد استقرار التعاملات. الإيقاف في ذاته ليس حكمًا على السوق؛ هو زر إيقاف مؤقت يمنح المتعاملين فرصة لالتقاط الأنفاس ومراجعة الأوامر بدل تنفيذها في ذروة الذعر. لكن مجرد الحاجة إلى استخدامه ترسم صورة الجلسة كاملة: بيع واسع لم يستثنِ قطاعات بعينها، وسيولة شرائية تراجعت إلى موقف المتفرج، وأسهم صغيرة ومتوسطة هوت بنسب أكبر من القياديات لأن أحجام تداولها أضعف وقدرتها على امتصاص البيع أقل.
تزامن انهيار الأحد مع خسارة الجنيه 51 قرشًا أمام الدولار في اليوم نفسه وإغلاق العملة الأمريكية عند مستوى قياسي، وهو تزامن يقرأه المتعاملون بوصفه رسالة واحدة لا رسالتين. فحين تتراجع العملة وتتراجع الأسهم معًا، يتعامل المستثمر الأجنبي والمحلي على حد سواء مع الصورة بوصفها ضغطًا عامًا على الأصول المصرية، لا مشكلة في سهم أو قطاع. ويمكن مراجعة تفاصيل يوم الصرف العاصف في تقرير الفلوس عن إغلاق الدولار عند مستوى قياسي يوم الأحد، فالملفان، البورصة والعملة، سيتحركان هذا الأسبوع كملف واحد في أذهان المستثمرين.
ما يترقبه المتعاملون في جلسة الاثنين
جلسة الاثنين تبدأ بلا مشترين مقتنعين وبلا بائعين منتهين، وهذا أخطر أنواع الافتتاحات. أول ساعة تداول ستكون اختبارًا حقيقيًا: إذا ظهرت طلبات شراء حقيقية على الأسهم القيادية عند مستويات الأحد، قد تتشكل قاعدة ارتداد فني يعيد المؤشر لاختبار مناطق أعلى. أما إذا فتح السوق على فجوات هابطة جديدة وبيع متصل، فسيعني ذلك أن موجة الأحد لم تستنفد نفسها. المتعاملون المحترفون سيراقبون أحجام التداول أكثر من النقاط؛ فالارتداد بسيولة ضعيفة مجرد استراحة، بينما الارتداد المصحوب بسيولة شرائية متنامية على القياديات إشارة مختلفة تمامًا تستحق المتابعة.
خلف جلسة الاثنين يقف أسبوع كامل من الأحداث المبرمجة التي قد تقلب المزاج في أي اتجاه. بعثة صندوق النقد الدولي موجودة في القاهرة، وأي تسريبات أو تصريحات حول المراجعة والبرنامج ستصل إلى قاعة التداول قبل أن تصل إلى النشرات. والبنك المركزي المصري يجتمع يوم الخميس لبحث أسعار الفائدة، وقراره ونبرة بيانه سيحددان شهية المستثمرين لأدوات الدين مقابل الأسهم. وقبل ذلك بيوم، يصدر الفيدرالي الأمريكي قراره يوم الأربعاء، وهو حدث يتحرك له رأس المال العالمي كله، والأموال الساخنة الداخلة إلى السوق المصري أو الخارجة منه جزء من هذه الحركة العالمية لا استثناء منها.
تفصيلة أخرى تستحق التوقف عندها قبل افتتاح الاثنين: جزء معتبر من بيع الأحد جاء من أفراد يمتلكون أسهمًا صغيرة ومتوسطة اشتروها في موجات صعود سابقة على أمل مكاسب سريعة، بينما غاب إلى حد كبير بيع المؤسسات الكبيرة بحجوم صادمة. هذا التوزيع، إن صح، يجعل جلسة الاثنين أكثر قابلية للتهدئة إذا لم تنضم المؤسسات إلى موجة الخروج؛ فبيع الأفراد المتفرق ينفد عادة أسرع من بيع الصناديق المنهجي، وأول طلب شراء مؤسسي واضح قد يغير مزاج القاعة كلها في دقائق.
تحليل الفلوس
خسارة 171 مليار جنيه في يوم واحد رقم يخيف العناوين أكثر مما يخيف من يفهم طبيعة رأس المال السوقي؛ فهو قيمة دفترية على الورق، تتحرك مع آخر أسعار متداولة، ولا تعني أن هذا المبلغ خرج نقدًا من جيوب المصريين في يوم واحد. لكن تجاهل الإشارة بحجة أنها أرقام ورقية خطأ مقابل؛ فالهبوط بهذه الحدة، مع كسر حاجز الخمسين ألفًا وإيقاف التداول، يكشف هشاشة الثقة حين تتزامن صدمة العملة مع غياب مشترٍ مؤسسي قوي يمتص البيع. الأسواق لا تنهار بسبب الأخبار السيئة وحدها، بل حين لا يجد البائع من يقابله.
للمستثمر متوسط الأجل، درس جلسة الأحد ليس في توقيت البيع والشراء، بل في إدارة الحجم والتركيز. المحافظ المرهرقة بأسهم صغيرة ضعيفة السيولة دفعت الثمن الأكبر، بينما احتفظت الأسهم ذات الأساسيات والأرباح الفعلية بقدرة أفضل على التماسك والارتداد. والقرارات المتخذة في جلسات الذعر، بيعًا بدافع الخوف أو شراءً بدافع الطمع في القاع، نادرًا ما تكون أفضل قرارات المستثمر؛ فالقاع الحقيقي لا يعرف إلا بعد اكتماله، ومن يشتري على دفعات متباعدة بأحجام مدروسة يحمي نفسه من خطأ التوقيت الواحد القاتل.
ما نراقبه من صباح الاثنين وحتى نهاية الأسبوع تسلسل واضح: سلوك الافتتاح وأحجام التداول في أول جلسة بعد الصدمة، ثم إشارات بعثة الصندوق من القاهرة، ثم قرار الفيدرالي الأربعاء، ثم اجتماع المركزي الخميس وبيانه. إذا جاءت هذه المحطات محايدة أو مطمئنة، قد يتحول ارتداد الاثنين الفني إلى استقرار حقيقي يعيد بناء الثقة تدريجيًا. أما إذا حمل أي منها مفاجأة سلبية جديدة، فسيكون على البورصة المصرية أن تختبر مستويات أدنى قبل أن تجد قاعها، وساعتها سيكون الصبر، لا الذعر، هو أغلى ما يملكه المتعامل.







