أنهت البورصة المصرية تعاملات اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 على صعود جماعي لم تشهده منذ أسابيع، لتسترد في جلسة واحدة أكثر من نصف ما نزفته في الجلستين السابقتين. المؤشر الرئيسي EGX30 قفز بنسبة 3.49% وأغلق عند 50104 نقطة، مستعيدًا حاجز 50 ألف نقطة النفسي الذي فقده في موجة البيع الأخيرة، بينما ربح رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 155 مليار جنيه ليغلق عند 3.887 تريليون جنيه، مقابل 3.731 تريليون جنيه في إغلاق الاثنين. جلسة الثلاثاء لم تكن ارتدادًا عابرًا في منتصف النهار تلاشى عند الإغلاق كما حدث في محاولات سابقة؛ المكاسب تماسكت حتى جرس النهاية، بل اتسعت في ساعتها الأخيرة.
البورصة المصرية عند الإغلاق: أرقام جلسة الثلاثاء كاملة
الإغلاق جاء أخضر على كل المؤشرات. مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70 متساوي الأوزان قفز بنسبة 6.97% ليغلق عند 16384 نقطة، متفوقًا كعادته في جلسات الارتداد على المؤشر الرئيسي، ومؤشر EGX100 الأوسع نطاقًا ارتفع 5.97% إلى 22269 نقطة، ومؤشر الشريعة الإسلامية صعد 5% إلى 5923 نقطة، ومؤشر EGX35-LV زاد 4.64% إلى 5722 نقطة. وبلغت قيمة التداولات على الأسهم نحو 8.17 مليار جنيه، وهي سيولة مرتفعة تعكس دخول قوى شرائية حقيقية لا مجرد تحركات هامشية، وبلغ إجمالي قيمة التداولات بالسوق 8.317 مليار جنيه عبر نحو 244.5 ألف عملية وفق نشرة البورصة.
اتساع الصعود كان لافتًا بقدر حجمه. قبل نحو ساعة ونصف من الإغلاق رصدت جريدة حابي ارتفاع أسعار 205 شركات مقابل تراجع 5 شركات فقط واستقرار 14 شركة، مع تداولات بلغت وقتها 5.269 مليار جنيه عبر 166 ألف عملية. وعند الإغلاق ارتفعت أسعار 207 شركات مقابل تراجع 8 شركات فقط واستقرار 10 شركات، وتصدرت قائمة الرابحين أسهم قفزت قرب حدودها القصوى، ضمت العربية للصناعات المعدنية والاستثمارات الصناعية بنسبة 19.89%، ومجموعة عامر القابضة ـ عامر جروب 16.95%، وكرستمارك للمقاولات والاستثمار العقاري 16.67%، والإسماعيلية مصر للدواجن 16.30%، والنصر للأعمال المدنية 16.25%. وفي القياديات، صعد سهم البنك التجاري الدولي، صاحب الوزن الأكبر في المؤشر، بنسبة 2.25% ليغلق عند 122.80 جنيه، وهو ما منح EGX30 دفعة حاسمة في تثبيت مكاسبه.
من اشترى ومن باع؟ الأجانب خارج المشهد الشرائي
الصورة الوحيدة غير المكتملة في جلسة الثلاثاء تأتي من اتجاهات المستثمرين. المصريون قادوا الشراء بصافي 218.5 مليون جنيه، ولحق بهم العرب بصافي شراء 9.8 مليون جنيه، بينما واصل الأجانب البيع بصافي 228.3 مليون جنيه، مستمرين في تخارج بدأ منذ جلسات سابقة وظهر بوضوح في أدوات الدين والأسهم معًا مع صعود الدولار فوق 56 جنيهًا. المعادلة إذن لم تتغير منذ الصباح: سيولة محلية تشتري الانخفاض بقناعة متزايدة، في مواجهة مستثمر أجنبي لم يقتنع بعد بأن لحظة العودة قد حانت. واللافت أن السوق امتصت البيع الأجنبي هذه المرة دون أن تهتز، وهو ما يختلف عن جلسة الاثنين التي خسر فيها المؤشر 1.66% وأغلق عند 48416 نقطة تحت وطأة البيع نفسه.
سياق الجلسة يفسر حدة الارتداد. الجلستان السابقتان كلفتا السوق نحو 218 مليار جنيه من رأس مالها السوقي، وهبطتا بالمؤشر إلى مستويات رأى فيها كثير من مديري الصناديق والمستثمرين الأفراد أسعارًا مغرية في أسهم لم تتغير أساسياتها بقدر ما تغيرت معنويات السوق. ومع استقرار سعر الصرف اليوم عند مستويات الأمس دون قفزات جديدة، وجد المشترون المحليون نافذة لالتقاط الأسهم قبل حدثين كبيرين ينتظران السوق هذا الأسبوع: قرار الفيدرالي الأمريكي مساء الأربعاء، واجتماع البنك المركزي المصري ظهر الخميس لحسم أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض.
رحلة المؤشر في ثلاث جلسات: من 218 مليار خسارة إلى 155 مليار مكسب
لفهم حجم ما حدث اليوم يكفي تتبع الأرقام عبر الجلسات الثلاث الأخيرة. حتى إغلاق الأحد والاثنين كانت السوق تنزف: خسائر متراكمة بنحو 218 مليار جنيه من رأس المال السوقي، ومؤشر رئيسي أغلق الاثنين عند 48416 نقطة متراجعًا 1.66% في جلسة واحدة، ودولار يتجاوز 56 جنيهًا لأول مرة ويضغط على كل أصل مقوم بالجنيه. ثم جاء صباح الثلاثاء بافتتاح حذر سرعان ما تحول إلى اندفاع شرائي: رأس المال ربح 37.6 مليار جنيه في الدقائق الأولى، و97 مليارًا في المستهل الأوسع، ثم 106.3 مليار عند المنتصف، قبل أن ينهي اليوم عند 155 مليار جنيه مكاسب كاملة. التسلسل نفسه ظهر في المؤشر: 49409 نقاط عند الافتتاح بارتفاع 2.36%، ثم 49866 نقطة قبل الإغلاق بساعة بارتفاع 3%، ثم الإغلاق النهائي عند 50104 نقطة بارتفاع 3.49%. ارتداد بهذا التدرج المنتظم طوال الجلسة، لا قفزة افتتاحية خاطفة، هو عادة توقيع مؤسسات تبني مراكز لا أفراد يطاردون شاشة.
اقرأ أيضًا: البورصة المصرية ترتد بقوة في منتصف الثلاثاء ورأس المال يسترد 106 مليارات جنيه، والبورصة المصرية تفتتح الثلاثاء بعد خسارة 218 مليار جنيه في جلستين.
تحليل الفلوس
تحليلنا في «الفلوس» أن جلسة الثلاثاء ارتداد قوي ومستحق بعد بيع مبالغ فيه، لكنها ليست بعد إعلانًا بانتهاء الموجة الهابطة. الفارق بين الارتداد وتغير الاتجاه يُقاس بجلستين أو ثلاث من التماسك فوق مستويات الإغلاق الحالية، وبعودة ولو جزئية للمشتري الأجنبي الذي ما زال يبيع بصافي مئات الملايين. ما يدعو للتفاؤل الحذر أن الشراء المحلي جاء بسيولة حقيقية بلغت 8.17 مليار جنيه على الأسهم، وأن الصعود كان واسعًا شمل 207 شركات لا سهمًا قياديًا واحدًا، وأن السوق امتصت بيعًا أجنبيًا بـ228.3 مليون جنيه دون تراجع — وهذه علامات طلب فعلي لا مضاربة خاطفة.
بالنسبة للمستثمر الفرد، القاعدة هذا الأسبوع هي الانضباط لا الحماس: من اشترى عند القاع يحتفظ بمراكزه ويراقب إغلاق الأربعاء، ومن فاتته الجلسة لا يطارد أسعارًا قفزت 15% و18% في يوم واحد بانتظار حدثين قد يقلبان المزاج العالمي والمحلي خلال 48 ساعة. قرار الفيدرالي مساء الأربعاء ولهجة رئيسه، ثم قرار المركزي المصري الخميس بين التثبيت ورفع دفاعي محتمل، سيحددان ما إذا كان الإغلاق فوق حاجز 50 ألف نقطة قاعدة انطلاق لمزيد من الصعود، أم محطة استراحة في طريق أكثر تقلبًا. جلسة الثلاثاء أعادت للسوق لونها الأخضر وثقتها؛ وجلسة الأربعاء ستخبرنا إن كانت الثقة في محلها.







