استقرت أسعار الذهب في مصر صباح اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026 عند مستويات إغلاق الأربعاء تقريبًا، بعد ليلة حاسمة في الأسواق العالمية انتهت بتثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة وإغلاق الذهب العالمي على مكسب طفيف. وسجل عيار 21، العيار الأكثر تداولًا في محلات الصاغة المصرية، 6385 جنيهًا للجرام في افتتاح تعاملات الخميس، بحسب الأسعار المعلنة صباح اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026، وهو مستوى يقل بنحو 10 إلى 15 جنيهًا فقط عن سعر صباح الأربعاء الذي بلغ 6395 جنيهًا، ما يعني أن السوق المحلية بدأت اليوم الجديد على هدوء شبه كامل رغم كل ما حدث في واشنطن مساء أمس.
الهدوء الذي يظهر في الافتتاح لا يعني غياب الحركة خلال الساعات المقبلة. تجار الصاغة يبقون الأسعار عادة قريبة من الإغلاق السابق في الأيام التالية لقرارات الفائدة الأمريكية، حتى تتضح اتجاهات جلسات أوروبا ونيويورك. واليوم تترقب السوق حدثين: اجتماع البنك المركزي المصري مساء الخميس، وبيانات أمريكية تشمل الناتج المحلي والتضخم المفضل لدى الفيدرالي، وأي مفاجأة فيهما قادرة على تحريك الجرام عشرات الجنيهات.
أسعار الذهب في مصر اليوم الخميس 29 أكتوبر 2026 في الافتتاح
جاءت أسعار الذهب في مصر في افتتاح الخميس 29 أكتوبر 2026 على النحو التالي: عيار 24 سجل 7297 جنيهًا للجرام، وعيار 21 سجل 6385 جنيهًا للجرام، وعيار 18 سجل 5473 جنيهًا للجرام، وعيار 14 سجل 4257 جنيهًا للجرام. هذه أسعار الجرام دون مصنعية وضريبة، وتضاف إليها المصنعية التي تختلف من تاجر لآخر، وتتراوح غالبًا بين 100 و250 جنيهًا للجرام محليًا، وترتفع في الماركات المستوردة.
وللمقارنة، كانت تعاملات مساء الأربعاء قد أغلقت بحسب بيانات آي صاغة المنقولة عن إرم بزنس عند مستويات قريبة جدًا من افتتاح اليوم: عيار 21 سجل 6380 جنيهًا للبيع و6340 جنيهًا للشراء، وعيار 24 سجل 7292 جنيهًا للبيع، بينما سجل الجنيه الذهب 51040 جنيهًا للبيع مساء الأربعاء. الفارق بين إغلاق الأربعاء وافتتاح الخميس لا يتجاوز 5 جنيهات في عيار 21، وهو فارق يدخل في نطاق التحركات الطبيعية داخل اليوم الواحد، ويؤكد أن الصاغة لم تجد سببًا لتسعير قفزة جديدة لا صعودًا ولا هبوطًا بعد قرار الفيدرالي.
مسار الأربعاء نفسه يستحق التوقف عنده. السوق بدأت صباح الأربعاء عند 6395 جنيهًا لعيار 21، ثم تراجعت خلال اليوم مع هبوط الأوقية العالمية أثناء المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي جيروم باول ومساعده كيفن وارش في التغطيات المتداولة، قبل أن تستعيد جزءًا من خسائرها وتغلق قرب 6380 جنيهًا. بمعنى آخر، الجرام فقد نحو 15 جنيهًا على مدار الأربعاء كله، رغم تقلبات عالمية واسعة تحركت فيها الأوقية في نطاق يقترب من 58 دولارًا بين القاع والقمة. هذا التماسك النسبي يعكس عاملين: استقرار سعر الدولار في البنوك المصرية، ووجود طلب محلي فعلي يمتص التراجعات بسرعة، خاصة من المقبلين على الزواج ومن يشترون السبائك والجنيهات بغرض الادخار.
الذهب العالمي يغلق الأربعاء على 4067 دولارًا بعد جلسة متقلبة
في السوق العالمية، أغلق الذهب الفوري تعاملات الأربعاء عند 4067.29 دولار للأوقية، مرتفعًا 6.96 دولار بما يعادل 0.17 في المئة مقارنة بإغلاق الثلاثاء عند 4060.33 دولار للأوقية، بحسب تقرير الإغلاق الصادر عن أوسيكيور. المكسب يبدو صغيرًا على الورق، لكنه جاء بعد جلسة صعبة: الأوقية هبطت أثناء المؤتمر الصحفي المصاحب لقرار الفيدرالي إلى 4024.67 دولار، ثم صعدت إلى 4082.83 دولار، قبل أن تستقر قرب الإغلاق المذكور. وفي تعاملات لاحقة رصدت كيتكو الذهب الفوري قرب 4056.80 دولار بتراجع طفيف قدره 0.06 في المئة وقت الكتابة، بينما سجلت الفضة نحو 53.72 دولار بتراجع 1.07 في المئة، في إشارة إلى أن المعادن النفيسة دخلت مرحلة حذر وانتظار أكثر منها مرحلة اندفاع.
قرار الفيدرالي نفسه كان محسومًا في توقعات السوق قبل صدوره: تثبيت الفائدة في نطاق 3.75 إلى 4.00 في المئة، لكن التصويت جاء بانقسام لافت، 10 أعضاء مقابل عضوين، حيث صوتت لوري لوغان وكريستوفر هاماك، بحسب الأسماء المتداولة في التغطيات كوك وهاماك في نص القرار المتاح، لصالح رفع الفائدة 25 نقطة أساس. وجود معارضين يطالبون بالرفع في اجتماع كان المتوقع فيه التثبيت بهدوء، غيّر نبرة السوق. العقود الآجلة باتت تسعر احتمالًا بين 83 و85 في المئة لرفع الفائدة في اجتماع ديسمبر المقبل. وقد غطى موقع الفلوس قرار الفيدرالي وتفاصيل التصويت وانعكاسه المحتمل على مصر قبل اجتماع المركزي في تقرير منفصل عن قرار الفيدرالي وتثبيت الفائدة يمكن الرجوع إليه لفهم خلفية قرار واشنطن كاملة.
ورفع محتمل في ديسمبر يهم القاهرة مباشرة، لأن الذهب لا يدر عائدًا: ارتفاع الفائدة الأمريكية وعائد السندات يرفع تكلفة الاحتفاظ بالمعدن ويضغط على الأوقية، بينما أي تهدئة في خطاب الفيدرالي تفتح الباب لصعود جديد.
الدولار في البنوك واستقرار الجنيه يدعمان أسعار الذهب في مصر
العامل المحلي الثاني الذي يفسر استقرار الافتتاح هو سعر الصرف. البنك المركزي المصري أعلن يوم الأربعاء سعر الدولار عند 56.06 جنيه للشراء و56.20 جنيه للبيع. عند هذا المستوى، لا توجد قفزة مفاجئة في تكلفة الاستيراد ولا في تسعير الجرام المرتبط بالدولار، فيبقى المؤثر الأكبر هو حركة الأوقية العالمية وحدها. تجربة الشهور الماضية أثبتت أن الجرام في مصر يتحرك بعنف فقط عندما يجتمع عاملان معًا: صعود عالمي وصعود في الدولار المحلي. اجتماع عامل واحد فقط ينتج عادة تحركات محدودة بين 20 و80 جنيهًا، وهو ما نراه منذ بداية الأسبوع.
أما الجنيه الذهب، الذي أغلق الأربعاء عند 51040 جنيهًا للبيع، فيظل المؤشر الأسرع لقراءة مزاج المدخرين. استقراره فوق مستوى 51 ألف جنيه في افتتاح الخميس، إذا تأكد مع تقدم التعاملات، يعني أن السوق قبلت التسعير الحالي للأوقية فوق 4050 دولارًا ولم تعد تنتظر تصحيحًا عميقًا قبل الشراء. لكنه لا يناسب من قد يحتاج السيولة خلال أسابيع، بسبب فارق البيع والشراء والمصنعية والدمغة.
تحليل الفلوس
استقرار عيار 21 عند 6385 جنيهًا صباح الخميس ليس خبرًا مملًا كما يبدو، بل هو رسالة واضحة: السوق المصرية والعالمية اتفقتا مؤقتًا على أن المستويات الحالية عادلة إلى أن يظهر دليل جديد. بالنسبة للمشتري بغرض الزواج أو الادخار الطويل، هذا النوع من الأيام الهادئة أفضل عمليًا من أيام القفزات، لأنه يسمح بالمقارنة بين المحلات والتفاوض على المصنعية وتنفيذ الشراء على دفعات دون خوف من أن يهرب السعر. أما من ينتظر هبوطًا كبيرًا إلى مستويات بعيدة، فعليه أن يدرك أن الهبوط الكبير يحتاج صدمة معاكسة قوية: إما انهيارًا في الأوقية العالمية دون 4000 دولار، أو تراجعًا حادًا في الدولار محليًا، ولا يلوح أي منهما في أفق اليوم القريب بحسب المعطيات المتاحة صباح الخميس 29 أكتوبر 2026.
الخطر الأقرب زمنيًا اسمه ديسمبر. تسعير العقود الآجلة لاحتمال رفع الفائدة الأمريكية بنسبة 83 إلى 85 في المئة يعني أن أي بيانات تضخم أو وظائف أمريكية قوية خلال نوفمبر ستتحول فورًا إلى ضغط على الذهب، وقد نشاهد الأوقية تختبر 4000 دولار من جديد، وهو ما قد ينعكس محليًا في صورة تراجع بين 80 و150 جنيهًا في الجرام إذا ظل الدولار مستقرًا. في المقابل، إذا جاءت بيانات التضخم الأمريكية المقررة اليوم وغدًا أضعف من التوقعات، أو مال خطاب مسؤولي الفيدرالي إلى التهدئة، فقد يستعيد الذهب زخمه سريعًا لأن مراكز البيع ستضطر للتغطية. لذلك ننصح من يخطط لشراء كمية كبيرة بتقسيمها: جزء الآن عند الاستقرار، وجزء مؤجل لما بعد وضوح بيانات اليوم وقرار المركزي المصري مساء الخميس.
ما يجب مراقبته خلال الساعات المقبلة محدد وواضح: أولًا قرار البنك المركزي المصري مساء اليوم الخميس 29 أكتوبر بشأن الفائدة، وتأثيره المتوقع على شهادات الادخار وعلى جاذبية الجنيه مقابل الذهب؛ فرفع أو تثبيت بعائد حقيقي جاذب قد يسحب جزءًا من سيولة الذهب إلى البنوك، بينما أي خفض واسع قد يعيد الزخم للمعدن. ثانيًا بيانات الناتج المحلي الأمريكي ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي، لأنها ستعيد تسعير احتمال رفع ديسمبر في الحال. ثالثًا إغلاق أوروبا ونيويورك للأوقية اليوم: الثبات فوق 4050 دولارًا يبقي السيناريو المحلي مستقرًا، وكسر 4020 دولارًا هبوطًا يفتح باب تراجع محلي أوسع غدًا الجمعة. حتى تتضح هذه الإشارات، يبقى عنوان اليوم كما بدأ: استقرار حذر عند 6385 جنيهًا، وسوق تترقب ولا تقفز.







