الخميس 30 يوليو 2026
التصنيف: البورصة المصرية | الدولار | الاقتصاد المصري | الطاقة
شهدت الأسواق المالية المصرية حالة من الضغوط القوية خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما أكدت الحكومة المصرية رسميًا أن الحريق الذي اندلع أمس في ميناء دمياط نتج عن هجوم بطائرة مسيرة استهدف سفينتين للغاز الطبيعي، في أول تأكيد رسمي بأن الحادث لم يكن عرضيًا، الأمر الذي أثار مخاوف المستثمرين من اتساع المخاطر الجيوسياسية وانعكاسها على الاقتصاد والأسواق المحلية.
وتراجع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية EGX30 بنحو 500 نقطة خلال الجلسة، ليتداول دون مستوى 53,200 نقطة، مع موجة بيع واسعة طالت عددًا من الأسهم القيادية، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى تقليص المخاطر والبحث عن الأصول الأكثر أمانًا وسط تصاعد التوترات الإقليمية.
وفي سوق الصرف، تعرض الجنيه المصري لضغوط إضافية، ليتجاوز سعر الدولار 51 جنيهًا، مع تزايد الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذًا آمنًا في أوقات عدم اليقين، إلى جانب مخاوف المستثمرين من تأثير أي تصعيد أمني على تدفقات الاستثمار وحركة التجارة.
الحكومة تؤكد الهجوم
وأوضح مجلس الوزراء أن التحقيقات أثبتت أن طائرة مسيرة تسببت في اندلاع حريق على متن سفينتين متخصصتين في الغاز الطبيعي بميناء دمياط، مؤكدًا عدم وقوع أي خسائر بشرية، مع استمرار التحقيقات واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأمن القومي وتأمين المنشآت الحيوية. كما أشار إلى أن الحريق بدأ في وحدة التغويز العائمة Energos Winter قبل أن يمتد إلى السفينة GasLog Salem، وتمت السيطرة عليه بالكامل دون إصابات.
هيئة ميناء دمياط: التشغيل مستمر
وفي المقابل، حرصت هيئة ميناء دمياط على طمأنة الأسواق، مؤكدة أن النشاط التشغيلي بالميناء مستمر بكفاءة كاملة، وأن جميع الخدمات البحرية واللوجستية تُقدم على مدار الساعة دون توقف، وأن حركة دخول وخروج السفن لم تتأثر، بما يضمن استمرار تلبية احتياجات الخطوط الملاحية والعملاء.
ويهدف هذا التأكيد إلى الحد من المخاوف بشأن تعطل سلاسل الإمداد أو تأثر حركة التجارة عبر أحد أهم الموانئ المصرية على البحر المتوسط.
لماذا تراجعت البورصة؟
يرى محللون أن رد فعل السوق جاء نتيجة عدة عوامل متزامنة، أبرزها:
- ارتفاع مستوى المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.
- مخاوف المستثمرين من استهداف منشآت الطاقة أو الموانئ.
- اتجاه بعض المستثمرين الأجانب إلى تقليل مراكزهم في الأسواق الناشئة.
- زيادة الطلب على الدولار كملاذ آمن.
وتاريخيًا، تتفاعل البورصات بسرعة مع الأحداث الأمنية المفاجئة، حتى إذا كانت آثارها الاقتصادية المباشرة محدودة، بسبب ارتفاع درجة عدم اليقين.
ماذا عن قطاع الطاقة؟
يحظى ميناء دمياط بأهمية استراتيجية في قطاع الغاز الطبيعي المصري، إذ يضم مرافق لاستقبال وتخزين وتغويز الغاز الطبيعي المسال، ويؤدي دورًا مهمًا في دعم احتياجات السوق المحلية، خاصة خلال فترات ذروة الاستهلاك الصيفية.
ورغم أن السلطات أكدت السيطرة الكاملة على الحريق واستمرار العمل بالميناء، فإن الهجوم أثار اهتمامًا واسعًا في الأسواق العالمية، نظرًا لارتباطه بمنشآت الطاقة وخطوط الإمداد في شرق البحر المتوسط.
تحليل ELFOLOS
يرى ELFOLOS أن رد فعل الأسواق يعكس تسعيرًا سريعًا للمخاطر الجيوسياسية أكثر من كونه تقييمًا لتأثير اقتصادي مباشر حتى الآن.
فإذا استمر تشغيل ميناء دمياط بصورة طبيعية كما أعلنت الهيئة، ولم تتكرر مثل هذه الحوادث، فقد تستعيد الأسواق جزءًا من خسائرها خلال الجلسات المقبلة.
أما إذا شهدت المنطقة مزيدًا من التصعيد أو اتسع نطاق التهديدات لمنشآت الطاقة والملاحة، فمن المرجح استمرار الضغوط على البورصة المصرية والجنيه، مع زيادة الإقبال على الدولار والذهب باعتبارهما ملاذين آمنين.







