تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري بنحو 7 قروش في عدد من البنوك الكبرى خلال تعاملات اليوم الأحد 1 نوفمبر 2026، في أول يوم عمل كامل للجهاز المصرفي بعد قرار البنك المركزي المفاجئ برفع أسعار الفائدة 1% مساء الخميس الماضي. وهبط سعر الدولار في البنك الأهلي المصري وبنك مصر إلى 55.92 جنيه للشراء و56.02 جنيه للبيع، بعدما بدأ اليوم عند 55.99 جنيه للشراء و56.09 جنيه للبيع، وهي مستويات إغلاق الأسبوع الماضي نفسها تقريبًا.
تحديث منتصف التعاملات: التراجع يتسع إلى 24 قرشًا والدولار دون 56 جنيهًا
ومع تقدم تعاملات الأحد 1 نوفمبر 2026 اتسع تراجع سعر الدولار بشكل واضح، ليهبط دون مستوى 56 جنيهًا للشراء والبيع في البنوك الكبرى. ووفق أحدث التحديثات التي رصدتها بوابة بنوك 24 وبوابة Fintech Gate بمنتصف التعاملات، سجل الدولار في البنك الأهلي المصري 55.79 جنيه للشراء و55.89 جنيه للبيع، متراجعًا بنحو 20 قرشًا عن مستويات الافتتاح، وسجل في بنك مصر 55.82 جنيه للشراء و55.92 جنيه للبيع، بينما هبط في البنك التجاري الدولي CIB إلى 55.75 جنيه للشراء و55.85 جنيه للبيع، وهو أقل سعر في السوق، وبانخفاض إجمالي يصل إلى نحو 24 قرشًا مقارنة ببداية اليوم. وحافظ مصرف أبوظبي الإسلامي على أعلى سعر عند 56.01 جنيه للشراء و56.11 جنيه للبيع، وسجل بنك saib نحو 55.77 جنيه للشراء و55.87 جنيه للبيع، بينما سجل البنك المركزي المصري 55.98 جنيه للشراء و56.12 جنيه للبيع. وبذلك تحول هدوء الصباح إلى تراجع جماعي في غالبية البنوك، في أول رد فعل كامل من سوق الصرف على قرار رفع الفائدة.
سعر الدولار اليوم في البنوك: خريطة التراجع
جاء التراجع محدودًا لكنه متزامن في أكثر من بنك، وهو ما يمنحه دلالة أكبر من مجرد تعديل سعري في بنك واحد. ففي البنك التجاري الدولي CIB سجل الدولار 55.90 جنيه للشراء و56.00 جنيه للبيع خلال التعاملات، وفق تحديثات بوابة بنوك 24، بينما سجل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر في السوق عند 56.01 جنيه للشراء و56.11 جنيه للبيع، وجاء أقل سعر لدى بنك saib عند 55.90 جنيه للشراء و56.00 جنيه للبيع. أما البنك المركزي المصري فسجل في بداية اليوم 55.99 جنيه للشراء و56.09 جنيه للبيع.
الفارق بين أعلى سعر وأقل سعر في السوق لم يتجاوز 11 قرشًا، وهي فجوة ضيقة تعكس سوقًا هادئة لا تشهد طلبًا استثنائيًا على العملة الصعبة في أول أيام الأسبوع، ولا موجة بيع مفاجئة للجنيه كما حدث في أسابيع سابقة من أكتوبر.
أول اختبار عملي لقرار رفع الفائدة
كانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي قد رفعت أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع الخميس 29 أكتوبر 2026، ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، والإقراض إلى 21%، وسعر العملية الرئيسية إلى 20.5%، وهو أول رفع منذ مارس 2024، وجاء مخالفًا لتوقعات أغلب بنوك الاستثمار التي رجحت التثبيت.
ويُنظر إلى حركة الدولار اليوم باعتبارها أول قراءة عملية لأثر القرار على سوق الصرف. فرفع الفائدة يرفع تكلفة الاحتفاظ بالدولار مضاربةً، ويزيد في المقابل جاذبية الجنيه والأدوات المقومة به، من شهادات ادخار رفعت البنوك عوائدها المتغيرة بالفعل، إلى أذون الخزانة التي تطرحها وزارة المالية اليوم بقيمة 110 مليارات جنيه لأجلَي 91 و273 يومًا، وهو أول مزاد دين بعد قرار الرفع، وتُصدر أذونه في 3 نوفمبر الجاري.
ماذا حدث للدولار في أكتوبر؟
لا يمكن قراءة تراجع اليوم بمعزل عن شهر أكتوبر الذي شهد صعودًا حادًا للدولار أمام الجنيه بنحو 7.1%، من 52.37 جنيه في بداية الشهر إلى 56.09 جنيه في نهايته، وفق بيانات شعبة الذهب والمعادن الثمينة ومتابعات البنوك. هذا الصعود هو ما دفع أسعار الذهب المحلية للارتفاع رغم هبوط الأونصة عالميًا، وهو أيضًا أحد الأسباب التي وضعتها الأسواق خلف قرار المركزي المفاجئ، إلى جانب تسارع التضخم الشهري في سبتمبر إلى 1.3% وخروج جزء من استثمارات الأجانب في أدوات الدين خلال الأسابيع الماضية.
ومع بداية نوفمبر، تبدو السوق في وضع انتظار: البنوك تسعّر الدولار في نطاق ضيق حول 56 جنيهًا، والمتعاملون يترقبون نتائج مزادات الدين هذا الأسبوع لقياس شهية الأجانب والمحليين للعائد الجديد بعد الرفع. ويمكن متابعة أسعار الصباح الأولى في تغطية الفلوس الصباحية: سعر الدولار اليوم الأحد 1 نوفمبر 2026.
لماذا يهم هذا التراجع رغم صغر حجمه؟
خلال أكتوبر، خرجت من السوق المصرية تدفقات أجنبية ملحوظة من أدوات الدين، وباع الأجانب ما قيمته نحو 3.5 مليار دولار في السوق الثانوية وفق تقديرات متداولة في السوق، وهو ما ضغط على الجنيه ودفع الدولار للصعود المتواصل. لذلك كان السؤال المعلق فوق تعاملات اليوم هو: هل يوقف رفع الفائدة هذا النزيف؟ إجابة اليوم الأول مشجعة لكنها ليست حاسمة، فالتدفقات لا تعود في يوم واحد، وعودتها تُقاس بأسابيع من الاستقرار وبنتائج مزادات متتالية، لا بجلسة هادئة واحدة.
على الجانب الآخر، بدأت البنوك بالفعل في تمرير قرار الرفع إلى المدخرين: فقد رفعت البنوك عوائد الشهادات متغيرة العائد بواقع 1% كاملة، ليصل عائد شهادة البنك الأهلي المصري إلى 20.5%، وشهادات بنك مصر والبنك التجاري الدولي إلى 20.25%، وهي أرقام تجعل الاحتفاظ بالجنيه أكثر جاذبية للمدخر المحلي، وتدعم الطلب على العملة المحلية بدلًا من الدولرة، وهو أحد المسارات التي يعول عليها المركزي لامتصاص الضغوط على سعر الصرف خلال نوفمبر.
ما الذي يراقبه المتعاملون هذا الأسبوع؟
ثلاثة مؤشرات ستحدد اتجاه الدولار في الأيام المقبلة: أولها نتائج مزاد أذون الخزانة اليوم وغدًا، وحجم التغطية والعائد الذي ستقبل به وزارة المالية؛ وثانيها حركة التدفقات الأجنبية في السوق الثانوية لأدوات الدين بعد أن سجلت تخارجًا ملحوظًا في أكتوبر؛ وثالثها أسعار الذهب العالمية والدولار عالميًا مع صدور بيانات الوظائف الأمريكية يوم الجمعة المقبل، وهي بيانات قد تحرك الأونصة والدولار معًا وتنعكس على السوق المحلية.
تحليل الفلوس
تراجع يصل إلى 24 قرشًا في يوم واحد ليس انعكاسًا مؤكدًا في الاتجاه، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره بداية هبوط طويل للدولار. قيمته الحقيقية أنه جاء في الاتجاه المعاكس لأكتوبر كله، وفي أول جلسة بعد رفع الفائدة تحديدًا، أي أن السوق لم تستقبل القرار بموجة طلب جديدة على الدولار كما تخوف البعض. هذا الهدوء هو بالضبط ما كان المركزي يستهدفه: كسر توقعات الصعود المتواصل دون الحاجة لتدخل مباشر في السوق.
لكن الاختبار الأصعب لم يأتِ بعد. فالقرار رفع تكلفة تمويل عجز الموازنة في الوقت نفسه، ومزاد اليوم البالغ 110 مليارات جنيه سيكشف إن كانت البنوك والمستثمرون سيكتفون بعائد يعكس الفائدة الجديدة عند 20%، أم سيطلبون علاوة إضافية فوقها. إذا جاءت التغطية قوية وبعائد مستقر، سيتعزز استقرار الدولار حول مستوياته الحالية. أما إذا ضعفت التغطية أو قفز العائد بحدة، فقد تعود الضغوط على الجنيه سريعًا.
بالنسبة للمواطن والمدخر، الرسالة العملية هذا الأسبوع هي التريث: لا مؤشر حتى الآن على موجة صعود جديدة تستدعي الشراء المتعجل للدولار، ولا مؤشر على هبوط حاد يجعل الاحتفاظ به خسارة مؤكدة. من يراقب السوق عليه أن يتابع إغلاقات البنوك اليومية هذا الأسبوع ومزادات الخميس المقبل، فهي التي ستحسم إن كان هدوء الأحد بداية استقرار أم مجرد استراحة.







