البورصة المصرية تخسر 52.9 مليار جنيه في ختام الثلاثاء.. EGX30 يغلق عند 51265 نقطة والسبعيني يهبط 2.74%

Published:

أنهت البورصة المصرية تعاملات الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 على تراجع جماعي للمؤشرات للجلسة الثانية على التوالي، وخسر رأس المال السوقي نحو 52.9 مليار جنيه ليغلق عند 3.999 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 4.052 تريليون جنيه في ختام جلسة الاثنين، بانخفاض نسبته 1.31%. وجاء الإغلاق أفضل نسبيًا من الصورة التي ظهرت في منتصف الجلسة، حين وصلت خسائر رأس المال السوقي إلى نحو 104 مليارات جنيه، وهبط المؤشر الرئيسي بنسبة 1.86% إلى مستوى 50652 نقطة، قبل أن تقلص الأسهم القيادية جزءًا من خسائرها في الساعة الأخيرة وتسحب المؤشرات إلى أعلى قليلًا، من دون أن تنجح في الخروج من المنطقة الحمراء.

أرقام إغلاق البورصة المصرية الثلاثاء

أغلق المؤشر الرئيسي EGX30 منخفضًا بنسبة 0.68% عند مستوى 51265.27 نقطة، مواصلًا الهبوط الذي بدأه الاثنين حين أغلق عند نحو 51613 نقطة متراجعًا بنسبة 1.14%. وبذلك يكون المؤشر قد فقد في جلستين متتاليتين جزءًا واضحًا من مكاسب الأسابيع الماضية، وابتعد أكثر عن المستويات التي كان يتداول قربها في بداية الأسبوع. وسجل مؤشر EGX30 محدد الأوزان انخفاضًا بنسبة 0.56% ليغلق عند 64153.83 نقطة، بينما تراجع مؤشر EGX30 للعائد الكلي بالنسبة نفسها تقريبًا، 0.68%، ليغلق عند مستوى 23921 نقطة، وهو ما يعكس أن التراجع لم يقتصر على أسهم بعينها داخل المؤشر، بل شمل أغلب مكوناته الثقيلة بنسب متفاوتة.

أما مؤشر الشركات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية EGX33 فقد أغلق منخفضًا بنسبة 0.58% عند مستوى 6297.03 نقطة، وسجل مؤشر EGX35 للأسهم منخفضة التقلب تراجعًا أكبر بلغ 1.22% ليغلق عند 6119 نقطة. والصورة العامة من أرقام الإغلاق أن الضغط البيعي كان شاملًا، لكنه لم يكن متساويًا: الأسهم الكبيرة صمدت نسبيًا مقارنة بباقي السوق، بينما دفعت الأسهم الصغيرة والمتوسطة الثمن الأكبر، وهي الظاهرة التي تكررت في جلسة الاثنين أيضًا وبدأت تلفت انتباه المتعاملين.

الأسهم الصغيرة تتحمل العبء الأكبر في البورصة المصرية

هبط مؤشر EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 2.74% ليغلق عند مستوى 17917.04 نقطة، وهو تراجع يعادل أربعة أضعاف نسبة هبوط المؤشر الرئيسي تقريبًا. وتراجع مؤشر EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 2.16% ليغلق عند 23997.29 نقطة. وكانت تقارير تغطية الجلستين قد أشارت إلى أن مؤشر السبعيني فقد نحو 4.33% خلال جلسة الاثنين وصبيحة الثلاثاء مجتمعتين، ما يعني أن موجة البيع في الأسهم الصغيرة أعمق وأسرع من نظيرتها في الأسهم القيادية. هذا النمط مألوف في موجات التصحيح: حين يقرر المتعاملون تقليل المخاطرة، يبدأ البيع من الأسهم الأقل سيولة والأكثر ارتباطًا بالمضاربات، لأن الخروج منها يصبح أصعب كلما تأخر البائع، فيتسابق الجميع على البيع أولًا وتتسع نسب الهبوط.

الفارق بين أداء EGX30 وأداء EGX70 في جلستي الاثنين والثلاثاء يحمل رسالة مهمة عن طبيعة الحركة الحالية. لو كان التراجع مدفوعًا بخبر جوهري يخص الاقتصاد كله أو الشركات الكبرى، لتصدرت الأسهم القيادية الهبوط. لكن ما حدث هو العكس: القياديات تراجعت بنسب محسوبة، بينما انزلقت أسهم الأفراد والمضاربات بنسب حادة. ويفسر متعاملون ذلك بأن جزءًا كبيرًا من الصعود السابق في الأسهم الصغيرة كان مدفوعًا بسيولة سريعة ومضاربات قصيرة الأجل، وحين انعكس اتجاه السوق ولو ليومين، خرجت هذه السيولة بنفس السرعة التي دخلت بها، تاركة الأسهم من دون طلبات شراء كافية لامتصاص المعروض.

تعاملات المستثمرين وقيم التداول

على صعيد فئات المستثمرين، استحوذ المصريون على 86.2% من تعاملات الأسهم المقيدة بعد استبعاد الصفقات، مقابل 11.9% للأجانب و1.8% للعرب. واللافت في أرقام الثلاثاء أن الأجانب اتجهوا إلى الشراء الصافي بنحو 266 مليون جنيه، بينما سجل العرب صافي بيع بنحو 44.1 مليون جنيه، وسجل المصريون صافي بيع أيضًا، قدرت بعض تقارير الجلسة قيمته بنحو 227 مليون جنيه. أي أن الصورة كانت على نحو معاكس لما يتوقعه كثيرون وقت الهبوط: المؤسسات والمستثمرون الأجانب اشتروا في التراجع، والبيع جاء أساسًا من المتعاملين المحليين، وهم في الغالب أفراد يتحركون بسرعة مع اتجاه الشاشة.

أما قيم التداول فتحتاج إلى قراءة هادئة حتى لا تختلط الأرقام. فقد بلغ إجمالي قيمة التداول في الجلسة نحو 333.4 مليار جنيه، وهو رقم ضخم لا يعبر عن تداولات الأسهم وحدها، لأنه يشمل السندات وأذون الخزانة التي مثلت 96.36% من قيمة التداول داخل المقصورة، بينما لم تتجاوز حصة الأسهم 3.64% من هذه القيمة. وبلغت كمية التداول نحو 2.553 مليار ورقة مالية نفذت من خلال قرابة 281 ألف عملية. وفي المقابل، قدرت تقارير أخرى قيمة تداولات الأسهم وحدها بنحو 9.4 مليار جنيه، وهي القراءة الأقرب لقياس نشاط سوق الأسهم فعليًا. الخلط بين الرقمين يتكرر كل جلسة، والصحيح أن سيولة الأسهم تقاس برقم الأسهم وحده، أما الرقم الإجمالي فيعكس أساسًا حركة سوق الدين الحكومي.

وكان موقع الفلوس قد تابع في تقرير سابق تراجع البورصة في جلسة الاثنين واستهلال تعاملات الثلاثاء على هبوط، ورصد كيف بدأت موجة البيع من الأسهم الصغيرة قبل أن تمتد إلى بقية السوق، وهو التسلسل نفسه الذي اكتملت صورته مع إغلاق الثلاثاء: جلستان حمراوان متتاليتان، وخسارة سوقية إجمالية تجاوزت مئة مليار جنيه في الجلستين إذا جمعنا خسائر الاثنين بخسارة الثلاثاء البالغة 52.9 مليار جنيه، مع بقاء المؤشر الرئيسي فوق مستوى 51 ألف نقطة الذي يراقبه كثير من المحللين الفنيين.

طلب إدراج جديد في السوق الرئيسي

وفي سياق منفصل، تلقت إدارة الإفصاح بالبورصة يوم الثلاثاء 13 أكتوبر طلبًا لقيد أسهم شركة «سبارك للاستحواذ» Spark for Acquisition، وهي شركة تأسست لغرض الاستحواذ، في السوق الرئيسي. ويخضع الطلب حاليًا للدراسة واستيفاء المستندات وفق قواعد القيد المعمول بها، على أن يعرض لاحقًا على لجنة القيد لاتخاذ القرار. ورغم أن الخبر إجرائي في طبيعته ولا علاقة له بتراجع الجلسة، فإن استمرار طلبات القيد الجديدة يعكس أن ملف الطروحات والإدراجات لم يتوقف رغم تقلبات السوق قصيرة الأجل.

تحليل الفلوس

قراءة الفلوس لجلستي الاثنين والثلاثاء أن ما يجري حتى الآن أقرب إلى تصحيح سعري بعد موجة صعود ممتدة منه إلى بداية انعكاس كامل في الاتجاه، والسبب في هذا الحكم هو سلوك المشترين لا سلوك البائعين. فحين يبيع الأفراد ويشتري الأجانب بصافي 266 مليون جنيه، وحين تقلص السوق خسائرها من 104 مليارات جنيه في منتصف الجلسة إلى 52.9 مليارًا عند الإغلاق، فهذا يعني أن هناك طلبًا مؤسسيًا ينتظر الأسعار عند المستويات الأدنى ويمتص المعروض. التصحيحات الصحية تعمل بهذه الطريقة: تخرج السيولة المضاربية الساخنة من الأسهم الصغيرة أولًا، وتعيد المؤسسات بناء مراكزها في القياديات بهدوء، ولهذا يبقى EGX30 متماسكًا نسبيًا بينما يدفع EGX70 الثمن.

لكن الحذر واجب، لأن الأسهم الصغيرة والمتوسطة هي المكان الذي يعيش فيه أغلب المتعاملين الأفراد، واستمرار هبوطها بنسب تتجاوز ضعف هبوط المؤشر الرئيسي ليوم ثالث سيحول التصحيح إلى أزمة ثقة لدى هذه الشريحة، وساعتها قد يمتد البيع بدافع الذعر لا بدافع إعادة التمركز. المنطقة التي يجب مراقبتها في EGX30 هي محيط 51 ألف نقطة، ثم المستوى الذي لامسه المؤشر في منتصف جلسة الثلاثاء قرب 50652 نقطة؛ كسر المستوى الثاني بإغلاق يومي وبقيم تداول مرتفعة سيغير قراءة السوق بالكامل، بينما الارتداد منه للمرة الثانية سيعزز فرضية التصحيح المؤقت. وفي EGX70 يبقى السؤال الأهم: هل يظهر مشترٍ حقيقي أم يستمر النزيف البطيء؟

العامل الخارجي الأقرب زمنيًا هو بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر، المقرر صدورها غدًا الأربعاء 14 أكتوبر، لأنها ستحرك توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وبالتالي شهية المستثمرين الأجانب للأسواق الناشئة ومنها مصر. رقم تضخم أهدأ من المتوقع قد يمنح البورصة جلسة ارتداد سريعة، خاصة مع وجود شراء أجنبي جاهز أصلًا، أما رقم ساخن فقد يطيل التصحيح جلسة أو جلستين إضافيتين. وحتى تتضح الصورة، تظل النصيحة العملية كما هي في كل تصحيح: لا مطاردة للأسهم الصغيرة الهابطة لمجرد أنها أصبحت أرخص، ولا بيع هلعي للقياديات التي تشتريها المؤسسات في الهبوط؛ الفارق بين التصحيح وتغير الاتجاه سيتحدد عند مستويات الدعم المذكورة، وخلال الجلسات الثلاث المقبلة على أقصى تقدير.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img