حصاد أسبوع البورصة المصرية: رأس المال يخسر 56.5 مليار جنيه والرعاية الصحية تتصدر الرابحين.. خريطة القطاعات والسيولة كاملة

Published:

أنهت البورصة المصرية أسبوعا صعبا امتد من الأحد 25 أكتوبر إلى الخميس 29 أكتوبر 2026 على تراجع جماعي للمؤشرات، وخسر رأس المال السوقي 56.5 مليار جنيه، في أسبوع بدأ بنزيف حاد ثم شهد ارتدادة قوية يوم الثلاثاء لم تصمد حتى نهاية الأسبوع. وبحسب التقرير الأسبوعي للبورصة، أغلق رأس المال السوقي عند 3.8926 تريليون جنيه مقابل 3.9491 تريليون جنيه في بداية الأسبوع، بانخفاض 1.4%، بينما تصدر قطاع الرعاية الصحية والأدوية قائمة الرابحين، وتراجعت قطاعات العقارات والخدمات المالية غير المصرفية والاتصالات بقوة.

مؤشرات البورصة المصرية في أسبوع: أرقام الإغلاق كاملة

تراجع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 2.85% ليغلق عند 49,596.14 نقطة، مبتعدا عن مستوى 52 ألف نقطة الذي يراه محللون شرطا لاستعادة الاتجاه الصاعد. وهبط مؤشر EGX30 Capped بنسبة 2.66% إلى 61,692.91 نقطة، وانخفض مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 2.35% إلى 16,779.72 نقطة، وتراجع EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 2.07% إلى 22,639.93 نقطة. كما انخفض مؤشر تميز بنسبة 1.86% إلى 38,144.34 نقطة، وتراجع مؤشر سندات الخزانة بنسبة طفيفة بلغت 0.15% إلى 2,690.57 نقطة.

على مستوى القيم السوقية للمؤشرات، انخفض رأس المال السوقي لأسهم EGX30 بنسبة 2.7% إلى 2.1235 تريليون جنيه، في حين ارتفع رأس مال أسهم EGX70 بنسبة 0.3% إلى 846.9 مليار جنيه، وهو تباين يعكس أن الضغط الأكبر خلال الأسبوع تركز على الأسهم القيادية الكبيرة، خاصة في جلسات بداية الأسبوع، بينما وجدت بعض الأسهم الصغيرة دعما انتقائيا في جلسة الارتداد يوم الثلاثاء.

وبلغ إجمالي قيمة التداول خلال الأسبوع 746.5 مليار جنيه، وهو رقم يشمل تداولات السندات وأذون الخزانة والسوق الرئيسي، فيما بلغت كمية التداول 18.841 مليار ورقة مالية. لكن الأرقام التي تهم متداول الأسهم تحديدا جاءت أقل بكثير، إذ أشار محللون تحدثوا إلى CNN الاقتصادية إلى أن قيم تداول الأسهم في جلسات الارتداد تراوحت بين 6 و8 مليارات جنيه فقط، مقابل 12 إلى 14 مليار جنيه كانت تسجلها السوق في الفترة من يونيو إلى سبتمبر، وهو فارق يلخص أزمة السيولة الحالية.

رحلة الأسبوع يوما بيوم: من نزيف الأحد إلى ارتداد الثلاثاء

بدأ الأسبوع يوم الأحد بضربة قاسية، إذ هبط EGX30 بنسبة 3.56% وخسر رأس المال السوقي نحو 171 مليار جنيه في جلسة واحدة، وسط مبيعات واسعة طالت معظم القطاعات. واستمر التراجع يوم الاثنين بنسبة 1.66%، ليتعمق القلق لدى المستثمرين الأفراد الذين دخلوا السوق قرب القمم الأخيرة. ثم جاء يوم الثلاثاء بانعكاس حاد، فقفز EGX30 بنسبة 3.49%، وصعد EGX70 بنسبة 6.97%، وارتفع EGX100 بنسبة 5.97%، في جلسة أعادت بعض الثقة وأكدت أن السوق تتحرك بموجات عنيفة في الاتجاهين معا، لا باتجاه واحد هادئ.

لم تستمر الارتدادة طويلا، فعادت المؤشرات إلى التراجع يوم الأربعاء، قبل أن تنهي الأسبوع يوم الخميس على صعود محدود بلغ 0.64% للمؤشر الرئيسي، وربح رأس المال نحو 32.8 مليار جنيه ليغلق عند 3.893 تريليون جنيه. ويمكن متابعة تفاصيل جلسة الخميس في تقرير الفلوس عن جلسة الخميس واقتراب المؤشر من 50 ألف نقطة، وهي الجلسة التي سبقت مباشرة قرار البنك المركزي مساء اليوم نفسه برفع أسعار الفائدة 100 نقطة أساس، وهو قرار ستختبر السوق أثره فعليا مع افتتاح جلسة الأحد المقبل.

خريطة قطاعات البورصة المصرية: الرعاية الصحية تتصدر والمالية غير المصرفية في القاع

كشفت خريطة القطاعات عن دوران دفاعي واضح داخل السوق. تصدر قطاع الرعاية الصحية والأدوية الرابحين بارتفاع 2.5%، وهو أداء يعكس بحث المستثمرين عن قطاعات طلبها لا يتأثر كثيرا بدورة الاقتصاد، وأسهم شركاتها ترتبط بإيرادات مستقرة نسبيا. ولحق به قطاع الطاقة والخدمات المساندة بارتفاع 0.7%، ثم قطاع الأغذية والمشروبات والتبغ بنسبة 0.6%، وقطاع البنوك بنسبة 0.2%، وهي كلها قطاعات دفاعية أو قيادية ثقيلة الوزن في المؤشر الرئيسي.

في المقابل، تصدر قطاع الخدمات المالية غير المصرفية الخاسرين بتراجع 4%، تلاه قطاع العقارات بنسبة 3.8%، ثم الاتصالات والإعلام وتكنولوجيا المعلومات بنسبة 3.7%، والمنسوجات والسلع المعمرة بنسبة 3.3%. ويحمل تراجع العقارات والمالية غير المصرفية دلالة خاصة، فهما من أكثر القطاعات حساسية لأسعار الفائدة المرتفعة وتكلفة التمويل، كما أنهما كانا من نجوم موجة الصعود السابقة، ما جعلهما أكثر عرضة لجني الأرباح والتصحيح عند أول اختبار حقيقي للسيولة.

ماذا قال المحللون؟ السيولة هي كلمة السر

قال محمد عطا، عضو مجلس إدارة شركة الصكوك القابضة، في تصريحات نقلتها CNN الاقتصادية، إن قيم التداول في جلسات الارتداد تراوحت بين 6 و8 مليارات جنيه فقط، مقابل 12 إلى 14 مليار جنيه في الفترة من يونيو إلى سبتمبر، وإن المؤشر الرئيسي يحتاج إلى استعادة مستوى 52 ألف نقطة بقيم تداول أعلى حتى يتأكد الاتجاه الصاعد من جديد. وبدون هذه العودة المصحوبة بسيولة، تظل أي ارتدادة في نظر كثير من المحللين مجرد موجة تصحيحية داخل اتجاه هابط قصير الأجل.

ولفت عطا إلى عمق التصحيح في الأسهم الصغيرة، إذ هبط EGX70 من نحو 22 ألف نقطة إلى نحو 14,500 نقطة خلال الأسبوع في ذروة التراجع، أي بأكثر من 35% من قمته، وخسرت بعض الأسهم أكثر من نصف قيمتها. كما أشار إلى أن الطروحات المتتالية، ومنها طرح بنك القاهرة، امتصت جزءا مهما من السيولة المتاحة، في وقت لا تدخل فيه سيولة جديدة بنفس الحجم. أما عن أثر رفع الفائدة 100 نقطة أساس مساء الخميس، فرأى أن القرار قد يضغط على افتتاح جلسة الأحد، لكن أسهم البنوك، وفي مقدمتها البنك التجاري الدولي صاحب الوزن الأكبر في المؤشر، قد تخفف الصدمة لأن رفع الفائدة يدعم هوامش ربحية البنوك عادة.

المصادر: أرقام التقرير الأسبوعي للبورصة المصرية كما نشرها موقع يوليو، وتحليل مسار الأسبوع وتصريحات المحللين عن CNN الاقتصادية بالعربية.

تحليل الفلوس

خريطة القطاعات هذا الأسبوع تقول بوضوح إن السوق في وضع دفاعي: المال هرب من العقارات والخدمات المالية غير المصرفية، وهي القطاعات الأكثر ارتباطا بالرافعة والتمويل الرخيص، واتجه إلى الرعاية الصحية والأغذية والبنوك، وهي قطاعات الطلب الضروري والإيرادات المستقرة. هذا الدوران لا يحدث عادة في بداية موجات صعود، بل في مراحل الترقب وارتفاع تكلفة الفرصة البديلة، خاصة بعد أن أصبحت شهادات الادخار تقدم عائدا يقترب من 20.5% دون مخاطرة. وطالما ظلت قيم تداول الأسهم عند 6 إلى 8 مليارات جنيه، فالسوق تفتقد الوقود اللازم لاختراق حقيقي، وأي صعود بلا سيولة يظل معرضا للانقلاب السريع كما حدث بين الثلاثاء والأربعاء.

جلسة الأحد المقبل، وهي الأولى بعد رفع الفائدة 100 نقطة أساس، ستكون اختبارا مزدوجا: هل يمتص السوق القرار باعتباره خطوة متوقعة ضد التضخم تدعم استقرار الجنيه لاحقا، أم يتعامل معه كسبب إضافي للخروج نحو الشهادات؟ مستويات المتابعة واضحة: الحفاظ على 49 ألف نقطة كدعم نفسي وفني شرط لتجنب موجة هبوط جديدة نحو مناطق أدنى، بينما لا يبدأ الحديث الجاد عن انتهاء التصحيح إلا باستعادة 52 ألف نقطة بقيم تداول تقترب من مستويات الصيف الماضي. للمستثمر طويل الأجل، التراجعات العنيفة في أسهم قوية ماليا قد تحمل فرصا متدرجة، لكن الشراء على دفعات وبأحجام صغيرة هو الأسلوب الأنسب لسوق بهذه السيولة الضعيفة، أما المضارب قصير الأجل فأمامه أسبوع جديد من التذبذب الحاد في الاتجاهين، وإدارة المخاطر فيه أهم من مطاردة الارتدادات.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img