وول ستريت تفتح الجمعة على موجة بيع جديدة في أسهم الذكاء الاصطناعي: النفط يقفز والذهب يكسر 4000 دولار مؤقتًا ونتائج إكسون وشيفرون على الطاولة

Published:

تستعد وول ستريت لفتح جلسة الجمعة 30 أكتوبر 2026 على تراجع جديد، بعدما أشارت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية في التعاملات المبكرة إلى انخفاض تقوده أسهم التكنولوجيا، وفق ما نقلته منصة إنفستوبيديا في معاينتها الصباحية للسوق قبل أقل من ساعة من بدء التداول، وما أكدته صحيفة وول ستريت جورنال في تغطيتها المبكرة عن تعمق موجة بيع أسهم الذكاء الاصطناعي وقفزة النفط وتراجع العملات المشفرة. الجلسة ليست عادية، فهي الأخيرة في شهر أكتوبر، وتأتي بعد يوم خسر فيه مؤشر ناسداك 1.38%، وبعد نتائج أرباح هزت ثقة المستثمرين في تقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى، وفي مقدمتها سهم ألفابت الذي هوى 12.64% بعد إعلان نتائجه.

الصورة التي رسمها الصباح متشابكة. الأسهم تحت ضغط، النفط يقفز بقوة، والذهب كسر مستوى 4000 دولار للأونصة نزولًا لفترة قصيرة قبل أن يقلص خسائره. في الوقت نفسه يترقب المستثمرون بيانات التضخم في منطقة اليورو، ومؤشر تكلفة التوظيف الأمريكي للربع الثالث، ونتائج عملاقي الطاقة إكسون موبيل وشيفرون، وهي نتائج قد تقول الكثير عن أرباح شركات النفط عندما يتداول خام برنت فوق 115 دولارًا للبرميل.

وول ستريت تنهي أكتوبر على أداء متباين

معاينة إنفستوبيديا المبكرة يوم الجمعة أوضحت حجم التباين داخل الشهر نفسه. مؤشر داو جونز الصناعي متقدم بنحو 2.7% منذ بداية أكتوبر حتى قبل جلسة الجمعة، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 مرتفع بنحو 0.7% فقط، بينما مؤشر ناسداك المركب متراجع بنحو 2.7% في الشهر ذاته. هذا التباين يختصر قصة الشهر كاملة: المستثمرون لم يهجروا الأسهم الأمريكية بالكامل، لكنهم بدأوا يعيدون تسعير أسهم النمو والتكنولوجيا بحدة، وينقلون جزءًا من أموالهم إلى قطاعات دفاعية وأسهم قيمة كانت أقل تضررًا من موجة البيع.

إغلاق الخميس أعطى إشارة واضحة على هذا التحول. ناسداك أغلق عند 26184.72 نقطة منخفضًا 1.38%، وستاندرد آند بورز 500 أغلق عند 7720.39 نقطة منخفضًا 0.30%، وداو جونز أغلق عند 52342.56 نقطة منخفضًا 0.25%. ويمكن مراجعة تفاصيل جلسة الخميس في تقرير إغلاق وول ستريت يوم الخميس وحركة التناوب القطاعي المنشور على موقع الفلوس.

وول ستريت والذكاء الاصطناعي: من الطفرة إلى إعادة التسعير

موجة البيع الحالية لا تعني أن المستثمرين فقدوا الإيمان بالذكاء الاصطناعي كتقنية، لكنها تعني أنهم لم يعودوا مستعدين لدفع أي سعر مقابل أي سهم يحمل هذه الصفة. السوق بدأ يفرق بين الشركات التي تظهر عائدًا واضحًا من استثماراتها، وتلك التي ترفع إنفاقها بوتيرة أسرع من نمو إيراداتها. عندما تأتي نتائج شركة بحجم ألفابت وتثير هذا القلق، يمتد الأثر إلى مايكروسوفت وميتا وأمازون وإنفيديا وغيرها، لأن التقييمات بنيت على افتراض نمو متواصل بلا تعثر.

في المقابل، تراجع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.94% يوم الخميس، وهو تراجع حد من ارتفاع تكلفة التمويل لكنه لم يوقف بيع التكنولوجيا. هذه نقطة مهمة، ففي موجات سابقة كان انخفاض العائد كافيًا لإنعاش أسهم النمو، أما الآن فالمشكلة ليست في العائد وحده، بل في الأرباح والتقييمات نفسها. ومع رهانات تقترب من 75% على رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة في ديسمبر، بعد بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الساخنة لشهر سبتمبر، يبقى هامش الخطأ أمام أسهم النمو ضيقًا جدًا.

النفط يقفز والذهب يكسر 4000 دولار مؤقتًا

النفط كان الطرف المقابل لضعف الأسهم. لكن قراءة أرقامه تحتاج دقة، لأن صورتين مختلفتين ظهرتا صباح الجمعة بتوقيتين ومصدرين مختلفين، ولا يصح خلطهما في رقم واحد. الصورة الأولى من معاينة إنفستوبيديا المبكرة جدًا، وفيها كان خام برنت مرتفعًا بنحو 2% فوق مستوى 113 دولارًا للبرميل بقليل في تلك اللحظة المبكرة. الصورة الثانية من تغطية وول ستريت جورنال يوم الجمعة، وفيها ارتفعت عقود برنت لشهر ديسمبر، التي ينتهي أجلها اليوم، بنسبة 1.6% إلى نحو 117.70 دولار للبرميل، بينما تداولت عقود يناير عند نحو 112.50 دولار. الفارق بين العقود يعكس ضغط التسليم القريب وظروف نهاية الشهر، وليس خطأ في الأرقام.

الذهب سار في اتجاه مختلف في بداية اليوم. إنفستوبيديا ذكرت في Snapshotها المبكر أن الذهب كان منخفضًا بأكثر من 1% دون 4000 دولار، وأكدت وول ستريت جورنال أن المعدن الأصفر هبط لفترة وجيزة دون 4000 دولار للأونصة الترويسية قبل أن يقلص خسائره. كسر هذا المستوى النفسي، حتى لو كان مؤقتًا، مهم لأسواق مصر والمنطقة، لأن الذهب هو الملاذ الأول للمدخر المصري، وأي تراجع عالمي حاد ينعكس بسرعة على أسعار المشغولات والجنيه الذهب محليًا، مع فارق سعر الصرف والمصنعية.

إكسون وشيفرون وبيانات الجمعة على الطاولة

جدول الجمعة مزدحم بما يكفي لتحريك السوق في أي اتجاه. في أوروبا تصدر بيانات التضخم في منطقة اليورو، وهي بيانات تؤثر على توقعات البنك المركزي الأوروبي وعلى اليورو والدولار معًا. وفي الولايات المتحدة يصدر مؤشر تكلفة التوظيف للربع الثالث، وهو مقياس يراقبه الاحتياطي الفيدرالي عن قرب لأنه يرتبط بضغوط الأجور والتضخم في قطاع الخدمات. رقم أعلى من المتوقع سيغذي رهانات رفع ديسمبر، ورقم أهدأ قد يمنح الأسهم فرصة لالتقاط الأنفاس.

على صعيد الشركات، تعلن إكسون موبيل وشيفرون نتائجهما في يوم يقفز فيه النفط. السوق لا ينتظر رقم الربح فقط، بل ينتظر تعليق الإدارتين على مستويات الإنتاج، والإنفاق الرأسمالي، وتوزيعات الأرباح، وعمليات إعادة شراء الأسهم، وتوقعات الطلب على النفط والغاز في 2027. إذا جاءت النتائج قوية مع انضباط في الإنفاق، قد تجد أسهم الطاقة دعمًا يعوض جزءًا من ضعف التكنولوجيا داخل مؤشر ستاندرد آند بورز. أما إذا حذرت الشركتان من ضعف الطلب أو ارتفاع التكاليف، فسيكون ارتفاع النفط نفسه موضع تساؤل.

بالنسبة لمصر والأسواق الناشئة، المعادلة مزدوجة. برنت عند 117.70 دولار لعقد ديسمبر يعني فاتورة استيراد طاقة أثقل وضغطًا أكبر على الموازنة وسعر الصرف، خاصة إذا استمر الارتفاع ولم يكن مجرد قفزة نهاية عقد. وفي الوقت نفسه، موجة تجنب المخاطر التي تضرب أسهم التكنولوجيا الأمريكية غالبًا ما تدفع مديري الصناديق العالمية إلى تقليص انكشافهم على الأسواق الناشئة أولًا، قبل أن يعودوا للتمييز بين دولة وأخرى. البورصة المصرية مغلقة الجمعة والسبت، لكن أثر هذه الجلسة سيظهر عند إعادة الفتح يوم الأحد في أسهم البنوك والطاقة والأسمدة، وفي شهية الأجانب تجاه أدوات الدين المحلية.

تحليل الفلوس

ما يحدث في أسهم الذكاء الاصطناعي حتى الآن أقرب إلى إعادة ضبط قاسية للتقييمات منه إلى بداية انهيار شامل، والفرق بين الحالتين ستحدده الأرباح لا العناوين. السوق كان يسعر نموًا شبه مثالي لسنوات مقبلة، فجاءت نتائج ألفابت وضغوط أمازون وإنتل بعد الإغلاق لتقول إن الإنفاق يسبق العائد في بعض الحالات. إذا أظهرت الأسابيع المقبلة أن الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ما زال قويًا وأن الشركات قادرة على تحويل الإنفاق إلى تدفق نقدي، ستتحول هذه الموجة إلى فرصة شراء انتقائية. أما إذا تكررت خيبات الأرباح واتسع البيع من التكنولوجيا إلى الائتمان والبنوك، فسنكون أمام تصحيح أوسع لا يستثني أحدًا.

نتائج إكسون وشيفرون ستكون إشارة النفط الأهم اليوم. أرباح قوية مع توجيهات حذرة للطلب تعني أن ارتفاع برنت مدفوع بالمخاطر والعقود القريبة أكثر منه بنمو حقيقي في الاستهلاك، بينما أرباح قوية مع طلب ثابت وإنتاج منضبط تعني أن أسعارًا فوق 115 دولارًا قد تستمر أطول مما تتمنى الدول المستوردة. بالنسبة لمصر، السيناريو الأصعب هو اجتماع العاملين معًا: نفط مرتفع يرفع فاتورة الاستيراد، وموجة تجنب مخاطر عالمية تقلل تدفقات المحافظ إلى الأسواق الناشئة، وفيدرالي يميل لرفع إضافي في ديسمبر بنسبة رهانات تقترب من 75%.

لذلك فإن جلسة الجمعة لا تهم القاهرة من باب الفضول العالمي، بل لأنها ترسم مزاج المخاطرة الذي ستفتح عليه البورصة المصرية يوم الأحد. ننصح القارئ بمتابعة ثلاثة أرقام عند إغلاق الجمعة: مستوى ناسداك بعد موجة بيع الخميس والجمعة، وسعر برنت لعقود يناير الأكثر تعبيرًا عن الفترة المقبلة مقارنة بعقد ديسمبر المنتهي، وسعر الذهب بعد كسره المؤقت لمستوى 4000 دولار. إذا أغلق ناسداك على تعافٍ وبقي برنت مرتفعًا، فالأثر على مصر سيكون نفطيًا بالدرجة الأولى. أما إذا تعمق بيع التكنولوجيا وتراجعت الأسواق الناشئة معه، فالضغط سيكون أوسع، وسيظهر في الصرف والذهب المحلي وأسهم البورصة معًا في بداية الأسبوع.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img