البورصة المصرية تعود للصعود منتصف تعاملات الاثنين: EGX30 قرب 49089 نقطة وبنك القاهرة يقود النشاط

Published:

عادت البورصة المصرية إلى المنطقة الخضراء في منتصف تعاملات اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، بعد جلسة دامية أمس الأحد خسر فيها المؤشر الرئيسي 1.72% من قيمته، إذ صعد مؤشر EGX30 بنسبة 0.71% في منتصف التعاملات ليتداول قرب مستوى 49089 نقطة، مدعوما بمشتريات المؤسسات المحلية وعمليات اقتناص للفرص في الأسهم القيادية التي تراجعت بحدة في الجلسة السابقة، بينما واصل المستثمرون الأجانب تسجيل صافي بيع واضح خلال الساعة الأولى من التداول.

البورصة المصرية تسترد أنفاسها بعد هبوط الأحد

جاء ارتداد اليوم بعد إغلاق صعب يوم الأحد 1 نوفمبر 2026، حين أنهى مؤشر EGX30 التعاملات منخفضا بنسبة 1.72% عند مستوى 48744 نقطة، واستقر رأس المال السوقي للأسهم المقيدة عند نحو 3.897 تريليون جنيه. الهبوط لم يكن مفاجئا بالكامل، فالسوق كانت تتحرك تحت ضغط قرار البنك المركزي المصري يوم الخميس 29 أكتوبر برفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، لتصل إلى 20% للإيداع و21% للإقراض و20.5% لسعر العملية الرئيسية، وهو قرار أعاد تسعير الأصول كلها دفعة واحدة ودفع شريحة من المتعاملين إلى البيع وتخفيف المراكز قبل عطلة نهاية الأسبوع.

ومع افتتاح جلسة الاثنين، ظهرت أول إشارات التعافي مبكرا. استهل مؤشر EGX30 التعاملات مرتفعا بنسبة 0.34% عند مستوى 48908 نقاط، ثم وسع مكاسبه خلال الساعة الأولى ليصعد بنسبة 0.65% مسجلا 49062 نقطة، وفق بيانات جريدة حابي. الحركة لم تقتصر على الأسهم الكبيرة، إذ ارتفع مؤشر EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 0.47% في الساعة الأولى، وصعد مؤشر EGX100 الأوسع نطاقا بنسبة 0.35%، في إشارة إلى أن الشراء شمل شرائح مختلفة من السوق وليس سهما أو سهمين فقط.

أرقام البورصة المصرية في منتصف تعاملات الاثنين

بحلول منتصف التعاملات، ووفق بيانات نشرتها منصة مانجش في الساعة 10:33 بالتوقيت العالمي اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، واصلت المؤشرات تحسين أدائها. صعد مؤشر EGX30 بنسبة 0.71% ليصل إلى 49089 نقطة، مقتربا من استعادة مستوى 49 ألف نقطة الذي فقده في جلسة أمس. وارتفع مؤشر EGX70 بنسبة 0.53% مسجلا 16750 نقطة، كما صعد مؤشر EGX30 محدد الأوزان هو الآخر خلال الجلسة، لتبقى الصورة العامة حتى منتصف التعاملات إيجابية على مستوى المؤشرات الرئيسية والفرعية معا.

هذه الأرقام، ويجب التأكيد على ذلك بوضوح، هي أرقام منتصف التعاملات وليست أرقام إغلاق نهائية. جلسات البورصة كثيرا ما تغير اتجاهها في الساعة الأخيرة، خاصة في أيام التقلب المرتبط بقرارات الفائدة وبدء تداول أسهم كبيرة جديدة. لذلك فإن الحكم النهائي على جلسة الاثنين سيتحدد عند الإغلاق، سواء حافظ المؤشر على مكاسبه فوق 49 ألف نقطة أو قلصها تحت ضغط جني الأرباح والبيع الأجنبي المستمر.

سيولة نشطة في الساعة الأولى

السيولة كانت حاضرة بقوة منذ الدقائق الأولى. بلغت قيمة التداولات في الساعة الأولى نحو 2.202 مليار جنيه، جرى تنفيذها على أسهم 218 شركة من خلال 63309 عمليات، بحسب بيانات جريدة حابي. هذا الحجم من التداول في ساعة واحدة يعكس شهية حقيقية للتعامل، لا مجرد تحركات سعرية خفيفة على كميات صغيرة. حين ترتفع الأسعار على سيولة مرتفعة، تكون الإشارة أقوى من الارتفاع الهادئ الذي يحدث في الجلسات ضعيفة التداول.

الأجانب يبيعون والمؤسسات المحلية تشتري

خريطة فئات المستثمرين في الساعة الأولى رسمت صورة واضحة للصراع داخل الجلسة. سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع بقيمة 140.317 مليون جنيه، بينما اتجه المصريون إلى الشراء بصافي 116.050 مليون جنيه، واتجه العرب أيضا إلى الشراء بصافي 24.267 مليون جنيه. داخل السوق المحلية نفسها، كان الانقسام لافتا: المؤسسات سجلت صافي شراء بقيمة 161.236 مليون جنيه، في مقابل صافي بيع للأفراد بقيمة 45.186 مليون جنيه.

هذا التباين له دلالة لا تخفى على من يتابع السوق منذ سنوات. المؤسسات تشتري عادة عندما ترى أن الأسعار وصلت إلى مستويات مغرية مقارنة بالقيم العادلة، وتتحرك بأفق أطول من الأفراد الذين يتأثرون بسرعة بحركة الشاشة اليومية. في المقابل، استمرار البيع الأجنبي بعد رفع الفائدة يعكس حذرا خارجيا تجاه الأسواق الناشئة عموما، وترقبا لما ستسفر عنه حركة سعر الدولار مقابل الجنيه في الأيام المقبلة، أكثر مما يعكس حكما نهائيا على الأسهم المصرية وحدها.

الأسهم الأكثر ارتفاعا وأول ظهور لبنك القاهرة

على مستوى الأسهم، تصدرت قائمة الأكثر ارتفاعا في الساعة الأولى أسهم حققت قفزات قوية. قفز سهم السعودية المصرية للاستثمار والتمويل بنسبة 13.02%، وصعد سهم المصرية للدواجن بنسبة 7.64%، وارتفع سهم جولدن تكس للأصواف بنسبة 7.08%. هذه النسب الكبيرة تتركز غالبا في أسهم صغيرة ومتوسطة قليلة السيولة نسبيا، وحركتها السريعة تحتاج من المتعامل الصغير إلى حذر مضاعف، لأن الصعود الحاد في هذه الأسهم يقابله في كثير من الأحيان هبوط حاد بنفس السرعة.

لكن الحدث الأهم في جلسة اليوم لم يكن في قوائم الصعود والهبوط، بل في بدء التداول على سهم بنك القاهرة، أحد أكبر الطروحات المصرفية المنتظرة في السوق المصرية منذ سنوات. سجل السهم في الساعة الأولى ارتفاعا بنسبة 3.4% ليتداول عند 5.48 جنيه، مقارنة بسعر الطرح البالغ 5.30 جنيه. البداية الهادئة الإيجابية، دون قفزات مبالغ فيها أو تراجعات مخيبة، تعطي انطباعا أوليا بأن التسعير كان واقعيا وأن الطلب المؤسسي حاضر. ويمكن قراءة التفاصيل الكاملة لأول جلسة للسهم في تغطية الفلوس الخاصة: سهم بنك القاهرة في أول جلسة تداول. نجاح هذا الطرح تحديدا مهم للسوق كلها، لأنه يفتح الباب أمام طروحات حكومية ومصرفية أخرى كانت تنتظر اختبارا حقيقيا لشهية المستثمرين.

السوق بعد قرار رفع الفائدة

لا يمكن فصل جلسة اليوم عن سياقها الأوسع. السوق تتداول الآن في بيئة فائدة مرتفعة رسميا عند 20% و21%، وهي مستويات تجعل الشهادات البنكية والودائع منافسا شرسا للأسهم على أموال المدخرين. مع ذلك، أظهرت جلسة الاثنين أن شريحة من المستثمرين، خاصة المؤسسات، ما زالت ترى في الأسهم حماية أفضل على المدى المتوسط من تآكل القوة الشرائية، وأن تراجعات مثل جلسة الأحد تتحول سريعا إلى فرص شراء عندما تكون نتائج الشركات وتوزيعاتها داعمة. التوازن بين هاتين القوتين، جاذبية الفائدة المرتفعة من جهة وجاذبية الأسعار المنخفضة من جهة أخرى، سيحكم حركة السوق طوال شهر نوفمبر.

تحليل الفلوس

الارتداد الذي سجلته السوق في منتصف تعاملات الاثنين مهم في توقيته أكثر من حجمه. نسبة 0.71% ليست صعودا صاروخيا، لكنها جاءت مباشرة بعد هبوط حاد بنسبة 1.72%، وأظهرت أن البائع الذي ضغط على السوق أمس لم يجد اليوم نفس السهولة، وأن هناك مشتريا مؤسسيا مستعدا للدفاع عن مستويات الأسعار الحالية. بقاء المؤشر فوق 49 ألف نقطة حتى الإغلاق، إن حدث، سيعيد الثقة تدريجيا ويؤكد أن هبوط الأحد كان موجة بيع مرتبطة بإعادة التسعير بعد قرار الفائدة، لا بداية لاتجاه هابط ممتد.

المعركة الحقيقية داخل الجلسة كانت بين بيع أجنبي بصافي 140.317 مليون جنيه وشراء مؤسسي محلي بصافي 161.236 مليون جنيه، وفازت فيها حتى منتصف التعاملات كفة المؤسسات المحلية. هذه ليست المرة الأولى التي تمتص فيها المؤسسات المحلية البيع الأجنبي في السوق المصرية، لكن استمرار النمط نفسه لعدة جلسات متتالية سيكون هو الاختبار الفعلي. إذا توقف البيع الأجنبي أو تباطأ في الجلسات المقبلة، بينما واصلت المؤسسات الشراء، فستكون السوق قد وجدت قاعدة سعرية مريحة عند المستويات الحالية. أما إذا تسارع البيع الأجنبي وتجاوز قدرة المؤسسات على الاستيعاب، فسيعود الضغط سريعا مهما كانت جاذبية الأسعار.

ما يجب مراقبته من الآن وحتى نهاية الأسبوع ثلاثة أمور: أولا إغلاق جلسة اليوم نفسه وموقع EGX30 منه، فوق 49 ألف نقطة أم دونها، وحجم السيولة عند الإغلاق مقارنة ببداية الجلسة. ثانيا أداء سهم بنك القاهرة في جلساته الأولى المقبلة، لأنه أصبح مرآة لشهية السوق تجاه الطروحات الكبيرة وقطاع البنوك بأكمله. ثالثا اتجاه تداولات الأجانب وسعر الدولار في السوق الرسمية، فهما المتغيران اللذان سيحددان ما إذا كان ارتداد الاثنين بداية تعاف حقيقي أم مجرد استراحة قصيرة داخل موجة تقلب أوسع فرضها تشديد السياسة النقدية.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img