الذهب يفقد بريقه في جلسة أمريكا: العقود تغلق عند 4165 دولارًا والدولار عند أعلى مستوى في 18 شهرًا.. ماذا ينتظر عيار 21 الثلاثاء؟

Published:

تحولت أسعار الذهب يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 من الصعود إلى التراجع خلال ساعات قليلة، بعدما بدأ المعدن الأصفر الأسبوع على أعلى مستوى منذ الثاني من أكتوبر، ثم فقد مكاسبه في الجلسة الأمريكية تحت ضغط دولار صعد إلى أعلى مستوى في 18 شهرًا، وترقب ثقيل لبيانات التضخم الأمريكية التي تصدر يوم الأربعاء. وبين قمة صباحية عند 4217 دولارًا للأوقية وإغلاق للعقود الآجلة عند 4165.80 دولار، يفتح السوق المصري صباح الثلاثاء سؤالًا عمليًا: هل يهبط عيار 21 بنفس حدة الهبوط العالمي، أم أن سعر الدولار المرتفع في البنوك المصرية سيخفف الصدمة كالعادة؟

أسعار الذهب عالميًا صباح الاثنين: قمة لم تصمد طويلًا

في التعاملات المبكرة بدا المشهد مختلفًا تمامًا. فقد نقلت رويترز صباح الاثنين أن الذهب الفوري ارتفع بنسبة 0.3% إلى 4206.01 دولار للأوقية عند الساعة 02:53 بتوقيت غرينتش، وهو أعلى مستوى منذ الثاني من أكتوبر. وصعدت العقود الأمريكية الآجلة تسليم ديسمبر إلى 4230.40 دولار للأوقية.

ولم يكن الذهب وحده في المنطقة الخضراء صباحًا. فقد سجلت الفضة 61.12 دولار للأوقية، وبلغ البلاتين 1704.70 دولار، بينما وصل البلاديوم إلى 1161.81 دولار، بحسب رويترز. لكن مكاسب الصباح الآسيوي لا تضمن شيئًا عندما تفتح نيويورك وتتحرك عوائد السندات والدولار في اتجاه معاكس.

انقلاب الجلسة الأمريكية: العقود تهبط 25 دولارًا والدولار يقفز

مع تقدم الجلسة الأمريكية انقلبت الصورة. فقد أغلقت عقود الذهب الآجلة منخفضة بمقدار 25.20 دولار، أي بنسبة 0.60%، لتستقر عند 4165.80 دولار للأوقية، بحسب بيانات وول ستريت جورنال وداو جونز. وتداول الذهب الفوري قرب 4163 دولارًا بعدما لامس 4217 دولارًا في وقت سابق من اليوم، وفق ملخص منصة توك ماركتس، أي أن الفارق بين القمة والإغلاق تجاوز 50 دولارًا في جلسة واحدة.

السبب المباشر كان الدولار. فقد صعد مؤشر آي سي إي للدولار بنسبة 0.4% إلى 102.58 نقطة، وسجل دي إكس واي نحو 102.56 نقطة، وهو أعلى مستوى للعملة الأمريكية في 18 شهرًا. وكلما ارتفع الدولار أصبح الذهب أغلى على حائزي العملات الأخرى، فيتراجع الطلب وتقلص الصناديق مراكزها قبل تقرير التضخم.

في وول ستريت جاء الأداء متباينًا. فقد ارتفع داو جونز بمقدار 195.60 نقطة، أي بنسبة 0.38%، ليغلق عند 51850.55 نقطة، بينما تراجع ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.06% إلى 7807.24 نقطة، وهبط ناسداك بنسبة 0.44% إلى 27245.90 نقطة. وقفز قطاع الطاقة داخل ستاندرد آند بورز بنسبة 1.5% إلى مستوى قياسي. وكانت أسواق السندات الأمريكية مغلقة الاثنين بمناسبة عطلة يوم كولومبوس.

الفائدة والتضخم: السوق يسعر رفعًا وشيكًا وينتظر أرقام الأربعاء

الخلفية الأعمق ليست الدولار وحده، بل ما يعنيه لسياسة الفيدرالي. فقد أظهرت أداة سي إم إي فيد ووتش، في قراءة نقلتها رويترز صباح الاثنين، احتمالًا بنسبة 17% لرفع الفائدة في أكتوبر، و86% بحلول ديسمبر. وفي قراءات لاحقة تحدثت توك ماركتس عن نحو 20% لأكتوبر ونحو 90% بحلول ديسمبر، والفارق يعكس سرعة تغير التوقعات مع كل تصريح جديد.

وكان أبرز هذه التصريحات من بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، التي قالت إن هناك حاجة إلى أسعار فائدة أعلى مع اتساع ضغوط التضخم وانتقالها إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد. مثل هذا الكلام يضغط على الذهب مباشرة، لأن المعدن لا يدر عائدًا، وكلما ارتفعت الفائدة الحقيقية زادت تكلفة الاحتفاظ به مقارنة بالسندات والودائع الدولارية. وبلغ عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات نحو 5.242% وفق توك ماركتس، وهو مستوى يصعب على أي أصل بلا عائد تجاهله.

الأنظار تتجه الآن إلى خطابات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش هذا الأسبوع، ثم إلى الحدث الأهم: تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر سبتمبر، الذي يصدر يوم الأربعاء 14 أكتوبر، يليه يوم الخميس مؤشر أسعار المنتجين وبيانات مبيعات التجزئة، بحسب ما ذكرته رويترز. رقم تضخم أعلى من التوقعات سيعزز رهانات رفع الفائدة ويدفع الدولار والذهب في اتجاهي الاثنين نفسيهما، أما رقم أهدأ فقد يعيد للمعدن بعض بريقه سريعًا. لمزيد من المتابعة يمكن مراجعة تغطيات الفلوس السابقة حول حركة الذهب والدولار عالميًا وتوقعات أسعار الذهب في مصر.

أسعار الذهب في مصر يوم الاثنين: عيار 21 يتماسك قرب 6170 جنيهًا

محليًا، أغلق السوق المصري يوم الاثنين على تماسك لافت قياسًا بالهبوط العالمي. فقد أنهى عيار 21، وهو العيار الأكثر تداولًا في مصر، تعاملات اليوم قرب 6170 جنيهًا للجرام، بعدما بدأ الصباح عند 6150 جنيهًا، بحسب بيانات شعبة الذهب والمعادن الثمينة ومتتبعي السوق المصري. وجاء جدول الأسعار الصباحي يوم الاثنين 12 أكتوبر على النحو التالي:

العيارالسعر بالجنيه للجرام
عيار 247030
عيار 226444
عيار 216150 صباحًا، وأغلق قرب 6170
عيار 185271
عيار 144100
الجنيه الذهب50400 جنيه

في الوقت نفسه أغلق الدولار في مصر يوم الاثنين عند 52.60 جنيه للشراء و52.74 جنيه للبيع لدى البنك المركزي المصري، وفق بيانات البنوك. وهنا تكمن نقطة التوازن التي تفسر تماسك السعر المحلي: فعندما يهبط الذهب عالميًا لكن الدولار محليًا يظل مرتفعًا أو يصعد، فإن حساب سعر الجرام بالجنيه، وهو حاصل ضرب سعر الأوقية العالمي في سعر صرف الدولار، لا يهبط بنفس نسبة الهبوط العالمي. جزء من خسارة الأوقية يعوضه الجنيه الأضعف أمام الدولار، فيصل أثر الهبوط إلى الصاغة مخففًا، وأحيانًا لا يصل أصلًا إذا صعد الدولار المحلي.

ماذا ينتظر عيار 21 صباح الثلاثاء؟

افتتاح الثلاثاء سيتحدد بثلاثة عوامل. الأول حركة الذهب الفوري فجرًا: هل يستقر قرب 4163 دولارًا أم ينزلق نحو 4150 دولارًا؟ والثاني سعر الدولار في البنوك عند الافتتاح، فأي صعود فوق 52.74 جنيه للبيع سيزيد وسادة حماية السعر المحلي. والثالث شهية الشراء في الصاغة، إذ يميل كثير من المشترين المصريين إلى اعتبار أي تراجع محدود فرصة شراء لا إشارة بيع.

يوم الثلاثاء نفسه قد يكون هادئًا في البيانات، فالحدث الحقيقي يوم الأربعاء. لذلك قد تتحرك الأسعار المحلية في نطاق ضيق، بين تراجع طفيف يعكس إغلاق نيويورك وتماسك يدعمه الدولار المحلي، قبل أن يقرر رقم الأربعاء الاتجاه الأكبر لبقية الأسبوع.

تحليل الفلوس

قراءتنا في الفلوس أن هبوط الاثنين العالمي لا يترجم تلقائيًا إلى هبوط مماثل في مصر، والسبب حسابي قبل أن يكون نفسيًا. فعيار 21 أغلق قرب 6170 جنيهًا بينما الدولار الرسمي عند 52.74 جنيه للبيع، وهذا السعر المرتفع للعملة الأمريكية يعمل كوسادة تمتص جزءًا كبيرًا من تراجع الأوقية. فلو هبط الذهب عالميًا بنسبة 0.6% كما حدث في العقود الآجلة، بينما ثبت الدولار المحلي أو ارتفع ولو قليلًا، فإن الانخفاض النظري في سعر الجرام يتقلص إلى جنيهات محدودة قد لا تظهر أصلًا في تسعير المحلات، التي تضيف هامش حركة وتتحوط عادة قبل أي خفض. لذلك نتوقع افتتاحًا مصريًا يوم الثلاثاء أقرب إلى الاستقرار أو التراجع الطفيف، لا إلى موجة هبوط حادة، ما لم ينكسر الذهب العالمي دون 4150 دولارًا بزخم واضح.

السيناريو الحاسم يبدأ الأربعاء مع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي. فإذا جاء التضخم أعلى من التوقعات، ستقفز احتمالات رفع الفائدة التي تسعرها أداة فيد ووتش أصلًا عند 86% بحلول ديسمبر، وسيضغط ذلك على الذهب عالميًا نحو مستويات أدنى، لكن الأثر المحلي سيظل مرهونًا بالدولار: هبوط عالمي مع دولار محلي ثابت يعني تراجعًا محليًا محدودًا، وهبوط عالمي مع صعود إضافي للدولار في مصر قد يعني ثباتًا شبه كامل لعيار 21. أما إذا جاء التضخم أهدأ من المتوقع، فسيتراجع رهان رفع الفائدة، وسيجد الذهب العالمي دعمًا سريعًا، وحينها قد يصعد السعر المحلي بوتيرة أوضح لأن أثر الأوقية والدولار قد يعملان في الاتجاه نفسه لمصلحة المشتري المصري الباحث عن ملاذ.

عمليًا، ننصح من يفكر في الشراء بعدم مطاردة أول حركة صباح الثلاثاء، فالفارق المتوقع محدود والسوق كله في وضع انتظار حتى الأربعاء. الأفضل مراقبة ثلاثة أرقام: إغلاق الذهب الفوري فوق أو دون 4165 دولارًا، وسعر بيع الدولار في البنوك حول 52.74 جنيه، ورد فعل عيار 21 عند الافتتاح مقارنة بإغلاق 6170 جنيهًا. أما من يفكر في البيع، فالبيع قبل بيانات التضخم مقامرة على رقم واحد قد يقلب السوق في دقائق. الصبر حتى مساء الأربعاء، عندما تتضح صورة الفائدة والدولار معًا، يظل القرار الأرشد لغالبية المتعاملين هذا الأسبوع.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img