البورصة المصرية تنهي الأحد بخسارة 171 مليار جنيه.. EGX30 يغلق عند 49,234 نقطة بعد جلسة إيقاف التداول

Published:

أنهت البورصة المصرية تعاملات اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026، أولى جلسات الأسبوع، على تراجع جماعي حاد، بعد جلسة استثنائية شهدت تفعيل آلية إيقاف التداول لمدة نصف ساعة. وخسر رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 171 مليار جنيه عند الإغلاق، ليستقر عند 3.778 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 3.949 تريليون جنيه في ختام جلسة الخميس الماضي، بضغط من مبيعات المؤسسات المحلية والأجنبية، وفق بيانات ختام الجلسة التي رصدتها «الفلوس» من تقارير السوق المنشورة مساء اليوم.

البورصة المصرية عند الإغلاق: الأرقام النهائية لجلسة الأحد

أغلق المؤشر الرئيسي EGX30 على تراجع بنسبة 3.56% عند مستوى 49,234 نقطة، فيما كان النصيب الأكبر من الخسائر لمؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70 متساوي الأوزان، الذي هوى بنسبة 11.07% ليغلق عند 15,282 نقطة. وتراجع مؤشر EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 8.88% إلى 21,064 نقطة، وانخفض مؤشر الشريعة الإسلامية بنسبة 5.24% مسجلًا 5,721 نقطة عند الإغلاق.

ورغم قسوة أرقام الإغلاق، فإنها جاءت أفضل من قاع الجلسة الذي سجلته السوق قبل الإغلاق بنحو ساعة؛ إذ كانت الخسائر السوقية قد بلغت ذروتها عند 261 مليار جنيه ورأس مال سوقي عند 3.688 تريليون جنيه، مع هبوط EGX30 بنسبة 5.35% إلى 48,321 نقطة وEGX70 بنسبة 11.51% إلى 15,205 نقاط. أي أن السوق استرد في الساعة الأخيرة نحو 90 مليار جنيه من خسائره، وقلّص المؤشر الرئيسي نحو 913 نقطة من هبوطه، في إشارة إلى دخول قوى شرائية انتقائية على الأسهم القيادية عند المستويات المتراجعة، وإن لم يكن ذلك كافيًا لتغيير لون الجلسة.

كيف سارت الجلسة؟ من الافتتاح الأحمر إلى قاطع التداول

بدأت جلسة البورصة المصرية أصلًا على هبوط واضح؛ ففي أول نصف ساعة خسر رأس المال السوقي نحو 63.6 مليار جنيه، وأوقفت إدارة البورصة التداول مؤقتًا على أسهم سبع شركات تجاوزت حدود التحرك السعري. وبمنتصف التعاملات كان EGX30 قد كسر حاجز 50 ألف نقطة نزولًا، قبل أن تتسارع موجة البيع ويهبط مؤشر EGX100 بنسبة 10%، فتفعّل إدارة السوق «قاطع التداول» وتوقف الجلسة بالكامل لمدة نصف ساعة، في إجراء نادر الحدوث رصدته «الفلوس» لحظة وقوعه في تغطية إيقاف التداول. وبعد الاستئناف، واصلت المؤشرات التحرك قرب أدنى مستوياتها لبعض الوقت، ثم بدأت عمليات شراء حذرة في الأسهم الكبرى قلّصت جزءًا من الخسائر قبل جرس الإغلاق.

وعلى خريطة الأسهم عند الإغلاق، تصدّر بنك التعمير والإسكان قائمة الرابحين القصيرة بارتفاع 10.26% إلى 103.66 جنيه، تلته النصر لتصنيع الحاصلات الزراعية بصعود 4.98%، ثم العروبة للسمسرة بنسبة 4.46%، ومصر لإنتاج الأسمدة «موبكو» بنسبة 4.17%، وجورميه إيجيبت بنسبة 2.88%. أما قائمة الخاسرين فتزعّمها حق اكتتاب شركة قرة لمشروعات الطاقة والاستثمار متراجعًا 20.20%، ثم مطاحن ومخابز شمال القاهرة وآيه كابيتال القابضة بتراجع 20% لكل منهما، وروبكس العالمية لتصنيع البلاستيك بنسبة 19.97%، وجولدن تكس للأصواف بنسبة 19.96%، وهي نسب تعكس وصول عشرات الأسهم الصغيرة إلى حدودها السعرية القصوى هبوطًا.

الدولار فوق 55.70 جنيه أثناء الجلسة.. الخلفية التي ضغطت على البورصة المصرية

لم تكن جلسة اليوم حدثًا معزولًا داخل قاعة التداول؛ فقد تزامنت مع قفزة جديدة في سعر الدولار داخل البنوك، إذ أضافت العملة الأمريكية نحو 40 قرشًا خلال تعاملات الأحد لتسجل مستويات وصلت إلى 55.70 جنيه للشراء و55.80 جنيه للبيع في عدد من البنوك بمنتصف اليوم، بعد افتتاح عند 55.24 و55.38 جنيه في البنك المركزي صباحًا، كما وثّقت «الفلوس» في تغطية قفزة الدولار بمنتصف التعاملات. ويأتي هبوط اليوم استكمالًا لجلسة خميس دامية خسرت فيها السوق 111 مليار جنيه، وبالتوازي مع خروج أجنبي واسع من أذون الخزانة خلال الأسبوع الماضي ونفط عالمي فوق 116 دولارًا للبرميل يرفع فاتورة الاستيراد ومخاوف التضخم.

وتترقب السوق هذا الأسبوع محطات لا تقل ثقلًا: اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم الخميس 29 أكتوبر، الذي يتوقع 90% من الخبراء في استطلاع حديث أن ينتهي إلى تثبيت الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، إضافة إلى الإعلان عن السعر النهائي لطرح بنك القاهرة، واتجاه سعر الصرف بعد اختراق الدولار مستويات قياسية جديدة. أي هدوء في جبهة الصرف قد يمنح الأسهم فرصة لالتقاط الأنفاس، بينما استمرار القفزات اليومية في الدولار سيبقي الضغط البيعي حاضرًا في جلسات الاثنين والثلاثاء.

تحليل الفلوس

أهم ما في جلسة الأحد ليس الرقم النهائي وحده، بل المسافة بين القاع والإغلاق. سوق يفقد 261 مليار جنيه في ثلاث ساعات ثم يسترد 90 مليارًا قبل الإغلاق ليس سوقًا انهار وترك، بل سوقًا شهد ذروة ذعر ثم بدأ فرزًا انتقائيًا: المؤسسات التي باعت في الصباح هي نفسها البيئة التي عادت لالتقاط أسهم قيادية بعينها بأسعار أصبحت مغرية قياسًا بمضاعفات ربحيتها. لكن الخطر الحقيقي يظل متمركزًا في مؤشر السبعيني؛ فخسارة 11.07% في جلسة واحدة تضرب محافظ الأفراد المصريين مباشرة، وهؤلاء هم وقود السيولة اليومية للسوق، وتراجع قدرتهم الشرائية بعد صدمة كهذه قد يطيل فترة الهشاشة حتى لو استقرت الأسهم الكبرى.

والقاعدة العملية لجلسة الاثنين واضحة: راقب ثلاث إشارات قبل أي قرار. الأولى سلوك الدولار في أول ساعة مصرفية؛ استقراره دون قفزة جديدة شرط لأي تعافٍ. والثانية أحجام التداول عند الافتتاح؛ تعافٍ بسيولة ضعيفة يظل ارتدادة فنية قابلة للانعكاس. والثالثة اتجاه المؤسسات الأجنبية في سوق الدين والأسهم معًا. وحتى تتضح هذه الإشارات، يبقى الامتناع عن الشراء بالهامش وعن البيع الذعري عند الافتتاح هو القرار الأكثر عقلانية للمتعامل الفرد، مع تقسيم أي بناء مراكز جديدة على مراحل وجلسات، لا دفعة واحدة في سوق لم يستعد توازنه بعد.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img