البورصة المصرية في أسبوع: جلسة ختام خضراء تقلّص الخسائر.. EGX30 يغلق عند 52273 نقطة والقيمة السوقية تخسر 152 مليار جنيه في الأسبوع

Published:

أنهت البورصة المصرية تعاملات أسبوع صعب بجلسة ختام خضراء يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، استطاعت فيها المؤشرات أن تمحو جزءا من خسائر الأيام السابقة، بعدما عادت القوى الشرائية المحلية لالتقاط الأسهم عند مستويات متدنية. وصعد المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 1.52% ليغلق عند 52,273.34 نقطة، بينما ارتفع مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 0.82% مسجلا 18,481.55 نقطة، وزاد المؤشر الأوسع نطاقا EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 0.8% ليصل إلى 24,607.43 نقطة. ورغم هذا الارتداد، بقي الحصاد الأسبوعي أحمر، إذ خسر رأس المال السوقي نحو 152.2 مليار جنيه على مدار الأسبوع، في أسبوع هيمنت فيه التعاملات على السندات وأذون الخزانة على السيولة، وتراجع فيه المؤشر السبعيني بحدة أكبر من نظيره الرئيسي.

البورصة المصرية في جلسة الخميس: ارتداد بعد تراجع صباحي

لم تبدأ جلسة الخميس 15 أكتوبر 2026 على نفس الوتيرة التي انتهت بها. فقد استهل المؤشر الرئيسي التعاملات على تراجع بلغت نسبته 0.17%، متأثرا باستمرار عمليات البيع من جانب المستثمرين الأجانب والعرب، قبل أن تتغير الصورة تدريجيا مع دخول المؤسسات والأفراد المصريين على الأسهم القيادية. ومع مرور ساعات الجلسة، تحولت الشاشات إلى اللون الأخضر، واتسعت مكاسب المؤشر الرئيسي حتى أغلق عند أعلى مستوياته في الجلسة تقريبا عند 52,273.34 نقطة.

امتد الصعود إلى بقية المؤشرات، إذ أغلق مؤشر EGX70 متساوي الأوزان عند 18,481.55 نقطة مرتفعا بنسبة 0.82%، وصعد EGX100 متساوي الأوزان إلى 24,607.43 نقطة بنسبة 0.8%، بينما ارتفع مؤشر الشريعة EGX33 بنسبة 0.48% ليغلق عند 6,378.9 نقطة. أما مؤشر EGX30 محدد الأوزان فقد سجل إغلاقا أسبوعيا عند 65,238.45 نقطة. وتركزت المكاسب في الأسهم القيادية ذات الوزن النسبي الكبير، وهو ما يفسر تفوق أداء المؤشر الرئيسي على مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة في جلسة الخميس تحديدا.

على صعيد القيمة السوقية، ربح رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 25.6 مليار جنيه في جلسة الخميس وحدها، ليغلق عند 4.051 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 4.025 تريليون جنيه في الجلسة السابقة. وجاءت هذه المكاسب انعكاسا مباشرا لصعود أسعار إغلاق غالبية الأسهم المتداولة، خاصة في قطاعات البنوك والخدمات المالية والاتصالات والعقارات، التي استقطبت الجزء الأكبر من طلبات الشراء المحلية في النصف الثاني من الجلسة.

بلغت قيمة التداولات في جلسة الخميس نحو 7.04 مليار جنيه، عبر تداول حوالي 1.84 مليار سهم، تنفيذًا من خلال 192,930 عملية. وتعكس هذه الأرقام نشاطا ملحوظا في آخر جلسات الأسبوع، إذ فضل كثير من المتعاملين إعادة بناء مراكزهم قبل عطلة نهاية الأسبوع، بينما أظهرت تعاملات المستثمرين تباينا واضحا بين الشراء المحلي والبيع الأجنبي والعربي.

تعاملات المستثمرين في جلسة الختام

سجل المستثمرون المصريون صافي شراء بقيمة 70.63 مليون جنيه في جلسة الخميس 15 أكتوبر 2026، وكانوا الطرف الرئيسي الذي دعم صعود المؤشرات وقلب التراجع الصباحي إلى مكاسب عند الإغلاق. في المقابل، سجل المستثمرون العرب صافي بيع بقيمة 15.71 مليون جنيه، بينما سجل الأجانب صافي بيع بقيمة 54.92 مليون جنيه، لتواصل المؤسسات الأجنبية تخفيف مراكزها في الأسهم المصرية للأسبوع الثاني على التوالي تقريبا.

هذا النمط من التعاملات، شراء محلي يقابله بيع أجنبي، تكرر في أكثر من جلسة خلال الأسبوع، وهو ما حد من قدرة السوق على تعويض خسائره رغم الارتداد الأخير. فحين يغيب الطلب الأجنبي المؤسسي، تصبح السيولة المحلية وحدها مسؤولة عن امتصاص المعروض، وهو عبء يظهر أثره سريعا على الأسهم الصغيرة والمتوسطة الأقل سيولة، كما حدث مع مؤشر EGX70 الذي كان الخاسر الأكبر أسبوعيا رغم صعوده في جلسة الختام.

حصاد البورصة المصرية في أسبوع: خسائر واسعة رغم جلسة الخميس

على مستوى الأسبوع المنتهي يوم الخميس 15 أكتوبر 2026، تراجع المؤشر الرئيسي EGX30 بنسبة 1.86%، من مستوى إغلاقه السابق البالغ 53,265.16 نقطة، ليستقر عند 52,273.34 نقطة. وكان التراجع أعمق بكثير في مؤشرات الأسهم المتوسطة والصغيرة، إذ هبط EGX70 متساوي الأوزان بنسبة 6.16%، وانخفض EGX100 متساوي الأوزان بنسبة 5.39%، وتراجع مؤشر الشريعة EGX33 بنسبة 3.37%، بينما فقد مؤشر EGX30 محدد الأوزان نحو 2.3% من قيمته خلال الأسبوع.

أما رأس المال السوقي فقد خسر نحو 152.2 مليار جنيه على مدار الأسبوع، متراجعا بنسبة 3.62% من 4.203 تريليون جنيه إلى 4.051 تريليون جنيه. وتوزعت الخسائر بين شريحتي السوق الرئيسيتين، إذ بلغ رأس المال السوقي لأسهم المؤشر الرئيسي نحو 2.240 تريليون جنيه بتراجع نسبته 2.5%، بينما سجل رأس المال السوقي لأسهم المؤشر السبعيني نحو 898.8 مليار جنيه منخفضا بنسبة 4.6%. وتوضح هذه الأرقام أن موجة البيع لم تستثن الأسهم الكبيرة، لكن ضربتها كانت أقسى على الأسهم الصغيرة التي تعتمد على سيولة الأفراد.

سجلت قيم التداولات الإجمالية خلال الأسبوع نحو 601.4 مليار جنيه، مقابل 599.6 مليار جنيه في الأسبوع السابق، عبر تداول 10.726 مليار سهم، مقارنة بنحو 9.102 مليار سهم في الأسبوع السابق، وتنفيذ 1.107 مليون عملية، مقابل 978 ألف عملية في الأسبوع الذي سبقه. غير أن الصورة تختلف تماما عند النظر إلى توزيع هذه السيولة، إذ لم تستحوذ الأسهم إلا على 7.51% فقط من إجمالي قيمة التداول داخل المقصورة، بينما ذهبت النسبة الباقية البالغة 92.49% إلى تعاملات السندات وأذون الخزانة، وهو ما يعني أن الارتفاع الظاهري في إجمالي التداولات لا يعكس نشاطا مماثلا في سوق الأسهم نفسه.

وبحسب توزيع تعاملات المستثمرين خلال الأسبوع بعد استبعاد الصفقات، استحوذ المصريون على 87.6% من إجمالي التعاملات على الأسهم المقيدة، مقابل 10% للأجانب و2.5% للعرب. وتعكس هيمنة التعاملات المحلية بهذه النسبة المرتفعة تراجع وزن الاستثمار الأجنبي في السوق خلال الفترة الأخيرة، في وقت تتنافس فيه الأسهم مع أدوات الدين مرتفعة العائد على سيولة المؤسسات والأفراد على حد سواء.

يذكر أن البورصة المصرية لا تعقد جلسات يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 باعتباره عطلة نهاية الأسبوع، على أن تستأنف التعاملات في جلسة الأحد 18 أكتوبر 2026، التي سيراقب فيها المتعاملون ما إذا كان الارتداد الذي تحقق يوم الخميس بداية لاستقرار حقيقي أم مجرد محطة مؤقتة داخل موجة تراجع أوسع امتدت طوال الأسبوع.

تحليل الفلوس

الرسالة الأهم في أرقام هذا الأسبوع ليست في خسارة المؤشر الرئيسي 1.86% وحدها، بل في شكل السوق من الداخل. فحين يخسر مؤشر الأسهم الصغيرة والمتوسطة 6.16% في أسبوع واحد، وحين تذهب 92.49% من قيمة التداولات إلى السندات وأذون الخزانة ولا يتبقى للأسهم سوى 7.51%، فهذا يعني أن السيولة الاستثمارية تفضل العائد الثابت المضمون على مخاطرة الأسهم، وأن المستثمر الصغير الذي يتحرك عادة خلف أسهم EGX70 هو من دفع الثمن الأكبر. صافي البيع الأجنبي في جلسة الخميس، 54.92 مليون جنيه، رقم متواضع في قيمته المطلقة، لكن استمراره مع وصول الدولار إلى مستويات قياسية أمام الجنيه يضغط على شهية المخاطرة ويجعل أي صعود محلي هشا وقابلا للانعكاس سريعا.

بالنسبة للمستثمر الصغير، جلسة الأحد 18 أكتوبر 2026 ستكون الاختبار الحقيقي لجلسة الخميس. السؤال الأول: هل يواصل المصريون الشراء بنفس القوة ويمتصون أي بيع أجنبي جديد، أم يتحول الارتداد إلى فرصة لتخفيف المراكز؟ والسؤال الثاني يتعلق بأسهم EGX70 تحديدا: هل تتوقف نزيف الخسائر فيها بعد أسبوع فقدت فيه أكثر من 6%، أم تستمر الفجوة بينها وبين الأسهم القيادية في الاتساع؟ حتى تتضح الإجابة، يبقى التعامل الانتقائي مع الأسهم القيادية ذات السيولة العالية، وتجنب الانجراف خلف مضاربات الأسهم الصغيرة، هو الخيار الأكثر أمانا، مع متابعة دقيقة لسعر الدولار وتدفقات الأجانب لأنها العوامل التي ستحسم اتجاه السوق في الجلسات المقبلة.

أحمد عبد ربه
أحمد عبد ربهhttps://elfolos.com
أحمد عبد ربه — صحفي وإعلامي مصري، ومؤسس ورئيس تحرير موقع الفلوس (ELFOLOS). درس الإعلام والصحافة في جامعتي القاهرة وطنطا، ويعمل مديرًا لمنتدى الحوار من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان. يكتب ويشرف على تغطية الاقتصاد المصري: أسعار الذهب والدولار، البنوك وشهادات الادخار، البورصة، والسياسات الاقتصادية، بهدف تبسيط المعلومة المالية للمواطن المصري.

Related articles

spot_img

Recent articles

spot_img